صلاة الجمعة - الجلسة 66

  • بتاريخ 08 شعبان 1447
خلاصات الملاحظات

استیناف النّقاش تبسیطاً حول وجوب الجمعة تعییناً


بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

 
استیناف النّقاش تبسیطاً حول وجوب الجمعة تعییناً

منذ الآن سنَستطلِع علی «وجوبها التّعیینيّ فترةَ الغیبة» و خاصّةً لو أقیمت و انعقَدت ببقیّة الشّروط -أجل من استَنکَف شرطیّة المعصوم کالشّیخ الحائريّ فسیَخضع بوجوبها التّعیینيّ- و قد بُرهن للتّعیینيّ بالآیات و الرّوایات:

1. فبدایةً سنَستأنف بآیة الجمعة: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ‌ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ‌ لِلصَّلاٰةِ‌ مِنْ‌ يَوْمِ‌ الْجُمُعَةِ‌ فَاسْعَوْا إِلىٰ‌ ذِكْرِ اللّٰهِ‌ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‌ ذٰلِكُمْ‌ خَيْرٌ لَكُمْ‌ إِنْ‌ كُنْتُمْ‌ تَعْلَمُونَ‌»[1] حیث قد استَنتجنا مسبَقاً أنّها لم تتصدَّ تشریع أساس صلاة الجمعة -لکي نَستنبط منها الإطلاق غیبةً و حضوراً- بل حتّی لو تنزَّلنا فافتَرضناها مشرِّعةً لبنیان الصّلاة و لکنّها لم تَنظُر إلی البُعد الزّمنيّ و تشریح بقیّة جزئیّاتها فعلی أثره: لم تَلحظ الشّمولیّة أبداً -غیبةً و حضوراً- فبالتّالي لا أهلیّة للآیة لکي تَستوجِب الجمعةَ فترةَ الغیبة.

2. و سنَغوص حالیّاً ضمن الآیة التّالیة الّتي تَتحدّث أیضاً حول صلاة الجمعة قائلةً: «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ‌ وَ الصَّلاٰةِ‌ الْوُسْطىٰ‌ وَ قُومُوا لِلّٰهِ‌ قٰانِتِينَ‌»[2]

- فلفظة «المحافظة» تُساوي الإقامة و الامتثال عرفاً و لغةً -إذ یقال: أقام العمل أي قد امتَثل- فالمحافظة تَعني أنّ المرءَ قد نفَّذ المَهامَّ بکافّة شروطه و خصوصیّاته و لدی أمده المحدَّد، و بهذا النَّسق أیضاً قد استَخدم هذه الکلمة قائلاً: لهذا قال: «وَ الَّذِينَ‌ هُمْ‌ عَلىٰ‌ صَلَوٰاتِهِمْ‌ يُحٰافِظُونَ‌»[3] و «اَلَّذِينَ‌ هُمْ‌ عَلىٰ‌ صَلاٰتِهِمْ‌ دٰائِمُونَ‌»[4]

- و کلمة: «الصّلوات» فقد تثَنَّت الآراء حولها:

1. حیث قد دحاها بعض العلماء فطبَّقها علی کل الصّلوات المشرَّعة[5] کالیومیّة و العیدَین و الجمعة و المیّت و علی النّبيّ وآله علیهم السّلام و... وذلک وفقاً:

Ø للقطب الرّاونديّ (573ق) قائلاً: «و يمكن الاستدلال بهذه الآيات على وجوب جميع الصّلوات و على صلاة الجنائز و صلاة العيدين و على[6] وجوب الصلاة على النّبيّ و آله في التّشهّد لأنّه عامّ في جميع ذلك.»[7]

Ø لإیضاح الفوائد (771ق) و المهذَّب البارع لابن فهد الحلّيّ و آیات الأحکام للأسترآباديّ و الفاضل المقداد في کنز العرفان (826ق).

