سؤال وجواب

اطرح سؤالك
فرق النبي عن الإمام ومعنى الخاتمية
بتاريخ 29 محرم 1434 & الساعة 16:38

نعتقد طبقاً لآية اولي الامر والروايات الكثيرة ان الائمة (عليهم السلام) كرسول الله (صلى الله عليه وآله) من الناحية العلمية والحجية أي ان كلامهم حجة مطلقاً ويجب طاعتهم في بيانهم لاحكام الدين والعقائد، الا انه يوجد سؤالان:
الف: إذا كان الأمر كذلك إذن فما هو فرق النبي(صلى الله عليه واله) عن الإمام( عليه السلام)؟
ب: وما هو معنى الخاتمية؟ أي انه إذا كان للامام ان يضع أي شيء في الدين الا يتنافى هذا مع الخاتمية؟


الف: الفرق بين الإمام والنبي هو ان الائمة هم خلفاء النبي وكلامهم حجة في طول حجية كلام النبي لا في عرضه أي وجودهم حجة بعد وجود النبي الأكرم(ص).

ب: الخاتمية تعني إنتهاء فترة النبوة لا إنتهاء الدين وأوصياء النبي(ص) بل ان من جملة الفلسفات المهمة لمعنى الخاتمية هو وجود الأوصياء الكامل لنبي الاسلام بحيث تتم حجة الله في أرضه بوجودهم ويبقى دين الله تعالى محفوظاً بهم.

۲,۴۶۶ الزيارة

الجواب عن ترويج العبيد وعدم تسوية الرجل والمرأة في القرآن الكريم
بتاريخ 19 محرم 1434 & الساعة 18:30

اني اشك في ان القرآن الكريم من الله تعالى لاجل التناقضات الموجودة فيه وحتى في الروايات، مثلا:
1ـ اشاعة مسألة العبيد في القران.
2ـ عدم وجود آيات تتحدث عن كروية الارض او تشير الى ذلك.
3ـ عدم التسوية بين الرجل والمرأة حتى المراة الحرةوالجارية التي تتنافى مع عدالة الله (تعالى).
وهناك اسئلة اخرى كثيرة فارجو من سماحتكم ان تجيبوا على هذه الاسئلة الثلاثة وان تسمحوا لنا بطرح بقية الاسئلة عسى ان نصل الى الحقيقة وننجوا من هذا الضلال.


1ـ ان لمسألة العبيد والاسترقاق على مر التاريخ ثلاثة عوامل، من جملتها الحرب والعاملان الآخران عبارة عن السيطرة والقوة و جعل الناس عبيداً والولاية من قبيل ولاية الاباء على الابناء، والاسلام قد امضى عامل الحرب، ونفى العامل الثاني وهو جعل الناس عبيداً بالقوة والسيطرة كلياً، وقام بتعديل العامل الثالث، ولذا ان الاسلام يقول بولاية الأب على الأولاد في مرحلة الطفولة الصبا و كلف الاب بوظائف خاصة، ولكن بمجرد البلوغ والرشد يكون الابن حراً في تصرفاته وتعيين مصيره، واما عامل الحرب الذي قبله الإسلام فهو يوافق الفطرة الانسانية، وذلك لانه لا يوجد شخص أو مجتمع ان يقول بحرية أعدائه ويجعل أعداءه في حرية كاملة بحيث يتمكن العدو ان يصنع ما يشاء بالحكومة والمجتمع. ثانياً: انه لا يوجد أي مجتمع في العالم يقبل الحرية البشرية المطلقة حتى المجتمعات التي تنادي بحقوق البشر، والدليل على هذا المدعى وجود القوانين التي تقيد حرية الانسان.

وبالاضافة الى جميع ذلك ان الاسلام هو اول من نادى بحرية العبيد، والدليل على هذا الأمر: انه جعل الكفارة العتق في حق بعض المذنبين، التي عبارة عن شراء عبد و عتقه، وهكذا ما جعله الاسلام المقدس من الثواب الجزيل لهذا العمل، وهذا الأمر لم يتحقق في أي منطقة من العالم، وان عظماء الدين كالائمة المعصومين(عليهم السلام) كانوا يسعون كثيراً لعتق وتحرير العبيد، وكانوا يعتقون العبيد في كل سنة هذا مع ان العبيد في القرون الوسطى لأوربا كانوا يموتون تحت تعذيب وسياط (كانت) و(لرد). ولكن نلاحظ ان مؤذن رسول الله كان عبداً وأسوداً، وكان جملة من أمهات الائمة (عليهم السلام) جواري، وكان الائمة (عليهم السلام) يجلسون  مع العبيد وياكلون في سفرة واحدة.

