سؤال وجواب

اطرح سؤالك
المقصود من المعرفة بإمام الزمان (عج الله تعالى فرجه الشريف)
بتاريخ 12 ذیقعده 1433 & الساعة 18:10

يوجد حديث يقول: من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية. ما هو المقصود من المعرفة ومن أي انواع المعرفة هي؟ وضحوا ذلك بصورة كاملة قدر الامكان.


المقصود من المعرفة هو الاعتقاد بالامامة، والاعتقاد بعصمة صاحب الزمان وبانه حجة الله في ارضه، والمقصود ان في كل زمان يوجد انسان هو الواسطة بين الله تعالى وبين خلقه وهو حجة الله وعلى الانسان ان يعتقد بذلك.

۲,۷۳۰ الزيارة

علة كتابة الاسم الاصلي للامام الحجة عج الله تعالي فرجه الشريف ب(م ح م د)
بتاريخ 12 ذیقعده 1433 & الساعة 17:57

سؤالي هو: لماذا يكتبون الاسم الاصلي للامام الحجة(عج الله تعالى فرجه الشريف) باسم(م ح م د)؟ وما هو الوجه في ذلك؟



قد اختلف الفقهاء في ان الاسم الصريح للامام الذي هو نفس اسم النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) هل يمكن ان يذكر ويقصد به الامام أو لا؟ والفقهاء في ذلك على طوائف:

بعضهم يقول بحرمة التصريح بالاسم مطلقاً كالشيخ الصدوق والعلامة المجلسي والمحدث النوري (رحمة الله عليهم)، والمرحوم المحقق الداماد في كتاب (شرعية التسمية) حيث ادعى الاجماع على حرمة التسمية. وبعضهم يقول بجواز التسمية كالشيخ الحر العاملي (رحمه الله) صاحب كتاب وسائل الشيعة، والفيض الكاشاني (رحمه الله) والشيخ البهائي(قدس سره) في كتاب مفتاح الفلاح وحملوا النهي الوارد في الرواية على الكراهة والطائفة الثالثة من الفقهاء قالوا بحرمة ذكر الاسم في زمان التقية سواء كانت التقية خوفا على الامام او خوفاً على انفسنا واما في غير ضروف التقية فلا اشكال واما الطائفة الرابعة من الفقهاء فقالوا ان حرمة التسمية تختص بزمان الغيبة.

وبناء على هذا فمن يقول بحرمة التصريح باسم الامام(عليه السلام) فاذا اراد ان يشير اليه يستعين بالحروف المقطعة. وليعلم ان اختلاف الفقهاء والعلماء بسبب اختلاف الروايات المتعددة والمختلفة والتي يمكن تقسيمها الى اربع طوائف:

الف: الروايات التي تدل على حرمة التسمية مطلقاً ومن دون أي قيد، قال الامام الهادي(عليه السلام): (لا يحل لكم ذكره باسمه) وقال الامام الصادق(عليه السلام) ايضاً: (لا يسميه باسمه الا كافر) (اصول الكافي، ج1، ص333).

ب: الروايات التي تدل على ان ذكر الامام ممنوع الى زمان الظهور. وقد روى عبد العظيم الحسني عن الامام الهادي(عليه السلام) انه قال: ( لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الارض قسطاً و عدلا كما ملئت ظلما وجوراً).

جـ ـ  الروايات التي تنص على ان السبب في التحريم هو الخوف والتقية، فقد ورد في بحار الانوار، ج51، ص31، رواية عن ابي خالد الكابلي الذي كان من اصحاب الامام السجاد يرويها عن الامام الباقر (عليه السلام) حيث طلب من الامام الباقر(عليه السلام) لما توفي الامام السجاد (ع) ان يذكر الامام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) فقال الامام: انت سألتني عن امر لو عرفه بني فاطمة لهموا بان يقطعوه اربا اربا).

دـ القسم الرابع رواية قد صرحت باسمه الشريف حيث روىالصدوق (رحمه الله) عن محمد بن ابراهيم الكوفي ان الامام العسكري قد ذبح شاة وارسلها الى بعض الاشخاص وقال هذه الشاة عقيقة ولدي محمد.

والظاهر ان القول بالتقية من بين تلك الاقوال والاحتمالات ضعيف وبعيد.

اولاً: ان الروايات الدالة على حرمة التسمية بنحو مطلق كثيرة وروايات التقية قليلة ونادرة.

ثانياً: ان ملاك التقية لا يختص بالاسم بل هو شامل للقب والكنية وكل شيء يدل على الامام. بل هو شامل، في حين ان البحث في الحرمة وعدم الحرمة يرتبط بالتسمية فحسب. 

ثالثاً: جاء في بعض الروايات ان من يذكر اسمه فهو كافر، مع العلم ان العمل الذي يخالف التقية لا يعد كفراً الا ان يكون التشبيه بالكفر من باب المبالغة وهو بعيد ايضاً في المسائل الفقهية والاحكام الشرعية.

نعم قد ورد في بعض الروايات ان ارتكاب الذنوب الكبيرة التي لا لذة فيها توجب الكفر من قبيل ترك الصلاة حيث ورد في الرواية: (من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر) لان تركها يوجب الاستخفاف بالله تعالى وعدم  الاهتمام بالدين.

رابعاً: ان التقية انما يكون لها معنى فيما اذا كان ذكر الاسم عند حضور الامام او يوجب تعيين الامام ويحصل الخوف عليه او على الاخرين، في حين ان مضمون الروايات يدل على حرمة التسمية بمعنى انه لا ينبغي ذكر اسمه المبارك سواء كان ذلك في حال حضوره او غيره.

خامساً: ان اسم الامام كان معروفاً لدى الجميع منذ زمن النبي الاكرم(صلى الله عليه واله) وان ما نهي عنه هو: اظهار الاسم والتصريح به.

