سؤال وجواب

اطرح سؤالك
لماذا عاقب الله ابليس؟
بتاريخ 07 رمضان 1442 & الساعة 16:50

قال تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}
كان الأمر الالهي موجّه للملائكة لا الى ابليس فلماذا الباري تعالى شأنه عاقب ابليس؟ أم إنّ ابليس من الملائكة فيقع تعارض مع قوله تعالى: {كان من الجن}...

1ـ ان طاعة امر الله تعالى لا تحتاج الى طلب الله وامره ويجب على المخلوقات ان يقبلوا طاعة الله تعالى من دون توجيه ارادة، والملاكة لم يكن لديهم اعتراض على خلقة ادم ولكنهم حينما سمعوا بان الله خالق بشر من طين تعجبوا لانهم يعلمون بانه يفسد في الارض او من باب ان الله تعالى بين لهم الامر بنحو الاجمال او ان الملائكة علموا بذلك من قوله في الارض باعتبار ان الانسان مخلوق من تراب والتراب هي مادة الصراع والتنازع علاوة على ذلك ، لا يمكن للعالم المادي المحدود أن يشبع الطبيعة النهمة للبشر ، وحتى لو أعطوا العالم كله لشخص واحد ، وهذا الامر قد يؤدي الى سفك الدماء والفساد خاصة إذا لم يقترن بإحساس كاف بالمسؤولية. أو لأنه كانت هناك مخلوقات على الأرض من قبل وكانت فاسدة. لذلك تساءلوا يا الله لماذا تخلق مخلوقات فاسدة ومتعطشة للدماء ، إن كان ذلك بسبب تمجيدك وتقديسك ، فنحن نسبح ونقدس لك ، فقال الله اني اعلم ما لا تعلمون وعلم الله الملائكة عن حال الإنسان. وقد يكون هذا القدر من المعرفة قد حصل عليه الشيطان.

بعد ذلك أمر الله الجميع بالسجود ، وأطاعت الملائكة ، وتكبر الشيطان وعصى أمر الله.
2. لم يكن الشيطان من الملائكة لكنه يدخل في صفة الملائكة ، والشيطان من الجن المخلوق من النار. لا يوجد تعارض. الشيطان غير الملائكة ، ولكن الله جعله في مرتبة الملائكة ، ولأنه لم يكن مستحقًا ، استكبر، وابتعد عن مركزه ، ولعن وطرد.

۲,۴۲۰ الزيارة

إذا کان الله وجود مطلق، وهو کذلک، فأین مکاننا نحن و أنتم؟
بتاريخ 25 ذیقعده 1433 & الساعة 15:54

إذا کان الله وجود مطلق، وهو کذلک، فأین مکاننا نحن و أنتم؟ وأین مکان هذا العالم؟ وهل أن مصطلح «الأنا» له معنی؟ أصلاً أین«أنا»؟ و من«أنا»؟



«الوجود» من مقولة التشکيک (وهي من الأبحاث الفلسفیة)، یعني أن لها مراتب، کما أن النور کذلک، فیقال لنور الشمس«نور»، و لنور المصباح نور أیضاً، وعلی نور الشمعة الضعیف نور کذلک، و لکن الفرق بین نور الشمس ونور الشمعة کبیر جداً، فالأنوار الضعیفة مأخوذة في الحقیقة من نور الشمس نفسها. والوجود هو کذلک أیضاً، له رتبة قویة و ضعیفة، فوجود الله وجود کامل و وجود مطلق، إلا أن لوجود الموجودات الأخری و وجود العالم، رتبة ضعيفة من مراتب الوجود، و في الحقيقة هي ظل و تجلي لوجود الله، و لا دوام و لا استمرار لوجود بدون وجود الله. فوجود الله المتعال، منزّه عن المکان و الزمان، و لکن الموجودات الأخری مقیدة بالزمان و المکان. ودور الموجودات الأخری هي في ظلال تجلي الرحمة الربانیة الإلهیة تتحدد في قالب الزمان و المکان الخاص، و الموجودات الأخری تتحدد بوجود الله المطلق. و بناء علی هذا، تعیش الموجودات والکائنات الأخری إلی زمان معین في مکان خاص، و لکن وجود الله بدون مکان و زمان باق خالد إلی الأبد . «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ»[1] .


_______________________________________________
[1]. قصص: 88 .

۲,۸۸۷ الزيارة

معرفة صفات الله
بتاريخ 25 ذیقعده 1433 & الساعة 14:56

أنني معتقد بکل شيء إلا أنني أرید أن أطلع أکثر علی الله، فمن هو الله؟ وأي شيء هو؟ من أین جاء؟ و....