الاسلام يقول لا فضل للحر على العبد من حيث الانسانية وملاك الأفضلية هو تقوى الله تعالى، هذا والحال ان أجداد من يدعي بمراعاة حقوق البشرية قد جعلوا كلابهم في أسرة الحرير الدافئة، وجعل الناس العبيد تحت النوارس وأحياناً تحت الثلوج والامطار، ويمكنك أيها القاريء ان تراجع كتاب (كلبه عمو تم) وأمثاله للإطلاع على شكل المجتمع في ذلك اليوم وتعامله مع العبيد، وعلى أي حال ان نظام العبيد قد انتهى في المجتمعات الاسلامية قبل الغرب ومن يدعي بحقوق البشر على سبيل المثال: الغيت مسألة العبيد في الانكليس سنة 1833م وطبعا بحسب الظاهر، وكانت مسالة العبيد منتشرة ومتداولة في اكثر الدول الاوربية الى سنة 1772، وطبعا ينبغي التنبيه على ان الذي اُلغي في اوربا وامريكا هي العبودية الرسمية واما الاستعباد العام والتسلط على دول العالم واستعمارها وهكذا جناياتهم في الجزائر وليبيا والعراق وايران وفيتنام ولبنان وفلسطين وسوريا وغيرها فلا ينبغي لنا نسيانها، وينبغي الإلتفات الى ان هذه الحريات من قبيل حقوق البشر وأمثالها انما اطلقت لاجل محاربة هوية المسلمين وجميع ثقافاتهم، ويجب علينا الوقوف أمامهم بكل وجودنا.

2ـ القرآن هو كتاب هداية وليس كتاب علم وتجربة وكتاب الهداية ليس من شأنه ان يصرح بمثل هذه الامور. ولكن مع ذلك هناك آيات تدل على كروية الأرض، أحد تلك الآيات الآية الكريمة من سورة الزمر {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْل‏} حين انه يستفاد من هذه الآية المباركة: إستمرار وجود الليل والنهار في كل ساعات الليل والنهار وهذا معناه ان هناك نقطة من الأرض ليل والنقطة الأخرى نهار ولا توجد مكان كله ليل أو كله نهار وهذا يستلزم كروية الارض، وذلك لانه لو كانت الارض مسطحة وتشع الشمس عليها، فيلزم أن تكون الارض نهاراً مادامت الشمس تشع عليها وتكون كلها ليلاً إذا لم تشع الشمس. في حين ان هذه الاية تصرح بوجود الليل والنهار، في 24 ساعة، غاية الأمر يكون قسم من الأرض نهاراً والقسم الأخر ليلاً، وبعبارة اخرى ان الشمس تشع على نصف من الكرة الأرضية و لا تشع على النصف الأخر، ولكن بسبب حركة الأرض ودورانها يتحقق الليل والنهار في مناطق الارض، وهكذا الأية 54 من سورة الاعراف حيث يقول الله تعالى:{يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ} وأمثالها وبيان هذه الآيات خارج عن نطاق هذه الرسالة، وبالاضافة على جميع هذه الأمور ان الفلاسفة والعلماء العظام امثال ابي علي ابن سينا والفارابي وغيرهم يؤمنون بهذا القران ويعتقدون بإعجازه، وسبب إيمانهم هذا هو مقامهم العلمي، لان الإنسان كلما إتسعت أفكاره ومعلوماته وفكر جيداً سيكون إيمانه بهذا القرآن الكريم والكتاب الالهي أكثر.

3ـ اما ما يتعلق بعدم تساوي المرأة والرجل فهذا التبعيض غير صحيح وهذه التفرقة بين الرجل والمرأة غير موجودة في القران الكريم، بل ان الرجل والمرأة متساوون من حيث الإنسانية وقد ضرب الله تعالى المرأة مثلاً للاقتداء وهي امرأة فرعون. وما تعتقدونه من عدم التساوي في القرآن الكريم هو الإختلاف والإختلاف أمر طبيعي، فاذا جعل القران إرث الزوجة نصف إرث الرجل فذلك لأنه لما كان الرجل يتميز بكفائة روحية وجسمانية أصبح مديراً للأسرة ويجب عليه نفقة المرأة والأولاد، وإذا أوجب الله على الزوجة إطاعته فلاجل ان للرجل قوة الدفاع عن الاسرة وعنده المقتضي لذلك، والخلاصة ان أردتم الإشكال فقولوا لماذا خلق الله الرجل بهذه الموصفات ولم يخلق المراة كذلك، مثلاً يعترض الرجال لماذا لا تنفق المرأة على الرجل، أو تعترض النساء لماذا لا تكون الولادة عند الرجال، أخي العزيز ان جميع هذه الأمور من الحكمة الالهية في الخلقة وإذا لم يكن هذا الإختلاف وبالتالي إختلاف المسؤولية، فلا يبقى نظام إجتماعي ولا اسري ولذا نجد ان كثير من المجتمعات قد انقرضت بسبب انحرافها عن التعاليم الدينية.



۲,۸۳۷ الزيارة

ما هو السبيل لإثبات أحقية القرآن الكريم (ما هو الدليل على ان جميع ما في القرآن حق)
بتاريخ 15 محرم 1434 & الساعة 15:09

الف: لو فرضنا ان هناك شخصاً لا دين له وهو في صدد طلب الحقيقة والبحث عن الدين الحق، ولنفرض ان لديه كتباً مختلفة من اديان ومذاهب مختلفة مثل( القران، الانجيل، اوبانيشاد اوستا، وكتب الماديين وسائر الفرق والطوائف) فما هو المعيار في فهم ذلك حتى يجب عليه ان يعزم على انتخاب دينه؟
ب: وبعبارة اخرى ما هو السبيل لاثبات احقية القران الكريم؟ وعلى سبيل المثال لو سئلنا ( ما هو الدليل على ان جميع ما في القران حق؟) فماذا نجيبه لا سيما اذا لم يكن مسلماً؟


الف: ان الناس في فهمهم لمسائل الدين العميقة على قسمين: قسم منهم جاهلون فيجب عليهم السؤال من علمائهم والقسم الاخر هم العلماء والمحققين، فاذا كان حقاً هناك شخص يفهم القرآن والانجيل والتوراة وغيرها فيجب ان يحقق هذه الكتب من جهات مختلفة ويميزها ويقارن بينها بعقله، وهكذا يقيم قوانين الاديان الاخرى من ناحية الاخلاقيات والاعتقادات والاحكام.