وبناء على هذه الجهات الخمس وجهات اخرى يكون تعليق الحكم بالتقية ضعيف جداً وغير قابل للتوجيه.

وما يمكن ان نقوله في هذا المختصر هو ان يحتمل ان تكون حرمة تسمية الامام من باب تعظيم الامام اكثر، او من جهة الاهتمام بالاسماء الاخرى التي لها تاثير اكثر كالحجة والقائم وصاحب الزمان كي يتعرفوا على هذه الاسماء ويلتفتوا ما لهذه الالقاب من معنى، وهذا الامر اكثر تاثيراً في تقوية عقائدهم وبقاء ايمانه.

ولذا ورد في الرواية التي رواها داود بن قاسم الجعفري عن الامام الهادي(عليه السلام): (لا يحل لكن ذكره باسمه) فسئل الامام فكيف نذكره فقال (عليه السلام): (قولوا الحجة من آل محمد صلوات الله عليه) وهذا من قبيل ما علمه الله تعالى للمسلمين بشأن تسمية رسول الله (صلى الله عليه واله) حيث قال: « لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ» ( سورة النور : 63 ) والله تعالى يخاطب النبي الاكرم(صلى الله عليه واله) في القران الكريم (يا ايها الرسول) (يا ايها النبي) والنبي خاتم الانبياء والقائم خاتم الاوصياء.

ومع الالتفات الى هذا البيان الذي ذكرناه سوف يتضح فمفاد الروايات: التي تقول: ان من يصرح باسم الامام فهو كافر، أي انه مع هذه الضروف ومع وجود هذه الالقاب والعناوين المهمة للامام فذكر اسمه ومن دون الالتفات الى هذه الالقاب يعد انكاراً لكون الامام حجة او لكون الامام هو القائم او انكاراً لكونه صاحب الزمان ومن الواضح ان هذا الانكار موجب للكفر.

وهذا هو خلاصة تحقيق ينبغي تفصيله في محل اخر، اسأل الله لكم التوفيق.


۳,۲۴۸ الزيارة

مقام ومنزلة الزهراء (عليها السلام)
بتاريخ 12 ذیقعده 1433 & الساعة 17:34

هل ان منزلة الزهراء (سلام الله عليها) اعلى من اولادها الائمة المعصومين (عليهم السلام)؟



ان فاطمة الزهراء(سلام الله عليها) لديها فضائل ومقامات كثيرة. من جملتها انها المحدثة فانه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله وبحسب الرواية التي وردت عن الصادق عليه السلام(الكافي، ج1، ص88): إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاء ها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام. وبحسب تعبير بعض الروايات الاخرى: ان مصحف فاطمة منبع علوم الائمة الطاهرين (عليهم السلام) وان فيه ما يكون من حادث وأسماء كل من يملك إلى أن تقوم الساعة. وطبعاً توجد روايات اخرى ترتبط بهذا المصحف، والخلاصة اننا لو لاحظنا هذه الجهة فكانت هذه الفضيلة للزهراء(عليها السلام) ولعل الرواية الواردة عن الامام العسكري (عليه السلام) حيث انه قال: (نحن حجج الله على الخلائق، وأمنا فاطمة حجة الله علينا).

فيه دلالة على هذا المصحف الذي هو منشأ علم الائمة (عليهم السلام) نعم ففاطمة (عليها السلام) وان كان فعلها وقولها وكلامها حجة الا انها لم يكن لديها منصب الامامة وهذا المنصب يرتبط بالامام امير المؤمنين (عليه السلام) واولاده المعصومين الاحدى عشر، فهذا مقام الامامة والوصاية وخلافة النبي (صلى الله عليه واله) التي عينت بامر من الله تبارك وتعالى. وطبعاً يستفاد من الايات القرانية والروايات الواردة ان السيدة فاطمة (عليها السلام) تشترك مع الائمة الاطهار (عليهم السلام) في جميع مقاماتها ما  عدا منصب الامامة و الوصاية، وعليه فجميع المعصومين من نور واحد.


۳,۵۱۳ الزيارة

شبهات حول وقائع عاشوراء
بتاريخ 11 ذیقعده 1433 & الساعة 19:15

سلام عليكم: ان اسكن في مدينة زاهدان من محافظة سيتستان وبلوجستان. انا شيعي، ومع الالتفات الى حساسية مسئلة الشيعة والسنة في هذه المدينة، أريد منكم ان تجيبوا على سؤالي: اني ارسلت عن طريق البريد الالكتروني نظرية احد الاخوة من اهل السنة، ونظراً الى انه هؤلاء الاشخاص متمسكون جدا بنظريتهم، وانا ليس لدي معلومات كافية لاجابتهم، رجاءً ارسلوا الي الاجابة الوافية على هذه النظرية كي تنحل المسألة لي على الاقل، وانا انتظر جوابكم.

مأساة الاطفال وقراءة قصة علي الاصغر، ورقية وطفلا مسلم، اليوم نواجه كثير من الدارسين الذين هم في المسائل المذهبية اكثر تعصباً من واكثر عامي وخرافية من اهل السوق وعامة الناس، ان الناس في العصر الماض مع انهم كانوا اميين ولكنهم بسبب حضورهم المجالس المختلفة وسماعهم المحاضرات المختلفة فهذا في حد نفسه اعطاهم القدرة على التحليل والتفكير، فهم لا يقبلون أي كلام. الا انه ومع الاسف بعض الدارسين الذين لا يمتلكون حتى هذا المقدار من الفهم ياتون ومن دون دراسة علمية ومنطقية اما ان ينكروا كل شيء، ويتصورون انهم كلما تعاملوا مع الامور بخرافية ومن دون حساب وبتطفل سيكون بذلك اكثر ديانة، وواضح يعتقد هؤلاء كل امر خارج عن دراستهم التخصصية فلا يحتاج في قبوله او رده الى أي دراسة تخصصية او رؤية حكيمة.