البحث عن الله ومعرفته مرتکز في أعماق فطرة الإنسان، یعني اعتقاد کل إنسان ذاتاً بوجود الله، وهو یرید أن یتعرف علیه دائماً، لکنه وبعد أن تعرف علی إلهه بالدلائل والبراهین القاطعة بشکل صحیح، فسیتجه صوب الوحدانیة والتوحید، أما إذا لم یعرف ربه بصورة صحیحة، و لم تتضح له الحقیقة، استجاب لنداء خالقه و ربه، أو یختار طریق الإفراط و التفریط.

وعلی أثر هذه الرغبة، و القوة العالیة والشدیدة، والشعور بالتبعیة الزائدة عن حد الاعتدال، وقع متأثراً بالخیال، مضافاً إلی حجم معلوماته القلیلة، ووجود عوامل أخری کحالات القلق والخوف، والشعور بفقدان الأمن، واصطنع لنفسه أسلوب و طریق الوثنیة والشرک، وعبادة کائنات و وجودات أخری، کعبادة الشمس و القمر، و... . أو علی أثر التفریط: استجاب لنداء التوحید الباطني المرافق للجهل و عدم المعرفة،و سار في طریق الإلحاد والشرک.

أما في نظر الإسلام: بإمکان الإنسان أن یتحدث مع الله و یحاوره، ویتلفظ و یقول له: «أنت»، فیفضي له ما یکمن في صدره، ویطلب منه العون و المساعدة، فالله حاضر معنا في حیاتنا، یسمع نداءنا و أصواتنا، و یری مشاکلنا و همومنا، وهو وحده القادر علی حلّها.

ولا یمکن مشاهدة الله بعین الجوارح أو العین المجردة، بل بالتصدیق به و مشاهدته بعین القلب، فیثبت وجوده بدلائل عقولنا، ونعرفه بصفاته وحدها، فنسمیه الخالق لأنه خلقنا، والرازق لأنه یهیئ لنا أسباب رزقنا، ویسمع ویصغي لکلامنا، ویسمعنا کلما خاطبناه بألسنتنا أو ناجیناه بقلوبنا، فنسمیه «السمیع»، والعالم کله محضر وجوده، یشهد فیه کل عمل یصدر منا، ظاهره وباطنه، فسمیناه: «البصیر»، و«القادر» لأنه علی کل شيء قدیر، و له القدرة الواسعة التي  لا تحد بحد، و لیس لها أمد و نهایة، و نسمیه «العالم» لأنه بنفسه مخزن أسرار علومه کلها، و من کان له علم، فعلمه من علم الله، و نسمیه: «الحي» لأنه هو صانع الحیاة وموهب وملهم الحیاة للمخلوقات.

أننا ندرک بعض صفاته من خلال معرفة المخلوقات، کالخالقية و الرازقية و... وصفات أخری، فالنظر والدقة فیها و في خصائصه المحصورة، تدلنا و ترشدنا إلیها، کالحیاة والعلم و... ، فالله خالق رحمن رحیم، عالم قدیر، محي ممیت، یثیب من عمل صالحاً، ویعاقب من عمل سیئاً، وهو أقرب إلینا من حبل الورید، یحیط بنا ولا نحیط به، ولا نملک من أمرنا شیئاً، ولا یمکن الخروج من حکومته. خلق الکون و أسسه، وأجری الحیاة في ربوع العالم، وقضی علی الظلمات، وهو جمیل یحب الجمال، وکل جمیل من صبغته، وهو وجود مطلق، ووجود یفتقد العدم أبداً، ولا محل للعدم فیه، وهو موجود کامل، فلا موطن للنقص في مستودعه، إذا أردنا أن نشبهه في هذه الدنیا بشيء، فعلینا أن نقول عنه: هو نور مطلق یشرق علی کل شيء فیستضاء بنوره، و کل ما اصطبغت فیه صبغة الضوء و الإشراق، فهو من نوره و ضیائه، وصفه القرآن الکریم «بالله الصمد» في سورة التوحید، وفي آیات أخری من القرآن الکریم، إذ عرف نفسه: «بالعلیم » المطلق، و«القادر» المطلق. وعرّف عن ذاته الربوبیة في سورة النور، فقال: «الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكاه فيها مصباح...». 

معنی النور: النور هو کل ما یظهر ویشرق من ذاته، وأما أثره وظاهره الخارجي: فهو مظهر ومضيء للغیر، ولهذا المفهوم مصادیق عدیدة، یتفاوت في شدة وضعف مفادها علیها، فنطلق علی الشمس لفظ «النور»، وکذلک علی المصباح، وذلک لأن الشمس و المصباح کلاهما ظاهران مشرقان في ذاتیهما، و مصدرا إشراق لغیرهم أیضاً، ولکن أین نور إشراق الشمس من نور إشراق المصباح؟ یصور الإمام الصادق علیه السلام حقیقة نور الذات الإلهیة، بروایة عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، قال: «ذَاكَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فِيمَا يَرْوُونَ مِنَ الرُّؤْيَةِ،فَقَالَ: الشَّمْسُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَالْكُرْسِيُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْحِجَابِ، وَالْحِجَابُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ السِّتْرِ، فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ، فَلْيَمْلَئُوا أَعْيُنَهُمْ مِنَ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَاب‏».