ب: الدليل على احقية القران، هو اعجازه و اعجاز القران الكريم يثبت من جهات مختلفة، وهو ان القرآن ليس كلاماً للبشر ولا هو كتاب عادي، بل هو كتاب سماوي والهي يعجز الانسان من ان ياتي بسورة واحدة منه.

ان بعض جهات اعجاز القران هي عبارة عن:

1ـ الاعجاز الدبي للقرآن الذي أدهش عقول فطاحل ادباء العرب.

2ـ الاعجاز من ناحية الاخبار بالغيب، من قبيل وعد الله تعالى بغلبة الروم الذين يعبدون الله في بضع سنين على عبدة النار في (ايران) آنذاك، والتنبأ بفتح مكة وعشرات الأمثلة.

طبعاً يمكن لاشخاص ان يتنبأوا ويكون تنبؤهم صحيحاً، ولكن هذا لا يسمى معجزة، لانها غالباً كلية وتبين بتعبيرات اخرى مبهمة وغامضة ولا تكون مقرونة مع دعوة النبوة او الامامة.

3ـ الاعجاز في (القوانين الاخلاقية) يعترف العلماء حتى غير المسلمين منهم بهذا الامر وهو: ان القرآن الكريم كلام الهي وهو من أحكم القوانين، و هو كتاب شريف يتكفل سعادة البشرية، ويجب ان تؤخذ منه القوانين الموجبة لسعادة البشرية. والتاريخ الاسلامي أوضح شاهد على إثبات هذا المدعى. 

4ـ الاعجاء على مستوى (العلوم الحديثة) والاكتشافات العلمية؛ بالرغم من ان القرآن هو كتاب تربوي وهداية، ولكن في نفس الوقت هو بحر لا حد له من العلوم التجريبية، والانسانية، وقد الجأ العلماء الى تحقيقات كثيرة مما قد اضطرهم إلى الإعتراف بان القران الكريم ليس من صنع النبي محمد (صلى الله عليه واله) بل انه قد أوحي اليه من الغيب.

ان الحركة وجاذبية الارض، وحركة الشمس والمنظومة الشمسية التي تملأ العالم اليوم، وقانون الزوجية العام وعشرات الامثلة الاخرى، كلها جوانب من الاعجاز العلمي في القران الكريم.

تقول الدكتورة (لورا واكسيا) الاستاذة في جامعة نابل: ان كتاب الاسلام السماوي، هو مثال للاعجاز. فالقرآن هو كتاب لا يمكن لأحد ان ياتي بمثله، وان الطريقة والاسلوب الادبي الذي يتمتع به القرآن لا نظير له، والتأثير الروحي الذي يخلفه هذا الاسلوب ينشأ من براعته وتفوقه وامتيازه فكيف يمكن ان يكون هذا الكتاب المعجز من صنع محمد( صلى الله عليه واله) والحال انه شخص عربي لم يدرس؟ ونحن نجد في هذا الكتاب خزانة وكم هائل من العلوم التي هي فوق استعداد وقدرة اذكى الناس والفلاسفة وأقوى رجال السياسة والقانون.

5ـ خلود القران الكريم وعالميته؛ من جملة المميزات الاعجازية الاخرى للقرآن الكريم هي خلود القرآن وعموميته، وقد اجتاز القران الزمان والمكان وهو يحتل مرتبة فوق الزمان والمكان، وقد ظهر القران الكريم بهئية في بيئة الحجاز المظلمة وهو يتجلى لنا في العصر الحاضر وبعد مضي 1400 سنة بنفس تلك الهيئة، وقد اعطانا مضي الزمان و تقدم العلم فرصة الاستفادة من القرآن اكثر. ان خلود القرآن بمعنى انه ليس من اللازم ان يكون الذي جاء به خالداً ايضا، بل بمعنى ان القران يثبت حقانيته في كل حقبة وزمان.

6ـ الاعجاز الروحي: من جملة خواص القران، روحيته، ان معجزات الانبياء(عليهم السلام) وسائر معجزات النبي الاكرم(صلى الله عليه واله) فيها جنبة جسمانية، من قبيل شفاء المرضى الذين لا علاج لهم، واحياء الموتى، وشق القمر، وناقة صالح ... الخ فكلها هذه المعجزات لها جانب جسمي وهي تخضع عين الانسان واذنه. ولكن الفاظ القران التي هي عبارة عن هذه الحروف والكلمات العادية المركبة لها تنفذ في اعماق روح الانسان وقلبه، فتجعل روحه مليئة بالاعجاب والحسن، و تخضع الافكار والعقول أمامها بالتعظم فهو المعجزة التي ترتبط بالعقل والفكر والروح فحسب، فأرجحية هكذا معجزة على المعجزات الجسمانية غنية عن البيان.

7ـ تحدي القران الكريم: حيث لم يتمكن أحد من ان يأتي بسورة واحدة منه على مدى 14 قرن.

