سؤال وجواب
اطرح سؤالكالدين الإسلام هو دين الرأفة والرحمة
بتاريخ 29 ذیحجه 1433 & الساعة 15:28
لي بحوث مع إخوتي في أمریکا حول الإسلام، هؤلاء یقولون: في الإسلام العنف، وتبادلت معهم الإجابات، لکني علی ثقة أن أجوبتکم أکثر اتزاناً وأعمق. أطلب من فضیلتکم أن تبعثوا لي و بشکل دائم و مستمر عن کل أمر له صلة بالإسلام، أو یمکن أن یقال عنه، لأنقل ذلک إلیهم. وأرجو أن تتفضلوا بإرسال هذه المطالب لي، وأنا بدوري سأقوم بعرضها وبیانها فقط. ولو عرض لي سؤال، فسأطرحه علیکم، أرجوکم أن تجیبوني، لأنني بحاجة إلی الأجوبة جداً. إن لي متابعت و قراءات، وسأجیب علی الأسئلة أیضاً، لکنني علی ثقة أن إجابتکم هي الأفضل والأحسن. أما ترتیب الموضوعات فهو بعهدتکم، افرضوا أنکم تریدون أن تعرّفوا غیر المسلم علی الإسلام،ففي أوساطهم قد یوجد من هم مسلمون بالاسم فقط،و لکنهم لا یؤدون طقوسهم العبادیة کالصلاة مثلاً و...
الرجاء منکم التفضل بإثبات هذه المطالب بأدلة عقلیة و نقلیة، تجعل ذاک الشخص یقبل.
الدين الاسلامي هو دين الرأفة، الرحمة، المودّة و الصداقة، ونبي الاسلام(ص): هو نبي الرحمة للعالمين من قبل الله عز و جل. بعثه الله بالرسالة، له قوانين و کتاب، وجاء بالاسلام لهداية البشر، لینطبق العقل مع المنطق.
یقوم الدين الاسلامي علی اساس العقل و المنطق، وقد تأسس علی المحبة و الصداقة والأخوة. أما الاصل الأولي فهو: أن الدين الاسلامي یبرأ من العنف و استخدامه ویبغضه. وینبغي مشاهدة آيات القرآن و الکتاب السماوي عند المسلمین و السيرة العملية لنبي الاسلام(ص)، و کذلک تطبیقات نبي الاسلام لاثبات صحَة هذا المطلب.
الف) یخاطب القرآن الکريم نبي الاسلام و یقول:
«وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ»(الأنبیاء: 107). فإن کان قد عرض هذا الدین نبیه الکریم للناس بأنه رحمة، فمن المسَّلم به أن هذا الدین لا یکونً دین العنف أبداً.
و في آية أخری یأمر الله نبيه الکریم بالتواضع و الاستکانة في مقابل المؤمنين و یقول: «وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ»(الحجر: 88).
ویأمره أیضاً بالعفو، الصفح، ومداراة الناس، ویقول:«خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ»(اعراف: 199).
فجمیع هذه الآيات، بيان و إشارة لرحمة نبي الإسلام، تتلائم مع المودة، و تتطابق مع منطق الدين الاسلامي. فإن لم یکن الاسلام دين المحبة، الالفة، الإخلاص و الصداقة ، فلا معنی إذاًً لکل هذا التأکید منه علی: العفو، التسامح، المحبة، اخلاق البر، و امثال هذه الأمور. فالدین یؤکد إذاً: أن یتعامل النبي مع الآخرین بالعفو، التسامح، الرحمة، المحبة، اخلاق البر والتواضع للمؤمنين.
ب) السلوک و السيرة العملية في الاسلام:
1- إن نبي الاسلام هو من أکثر الناس رحمة و شفقة بالآخرین. فقد کان النبي یتألم و یحزن لضلال الآخرین وإنکارهم لله عناداً و إصراراً، مشیراً إلی ذلک في قوله تعالی: «لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنينَ»(الشعراء:3)، وفي هذه الآیة إشارة واضحة إلی رحمة النبي و شفقته الخالصة.