أدلة وبراهين معرفة الله:

الف) برهان النظم

ب) برهان الوجوب والامکان(الفقر و الغنا)

ج) التغيير و الحرکة

د) برهان العلة و المعلول

ه) برهان الصدّيقين

و) طریق الفطرة و السير الباطني.

لمعرفة کل من هذه الأدلة والبراهین،علیکم بالرجوع إلی الکتب العقائدیة حول التوحید. و لکننا نشیر هنا إلی برهانین منها:

1. برهان النظم‏

استدل الموحدون لإثبات خالق الکون بأدلة عدیدة، أوضحها وأقنعها حجة هو دلیل برهان النظم، لأن هذا الدلیل یرضي و یقنع العقل و الوجدان، ولهذا کان هذا الدلیل دائماً محط أنظار واهتمام العلماء والفلاسفة الإلهیین.

المحاور الاساسیة في برهان النظم: یعتمد برهان النظم محورین أساسیین:

1- یمکن مشاهدة علامات النظم، الحساب، القانون، والهدف في کافة أنحاء العالم.

2- في کل مجموعة توجد  فیها آثار النظم، الحساب، القانون، والهدف، فهو مؤشر وعلامة علی أن صانعه یمتلک العلم والعقل.

و إلیک توضیح و بیان هذین المحورین أعلاه:

نشاهد في کافة ربوع العالم الوسیع أجهزة ومؤسسات ومنظمات منظّمة ومنسجمة، مع أن الذي یحکم فیها هي البرامج، الحساب و القانون، حتی علی أصغر أجزائها. و الموجودات و الکائنات المختلفة و المتنوعة في العالم، هي کالجیش الجرار، المنقسم إلی عدة فرق، بصفوف منظمة و تنسیق و تعاون عجیب و مدهش، لها قائد واحد، وهي یتحرک نحو هدف محدد.

وبعبارة أخری: عالم الخلقة، لیس مشوشاً ومضطرب، بل إن علی الکائنات والمخلوقات أن تتحرک في مسیر منسجم ومنظّم، لتصل في النتیجة إلی هدفها الأخیر الذي حددته لها ید التقدیر الإلهي والرباني. وبعبارة ثالثة: أن یکون هناک نوع ارتباط خاص و تعاون و انسجام بین کافة أجزاء وحلقات عالم الوجود، لنتوجه إلیه ونعرفه في النظرة الأولی.


2- برهان الوجوب والإمکان (الفقر و الغنی)

أحد البراهین التي تدل علی وجود الله: هو «برهان الوجوب» أو «الامکان» أو «الفقر و الغنی»، ویمکن للجمیع أن یفهموا هذا البرهان.

إن وجود الله هو وجود غني مطلق، و وجود المخلوقات هو وجود فقير و محتاج. فلو نظرنا إلی وجودنا نحن مثلاًً، فإننا نری أن وجودنا کله محتاج، في أصل الوجود، وفي استمراره أیضاً، وکذلک نحن محتاجون أیضاً في رفع احتیاجنا في الحیاة، ولکي نرفع العوز والاحتیاج، علینا أن نمد أیدینا إلی خارج الوجود و نستمد منه.
 
أن کل من نمد یدنا إلیه من الکائنات المادیة، نراه هو أیضاً فقیر معوز، و کافة ربوع عالم الإمکان متاخم للفقر و الإعواز و الحاجة. و بمشاهدة هذه الاحتیاجات، نصل و بإلهام باطني إلی هنا، وهو: أن لهذا العالم مصدر من الغنی وعدم الاعواز والفقر والحاجة، فتمتد إلیه کل الأیدي تضرعاً و حاجة، و هذا هو الذي نسمیه: «الله»، کان منذ الأزل و سیبقی إلی الأبد.