تاريخ التحدي في الاوساط العربية قبل القرآن

قد وصلت البلاغة في عصر نزول القران الكريم الى قمتها، ولذا كان الشعراء يقرأون شعهرهم في سوق عكاظ والشعر الافضل قد كتب بماء الذهب ويسمى بـ( المعلقات السبع) ويعلقونها على حائط الكعبة. يقول احد المفكرين في هذا المجال:
قد اعتاد شعراء العرب ان يتحدون الآخرين في قصائدهم وخطبهم، والقرآن الكريم قد اتخذ نفس هذه الطريقة وتحدآهم ان ياتوا بمثل القران او سورة منه على الأقل، ثم أخبرهم بانهم لا يستطيعوا ان يأتوا بذلك.

من أمثلة تلك التحديات ما ظهر من في شعر (تميم بن مقبل) من شعراء العرب القدامى:

اذا مت عن ذكر القوافي فلن ترى  ***  لها قائلاً بعدي اطب واشعرا

(إذا تركت الاشعار، فلا تجد شخصاً بعدي يقول الشعر افضل واجمل مني ولا يوجد هناك من هو اشعر مني.) ان الوليد بن المغيرة بن الفخر المخزومي الذي هو (ريحانة العرب) مع ما يحمله من الحقد والعداء لرسول الله(صلى الله عليه واله) ورسالة الوحي اعترف عاجزاً بان هذا الكلام اعلى من مستوى كلام الانسان ويقول بشان كلام الله تعالى الذي سمعه على لسان النبي الاكرم(صلى الله عليه واله): والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، إن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمعذق وإنه ليعلو ولا يعلى وما يقول هذا بشر.

ويرى العلامة البلاغي في مقدمة تفسيره الاء الرحمن ان جانب الاعجاز الادبي من الجوانب الواضحة لاعجاز القران الكريم بالنسبة للعرب في زمان النبي الاكرم(صلى الله عليه واله).

يقول السيد قطب في هذا المجال:
ان همي الاصلي في القران الكريم هو تبيين الجوانب الفنية والخصال الادبية في القران الكريم واستخراج افكاره اللطيفة والعميقة. وفي نظري ان العرب منذ البداية لهذا السبب جعلوا للقران الكريم نوعا من الانجذاب والتعجب. و هذا اللون من البيان الجميل هو الذي نفذ الى اعماق احاسيسهم واخذ بانفسهم.

وبالتالي ان تحدي القران الكريم بان ياتوا بمثله هو تحد عالمي، ومع ان العرب كانوا قد ابدعوا في الفصاحة والبلاغية وكانوا قبل نزول القران يتحدى أحدهم الآخر في الاشعار والخطب مع ذلك كله لم يتمكنوا من منافسة ومبارزة القرآن الكريم والى الان لم يتمكن أحد من الوقوف أمام القرآن الكريم ولا يتمكنون إلى يوم القيامة.

آيات التحدي في القران الكريم:

الآيات التي طرحت التحدي بصورة كلية بحسب الترتيب النزولي عبارة عما يلي:
 
1. « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقرآن لا يأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ کانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً »؛ ومعنى الاية: قل يا محمد (ص) لو اتفق الجن والانس على ان ياتوا بمثل هذا القران فلا يتمكنوا من الاتيان بمثله ولو كان يساعد بعضهم الاخر في هذا العمل.

2. « أَمْ يقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَة مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِين » ومعنى الاية: هل يقولون: ان محمداً قد نسب هذا الكتاب الى الله كذباً؟ فقل يا محمد (ص) ان كنتم صادقين فاتوا بسورة من مثله، و ابحثوا عمن يساعدكم في هذا الامر غير الله تعالى.

3. « أَمْ يقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْلِهِ مُفْتَرَيات وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِينَ »؛ ومعنى الاية: فهل يقولون ان محمداً(ص) كتب هذا القران ونسبه الى الله كذباً ؟ فقل يا محمد( ص): ان كنتم صادقين فاكتبوا عشر سور من مثله وادعوا لهذا الامر كل من تمكنتم من دعوته غير الله تعالى.

4. «أَمْ يقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يؤْمِنُونَ فَلْيأْتُوا بِحَدِيث مِثْلِهِ إِنْ کانُوا صادِقِينَ »؛ ومعنى الاية: فهل يقولون قد افتراه على الله ولكنهم لا يؤمنون فان صدقوا في كلامهم هذا فليأتوا بكلام مثل القران.

 5. « وَ إِنْ کُنْتُمْ فِى رَيب مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَة مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَکُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْکافِرِينَ »؛ ومعنى الاية: وان كنتم تشكون فيما انزلناه على عبدنا النبي (ص) فلا اقل ان تاتوا بسورة واحدة من مثل القران الكريم واتوا بمن يشهد لكم على ذلك غير الله ان كنت صادقين، واذا لم تاتوا بسورة من مثله وانتم لا تستطيعون ان تأتوا بسروة من مثله فاتقوا النار التي حطبها اجساد الناس المذنبين والاحجار التي هي الاصنام وهذه النار قد اعدها الله للكافرين.

وعلى أي حال لم يتمكن أحد على مر التاريخ ـ وان كان يتمتع بقمة الفصاحة والبلاغة العلم والفهم ـ ان ياتي بسورة قرآنية كاملة وصحيحة من جميع الجهات وتكون فصيحة وبليغة ومليئة بالمعاني كسور القران الكريم.