2- اخلاق البر؛ لقد شهد التاريخ أن نبي الاسلام(ص) کان یمتلک أحسن و أفضل الصفات و الخصال الاخلاقیة. وشهد القرآن بأن أقوال وأفعال نبي الاسلام کان یتجسد فیها أروع الاخلاق و أحسن الأقوال، حتی في سلوکه مع أعدائه. کان یتعامل مع الناس بالرحمة و البر، فمدحه القرآن بأنه المثل الأعلی في الاخلاق فقال: «إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ»(القلم:4).
کان نبي الاسلام (ص) یتحلی في کل المسائل بالصبر، التسامح، العفو، و المغفرة، فیلاقي الجمیع بحرارة و وجه صبوح و سماحة. کان له جار يهودي یستقبله کل یوم بذر التراب علی رأسه الشریف، فلا یتأثر النبي (ص) و لا ینفعل، ینفض هذا التراب عن رأسه وثیابه، و یحسن ثیابه، ویمضي في طریقه. في الیوم التالي، کان (ص) یعلم بأن هذا الأمر سیتکرر، إلا أنه لم یغير طریقه. مر کعادته من هناک، لکنه لم یر أثراً للتراب! فأخذنه الحیرة والتعجب، تبسم ابتسامة الرحمة والرأفة، وقال: لم نر صاحبنا الیوم. عرف أصحابه من یقصد، فأخبروه أنه مریض، فأجاب: لنذهب إذاً لعیادته. فتح المریض الیهودي عینیه، فشاهد نبي الإسلام جالساً عند رأسه، أحس بالبراءة والحب الصادق یتدفق من وجه النبي، وکأنه علی صلة وثیقة ومعرفة قدیمة معه منذ سنوات طویلة، فتبدل کل ذلک الحقد والبغض في قلب الرجل الیهودي إلی حنان ومحبة وصفاء ونقاء .
فهل الدین الذي یقوده شخص تتمثل فيه هذه الخصائص والصفات، هو دین العنف! أم هو دين الصفاء والنقاء و المحبة و الاخلاق و السماح والحنان و العاطفة؟!
ولو طالعتم تاريخ صدر الاسلام الأول وشاهدنا طریقة وأسلوب تعامل نبي الاسلام مع أقوام و ملل مختلفة من أطراف وأکناف المدینة، فستعرفون أن هذا الأمر تحدیداً هو الذي دعاهم إلی الدخول في الإسلام وتشر شعاع شمس الاسلام کل یوم في مساحات شاسعة من العالم.
فرغب مسيحيو شبه الجزيرة العربیة و الشام و غيرها في بدایة الفتوحات الاسلامية بمشاهدة أسالیب تعامل نبي الاسلام و المسلمین الرؤوف، فانضووا إلی الاسلام، وارتضوه دینا لهم من صمیم قلوبهم. أما الیهود والمشرکون، فقد کان لهم موقف سلبي مع النبي (ص)، وسببه هو أن علماء وأحبار الیهود کانوا یعلمون خبر نبي الإسلام من التوراة، فأنکروا علیه حباً في الدنیا وطلب الرئاسة، وخدعوا عوام الیهود، وقالوا لهم: لیس هذا النبي الموعود وکذلک قادة الشرک و عبّاد الأصنام: رأوا أن مصالحهم المادیة بوجود الإسلام ستتعرض إلی الخطر، فانتفضوا علی الاسلام، وشن الیهود حملتهم الاعلامیة بکل ما أوتوا من قوة وقدرة لتشویه صورة الاسلام الحقیقیة، ودعایاتهم مستمرة إلی یومنا هذا، فمن جملة اتهاماتهم وأنشطتهم الدعائیة اتهامهم الاسلام بالعنف.
لذا ذکر القرآن الکريم في سورة (المائدة: الآيتین 82و83) أن أشد الناس عداوة للذین آمنوا: الیهود والذین أشرکوا، وأما أقرب الناس للذین آمنوا: فهم الذین قالوا إنا نصاری، وتشیر الآیة بوضوح إلی أن تعامل الیهود مع المسلمین هو تعامل العنف، أما المسیحیون فلهم موقف معتدل و متوازن مع المسلمین.