إذاً عرض هذا البرهان في قالب البحث الفلسفي و بحث عنه بصورة الإمکان والوجوب، بهذا البیان: أن الوجود علی قسمین:

الوجود الواجب و الوجود الممکن. وینشأ وجود الممکنات من خارج ذواتها. و لکن وجود واجب الوجود فهو من نفسه. ومع أن الوجودات في موجودات عالم الامکان هي وجودات امکانية، وأن کل ممکن ینبغي أن یصل إلی الوجوب، لیکون وجوده من نفسه، لتتمکن من أن توصل وجودات إلی الوجودات الممکنة، فیسأل مثلاً: من هو منشأ وجود زید؟

فیجاب عنه: أبوه وأمه: و هما عمر و...و لو سأل نفس السؤال بالنسبة إلی عمر، فسیستمر هذا السؤال الی ما لا نهایة، ویختم بالوجود، وواجب الوجود، إذ وجوده عین الذات، وهو منشأ کافة وجودات العالم، وأیضاً بما أن وجودات عالم الإمکان حادثة، یعني لم تکن مسبقاً، ومن ثم خلقت، ونحن نعلم أن السماء والأرض والمخلوقات بینهما، وعالم المجرات و الکواکب العدیدة و المنظومات المختلفة الموجودة أیضاً، هي کلها حادثة، عندما نفکر بها، یتبادر لنا هذا السؤال: من الذي خلقها و أوجدها؟ فإن قنا: إنها موجود حادث بنفسه، قد خلقها وأبدع صنعها، یطرح نفس السؤال بحقه مرة أخری، وإن قلنا: أنه خلقت بید الصدفة نفسها بنفسها، فهذا خلاف العقل و المنطق، وأمر غیر ممکن و مستحیل، أن یوجد شيء من دون علة، فإذا وصل الکلام إلی هنا، فمن اللازم أن نجد علة للموجودات و الکائنات: أن لا یکون حادثاً و أزلیاًً، لتکون کافة المجودات و الکائنات جمیلة و رائعة، وهذا الوجود الأزلي و واجب الوجود هو الله، کان منذ الأزل، و سیبقی إلی الأبد، و أما کیف هي حقیقة و کنه ذات الله؟ و کیف تکون أزلیته؟ یعني کیف کان منذ الأزل؟ فهي مسألة لا یدرکها العقل المحدود البشري، لذا ورد المنع في الروایات: من التفکیر بحقیقة ذات الله.

۲,۹۳۹ الزيارة

اسئلة في التوحيد
بتاريخ 24 ذیقعده 1433 & الساعة 16:07

هل یضیق صدر الله؟ و یشعر بالملل؟ و هل أن الله بحاجة لمن یتحدث معه؟ وهل هو بحاجة إلی أن یری شیئاً؟ أو بحاجة لأن یلهو ویلعب مع شيء؟ أو أنه عز و جل بحاجة إلی عبادة عباده؟ و إلی خلقه کائنات لتعبده؟ وهل أنه بخلقه الملائکة والأنس والجن یرید أن تجییشه الجیوش لیحارب کل منهما الآخر؟ و هل هو بحاجة إلی عطف و رحمة؟ و هل الله رحیم؟ وهل یرعی العدل؟

إنني أعلم جوابکم، فإن کان صحیحاً، فلماذا خلق الله الإنسان إذاً؟ وإن کان عادلاً، فلماذا إذا ولد طفل، یصبح ابناً لملک؟و یصبح الولید الآخر ابناً لفقیر؟ فیعیش الطفل الأول حیاة الترف و البذخ، أما الطفل الآخر، فیکون بحاجة إلی تناول رغیف العشاء وهل أن ولادة الأبناء بامرهم، لیختاروا في أي العوائل و الأسر یعیشوا؟

و إذا لم یخلق الله الإنسان، فأي عبد یرید الذهاب إلی الجنة؟ و أي عبد یضیع حقه؟ و أي عبد یرتکب القبائح لیستحق بعد ذلک جهنم؟ و لو کان الله رحیماً، و یعلم منذ الأزل أن یکون کذلک، ألم یکن قادراً علی أن لا یخلق إنساناً أبداً؟ لکي لا یعصي هذا الإنسان أیضاً فلا یدخل جهنم؟ کانوا یقولوا لي و أنا صغیر في المدرسة: حیثما تتواجد الشجرة، تواجدت الجبال، وتواجدت الدنیا والعالم و الأرض والزمان فالله إذن موجود، فما علاقة الأرض و الزمان إذاً بوجود الله؟



1- الله وجود غیرمتناهي، قادر مطلق، هو علی کل شيء قدیر، و لا شک في أن قدرته المطلقة لا نهایة لأمدها، فخلق الکون بهذه العظمة، وهذا النظام الدقیق للمخلوقات، خیر دلیل وشاهد علی قدرة الله.