وتزداد هذه القضية تاسفاً حينما يكون مبلغينا اشبه بالعوام ويبيعون مسؤولياتهم الاجتماعية و امكانية الدولة للتظاهر والتصنع، ويقومون بتغذية الخرافات التي يرغب بها الكثير. الكاتب بصدد الانجاز هذه الايام كي يتم مراجعة ملف ثلاثة قصص حزينة لقضية كربلاء التي يشار اليه غالباً في مجالس العزاء ووسائل التبليغ. كي يتم التعرف على الحقيقة من التحريف والاسطورة والخرافة. يرى المؤرخون لاجل قبول حقيقة تاريخية لا بد ان يكون زمان تنظيم سند تلك الحادثة قريباً جداً، وكلما طال الفاصل الزمني عن تلك الواقعة سيكون الشك بصحة ذلك السند اكثر، ولا وجه للاعتماد على الاسناد البعيدة مع وجود اسناد قريبة.

1ـ كلنا يعلم بان ابا عبد الله الحسين (عليه السلام) كان عنده طفل رضيع عمره ستة اشهر اسمه علي الاصغر، ولما علم الامام الحسين بعطش ذلك الطفل الرضيع جاء به أمام جيش الاعداء وقال: ان لم ترحموني فلا اقل ارحموا هذا الطفل فانه يتلضى من العطش فاسقوه شربة من الماء، وفي هذا الاثناء سدد حرملة سهما ذي ثلاث شعب في رقبة علي الاصغر.

وهذا القصة بهذا النحو لا يوجد عليها أي دليل تاريخي صحيح، والظاهر انه من وضع الملا حسين الكاشفي الذي هو من اهل السنة، في كتابه (روضة الشهداء) وقد توفي 910 هجري، وقد كتب الكاشفي هذا الكتاب بوصية من الحاكم وقام بانجازه إرضاءً للحاكم. وهذا الكتاب او مقتل فارسي كتب باسلوب لطيف وببيان فارسي سهل، وقد عرف المبلغين بقراءتهم لهذا الكتاب بـ( الخطباء) واطلقوا على هذه المجالس بمجالس( الخطابة)، والدليل على قولنا ان هذه القصة من تلفيقه هو: انه روى مصيبة علي الاصغر على خلاف الروايات والقصص الاخرى لكتابه فانه يروي تلك الرويات والقصص عن مصدر معين، بخلاف مصيبة علي الاصغر فانه روايها من دون ان يسندها الى أي مصدر(روضة الشهداء) ص753.

يقول الشيخ المفيد الذي توفي سنة 413 هجري قبل الكاشفي بما يقرب من خمسمائة سنة في كتابه الارشاد وهو من اكثر الكتب الشيعية اعتباراً في مجال تاريخ الائمة الاطهار(عليهم السلام): ان ابناء الامام الحسين(عليه السلام) هم جعفر، وعلي الاصغر، وعلي الاكبر، وعبد الله، وتوفي جعفر في حياة الامام الحسين(عليه السلام) الارشاد، (ص126) واولاده الثلاثة الاخرون الذين حضروا في كربلاء احدهم علي الاصغر وامه ليلى بن مسعود الثقفي وقاتل في كربلاء وكان اول شهداء بني هاشم(تاريخ الطبري، ج7، ص3052) (وهو المعروف عندنا بعلي الاكبر) والاخر علي الاكبر (الارشاد، ص127) وبحسب نظرا لشيخ المفيد (رحمه الله) ان علي الاكبر هذا هو زين العابدين(عليه السلام)، واما عبد الله الذي هو اصغر ابناء الامام فقد استشهد في كربلاء كاخيه، (نفس المصدر ص129) واما كيفية شهادة عبد الله بن الحسين (عليه السلام) فهي: لما كان الامام الحسين جالساً امام المخيم جيء بولده عبد الله فاخذه الامام ووضعه علي يده، فرماه رجل من بني اسد بسهم فوقع السهم في نحره فاستشهد، فملأ الامام الحسين يده من دمه ورماه على الارض ثم قال: رب إن تكن حبست عنا النصر من السماء، فاجعل ذلك لما هو خير، وانتقم لنا من هؤلاء القوم الظالمين (تاريخ الطبري، ج7، ص3055) ثم حمله حتى وضعه مع قتلى أهله (الارشاد، ص112).

وقد ذكر ابو الفرج الاصفهاني المتوفي 356 هجري في كتابه (مقاتل الطالبيين) يتحدث حول قتلى آل ابي طالب وذكر كيفية شهادة عبد الله بن الحسين بما يقرب من كلام الشيخ المفيد (رحمه الله) ولكن مع هذا الاختلاف حيث قال نقلا عن احد الرواة: فجعل الحسين يأخذ الدم من نحره فيرمى به إلى السماء فما يرجع منه شئ، ويقول : اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل (ناقة صالح) ويرى ابو الفرج ان ام عبد الله بن الحسين هي الرباب بنت امرئ القيس، وقد روى ابو الفرج عن الامام الباقر (عليه السلام) ان حرملة هو الذي قتل عبد الله بن الحسن(عليه السلام) في كربلاء (نفس المصدر ص109) و من المحتمل ان المؤرخين قد خلطوا بين عبد الله بن الحسن وبين عبد الله بن الحسين.

هذا وذكر اليعقوبي المتوفي سنة 284 هجري في تاريخه: فإن الإمام عليه السلام لواقف على فرسه إذ أتي بمولود قد ولد له في تلك الساعة، فأذن في أذنه، وجعل يحنكه، إذ أتاه سهم، فوقع في حلق الصبي، فذبحه، فنزع الحسين السهم من حلقه، وجعل يلطخه بدمه ويقول: والله لأنت أكرم على الله من الناقة، ولمحمد أكرم على الله من صالح.(تاریخ الیعقوبی، ج‌۲، ص‌۱۸۲-۱۸۱).