ولهذا امتنع علماء وقساوسة نصاری نجران عن المباهلة مع النبي(ص) بمشاهدتهم تواضع النبي(ص)، أخلاقه، وأحقیته، وهذا في الواقع اعتراف و تسلیم بالنبي(ص)، وقد بیّن القرآن الکريم نتيجة اخلاق و سلوک النبي في توسیع و نشر الاسلام و المسلمین فقال: « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » (آل عمران: 159).
والآن فکروا جیداً:
الدين الذي یکون شعاره ونهجه الاصلي التوصیة بالاخلاق و التواضع و العفو و التسامح، و یتعامل قائده بهذا المستوی العالي والراقي من التواضع و الاخلاق الحمیدة ، هل ینسجم مع العنف؟
3- إن اهتمام و شفقة نبي الإسلام، ووظیفته ومسئولیته اقتضت إرشاد و هدایة الناس إلی الدين الالهي والدعوة إلی التوحید، فکان مثابراً جداً علی هذا الجانب، وکان یتألم بشدة للمضلین عن دینه، وقد وصلت رأفة الله به (ص) واهتمامه و عطفه حداً یطمئنه ویهدئه فیقول: « فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَديثِ أَسَفاً » (الکهف:6).
استعرض القرآن الکريم شخصیة النبي علی أنه المثال و الأسوة المتکاملة في الاقتداء، قد تجسدت فیه خصال الانسانیة، الحنان، العطف، السلام والوئام، الأخلاق، جمع الخصال الحمیدة، نظراً لما تمثل فیه من الأخلاق و الأفعال الحسنة و صفات البر، المرضیة لله و العقل.
ج- الروایات:
لو دققنا في الروایات و الأخبار التي وصلتنا عن المعصومين(عليهم السلام) [بسبب ارتباطهم بمصادر الوحي] في قسم الاخلاق و السلوک، والتعلیمات التي وردت عنهم، فسنصل بعد ذلک إلی عمق حقيقة الاسلام من جهة ما ورد فیها من صفات: الرأفة، العطف، الرحمة، والصلح والسلام، والصفاء والنقاء.
ولا تسع الرسالة طبعاً ذکر الروایات الواردة في هذا الخصوص، لکنني أشیر إلی هذا القدر و هو: أننا نمتلک أفضل و أحسن التعلیمات في السلوک و اخلاق الانسان في کافة الأبعاد: الأسریة، الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية، الثقافیة، و... وقد وردت هذه في کافة الروایات علی أنها تعلیمات ومنهج في السلوک العملي، فلا یشاهد فیها سوی الخدمة للآخرین، الرحمة، أسالیب الصداقة، المودة، المحبة، رعایة الأخلاق مع الناس، ولیس فیها أقل شيء من العنف.
و خلاصة القول: لقد أمر القرآن الکريم و الروایات عموماً المؤمنین کافة: بالتواضع، التذلل، التعامل بالبر مع الآخرین، العفو، وتجاوز أخطاء الآخرین، محبة المؤمنين، وامثال هذه الأمور، وحظر علیهم: التکبر، الغرور، الأنانیة، الظلم و الجور، و امثال ذلک بشدة.
فهل یمکن لمثل هذا الدین الذي له مثل هذا النبي، وبیان مثل هذه التعلیمات الأخلاقیة، أن یتهم بالعنف؟ فلا یصدر عن الله والنبي الذي بعثه سوی الرحمة والعطف والحنان و لا شيء آخر. ولعل أعداء الاسلام تمسکوا ببعض آيات القرآن الکریم، مثل آيات الأمر بالقتال و الجهاد ضد الأعداء لکن ینبغي معرفة هذه الحقیقة و هي: أن الأصل الأولي في الاسلام هو: الرحمة، الرأفة و العطف والشفقة لکن إذا تواجد أشخاص یمکن أن یلحقوا الضرر بعامة الناس، بالأمن والرفاه العام، و یتعرض کل ذلک إلی الخطر، ولا مجال للمنطق والبرهان و الحوار معهم فالقرآن و الاسلام یواجهان ذلک بشدة وتتشابه هذه المسألة بدقة مع ما لو قلنا:
إن الله سبحانه و تعالی هو أرحم الراحمین، خلق الإنسان، وخلق لعباده الجنان، فإنه خلق جهنم والنیران إلی جانب تلک الروضات والجنان أیضاً، فجعل جهنم للطاغین مآباً، وللظالمین من عباده والعاصین مردّاً، فهؤلاء قضوا بأنفسهم علی إطلالة الرحمة الإلهیة، فصارت جهنم مقرهم ومستودعهم الأبدي، خالدین فیها أبداً. ولا علاقة لهذه المسألة بالرحمة و الرأفة الإلهیة أصلاًريا، إذ کل له مورده. هذا هو الإسلام، هو دین الرحمة، الرأفة، المودة، والعطف حقاً.