من صفات الله: القادر، العالم، الحي، وغیر ذلک، والوجود اللامتناهي و القدرة المطلقة بالنتیجة هو عدم الحاجة لشيء، فالله إذن غني عن مخلوقاته، أما خلق الملائکة، فهو لیس لأجل حاجته إلیها، بل أن سنة الله في خلقه هي أن الله خلق العالم بصورة أسباب ومسببات، وأن کافة الحوادث المهمة الحاصلة في هذا العالم یجریها بواسطة الملائکة الذین لا یعصون الله ما أمرهم وهم یفعلون، فیقوم الملائکة بواجباتهم ومهامهم أیضاً، لیطبق قانون الأسباب و المسببات في کل مکان، و لا یعتبر أحد أن حوادث هذا العالم تجري بدون أسبابها وعللها، یقول القرآن الکریم: «وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ». فعلی سبیل المثال: باستطاعة البعوضة القیام بهذا الفعل بأمر ربها، أن تهلک جیوش النمرود، أو تدمر طیراً تسمی «الأبابیل» جیش إبرهة، فکل المخلوقات والکائنات في هذا العالم هي جنود الله، ولیس هذا أیضاً لأجل الحاجة، بل لأجل تسییر أسباب أمور العالم في مجراها الطبیعي، فلکل کائن و مخلوق وظائف ومهام محددة، فلم یخلق شيء من دون حکمة.

2- الله؛ عادل مطلق، خلق العالم علی اساس العدل، و یستحیل أن یظلم مخلوقاته وعباده بقدر ذرة أو أصغر من ذلک،و دلیله هو:بما أن الله غني عن کل أحد و کل شيء،لا یحل فیه الضعف و لا العجز لیکون محتاجاً إلی ظلم  الآخرین، فلهذا هو عادل مطلق. وفي الوقت الذي کون الله قادراً مطلقاً، و لا حاجة له لعطف و رحمة الآخرین، لکنه أرحم بعباده، أکثر من رحمة وعطف الأم بولدها،فالله یحب عباده،لکن رحمة الباري وعطفه تختص بمن یحافظ في نفسه علی عطف الله و رحمته بإخلاص الطاعة له،أما من ارتکب القبیح و المعصیة،وأذهب رحمة الله، فهو یعد العدة بأعماله السیئة والقبیحة مصیر العذاب لنفسه.

أمّا: لماذا خلق الله البشر؟ فالقصد من ذلک هو عبادة الله ومعرفته، ونتیجته هو الکمال. ولهذا خلق الله الإنسان باستعداد و موهبة عالیة و مدهشة لیصل إلی الکمال، و قد صرح الله عز و جل بذلک بقوله: «و ما خلقت الجن و الانس الاّ ليعبدون»، فمقدمة العبادة: هي معرفة الله.

وعلی هذا، لم یخلق الله عز و جل أي موجود وتحدیداًً الإنسان من دون قصد و هدف، فعالم الخلقة بأسره هادف، وقد بیّن الله عز و جل فلسفة و هدف خلق الإنس و الجن: أنه«للعبادة»،و فسرها المفسرون:ب معرفة الله،لکن لا یعني هذا أن الله عز و جل بحاجة لعبادة البشر، بل بمعنی: أن البشر الذين لهم قابلیة عبادة الله و المعرفة قد منحهم الله هذه الفرصة، و لو لم یخلقه الله ،لکان مورداً لأن یسأل هذا الإنسان ربه قائلاً: إلهي، إن کنت قد امتلک هذه القابلیة وهذا الاستعداد، فلم لم تمنحني الفرصة؟ و لم لم تخلقني لأصل إلی الکمال؟

3- و ما سئل: لماذا خلقت هذا ابناً لملک، و ذاک ابنا لفقیر متسول، أو أن هذا معاق به عاهة و الآخر سلیم الجسم معافی و قوي، فلا علاقة لهذا بالعدل الإلهي، لأن الله یخلق الجمیع بالتساوي و بلا تمییز، ولکن کما قلنا: اقتضت سنة الله أن تجري الأمور بأسبابها و مسبباتها، وبمجراها الطبیعي، فخلق الإنسان لیصبّ في هذا المسیر.

فقد یهیئ الوالدان أجواء تنتهي إلی نقص و شذوذ حاد في الابن، و ربما تؤثر عوامل أخری أیضاً. و کذلک ظلم و جور العباد فیما بینهم، واستخدام البشر  سیاسات التمییز، فهي کلها طواغیت وحکام الجور، ومعارضة لحکم الله، لکن الله یمهلهم في هذه الدنیا، ویبتلیهم من بعد ذلک بعذاب ألیم، فکل هذا، وقد کان هذا حصیلة التغطرس والظلم والجور علی العباد.

4- أما قضیة الجنة والنار:

فعلینا أن نعلم أن الله عز و جل خلق الإنسان في الأصل لیدخل الجنة لا جهنم، فأفاض علیه من نعمه، وأضفی علیه نعماً کثیرة منها الترقي و التعالي، و منحه خیار الوصول إلی المعرفة و السعادة أیضاً، فقد ذکرنا أن هناک موجود یدعی الانسان، یمتلک هذه القابلیة لیصل إلی الکمال. لکن هناک مطلب یمکن إضافته بعنوان شبهة وردت في رسالتکم أیضاً وهو: أن عدداً کثیراً من البشر منحرفون، و سیتعرضون إلی العذاب الألیم أخیراً.