وهكذا قد لاحظنا ان قضية ترجي الامام الحسين من الاعداء في طلب الماء له ولولده الرضيع باسم علي الاصغر لم تذكر في أي مصدر تاريخي معتبر.

2ـ المصيبة الاخرى الذي رواها (ملا حسين الكاشفي) في كتابه نقلاً عن كتاب (كنز الغرائب) وهذا الكتاب غير موجود حالياً هي قصة ابنة للامام الحسين عمرها اربع سنين تطلب ابيها الامام الحسين فيامر يزيد بان يبعث اليها راس ابيها، وعندما ترى راس ابيها يغشى عليها ثم تموت(روضة الشهداء، ص845).

وتعرف هذه البنت بين الخطباء باسم (رقية) وعمرها ثلاثة سنين ولكن لا يوجد في شيء من مصادر الشيعة القديمة المعتبرة بنت للامام الحسين بهذا الاسم، ولم ينقل احد هذه القصة. وبناء على ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) انه لم يكن للامام الحسين (عليه السلام) الا ابنتين احداهما (سكينة) وامها ليلى والبنت الاخرى اسمها (فاطمة) وامها (ام اسحاق بنت (طلحة بن عبيد الله)(روضة الشهداء، ص 137).

وقبر رقية المعروف في الشام يحتمل قوياً انه قبر رقية بنت امير المؤمنين(عليه السلام) لان علي ابن ابي طالب لديه ابنتان باسم رقية احداهما بنت (ام حبيب) بنت (ربيعة) والاخرى رقية الصغرى وامها (جمانة) وكنيتها (ام جعفر) (ارشاد المفید، ج۱،ص۳۵۵) وهذا الكلام ينسجم مع من قال انه الى جنب قبر الشام حجر مكتوب عليه (هذا قبر رقية بنت امير المؤمنين(عليه السلام). وطبعاً ان الامام الحسين له بنت تسمى رقية ايضاً. (نفس المصدر، ج2، ص16).

ولو فرضنا ان قصة رقية مرتبطة ببنت الامام الحسن وكانت هذه البنت قد ولدت في آخر حياة الامام الحسن فلا بد ان يكون عمرها 11 سنة، وبناء على هذا فقصة خربة الشام و بنت الامام الحسين (عليه السلام) التي عمرها 4 سنين لا يوجد لها اي اصل ومبنى تاريخي.

3ـ المصيبة الطفلية الاخرى تتعلق بـ(طفلي مسلم) وهذه القصة ايضا ذكرها (ملا حسين الكاشفي) في كتاب (روضة الشهداء) من دون ان يسندها على كتاب ويحتمل قويا ان هذه القصة الحزينة والطويلة وبهذا الكيفية لم تذكر في أي كتاب تاريخي وهي من القصص التي صنعها نفس الكاشفي.

والقصة بناء على نقله بهذا الشكل: ان مسلم قد اودع طفلاه محمد وابراهيم عند شريح القاضي في الكوفة، وبعد ان استشهد مسلم دلهما شريح القاضي الطريق الى المدينة، ولكنهما قد قبض عليهما في الطريق و وقعا في السجن، فهربا من السجن علي يد السجان (مشكور) ولكن اضلا الطريق ايضا، وضيفتهما امراة كان زوجها يبحث عن الطفلين لاجل ان ياخذ الجائزة، فلما علم زوجها بالامر اخذ الطفلين الى جنب النهر ليقتلهما و يبعث برأسهما الى ابن زياد وحيث منعته زوجته وابنه وغلامه من هذا العمل قام بقتل ابنه والغلام ثم قتل الطفلين، رمى بجسدهما في الماء واخذ رأسيهما الى ابن زياد، فلما رأى ابن زياد ذلك بكى وامر بقتل الحارث واوكل قتله الى شخص اسمه (مقاتل) من محبي اهل البيت (عليهم السلام) فاخذ الحارث الى نفس المكان الذي قتل الطفلان فيه والقي جسدهما في الماء، فقطع مقاتل الحارث اربا اربا ورماه في النهر، فقذ النهر جسده المقطع فرماه مقاتل في البئر فقذفه البئر ايضا فاظطر الى حرق جسده وذراه في الهواء. (روضة الشهداء ص522ـ503).

وينبغي الالتفات الى ان لا يوجد في الكتب المعتبرة القديمة ابن لمسلم بن عقيل باسم ابراهيم بن مسلم بن عقيل، فان اسم ولدي مسلم بن عقيل محمد وعبدالله وقد ورد هذان الاسمان في الكتب التاريخية المعتبرة مثل (مقاتل الطالبيين، ص113) لابي الفرج الاصفهاني. وقد ذكر الخوارزمي في مقتله والشيخ الصدوق (رحمه الله) في اماليه والطبري في تاريخه ان كل من الطفلين قد استشهد في كربلاء، وكان عبد الله بن مسلم اول من خرج الى الميدان من اهل البيت(عليهم السلام) وقد استشهد بعد ان قتل عدد من الاعداء وقد ذكر البعض كيفية شهادته انه لما كان قد وضع يده على جبهته اصابه سهم فلم يستطع ان يفصل يده عن جبهته، ثم اصابه سهم اخر فاستشهد، اذن فنلاحظ ان قصة طفلي مسلم ايضا موضوعة وطفلي مسلم قد قتلا في يوم العاشر بكربلاء.