معرفة الإسلام وآدابه
بتاريخ 29 ذیحجه 1433 & الساعة 14:49
أنا طالب جامعي في العام الثاني من مراحل الدراسة الجامعیة، أدرس في أحد الجامعات الحکومیة، لي من العمر 20عاماً لا أکثر، فبحسب الظاهر أنا مسلم، إلا أنني لا أعرف الله جیداً، ولا دیني، فمنذ ولدت، لقنت بذلک أنني مسلم، ولکني لا أعرف شیئاً سوی أنني مسلم، فلا أعرف بماذا أجیب لو سئلت عن الله، ولا أعلم أصلاً ما هو الله؟ بدأت أصلّي منذ عام واحد فقط لا لشيء إلا لأنني مسلم، وأنا أصوم هذا العام لأول مرة، فإنا مهمّش تماماً، لکنني لا أعرف دیني، إذ لم یترکوا لي حق الاختیار لأقرر وأختار دیني بنفسي، وکلما نطقت بذکر أسماء الأدیان الأخری هجم عليّ من هم في الظاهر مسلمون، وقالوا: ألست مسلماً؟! لکن المثیر في الأمر أن هؤلاء لا یعرفون شيئاً عن الإسلام بل محض دعوی منهم أنهم مسلمون.
أتصور أحیاناً أن عليّ أن أصلي، لأن الذي خلقني و اسمه «الله» له من القدرة ما لا یعد ولا یحصی، وهي أکثر من قدرتي و قوتي، امتلک في هذه الحیاة أشیاء أخاف أن یسلبها مني، أو یعذبني في في عالم لا أدري هل هو موجود أم لا؟ لأنني رأیت بأم عیني أنني مهما قمت بعمل، ولم اذکر اسم الله علیه، لم أصل إلی نتیجة، وأفشل، وقد تذرو الریاح بعملي، ویضیع حاصل عمري، حتی أتذکر أنني وصلت إلی المشارف، وعندما نسیت الله، وقعت من شاهق فارتطمت بالأرض، فهذه الحقیقة تثیر عنندي هذا السؤال و هو: أن الله الذي نتحدث عنه، والذي خلقني و خلق الکثیرین مثلي، لا حاجة له لعبادتي و لا عبادة الآخرین، فلماذا کلما نسیناه، یسلب منا حیاتنا؟ و لماذا لا یتعرض لمن یتحدثون عن الإسلام فقط و یغتابون و یکذبون، و...بسوء؟! آمل أن لا تبقی هذه التساؤلات المکررة بلماذا بلا جواب لأنني کلما سألت أحداً لا یجیبني، أطلب منکم أن تساعدوني لتتغیر نظرتي بالنسبة إلی الله، وأتعرف علی الإسلام أکثر، لأری ما هو الإسلام؟ وماذا یقول؟ أشکرکم إن ساعدتموني، وأشکرکم کثیراً إن تفضلتم أن تعرّفوا لي الله بدایة بدون أخذ الإسلام بنظر الاعتبار؟
سؤالکم عام و کلي جداً، ولا یمکن حصر الإجابة علی هذا السؤال في قالب رسالة، بل هذا بحاجة منکم إلی أن تقوموا بمطالعة اعتقادیة عمیقة لمعرفة حقیقة الإسلام والحقیقة الإلهیة، لتتعرف علی الله کما هو، وکذلک حقیقة الإسلام. لکنني أبین جواب سؤالک بصورة عامة وکلیة:
الاسلام دين یقوم علی أساس العقل و الفطرة، ومکمل لمن سبقه من الأدیان السماویة، کدين عيسی وموسی وابراهيم علیهم السلام. تأسست و ابتنت قوانین الإسلام علی أساس مصالح و مفاسد البشر، و قد جعل الله حقیقة وجود الإسلام قائماً علی نوعین من الصفات تحت عنوان: «الصفات الثبوتیة والصفات السلبیة».