أما الجواب علی هذه الشبهة:
إذا أدار الأب کل استثماراته و مشاریعه و الإمکانات و الوسائل المتاحة إلی ابنه شفقة منه علیه وعطف منه، وحباً  منه لأبنائه، فقال له من باب الناصح المشفق: استفد منها کلها بشکل صحیح و سلیم،و لا تستخدمها في طریق غیر مشروع، ولا تسرف أو تضیع کل هذه الاستثمارات هدراً، لکن الابن لم یستمع لنصائح أبیه، و لم یعر لها أهمیة تذکر، فأتلف کل هذه الاستثمارات باختیاره الخاص،وعاد فقیراً متسولاً، فالمسئول الوحید الذي یعاقب علیه هو ابنه وحده، إذ لیس للأب أي دور في ذلک، فهذه الخسارة  لم یوجدها لهأبوه، بل ابنه نفسه هو الذي ارتکب هذه الأفعال، فکان هذا ناتج سلوکه و سوء تدبیره و عمله.

فمن هذه الناحیة، قال الله عز و جل في القرآن الکريم: «فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره و من يعمل مثقال ذرة شرّا يره»، يعني أن الجنة و جهنّم، هما نتيجة اعمال الانسان نفسه، فمن یهدر أمواله و استثماره،أو یصطدم بعاهات و بلایا غیر طبیعیة یخلقها لنفسه، فلا یلومن إلا نفسه،إلا إذا کان مضطراً إلی ذلک، وفي هذه الحال، لن یعاقب الله عز و جل من اضطر غیر عاد و لا باغ إلی ذلک.
 لکن الأمر لیس کذلک، فکل فعل یقوم به البشر،فإنما یقوم به بتفویضه و اختیاره بنفسه، إذ هو یرفل بنعمتین: نعمة العقل، ونعمة الاختیار.
و مضافاً إلی ذلک کله: یمتلک نعمة الهدایة الإلهية بواسطة الأنبیاء والرسل و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ومع هذه التفاصیل إذاً، نسألکم ونطالب بالإنصاف:

هل نحن الذین ندین الله أم الله هو الدائن؟ و إذا کان لنا تعاملاً و سلوکاً جیداً لنصل إلی النعیم الإلهي الخالد،ألا یکفي هذا لتنظیم الخلقة؟ و أعید السؤال هنا کرة أخری: إذا لم یلق الله عز و جل البشر بهذه الصفات و القابلیة،ألا یکون هذا محلاً للسؤال: لماذا حظر الله علیه هذه النعمة و حرمه من هذا الشيء الذي بمکن أن یحصل،و یصل إلی السعادة؟

5- اما علم الله: إن الله یعلم ویعرف عمل کل إنسان، مع توفر هذه الخصوصیة و هي: علمه عز و جل بأن هذا الإنسان قادر و باختیاره علی القیام بهذا الفعل. فخلق الله الإنسان مختاراً، و وهبه العقل،و أرشده لنعمة هداية انبياء الله والاولياء علیهم السلام إلی جانب ذلک أیضاً، و لم یجبر الله أحداً علی الشقاء، أما معنی التفویض والاختیار: فهو أن بإمکان الإنسان أن یکون فرداً صالحاً أو سیئاً طالحاً في المجتمع، مع علم الله أیضاً أنه لن یجبر الإنسان، لأن الله یعلم بأن هذا الشخص یرتکب الذنوب و المعاصي بسوء اختیاره و بتفویضه.

6- اما القسم الأخير من السؤال: فهو کیف یحصل ربط الأرض و الزمان و الحجر و الشجر بوجود الله؟.
لو تأملتم وفکرتم قلیلاً في هذا السؤال لعثرتم علی الإجابة. و نقول بایجاز: الدخان یدل علی النار،والعمارة الجمیلة تدل علی البناء الماهر البارع. ففکر إذاً في هذا العالم فهو بهذه السعة و العظمة،و هذه المجرات و النجوم و الکواکب و الشهب الثابتة منها و المتحرکة، و هذه الجبال الشاهقة والجمیلة الملیئة بالمنافع، والشجر و الثمر و کافة المخلوقات والکائنات ...

من الذي خلقها و أوجدها؟ و من الذي أحسن صنعها؟ ألا ترشدوا وتهتدوا من خلال وجودها إلی ربها وخالقها و هو الله القادر المتعال؟ آمل أن تقنعوا بهذا الإجابة الموجزة،وإن أردتم الاسهاب والتطویل، فعلیکم بقراءة الکتب الاعتقادیة، ککتاب: «العدل الإلهي» للشهيد مطهري و کتب الشیخ محسن قرائتي.