نعم قد ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) في المجلس التاسع عشر من كتابه (الامالي) هذه القصة بشأن طفلين قد فرا من عسكر ابن زياد بعد شهادة الامام الحسين (عليه السلام) (وهذان الطفلان هما لجعفر الطيار) وقد اتي بهما الى ابن زياد. امالي الصدوق (رحمه الله)(ج1، ص88ـ 82). هذا والحال ان جعفر ابن ابي طالب استشهد في معركة تبوك قبل ما يقرب من خمسين سنة و وجود طفلين لجعفر في كربلاء محال، وذكر ان الخوارزمي في كتابه(مقتل الحسين) ان الطفلين الذين فرا من عسكر ابن زياد قد ضيفتهما امرأة ثم بعد ذلك عزم زوجها على قتلهما ويبعث براسيهما الى ابن زياد. (الامالی، ج۲،ص ۵4-۵۸).

قد نقلنا هذه القصص الثلاثة عن المصادر الاولية كي يعلم كيف اعتبرنا الامور التي لا اصل لها ولا يمكن ان نجد لها توجيها اعتبرناها قطعية ومسلمة، ومن هذه الجهة نطلب من طلاب الحوزة العلمية والجامعة ان لا يلوثوا اذهان الناس بالخرافات وباسم الدين من دون مطالعة او تحقيق علمي. وان لا يغرسوا في اذهان الناس هذه الامور الخاطئة بحيث لا يمكن بعد ذلك محوها.

وفي هذه اليالي قد بث التلفزيون فيلماً بشان (طفلي مسلم) وقد تعرض الفلم الى تلك القصص وقد اتضح انها مصنوعة واذا كانت هذه القصة تبثها جهة دولية فكيف يمكن محوها عن الاذهان، ونحن نواجه في اقصى نقاط مناطق الشيعة جمعيات وهيئات باسم (علي الاصغر) واسم (رقية خاتون) وحتى من قبل الدارسين والمثقفين وقد لاحظنا ان وجود اولاد للامام الحسين (عليه السلام) بهذه الاسماء مشكوك جداً.

وقد راى الكاتب في مدينة اصفهان ان المدينة من اولها الى اخرها تبعا لما اجري في طهران في السنين الماضية انهم مملوئة بالستور من جانب منظمة الثقافة والسياحة لبلدية اصفهان ، والمجتمع الثقافي للامام الخميني وشباب باب الحوائج علي الاصغر مكتوب عليها عنوان (باب الحوائج علي الاصغر)، ومن العجيب ان نفس الحسين ليس بابا للحوائج ولكن علي الاصغر الطفل الصغير الرضيع وقصته، هو باب حوائج بعض مسؤلي شؤون ثقافة المدينة.



هناك اختلاف في الروايات بشان الحوادث الجزئية لتاريخ كربلاء كما ان هذا الاختلاف موجود بالنسبة الى سائر الوقائع التاريخية. فأصل واقعة كربلاء وشهادة الامام الحسين واصحابه وايضا سبي اهل البيت وذهابهم الى الشام من المسلمات. واما جزئيات بعض وقائع كربلاء في يوم عاشوراء، وما بعده قد رويت بروايات مختلفة وللاسف، ومن الممكن ان يروي كل مؤرخ من جهة معينة وهذا يكون سببا للاخلاف، ومن الممكن ان يكون سبب الاختلاف فهم المؤرخين او الاخطاء في النسخ، ومن الممكن ايضاً يحصل خطأ عند النسخ ويتم تغيير في بعض هذه الاسماء وهذا الاختلاف التاريخي امر ممكن خصوصاً مع مضي الزمان، ولكنه لا يضر في اصل المسألة.

وعلى هذا الاساس:

1ـ ان اصل شهادة طفل للامام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء امر قطعي و مسلم سواء كانت ولادة الطفل في نفس تلك اللحظة واما المخيم او كان عمره ستة اشهر وامام الجيش، وسواء كان اسمه عبد الله او علي الاصغر، ورواية كل من هذين الامرين طبقاً لمصدر تاريخ لا اشكال فيه. وهذا هو التاريخ فانه يروى برويات مختلفة. وروي في بعض الرويات عن الامام الحسين: انه قال: سميت جميع اولادي باسم علي الذي هو اسم ابيه امير المؤمنين. ومن هذه الرواية يمكن ايضا ان يستنتج ان الاسم الاخر لعبد الله الرضيع هو علي الاصغر.

وقضية وقوف الامام مقابل جيش الاعداء وطلب الماء منهم ليست مستحيلة لا عقلاً ولا شراعاً، وهذا لا يعني التوسل والرجاء، وذلك لانه من الممكن ان يكون طلب الامام من باب اقامة الحجة عليهم، كما القى الحجة عليهم مرات عديدة في يوم عاشوراء ودعاهم الى الحق، كما روى ابو مخنف في مقتله: (قال: يا قوم، قد قتلتم أخي وأولادي وأنصاري، وما بقي غير هذا الطفل، وهو يتلظى عطشا، فاسقوه شربة من الماء. فبينما هو يخاطبهم إذ أتاه سهم مشوم من ظالم غشوم، وهو حرملة بن كاهل الأسدي، فذبح الطفل من الوريد إلى الوريد، أو من الأذن إلى الأذن). وروى اليعقوبي في تاريخه ايضاً(ج2، ص245: (فإنه لواقف على فرسه إذ أتي بمولود قد ولد له في تلك الساعة، فأذن في أذنه، وجعل يحنكه إذ أتاه سهم فوقع في حلق الصبي فذبحه).

فطلب الماء للطفل الرضيع في ذلك اليوم ليس توسلاً ورجاء، بل هو من جهة اقامة للحجة على الناس، ومن جهة اخرى يثبت بذلك احقية الحسين وقساوة قلوب الاعداء وبهذا سيثبت احقية ثورة الامام الحسين (عليه السلام).