۲,۸۸۹ الزيارة

الدين الإسلام هو دين الرأفة والرحمة
بتاريخ 29 ذیحجه 1433 & الساعة 15:28

لي بحوث مع إخوتي في أمریکا حول الإسلام، هؤلاء یقولون: في الإسلام العنف، وتبادلت معهم الإجابات، لکني علی ثقة أن أجوبتکم أکثر اتزاناً وأعمق. أطلب من فضیلتکم أن تبعثوا لي و بشکل دائم و مستمر عن کل أمر له صلة بالإسلام، أو یمکن أن یقال عنه، لأنقل ذلک إلیهم. وأرجو أن تتفضلوا بإرسال هذه المطالب لي، وأنا بدوري سأقوم بعرضها وبیانها فقط. ولو عرض لي سؤال، فسأطرحه علیکم، أرجوکم أن تجیبوني، لأنني بحاجة إلی الأجوبة جداً. إن لي متابعت و قراءات، وسأجیب علی الأسئلة أیضاً، لکنني علی ثقة أن إجابتکم هي الأفضل والأحسن. أما ترتیب الموضوعات فهو بعهدتکم، افرضوا أنکم تریدون أن تعرّفوا غیر المسلم علی الإسلام،ففي أوساطهم قد یوجد من هم مسلمون بالاسم فقط،و لکنهم لا یؤدون طقوسهم العبادیة کالصلاة مثلاً و...
الرجاء منکم التفضل بإثبات هذه المطالب بأدلة عقلیة و نقلیة، تجعل ذاک الشخص یقبل.



الدين الاسلامي هو دين الرأفة، الرحمة، المودّة و الصداقة، ونبي الاسلام(ص): هو نبي الرحمة للعالمين من قبل الله عز و جل. بعثه الله بالرسالة، له قوانين و کتاب، وجاء بالاسلام لهداية البشر، لینطبق العقل مع المنطق.

یقوم الدين الاسلامي علی اساس العقل و المنطق، وقد تأسس علی المحبة و الصداقة والأخوة. أما  الاصل الأولي فهو: أن الدين الاسلامي یبرأ من العنف و استخدامه ویبغضه. وینبغي مشاهدة آيات القرآن و الکتاب السماوي عند المسلمین و السيرة العملية لنبي الاسلام(ص)، و کذلک تطبیقات نبي الاسلام لاثبات صحَة هذا المطلب.

الف) یخاطب القرآن الکريم نبي الاسلام و یقول:

«وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ»(الأنبیاء: 107). فإن کان قد عرض هذا الدین نبیه الکریم للناس بأنه رحمة، فمن المسَّلم به أن هذا الدین لا یکونً دین العنف أبداً.

و في آية أخری یأمر الله نبيه الکریم بالتواضع و الاستکانة في مقابل المؤمنين و یقول: «وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ»(الحجر: 88).

ویأمره أیضاً بالعفو، الصفح، ومداراة الناس، ویقول:«خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ»(اعراف: 199).

فجمیع هذه الآيات، بيان و إشارة لرحمة نبي الإسلام، تتلائم مع  المودة، و تتطابق مع منطق الدين الاسلامي. فإن لم یکن الاسلام دين المحبة، الالفة، الإخلاص و الصداقة ، فلا معنی إذاًً لکل هذا التأکید منه علی: العفو، التسامح، المحبة، اخلاق البر، و امثال هذه الأمور. فالدین یؤکد إذاً: أن یتعامل النبي مع الآخرین بالعفو، التسامح، الرحمة، المحبة، اخلاق البر والتواضع للمؤمنين.

ب) السلوک و السيرة العملية في الاسلام:

1- إن نبي الاسلام هو من أکثر الناس رحمة و شفقة بالآخرین. فقد کان النبي یتألم و یحزن لضلال الآخرین وإنکارهم لله عناداً و إصراراً، مشیراً إلی ذلک في قوله تعالی: «لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنينَ»(الشعراء:3)، وفي هذه الآیة إشارة واضحة إلی رحمة النبي و شفقته الخالصة.

2- اخلاق البر؛ لقد شهد التاريخ أن نبي الاسلام(ص) کان یمتلک أحسن و أفضل الصفات و الخصال الاخلاقیة. وشهد القرآن بأن أقوال وأفعال نبي الاسلام کان یتجسد فیها أروع الاخلاق و أحسن الأقوال، حتی في سلوکه مع أعدائه. کان یتعامل مع الناس بالرحمة و البر، فمدحه القرآن بأنه المثل الأعلی في الاخلاق فقال: «إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظيمٍ»(القلم:4).

کان نبي الاسلام (ص) یتحلی في کل المسائل بالصبر، التسامح، العفو، و المغفرة، فیلاقي الجمیع بحرارة و وجه صبوح و سماحة. کان له جار يهودي یستقبله کل یوم بذر التراب علی رأسه الشریف، فلا یتأثر النبي (ص) و لا ینفعل، ینفض هذا التراب عن رأسه وثیابه، و یحسن ثیابه، ویمضي في طریقه. في الیوم التالي، کان (ص) یعلم بأن هذا الأمر سیتکرر، إلا أنه لم یغير طریقه. مر کعادته من هناک، لکنه لم یر أثراً للتراب! فأخذنه الحیرة والتعجب، تبسم ابتسامة الرحمة والرأفة، وقال: لم نر صاحبنا الیوم. عرف  أصحابه من یقصد، فأخبروه أنه مریض، فأجاب: لنذهب إذاً لعیادته. فتح المریض الیهودي عینیه، فشاهد نبي الإسلام جالساً عند رأسه، أحس بالبراءة والحب الصادق یتدفق من وجه النبي، وکأنه علی صلة وثیقة ومعرفة قدیمة معه منذ سنوات طویلة، فتبدل کل ذلک الحقد والبغض في قلب الرجل الیهودي إلی حنان ومحبة وصفاء ونقاء .