۳,۱۴۲ الزيارة

الهدف من الخلقة
بتاريخ 24 ذیقعده 1433 & الساعة 15:31

استقللت سيارة أجرة یوم أمس، و سئل مني أسئلة لم أستطع الإجابة علیها، آمل أن تتمكن من مساعدتي:

ألف) لماذا خلقنا الله؟ فلله كل هذه القدرة، و جميع هذه الملائكة، يعبدونه من دون تعب، فما الضرورة من أن نخلق نحن أیضاً؟ أو حتی لماذا خلق الله کل هؤلاء الملائکة؟ فالله لا یضجر، لیلهي نفسه في التسلیة مثلاً، فما الحاجة إلی عبادتي وعبادتک؟

ب) یولد شخص في عائلة و أسرة متدینة و ملتزمة، فیکون بنفسه موحداً، و یولد آخر في بلد کذا في عائلة و أسرة بعیدة عن الله و منحرفة، فلا یعرف أصلاً أن الله الذي نقول ما هو؟ فکیف یحاسبهما الله عز و جل؟

ج) علی الرغم من وجود هذا کله، هل یمکن القول أن هناک إله؟ و إذا کان، فهو غني تماماً؟ یرجی منکم أن تثبوا لي وجود الله، و غناه و عدله؟ لأکون قادراً أنا أیضاً علی القیام بذلک للآخرین؟



الف: أصل السؤال: أن لماذا خلقنا الله! هو سؤال لا معنی له، لأن أمر الخلقة لیس بأیدینا، لنطرح له لماذا و لیس لنا الحق أیضاً في الاعتراض علی الله: أن لماذا خلقنا؟ فمع علمنا بأن الله حکیم، و لا یصدر عنه فعله من دون حکمة، یمکننا أن نطرح هذا السؤال: ما الغرض من خلق الإنسان؟ ولماذا خلقنا؟

یمکن الإجابة علی هذا السؤال من خلال مشاهدة الآیات و الروایات: أن الغرض من خلق الإنسان هو وصول الإنسان إلی کمال الخلق، فقد خلق الله الإنسان لیصل إلى الكمال. و الغرض من خلق الإنسان هو أن الوصول إلى كامل نفس الإنسان.

توضيح: الهدف من أي فعل هو أحد المعاني الثلاث:

1. توخي الربح و الحد من الضرر: یشاهد الانسان في نفسه احتیاجات و نواقص تحفزه للعمل،و رفع العیوب عنه و تلبیة الرغبات.

2. إرباح الآخرین: إذا أراد الإنسان القیام بفعل، فإن هدفه الأول هو إرباح الآخرین، لکن الغرض من ذلک العمل في الواقع: هو التکامل الروحي و التوازن والاستقرار النفسي والباطني. فعلی سبیل المثال: الأب الذي یسهر علی تربیة و تعلیم ابنه، تراه یتعب نفسه و یتعذب، و یقول: أن لیس له غرض و هدف سوی مصلحة الابن، لیکون ابناً نموذجیاً و مثالیاً، و هو یعلم جیداً أن امتلاک الابن البار الجید هو من أعظم الشرف و أعلی الکمال، وفي مثل هذه الغایات و الأهداف أیضاً، فإن هدف الانسان هو تکامل النفس، ولکن لوصوله إلی هذا الهدف، یسعی إلی تکامل الآخر.

3. إذا لم یراع الفاعل مصالحه الذاتیة، بل یرعی مصلحة الآخر و إیصال المنفعة له، حاله حال الأم التي تنسی نفسها، وتعشق ابنها، لتکون کالفراشة، تحترق و تطیر، إذ هي لا تفکر بنفسها ومصلحتها. والمثال الآخر المشابه لهذا المورد: الانسان المغرم، الذي یغفل عن نفسه بالتضرع و العبودیة لله، قال علي(ع): «الهي ما عبدتک خوفاً من نارک ولا طمعاً في جنتک و لکن وجدتک أهلاً للعبادة فعبدتک»، فلیس في هذا الهدف: ذاته و مصلحته الشخصیة، بل ینسی نفسه، فیظهر من خلال هذه المقاصد و الأهداف الثلاث، علینا أن ننظر أياً من هذه الأهداف الثلاثة هي مورد اهتمام الله عز و جل في خلق الإنسان والعالم؟ أما النوع الأول و الثاني فلیس هما المراد بالتأكيد، لأن الله غني، فإذا عرفنا الله کذلک، وعلمنا أن الله وجود لا نهایة له و غني، ولا مجال للنقص والحاجة في ذاته، یتضح حینئذ أن الهدف في فعل الله هو المعنی الثالث فقط، و هو عبارة عن: إیصال المنافع إلی مخلوقاته، و التکامل من کل جانب، و ورفع نواقصهم واحتیاجهم.