وبناء على هذا نسبة التسنن الى ملا حسين الكاشفي والاعتقاد بان هذه الامور من موضوعاته غير صحيح، وهذه تهمة يجب عليك ان تتوب منها. وطبعاً نحن لا نقول ان جميع ما في كتاب روضة الشهداء صحيح، ولكن الاعتقاد بان جميع مطالب الكتاب موضوعة خطأ ايضاً. اذن اصل شهادة الطفل الرضيع في ذلك اليوم من المسلمات، الا ان الاختلاف في رواة التاريخ، ولا اشكال في ان يروي المرء الحادثة طبقاً لما هو موجود في احد كتب التاريخ  ومصادره ويعتمد على ذلك.

2ـ اما بالنسبة الى قضية خربة الشام، ان اصل قضية وجود طفل من اهل البيت مات هناك ودفن مظلوما من المسلمات، وان اختلف التاريخ في اسم ذلك الطفل، و ما ذكرتموه من ان قبر رقية متعلق برقية بنت امير المؤمنين(عليه السلام)غير صحيح ايضاً، فان الامام امير المؤمنين لم يسكن الشام اصلاً، وان قلتم انها من اهل البيت (عليهم السلام) فهذا صحيح، ولكن وان امكن نسبتها الى امير المؤمنين، وان قلتم انها بنت امير المؤمنين واخت السيدة زينب وهذا الامر من الاسرار وتوفيت هناك فهذا الاحتمال بعيد ايضاً.

وعلي أي حال ان قضية وفاة بنت في خربة الشام مسلم والشيخ المطهري رحمه الله ايضا من المؤيدين لهذا الاصل واما الاختلاف حول الاسم والتسمية فهو غير مهم.

3ـ  واما بالنسبة الى شهادة طفلي مسلم فان هذه الحادث ايضاً كذلك واصل قضية شهادة طفلين من اهل البيت على يد جماعة ابن زياد مسلمة. الا ان هذين الطفلين هل هما طفلي مسلم او من اولاد سائر اهل البيت وهل انهما كانا بيد الحارث او شخص آخر، ايضا محل خلاف تاريخي، والمعروف والمروي عن بعض المصادر التاريخية انهما اولاد مسلم وما ذكره في روضة الشهداء لا يكون دليلاً على كذبه وليس كتاب روضة الشهداء هو المصدر الوحيد.

والنتيجة: ان التاريخ وللاسف فيه اختلاف الجزئيات ولكن رواية تاريخية معينة لا تدل على كذب الرواية التاريخة الاخرى، وقد نقلت هذه المصائب بروايات مختلفة، والمهم هو اصل المصيبة التي جرت على اهل البيت(عليهم السلام) في كربلاء و ما بعدها.

۱۳,۰۱۴ الزيارة

الإمامة في القرآن والروايات وصحة واقعة الغدير
بتاريخ 10 ذیقعده 1433 & الساعة 16:09

منذ مدة شككت في جميع عقائدي، وطبعاً جميع عقائدي فطرية وليست قائمة على اساس علمي، ولكني اشعر انني قد ضللت، فالرجاء ان تساعدوني كي اصل الى الحقيقة.

1ـ هل اشير في القران الكريم صريحاً الى مسألة الامامة؟ واذا لم يتعرض القران لذلك فلماذا لم يتعرض لهذه المسألة المهمة؟

2ـ اذا كانت مسالة الامامة واردة في الاحاديث، والى الان لم تثبت امامة امام فكيف يمكن اثبات الامامة.

3ـ ان كانت واقعة الغدير صحيحة فلماذا نسيها الناس بعد شهرين وعشر ايام ولماذا لم يذكرها ذلك الجمع الكثير؟ وهل اشارت السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) في خطبتها الى واقعة الغدير؟



جواب السؤال 1:

وان مسالة امامة الائمة وان لم تبين في القران الكريم بصورة صريحة الا انه قد اشير اليها في عدة ايات من جملتها:

1ـ اية التبليغ: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}( المائدة: 67) أي يا ايها النبي بلغ الناس بجميع ما نزل اليك من ربك وان لم تفعل ذلك فلم تلبغ الرسالة، و الله تعالى سيحفظك من اخطار الناس واضرارهم و الله لا يهدي القوم الكافرين.

قد جاء في كتب كثيرة من علماء اهل السنة (وجميع كتب الشيعة المشهورة) من كتب التفسير والحديث والتاريخ ان الآية المتقدمة نزلت بشان علي(عليه السلام). وقد روى هذه الراويات عدد غفير من الصحابة من جملتهم ابو سعيد الخدري، و زيد بن ارقم، وجابر بن عبد الله الانصاري، وابن عباس، وبراء بن عازب، وحذيفة، وابو هريرة، وابن مسعود، وعامر بن ليلى وقد جاء في رواياتهم ان هذه الاية نزلت بشان علي وقصة يوم الغدير.

من جملة العلماء المشهورين الذين اوردوا هذه الروايات في كتبهم ( بشكل مفصل او مجمل) ما يلي:
1ـ الحافظ ابو نعيم الاصفهاني، في كتاب: ( ما نزل من القران في علي، نقلاً عن الخصائص، ص29)
2ـ ابو الحسن الواحدي، النيشابوري، في ( اسباب النزول، صفحة 150)
3ـ ابن عساكر الشافعي، نقلاً عن الدر المنثور المجلد 2، صفحة 298.
4ـ الفخر الرازي في ( التفسير الكبير، ج3، صفحة 626)
5ـ ابو اسحاق الحمويني في ( فرائد السبطين) (مخطوط)
6ـ ابن صباغ المالكي في (الفصول المهمة، صفحة 27)
7ـ جلال الدين السيوطي في ( الدر المنثور، المجلد2، صفحة 298)
8ـ القاضي الشوكاني في (فتح القدير، المجلد3، صحفحة57)
9ـ شهاب الدين الالوسي الشافعي، في ( روح المعاني، المجلد 6، الصفحة 172)
10ـ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي، في (ينابيع المودة، صفحة120)
11ـ بدر الدين الحنفي في ( عمدة القاري في شرح صحيح البخاري)، مجلد 8 صفحة584)
12ـ الشيخ محمد عبده المصري في (تفسير المنار، مجلد6، صفحة463)
وذكر ذلك جماعة اخرى كثيرة من العلماء.