فهل الدین الذي یقوده شخص تتمثل فيه هذه الخصائص والصفات، هو دین العنف! أم هو دين الصفاء والنقاء  و المحبة و الاخلاق و السماح والحنان و العاطفة؟!

ولو طالعتم تاريخ صدر الاسلام الأول وشاهدنا طریقة وأسلوب تعامل نبي الاسلام مع أقوام و ملل مختلفة من أطراف وأکناف المدینة، فستعرفون أن هذا الأمر تحدیداً هو الذي دعاهم إلی الدخول في الإسلام  وتشر شعاع شمس الاسلام  کل یوم في مساحات شاسعة من العالم.

فرغب مسيحيو شبه الجزيرة العربیة و الشام و غيرها في بدایة الفتوحات الاسلامية بمشاهدة أسالیب تعامل نبي الاسلام و المسلمین الرؤوف، فانضووا إلی الاسلام، وارتضوه دینا لهم من صمیم قلوبهم. أما الیهود والمشرکون، فقد کان لهم  موقف سلبي مع النبي (ص)، وسببه هو أن علماء وأحبار الیهود کانوا یعلمون خبر نبي الإسلام من التوراة، فأنکروا علیه حباً في الدنیا وطلب الرئاسة، وخدعوا عوام الیهود، وقالوا لهم: لیس هذا النبي الموعود وکذلک قادة الشرک و عبّاد الأصنام: رأوا أن مصالحهم المادیة بوجود الإسلام ستتعرض إلی الخطر، فانتفضوا علی الاسلام، وشن الیهود حملتهم الاعلامیة بکل ما أوتوا من قوة وقدرة لتشویه صورة الاسلام الحقیقیة، ودعایاتهم مستمرة إلی یومنا هذا، فمن جملة اتهاماتهم وأنشطتهم الدعائیة اتهامهم الاسلام بالعنف.

لذا ذکر القرآن الکريم في سورة (المائدة: الآيتین 82و83) أن أشد الناس عداوة للذین آمنوا: الیهود والذین أشرکوا، وأما أقرب الناس للذین آمنوا: فهم الذین قالوا إنا نصاری، وتشیر الآیة بوضوح إلی أن تعامل الیهود مع المسلمین هو تعامل العنف، أما المسیحیون فلهم موقف معتدل و متوازن مع المسلمین.

ولهذا امتنع علماء وقساوسة نصاری نجران عن المباهلة مع  النبي(ص) بمشاهدتهم تواضع النبي(ص)، أخلاقه، وأحقیته، وهذا في الواقع اعتراف و تسلیم بالنبي(ص)، وقد بیّن القرآن الکريم نتيجة اخلاق و سلوک النبي في توسیع و نشر الاسلام و المسلمین فقال: « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » (آل عمران: 159).

والآن فکروا جیداً:
الدين الذي یکون شعاره ونهجه الاصلي التوصیة بالاخلاق و التواضع و العفو و التسامح، و یتعامل قائده بهذا المستوی العالي والراقي من التواضع و الاخلاق الحمیدة ، هل ینسجم مع العنف؟

3- إن اهتمام و شفقة نبي الإسلام، ووظیفته ومسئولیته اقتضت إرشاد و هدایة الناس إلی الدين الالهي والدعوة إلی التوحید، فکان مثابراً جداً علی هذا الجانب، وکان یتألم بشدة للمضلین عن دینه، وقد وصلت رأفة الله به (ص) واهتمامه و عطفه حداً یطمئنه ویهدئه فیقول: « فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى‏ آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَديثِ أَسَفاً » (الکهف:6).

استعرض القرآن الکريم شخصیة النبي علی أنه المثال و الأسوة المتکاملة في الاقتداء، قد تجسدت فیه خصال الانسانیة، الحنان، العطف، السلام والوئام، الأخلاق، جمع الخصال الحمیدة، نظراً لما تمثل فیه من الأخلاق و الأفعال الحسنة و صفات البر، المرضیة لله و العقل.

ج- الروایات:

لو دققنا في الروایات و الأخبار التي وصلتنا عن المعصومين(عليهم السلام) [بسبب ارتباطهم بمصادر الوحي] في قسم الاخلاق و السلوک، والتعلیمات التي وردت عنهم، فسنصل بعد ذلک إلی عمق حقيقة الاسلام من جهة ما ورد فیها من صفات: الرأفة، العطف، الرحمة، والصلح والسلام، والصفاء والنقاء.

ولا تسع الرسالة طبعاً ذکر الروایات الواردة في هذا الخصوص، لکنني أشیر إلی هذا القدر و هو: أننا نمتلک أفضل و أحسن التعلیمات في السلوک و اخلاق الانسان في کافة الأبعاد: الأسریة، الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية، الثقافیة، و... وقد وردت هذه في کافة الروایات علی أنها تعلیمات ومنهج في السلوک العملي، فلا یشاهد فیها سوی الخدمة للآخرین، الرحمة، أسالیب الصداقة، المودة، المحبة، رعایة الأخلاق مع الناس، ولیس فیها أقل شيء من العنف.