أما الصفات الثبوتیة: فهي ترسم صورة ناصعة للإسلام علی أنه أزلي، کان و سیبقی خالداً إلی الأبد، وکذلک الله، هو قادر مطلق، له الکمال المطلق والعالم المطلق. ویحرک الله العالم-بفتح اللام- بکافة الکائنات بنظام منسجم وبعظمة کاملة بإرادته، فیدار هذا العالم إثر قدرة إرادته، ولو غفلت ید الرحمة عنه آناً واحداً، فسیتعرض کله إلی الفناء و الزوال، ویتهاوی نظام الکاننات.
أما في خصوص مورد الصفات السلبية؛ فالاسلام یدفع کافة العيوب عن الله، ویعرض نفسه عز وجل علی أنه غني عن العالمین. ویدفع الشریک عنه أیضاً، فهو واحد لا شریک له في العالم بعظمته، خلق الکائنات و أدار أمرها، فخلق الملایین، بأعداد لا تعد و لا تحصی، وأوصل لها أرزاقها. أما التوحید: فمعناه وحدانیة الله الواحد الأحد، فلا یحده عدد، ولا یمده أمد، بل هو بمعنی من لا نظیر له في الخلق، هذا هو المعتقد الإسلامي.
1. للتوحید هذه المراتب:
ألف) توحید الذات: یعني أن ذاته واحدة، لا ند له و لا مثل.
ب) توحید الصفات: یعني أن کافة صفاته وخصاله تعود إلی حقیقة واحدة، فصفاته عین ذاته.
ج) توحید العبادة: یعني أن العبادة لا تلیق إلا بذاته الطاهرة المقدسة وحده.
د) توحید الأفعال: یعني أنه منشأ الخلقة، فالکون ونظام عالم الله، وکل عمل و کل حرکة في هذا العالم هو من فیض وجود الله و ذات أحدیته القدسية.
أما التوحید الأفعالي، فله تفریعات أیضآً، مثل:
واحد: توحید الخالقیة، یعني الخلق منه وحده.
اثنان: توحید الربوبیة، یعني تدبیر الکائنات والخلق منه وحده.
ثلاثة: توحید المالکیة والحاکمیة التکوینیة.
أربعة: توحید الحاکمیة التشریعیة و سنّ القوانین.
خمسة: توحید الإطاعة، یعني حصر الطاعة له وحده أو من أمر بطاعتهم.
2. هناک ستة طرق لمعرفة الله، خمسة منها عقلیة، و واحد منها فطري.
الف) برهان النظم.
ب) التغيير و الحرکة.
ج) برهان الوجوب و الامکان(الفقر و الغنی).
د) برهان العلة و المعلول.
هـ) برهان الصدّيقين.
و) طریق الفطرة و السير الباطني.
لمعرفة کل من هذه الطرق علیکم بالرجوع إلی الکتب العقائدیة في خصوص التوحید.
3. طرق معرفة الأنبیاء:
ألف) الإعجاز، إن أول دلیل و طریق لمعرفة الله، هو امتلاک الأنبیاء للمعجزة، یعني القیام بأعمال خارقة للعادة، یعجز الآخرون عن فعلها، وحتی السحرة إن ادعوا النبوة، کشق القمر، الذي فعله النبي (ص).
ب) دراسة محتوی دعوة الأنبیاء.
ج) جمع القرائن و الشواهد علی صحة رسالة النبي .
د) تصدیق الکتب السماویة النازلة قبل هذا النبي، وشهادة الأنبیاء السلف له: أرسلت الشرائع السماویة بواسطة أنبیاء الله لهدایة البشر، وهم متساوون جمیعاً في الأصول والأهداف، فکل نبي سابق یبشر بنبي لاحق من بعده، وکل نبي لاحق هو مصدق للنبي الذي سبقه، وبناء علی هذا، الکتب السماویة کالأنجیل والتوراة کانا قد بشرا ببعثة نبي الإسلام محمد المصطفی(ص).