Ø للمقدَّس الأردبیليّ (993ق) قائلاً: «فدلّت الآية على وجوب محافظة الصّلوات خرج ما ليس بواجبة منها إجماعاً بقي الباقي منها تحت العموم فلا يبعد الاستدلال بها على وجوب الجمعة و العيدين و الآيات أيضاً.»[8] فبالتّالي ستَتوجَّب الجمعة تعییناً فترةَ الغیبة حسب استظهارهم.

2. بینما الحقیقة السّامیة أنّها تَخُصّ الصّلوات الیومیّة فحسب -لا البقیّة- فإنّ الألف و اللّام عَهدیّة وذلک طبقاً:

Ø للکاظميّ في مسالک الأفهام و الوحید البهبهانيّ (1206ق) و لبعض العامّة کفخر الرّازيّ و... و قد تعقَّبناهم تماماً إذ:

· قد تظاهرَت الرّوایات بهذه التّفسیرة، و نُفیض أیضاً بأنّ لفظة «المحافظة» الحافزة و المؤکِّدة لا تَتناسب مع صلاة المیّت و أضرابها و لاسیَّما أنّها لا تُصلّی دوماً و ربما لا یُتقِنها الکثیرون أساساً فتُعدّ قلیلةَ الابتلاء.

· بل و حتّی لو افتَقدنا الرّوایات بهذا الشّأن لَتوسَّلنا «بقرینة تناسب الحکم -الحفاظ- و الموضوع -الیومیّة-» حیث ستُحصِر الصّلوات بکثیرة الابتلاء و الممارسة فإنّ الصّلوات الیومیّة قد نالَت التّأکیدات الوافرة شرعاً .

· القرینیّة الآیة التّالیة ستَدعم هذا الانحصار قائلةً: «فَإِنْ‌ خِفْتُمْ‌ فَرِجٰالاً أَوْ رُكْبٰاناً»[9] فبالتّالي لم تُعدّ هذه الآیة أیضاً متأهِّلةً لإیجاب الجمعة أساساً.

- و أمّا مُفردة «الوسطی» فقد فسَّرها الرّأي الشّهیر «بالظّهر» وفقاً للمختلَف و التّذکرة و الذّکری و الشّهید الثاني و المحقّق السّبزواريّ، و قد تَجاهر به الحدائق قائلاً: «إنّ المذكور في كلام أصحابنا و المرويّ في أخبارنا منحصر في قولين: أحدهما أنّها الظّهر و هذا هو المشهور و المؤيَّد المنصور.»[10] بل قد هتَف الشّیخ الطّوسيّ بالإجماع، بینما الشّریف المرتضی قد طبَّق الإجماع علی أنّها «العصر» -عکساً من الشّیخ الطّوسيّ- ثمّ نَقل عن فقه الرّضا روایة تَنصُره، فاستدلاله بفقه الرّضا.

-------------------------------
[1] سورة الجمعة الآیة 9.

[2] البقرة ٢٣٨:٢.

[3] المؤمنون 9.

[4] المعارج 23.

[5] إذ تُعدّ جمعاً مزیّنةً بالألف و اللّام الّتي تُدلِّل علی العموم.

[6] الزيادة من م.

[7] قطب راوندی سعید بن هبه‌الله. فقه القرآن (قطب راوندی). Vol. 1. ص78 قم - ایران: کتابخانه عمومی حضرت آيت الله العظمی مرعشی نجفی (ره).

[8] مقدس اردبیلی احمد بن محمد. زبدة البیان في أحکام القرآن. ص50 تهران - ایران: مکتبة المرتضوية.

[9] البقرة 239.

[10] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. Vol. 6. ص21 جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم. مؤسسة النشر الإسلامي.


۱۸ الزيارة

رأيك

رمز الامان
مطالب اكثر...
ساعد على توسيع الكلمات المفتاحية للدروس

اقترح كلمة مفتاحية لهذا الدرس
خلاصات الملاحظات

استیناف النّقاش تبسیطاً حول وجوب الجمعة تعییناً