و خلاصة القول: لقد أمر القرآن الکريم و الروایات عموماً المؤمنین کافة: بالتواضع، التذلل، التعامل بالبر مع الآخرین، العفو، وتجاوز أخطاء الآخرین، محبة المؤمنين، وامثال هذه الأمور، وحظر علیهم: التکبر، الغرور، الأنانیة، الظلم و الجور، و امثال ذلک بشدة.

فهل یمکن لمثل هذا الدین الذي له مثل هذا النبي، وبیان مثل هذه التعلیمات الأخلاقیة، أن یتهم بالعنف؟ فلا یصدر عن الله والنبي الذي بعثه سوی الرحمة والعطف والحنان و لا شيء آخر. ولعل أعداء الاسلام تمسکوا ببعض آيات القرآن الکریم، مثل آيات الأمر بالقتال و الجهاد ضد الأعداء لکن ینبغي معرفة هذه الحقیقة و هي: أن الأصل الأولي في الاسلام هو: الرحمة، الرأفة و العطف والشفقة لکن إذا تواجد أشخاص یمکن أن یلحقوا الضرر بعامة الناس، بالأمن والرفاه العام، و یتعرض کل ذلک إلی الخطر، ولا مجال للمنطق والبرهان و الحوار معهم فالقرآن و الاسلام  یواجهان  ذلک بشدة وتتشابه هذه المسألة بدقة مع ما لو قلنا:

إن الله سبحانه و تعالی هو أرحم الراحمین، خلق الإنسان، وخلق لعباده الجنان، فإنه خلق جهنم والنیران إلی جانب تلک الروضات والجنان أیضاً، فجعل جهنم للطاغین مآباً، وللظالمین من عباده والعاصین مردّاً، فهؤلاء قضوا بأنفسهم علی إطلالة الرحمة الإلهیة، فصارت جهنم مقرهم ومستودعهم الأبدي، خالدین فیها أبداً. ولا علاقة لهذه المسألة بالرحمة و الرأفة الإلهیة أصلاًريا، إذ کل له مورده. هذا هو الإسلام، هو دین الرحمة، الرأفة، المودة، والعطف حقاً.



۵,۴۹۳ الزيارة

معرفة الإسلام وآدابه
بتاريخ 29 ذیحجه 1433 & الساعة 14:49

أنا طالب جامعي في العام الثاني من مراحل الدراسة الجامعیة، أدرس في أحد الجامعات الحکومیة، لي من العمر 20عاماً لا أکثر، فبحسب الظاهر أنا مسلم، إلا أنني لا أعرف الله جیداً، ولا دیني، فمنذ ولدت، لقنت بذلک أنني مسلم، ولکني لا أعرف شیئاً سوی أنني مسلم، فلا أعرف بماذا أجیب لو سئلت عن الله، ولا أعلم أصلاً ما هو الله؟ بدأت أصلّي منذ عام واحد فقط لا لشيء إلا لأنني مسلم، وأنا أصوم هذا العام لأول مرة، فإنا مهمّش تماماً، لکنني لا أعرف دیني، إذ لم یترکوا لي حق الاختیار لأقرر وأختار دیني بنفسي، وکلما نطقت بذکر أسماء الأدیان الأخری هجم عليّ من هم في الظاهر مسلمون، وقالوا: ألست مسلماً؟! لکن المثیر في الأمر أن هؤلاء لا یعرفون شيئاً عن الإسلام بل محض دعوی منهم أنهم مسلمون.

أتصور أحیاناً أن عليّ أن أصلي، لأن الذي خلقني و اسمه «الله» له من القدرة ما لا یعد ولا یحصی، وهي أکثر من قدرتي و قوتي، امتلک في هذه الحیاة أشیاء أخاف أن یسلبها مني، أو یعذبني في في عالم لا أدري هل هو موجود أم لا؟ لأنني رأیت بأم عیني أنني مهما قمت بعمل، ولم اذکر اسم الله علیه، لم أصل إلی نتیجة، وأفشل، وقد تذرو الریاح بعملي، ویضیع حاصل عمري، حتی أتذکر أنني وصلت إلی المشارف، وعندما نسیت الله، وقعت من شاهق فارتطمت بالأرض، فهذه الحقیقة تثیر عنندي هذا السؤال و هو: أن الله الذي نتحدث عنه، والذي خلقني و خلق الکثیرین مثلي، لا حاجة له لعبادتي و لا عبادة الآخرین، فلماذا کلما نسیناه، یسلب منا حیاتنا؟ و لماذا لا یتعرض لمن یتحدثون عن الإسلام فقط و یغتابون و یکذبون، و...بسوء؟! آمل أن لا تبقی هذه التساؤلات المکررة بلماذا بلا جواب لأنني کلما سألت أحداً لا یجیبني، أطلب منکم أن تساعدوني لتتغیر نظرتي بالنسبة إلی الله، وأتعرف علی الإسلام أکثر، لأری ما هو الإسلام؟ وماذا یقول؟ أشکرکم إن ساعدتموني، وأشکرکم کثیراً إن تفضلتم أن تعرّفوا لي الله بدایة بدون أخذ الإسلام بنظر الاعتبار؟



سؤالکم عام و کلي جداً، ولا یمکن حصر الإجابة علی هذا السؤال في قالب رسالة، بل هذا بحاجة منکم إلی أن تقوموا بمطالعة اعتقادیة عمیقة لمعرفة حقیقة الإسلام  والحقیقة الإلهیة، لتتعرف علی الله کما هو، وکذلک حقیقة الإسلام. لکنني أبین جواب سؤالک بصورة عامة وکلیة:

الاسلام دين یقوم علی أساس العقل و الفطرة، ومکمل لمن سبقه من الأدیان السماویة، کدين عيسی وموسی وابراهيم علیهم السلام. تأسست و ابتنت قوانین الإسلام علی أساس مصالح و مفاسد البشر، و قد جعل الله حقیقة وجود الإسلام قائماً علی نوعین من الصفات تحت عنوان: «الصفات الثبوتیة والصفات السلبیة».