4. طرق معرفة الإمام:
ألف) آيات القرآن المجيد: أثبت القرآن الکريم الإمامة و الولاية العامة في بعض آياته الساطعة المشرقة ؛ کآية الإنذار(سوره الرعد: الآیة7) وآية أولي الأمر(سوره النساء: الآیة59).
ب) الروایات: تواترت الروایات بل استفاضت في اثبات الإمامة، وهي بصورة عامة عبارة عن: «حديث الثقلين»، «حديث السفينة»، «حديث النجوم»، «حديث الأئمة الاثني عشر».
و قد وردت روایات منقولة عن نبي الاسلام(ص): أن الائمة من قریش12 إماماً کل منهم خلیفة وامام وقائد و زعیم للأمة، وقد بلغت هذه الروایات أیضاً حد الاستفاضة في مسانید و کتب الحدیث لأهل السنة. فهي وإن لم یرد فیها لفظة« الإمام»، ولکن وردت روایات عن رسول الله صلی الله علیه وآله أن قیادة وهدایة الأمة بعد النبي صلی الله علیه وآله قد فوضت لهؤلاء الأئمة الاثني عشر، وهذا بنفسه إثباتاً لمسألة الإمامة.
أما السؤال:لماذا نصلي؟ وما حاجة الله لصلاتنا؟
أقول: إن علینا أن نعلم أن لا حاجة لله إلی صلاتنا و نسکنا، لکننا نحن بحاجة إلی الصلاة، وذلک: لأن الله خلق البشر لیصلوا إلی الکمال، والوصول إلی الکمال بحاجة إلی الارتباط الخالص به وعبادته وطاعته، أما الصلاة: فهي أفضل وسیلة للارتباط بالله، وهي العبادة الأخلص والأکثر خشوعاً و تواضعاً لله، وکذلک سائر العبادات، فهي تمهد لإیجاد الکمال عند الانسان، ولهذا السبب، یحتاج الإنسان إلی الصلاة، مضافاً إلی ذلک، منّ الله سبحانه و تعالی بنعم کثیرة، لا تعد ولا تحصی، فوجب الشکر علی هذه النعم، وقد ذم العقل والعقلاء من لا یشکر ولي النعمة، وصلاة الشکر تعد من النعم الالهیة أیضاً. مضافاً إلی کل ما ذکر: الصلاة هي وسیلة ارتباط الإنسان بالله، وحدیث و کلام مع الله ،فکل إنسان في الحیاة بحاجة إلی سند و وثیقة یثق بها و یعتمد علیها، والله عز و جل هو أفضل سند و وثیقة یثق بها الإنسان و یعتمد علیها، فالصلاة إذاً استناد و اعتماد في الحقیقة علی القدرة الإلهیة اللامتناهیة.
دليل سجود الشيعة على التربة
بتاريخ 16 ذیحجه 1433 & الساعة 16:39
کنا نتناقش مع الأخوة، فعرضت مجموعة من الأسئلة، أود أن أسمع الإجابة علیها منکم، مع ذکرکم السند أیضاً(وسیساعدني ذلک کثیراً إذا کانت الأسناد مرویة من الکتب المعتبرة لاهل السنة). لماذا نسجد علی التربة؟ وهل هناک حديث أو نص قرآني یثبت ذلک؟
المعتبر بل الواجب عند الشیعة إمکان السجود علی التراب أو الحصی و الحجارة أو کل شيء من الأرض «عدا المعادن والمأکولات والمشروبات والملبوسات»، وبناء علی هذا، لو صلی شخص في البیداء، و سجد علی التراب، فصلاته صحیحة. ویتفق أهل السنة و الشيعة في موارد کثیرة من أحكام السجود، لانهما یجوزان معاً السجود علی التراب، الحصی أو الحجارة، الخشب، وسائر النباتات الغیر مأکولة و الملبوسة.
فالشیعة یعتقدون بأن السجود علی غیر هذه الموارد المذکورة غیر صحیح، إذ ینبغي أن یکون السجود علی التراب أو أحد الموارد المذکورة أعلاه. والسبب في ذلک، هو وجود روایات کثیرة تثبت هذا المطلب.