2ـ اية الولاية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ( المائدة 55) معنى الاية: انما وليكم وقائدكم هو الله ورسول واولائك الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال ركوعهم.

ذكر كثير من المفسرين والمحدثين في شان نزول هذه الاية الشريفة: ان هذه الاية نزلت في حق علي(عليه السلام). من جملتهم السيوطي في (الدر المنثور) في ذيل هذه الاية عن ابن عباس: ان علياً كان يصلي وفي حال الركوع فجاء سائل وطلب المساعدة فاعطاه علي(عليه السلام) خاتمه. فساله النبي الاكرم من تصدق عليك بالخاتم فاشار السائل الى علي(عليه السلام) وقال: ذلك الرجل الراكع، عندئذ نزلت اية {انما وليكم الله ورسوله}.

وقد جاء في نفس الكتاب عدة روايات اخرى بهذا المضمون مروية عن( ابن عباس) و(سلمة بن كهيل) ونفس الامام علي(عليه السلام). وروي نفس هذا المعنى في كتاب (اسباب النزول) للواحدي عن (جابر بن عبد الله) وايضاً عن (ابن عباس).

وروى نفس هذا المعنى الزمخشري في تفسير الكشاف والفخر الرازي في التفسير الكبير. وذكر الطبري ايضا في تفسيره في ذيل الاية وشان نزولها ان اكثرهم يقول ان الاية نازلة بشأن علي(عليه السلام).

وقد اورد طائفة اخرى هذه الرواية في حق علي(عليه السلام) بعبارات مختلفة من جملتهم ابو الفتح في (كنز العمال) والحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل).

و نقل العلامة الاميني(رحمه الله) في كتابه (الغدير) الحديث المتقدم ونزول هذه الاية بشأن علي(عليه السلام) عن كثير من كتب اهل السنة( ما يقرب من عشرين كتاب مع ذكر ادلتها ومصادرها).

3ـ اية اولي الامر{َا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}( النساء : 59 ) فالله تعالى يامر في هذه الاية الذين امنوا بالله ورسوله بان يطيعوا الله ويطيعوا الرسول ايضاً ويطيعوا اولي الامر منهم.

روى الحاكم الحسكاني الحنفي النيشابوري في ( شواهد التنزيل)  في ذيل هذه الاية خمسة احاديث وقد طبق عنوان (ولي الامر) في جميع تلك الروايات على علي (عليه السلام) بعنوانه المصداق الاكمل.

ونقل ابو حيان الاندلسي المغربي في التفسير المحيط من بين الاقوال المروية في معنى اولي الامر عن ثلاثة نفر من المفسرين ان المقصود من اولي الامر ائمة اهل البيت(عليهم السلام).

و هنا (اولو الامر) صيغة جمع وهي تشمل بمفهومها جميع الائمة المعصومين (عليهم السلام).

وورد في تفسير البرهان عشرات الروايات من مصادر اهل البيت(عليهم السلام) في ذيل هذه الاية حيث يقول: ان الاية نازلة في حق علي او في حقه وسائر الائمة المعصومين (عليهم السلام) وجاء في بعض تلك الروايات اسماء الائمة الاثني عشر من اهل البيت(عليهم السلام) واحدا تلوا الاخر.

4ـ ان افضل اية يمكن الاستدلال بها للجواب عن السؤال الاية التي اخبر الله تعالى فيها ابراهيم تنصيبه للامامة، وطلب ابراهيم في تلك الاية ان يجعل تلك الامامة في اولاده وذريته ايضاً فقال الله تعالى في جوابه: { لا ينال عهدي الظالمين} حيث بين الله تعالى في هذه الاية المعنى الكلي لمفهوم الامامة في القران، وهكذا الاية التي نزلت بحق بني اسرائيل حيث قال: (وجعلنا منهم ائمة).

الجواب على السؤال 2:

ان مسالة الامامة قد طرحت في الاحاديث الواردة عن نبي الاسلام وهي ثابتة بايات القران الكريم واحاديث النبي الاكرم(صلى الله عليه واله). وقد وردت الروايات الكثيرة من مصادر العامة والخاصة ان النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) قد بين خلفاءه والائمة من بعده وذكر اسماءهم.

روى جابر بن عبد الله الانصاري انه لما نزلت الاية الكريمة{ اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) قلت قد عرفنا الله ورسوله ولكن من هم اولي الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعة الرسول ؟ قال النبي الاكرم(صلى الله عليه واله): هم الائمة من بعدي اولهم علي بن ابي طالب وبعده الحسن والحسين وعلي بن الحسين و.. ويذكر النبي الاكرم اسامي الائمة الى الامام الثاني عشر، ويمكن مراجعة كتاب ينابيع المودة، ج2، باب38، ص134، نشر الشريف الرضي، الطبعة الاولى تأليف الشيخ سليمان القندوزي، الحنفي المذهب.

جواب السؤال3:

احتجاج فاطمة الزهراء(سلام الله عليها) بيوم الغدير:

ان مسألة يوم الغدير من ناحية المصادر التاريخية والروائية كالشمس في رابعة النهار، واورد العلامة الاميني في كتابه الشريف (الغدير) فيما يتعلق بهذه الامر عشرات المصادر المعتبرة من مصادر اهل السنة المعتبرة مع قطع النظر عن مصادر الشيعة.