قال الشاعر الایراني ما معناه:
لم أخلق الخلق لأربح،بل لأفیض علیهم من جودي [1].

إنه لم یكن یرد أن یرفع حاجة عن نفسه، لأنه غني، و لم یقم بشأن الخلق، لیدفع نقصاً عن نفسه، لأنه منزه عن العیب و النقص. لقد خلق الله العالم و الإنسان لتتحرک کلها نحو الكمال، ویوصلوا القوة والقدرة الكامنة في ذواتهم  إلی الکمال و الفعلیة.

خلق العالم، لیستثمره الانسان في رفع احتیاجاته، و إداراک کمالاته منه. خلق الانسان، و منحه الإرادة، لیختار بنفسه طيّ مسیرة التکامل، و ینزه نفسه عن النقائص.

إن الغرض من خلق الكون والإنسان: هو التکامل القسري، و التکامل الإرادي، و عدم الوعي الذاتي للعالم، و الرغبة الذاتیة للإنسان، خلق ذلک کله لتکامل الإنسان، و الإنسان للقرب الإلهي، قال الشاعر الإیراني: الغیوم والریاح والشمس والقمر والنجوم  کلها مسخرات بأمره، من أجل أن تحصل علی رغیف الخبز، و لا تغفل[2].

لقد بعث الله الأنبیاء و الرسل من الخارج والعقل من الداخل لهدایة البشر، و وفر له المرافق والمستلزمات المادیة والمعنویة،وجعل خلق الکون و سائر المخلوقات وسیلة وصول الانسان إلی الکمال.

لقد خلق الله في الواقع هذا العالم بهذه العظمة و تنوعت مخلوقاته، فاختار الانسان رائداً من جمیع المخلوقات، و لو لم یخلق مخلوقاً بهذه الموهبة والقابلیة کالانسان، لکان محلاً لهذا السؤال: لماذا یخلو الکون عن وجود مثل هذا المخلوق؟ و لکي یصل إلانسان إلی الکمال، فقد بیّن طریق الوصول إلی الکمال بوضع القوانین واللوائح من قبل الأنبیاء، بالإشارة  إلی هذه المسألة، وهي: أن االقرآن الکریم یقول: «و ما خلقت الجن و الانس الاّ ليعبدون»[3]، فالغرض الأصلي کمال الإنسان، وعبادة الله: هي السبیل الوحید للوصول إلی هذا الکمال، أما بشأن خلق الملائکة و سائر الکائنات أیضاً، فعلینا أن نلتفت إلی أن السنن الکونیة الإلهیة تسیّر کافة شؤون العالم عبر قنواتها الخاصة، فخلق الملائکة، لیناط بکل منهم وظائف و واجبات محددة به، فیضطلع علیها کل منهم وفقاً لسیر السنن الإلهیة.

ب: لا یدخل الله أحداً في جهنم دون أن یلقي علیه الحجة، ولا یدخل أحداً الجنة بدون استعداد وقابلیة،فإن ترعرع شخص في بیئة لا یعرف فیها ً عن الدین و التوحید شیئاً،ولم یکن له دلیل و هاد في الدنیا،و یعبر عن هذا القسم من الناس«بالمستضعف»،سیختبر ویمتحن الله هؤلاء المستضعفین بعد الموت، فإن استحقوا الجنة، أنجاهم الله من العذاب، وأدخلهم الجنة.وعلی کل حال، الإنسان مرهون بعمله صالحاً کان أو طالحاً و بسلوکه، و الجنة والنار هما أیضاً  نتیجة الفعل و السلوک البشري.

ج: مع العلم بأن الله قاهر وقادر مطلق، و أنه بمحض الإرادة یمکنه إنشاء عالم أو إبادته، وبمحض الإرادة، یمکنه إعادة عالم دمر بلمح البصر کالأول، و الله غني عن العالمین، و الکل محتاج إلیه، «يا أيُّها النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ»، فلو نظر أحد بعین البصیرة لعالم الخلقة، ودقق النظر في سعة و عظمة الکون والمجرات، و قام بدراسة واسعة و عمیقة حول عجائب الخلق، فسیدرک استغناء الله عن مخلوقاته، وسیستخلص هذه النتیجة: أن الهدف هو وصول الإنسان إلی الکمال.

----------------------------------------------------------------
[1]. من نکردم خلق تا سودي کنم         بلکه تا بر بندگان جودي کنم
[2].   ابر و باد و مه و خورشيد و فلک در کارند         تا تو ناني به کف آري و به غفلت نخوري
[3]. الذاریات/56

۶,۱۹۷ الزيارة