منها: روي عن الامام الصادق(ع) أنه قال: «لَا تَسْجُدْ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ إِلَّا الْقُطْنَ وَ الْكَتَّان». [1]
و روی زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قلت له: أسجد على الزفت - يعني القير-؟ قال: لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف ولا على شيء من ثمار الأرض ولا على شيء من الحيوان ولا على شيء من الرياش». [2]
وسأل علي بن جعفر من أخیه موسی بن جعفر علیهما السلام: «وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فِرَاشِ الْحَرِيرِ أَوْ مِرْفَقَةِ الْحَرِيرِ أَوْ مُصَلَّى حَرِيرٍ وَ مِثْلِهِ مِنَ الدِّيبَاجِ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ التُّكَأَةُ عَلَيْهِ أَوْ الصَّلَاةُ قَالَ يَفْتَرِشُهُ وَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ لَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ».[3]
وقال الشیخ الطوسي: «لا يجوز السجود الا على الأرض، دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في ذلك، و أيضا طريقة الاحتياط تقتضي أیضاً السجود علی الأرض، ویجوز أهل السنة السجود علی القطن والکتان والشعر والصوف، ولکن نظرهم علی خلاف الاحتیاط، ویخالف ما روي عن طریق النبي صلی الله علیه وآله و أهل البیت علیهم السلام ».
ورد في كتاب الفقه علی المذاهب الاربعة: «یجوز السجود علی کل شيء، حتی العصابة التي تشد حول الرأس، بشرط کونها طاهرة، أما أتباع أبي حنیفة، فالسجود عندهم علیها مکروه إلا في حال الاضطرار، ولکن الإمامیة: قالوا لا یجوز السجود إلا علی الأرض وما نبت علیها، أو کان مأکولاً أو ملبوساً، أو معدنا».[4]
وبناء علی هذا، یری أهل السنة أن السجاد والبسط و الموکیت هي کلها أرض، علماً بأن هذا خلاف الاحتیاط، وقد کان السجود علی التراب «الأرض» معروفاً في عصر الرسول صلی الله علیه وآله. روی رافع بن أبي رافع عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يتوضّأ كما أمره اللّه ثمّ يسجد ممكّنا جبهته من الأرض ». [5]
و روي أیضاً عنه (ص) قال: «جعل لي الارض مسجداً و طهوراً ». [6]
وفي روایة ثالثة عنه (ص) قال: «جعلت لي الارض طهوراً و مسجداً». [7]
وروت أم سلمة عن النبي (ص) مخاطباً أحد أصابه قائلاً: «يا أفلح! ترّب وجهك». [8] وروت أم سلمه عن النبي (ص) قال:«يا رباح! ترّب وجهك». [9]
و روي عن سلمان أیضاً قال:«تمسّحوا بالأرض فإنها بكم برّه». فالأرض بمنزلة أمک، وهي تحبک. [10]
وقد کان بعض الصحابة في زمن رسول الله صلی الله علیه وآله یسجد علی الحجر والمدر، فکان جابر بن عبد اللَّه الأنصاري[11]، ومسروق بن الاجدع [12] یفعلان ذلک، في الحضر کانا أم السفر. فلا یصح إذًاً ما قیل: بأن حمل قطعة من التراب «التربة» شرک ویدل هذا علی مبادرة السلف من الصحابة بالمداومة والاستمرار علی هذا الفعل کذلک.[13]
ویظهر بالنظر التاريخي أیضاً: عندما شرّف رسول الله (ص) المدينة المنورة، وأمر ببناء المسجد النبوي الشریف(ص)، لم یفرش المسجد بالحصیر والسجاد، بل کان (ص) یسجد علی تراب هذا المسجد، وکذلک في زمن ابي بكر و عثمان و عمر و علي عليه السلام. وبناء علی هذا، کان النبي (ص) یصلي کل صلاته علی الأرض، و کانت المسلمون في الصدر الاسلامي الأول یصلون علی الأرض. فالسجود علی التراب صحیح قطعاً، وإنما تابع الشیعة لرسول الله(ص) في السجود علی الأرض.