الا انه كما تعلمون ان القوة والتزوير وان استطاعا تحريف الحقائق ولو موقتاً وان الحيلة والبدعة باسم القداسة والصحابة بالاضافة الى الرعب والتهديد والظلم كل ذلك وان تمكن من غصب اصل الحق، الا انه لم يستطع ان يمحي تاريخ هذه المسألة، بل بقيت عدة سنين في اذهان الناس الذين شهدوا هذه الحادثة وبعد ذلك جعلوا يتناقلونها في طيات التاريخ جيل بعد جيل.

وهذه المسالة كانت من الوضوح بحيث كان الكل يعلم بها بل وحتى لم تحتج الى الاشارة ايضاً، ولكن مع ذلك كان الامام علي(عليه السلام) وفاطمة (سلام الله عليها) يذكرونها، ولكنهم كانوا يقنعون الناس بنحو واخر. بالقوة والتزوير والغصب والتبريرات والتحريفات الذكية.

وقد ذكرت السيدة فاطمة الزهراء(سلام الله عليها) في امور مختلفة وفي الفرص المناسبة مسالة الغدير. من جملة الموارد التي اشارت فيها فاطمة الزهراء الى مسالة الغدير هو ذلك اليوم الذي هجموا فيه على دار الزهراء واحرقوا دارها.

وبناء على ما صرح به ابن قتبية من علماء اهل السنة في كتابه الامامة والسياسة وغيره من المؤرخين: ان عمراً أمر باحضار الحطب والنار، واقسم انه اذا لم يخرج علي(عليه السلام) من الدار احرق الدار، فاعترض جملة منهم عليه بان في الدار فاطمة ابنة رسول الله(صلى الله عليه واله) والحسن والحسين فكيف تحرق هذه الدار؟ فلما سمع عمر اعتراضهم قال: هل صدقتم باني اعمل هكذا عمل؟ وانما غاية من ذلك هو التهديد عند ذلك جاءت فاطمة (عليها السلام) ووقفت خلف باب الدار وخاطبت اولئك المجتمعين امام الدار:

«لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا وقطعتم امركم فيما بينكم ولم تؤمرونا ولم تروا لنا حقا ، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم ، والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيكم والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة». أنسيتم يوم الغدير؟

في ايام الغربة وبعد وفاة النبي الاكرم( صلى الله عليه واله) التي كانت مرافقة لتضييق الخناق ايضاً، من جملة الاماكن التي كان الناس يتمكن من رؤية الزهراء فيها ويطرحون اسئلتهم خارج المدينة هي مقبرة شهداء احد وحمزة سيد الشهداء. من جملة الاشخاص الذين التقوا بالزهراء(عليها السلام) في مقبرة شهداء احد هو محمود بن لبيد او اسيد قال: رأيت الزهراء (عليها السلام ) بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه واله) وهي عند قبر حمزة في احد، وهي متغيرة الحال باكية العين، فصبرت حتى سكنت عند ذلك مثلت بين يديها فقلت: يا سيدتي قد اعترضنا سؤال اريد ان اطرحه عليك؟ فقالت: سل.

فقلت هل صرح رسول الله (صلى الله عليه واله) قبل وفاته بامامة علي (عليه السلام) ؟ وهل عندك نص في هذا الامر؟ قالت: (واعجباه انسيتم يوم غدير خم)؟ فقلت: اعلم بيوم الغدير وهو امر لا ينكر، ولكني اريد ان تعلميني من تلك الاسرار التي قالها لكم رسول الله(صلى الله عليه واله) فقالت: (اشهد الله لقد سمعته يقول: علي خير من أخلفه فيكم، وهو الإمام والخليفة بعدي، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار، لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة.

قلت : يا سيدتي فما باله قعد عن حقه؟ قالت : يا أبا عمر لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا يأتي - أو قالت : مثل علي - ثم قالت : أما والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيه لما اختلف في الله تعالى اثنان، ولورثها سلف عن سلف وخلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين، ولكن قدموا من أخره الله وأخروا من قدمه الله، حتى إذا ألحد المبعوث وأوذعوه الحدث المحدوث واختاروا بشهوتهم وعملوا بآرائهم، تبا لهم أوَ لم يسمعوا الله يقول: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} بل سمعوا ولكنهم كما قال الله سبحانه {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}، هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم ونسوا آجالهم، فتعسا لهم وأضل أعمالهم، أعوذ بك يا رب من الجور بعد الكور.

والخلاصة: ان الزهراء (سلام الله عليها) كانت تذكر حادثة الغدير كلما سنحت الفرصة المناسبة. في مسجد المدينة عند جملة من المهاجرين والانصار، في جمع من النساء عند عيادتهن لها. في قبال اولائك الذين انخدعوا وهجموا على دار اهل بيت النبي(صلى الله عليه واله وسلم)، في بحث ومناظرة مع لا مبالاة اهل المدينة (بعد انقلاب السقيفة الفضيع)، وفي تعبة الناس لاجل الدفاع عن ولاية امير المؤمنين(عليه السلام)، وفي كل مكان كانت تذكر بملحمة الغدير وتعرفها للناس، وكانت تدرس ابعادها وجوانبها، وتتحدث عن اهدافها وثمراتها وتتم الحجة عليهم.

وكانت تعد هذه الاعذار التي هي اقبل من الفعل للامبالات، وذرائع صمت الخائفين، والادلة الفارغة و الكاذبة والضعيفة مردودة  بواقعة الغدير، وكانت تثبت تفاهة افكارهم بحيث غسلوا ايديهم من الدفاع عن الحق وتقول: (فما جعل الله لاحد بعد غدير خم من حجة ولا عذر).


۳,۶۲۰ الزيارة