و اشتهر عن الشیعة أنهم یصلون علی «التربة»المعروفة:
أولاً: لأن السجود علی التراب في المساجد و البیوت یتضمن بعض المشاکل، فعملوا من التراب علی شکل «تربة»، لیسهل الوصول لها، و یجتنب مشکلة رعایة النظافة والإسراف و التبذیر.
ثانیاً: شجعت الروایات السجود علی تربة سيد الشهداء(ع) و أثنت علیه.
ثالثاً: اشترط في سجود الصلاة: طهارة محل السجود، فلا یجوز الصلاة علی الأرض النجسة، ولهذا السبب، یحمل الشیعة قطعة من التراب الطاهرة معهم المسماة «بالتربة» لیسجدوا علیها لا لها، إذ هم لا یعلمون أن الأرض التي یریدوا السجود علیها طاهرة أم نجسة؟ ولهذا یختارون لأنفسهم قطعة من التراب الطاهر «التربة» قد علموا بطهارتها، فیسجدون علیها. مضافاً إلی ذلک، السجود هو عنوان للخشوع و التذلل أمام عظمة الخالق، فعلی المصلین أن یقدموا أفضل أعضاء الجسم و هي الجبهة فیضعوها علی الأرض، فوضع الرأس علی التراب في حال العبودیة و الخضوع هو نوع تذلل و دلالة أکثر علی الخضوع و الخشوع في حضرة الله عز و جل.
---------------------------------------------------------------------------------
1 . الشيخ الطوسي، الخلاف، المسألة 112 و 113.
2 . المصدر السابق.
3 .الفقه التطبيقي، ص 94.
4 . الفقه علي المذاهب الاربعة ، ج 1 ص 232 ج بيروت ، دار الفكر.
5 . الخلاف، المسئلة 112 و 113.
6 . بحارالأنوار، ج 16، ص 316.6.
7 . المصدر نفسه،ص308.
8 . كنزالعمال، ج7، ص460، الاحاديث 19776 و 19777 و 19778.
9. المصدر نفسه.
10. المصدر نفسه.
11. سنن البيهقي، ج 1، ص 439.
12. الطبقات الكبرى، ج 6، ص 79.
13. سيد رضا حسيني نسب، «الشیعة یجیبون»، «شيعه پاسخ ميدهد»، ص 108.
دليل قصر الصلاة وعدم جواز الصيام للمسافر
بتاريخ 16 ذیحجه 1433 & الساعة 14:46
أيّ آية في القرآن الکريم تبیّن لزوم قصر الصلاة وعدم جواز الصيام في السفر؟
أما في مورد الصیام، فالقرآن الکریم یقول:«فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَريضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ آيامٍ أُخَرَ».[1] تثبت هذه الآیة هذا المقدار: وهو عدم وجوب الصیام في السفر، ویبین القرآن الکریم المسائل بشکل عام و کلي، اما جزئيات المسائل: فأهل بيت النبي (ص) هم الذین یفسرونها، فهم مفسرو القرآن الکریم. و لهذا، روی الشيعة و السنة في کتبهم عن النبي (ص) في حديث الثقلين أنه قال: «إني تارک فیکم الثقلین، لن یفترقا حتی یردا عليّ الحوض». مفاد هذا الحديث هو: أن أهل البيت علیهم السلام علیهم أن یفسروا القرآن. و أن علینا نأخذ أحکام القرآن الکریم من أهل البيت علیهم السلام. و قد بینت روایات اهل البيت (عليهم السّلام) و بشکل واضح جزئيات کافة الأحکام، ومنها: الصلاة القصر و عدم جواز الصیام للمسافر.
-------------------------------------------------------------------------------------
[1]. البقرة: 185.
الصلاة المستحبة
بتاريخ 16 ذیحجه 1433 & الساعة 14:36
هل صلاتنا المستحبة هي نفسها صلاة السنة؟ و ما حکم الصلاة المستحبة؟
الصلاة المستحبة أو النافلة اليومية هي نفس الصلاة التي بیّنها النبي صلی الله علیه وآله و وصلت لنا من قِبل أهل البيت(عليهم السّلام). أما حکمها: فإن لها ثواباً کثیراً إن أراد شخص أن یصلیها، و إن لم یکن له قدرة علی فعلها، لم یکن عاصیاً.