أما الصفات الثبوتیة: فهي ترسم صورة ناصعة للإسلام علی أنه أزلي، کان و سیبقی خالداً إلی الأبد، وکذلک الله، هو قادر مطلق، له الکمال المطلق والعالم المطلق. ویحرک الله العالم-بفتح اللام- بکافة الکائنات بنظام منسجم وبعظمة کاملة بإرادته، فیدار هذا العالم إثر قدرة إرادته، ولو غفلت ید الرحمة عنه آناً واحداً، فسیتعرض کله إلی الفناء و الزوال، ویتهاوی نظام الکاننات.

أما في خصوص مورد الصفات السلبية؛ فالاسلام یدفع کافة العيوب عن الله، ویعرض نفسه عز وجل علی أنه غني عن العالمین. ویدفع الشریک عنه أیضاً، فهو واحد لا شریک له في العالم بعظمته، خلق الکائنات و أدار أمرها، فخلق الملایین، بأعداد لا تعد و لا تحصی، وأوصل لها أرزاقها. أما التوحید: فمعناه وحدانیة الله الواحد الأحد، فلا یحده عدد، ولا یمده أمد، بل هو بمعنی من لا نظیر له في الخلق، هذا هو المعتقد الإسلامي.

1. للتوحید هذه المراتب:

ألف) توحید الذات: یعني أن ذاته واحدة، لا ند له و لا مثل.

ب) توحید الصفات: یعني أن کافة صفاته وخصاله تعود إلی حقیقة واحدة، فصفاته عین ذاته.

ج) توحید العبادة: یعني أن العبادة لا تلیق إلا بذاته الطاهرة المقدسة وحده.  

د) توحید الأفعال: یعني أنه منشأ الخلقة، فالکون ونظام عالم الله، وکل عمل و کل حرکة في هذا العالم هو من فیض وجود الله و ذات أحدیته القدسية.

أما التوحید الأفعالي، فله تفریعات أیضآً، مثل:
واحد: توحید الخالقیة، یعني الخلق منه وحده.
اثنان: توحید الربوبیة، یعني تدبیر الکائنات والخلق منه وحده.
ثلاثة: توحید المالکیة والحاکمیة التکوینیة.
أربعة: توحید الحاکمیة التشریعیة و سنّ القوانین.
خمسة: توحید الإطاعة، یعني حصر الطاعة له وحده أو من أمر  بطاعتهم.

2. هناک ستة طرق لمعرفة الله، خمسة منها عقلیة، و واحد منها  فطري.

الف) برهان النظم.

ب) التغيير و الحرکة.

ج) برهان الوجوب و الامکان(الفقر و الغنی).

د) برهان العلة و المعلول.

هـ) برهان الصدّيقين.

و) طریق الفطرة و السير الباطني.

لمعرفة کل من هذه الطرق علیکم بالرجوع إلی الکتب العقائدیة في خصوص التوحید.

3. طرق معرفة الأنبیاء:

ألف) الإعجاز، إن أول دلیل و طریق لمعرفة الله، هو امتلاک الأنبیاء للمعجزة، یعني القیام بأعمال خارقة للعادة، یعجز الآخرون عن فعلها، وحتی السحرة إن ادعوا النبوة، کشق القمر، الذي فعله النبي (ص).

ب) دراسة محتوی دعوة الأنبیاء.

ج) جمع القرائن و الشواهد علی صحة رسالة النبي .

د) تصدیق الکتب السماویة النازلة قبل هذا النبي، وشهادة الأنبیاء السلف له: أرسلت الشرائع السماویة بواسطة أنبیاء الله لهدایة البشر، وهم متساوون جمیعاً في الأصول والأهداف، فکل نبي سابق یبشر بنبي لاحق من بعده، وکل نبي لاحق هو مصدق للنبي الذي سبقه، وبناء علی هذا، الکتب السماویة کالأنجیل والتوراة کانا قد بشرا ببعثة نبي الإسلام محمد المصطفی(ص).

4. طرق معرفة الإمام:

ألف) آيات القرآن المجيد: أثبت القرآن الکريم الإمامة و الولاية العامة في بعض آياته الساطعة المشرقة ؛ کآية الإنذار(سوره الرعد: الآیة7) وآية أولي الأمر(سوره النساء: الآیة59).

ب) الروایات: تواترت الروایات بل استفاضت في اثبات الإمامة، وهي بصورة عامة عبارة عن: «حديث الثقلين»، «حديث السفينة»، «حديث النجوم»، «حديث الأئمة الاثني عشر».

و قد وردت روایات منقولة عن نبي الاسلام(ص): أن الائمة من قریش12 إماماً کل منهم خلیفة وامام وقائد و زعیم للأمة، وقد بلغت  هذه الروایات أیضاً حد الاستفاضة في مسانید و کتب الحدیث لأهل السنة. فهي وإن لم یرد فیها لفظة« الإمام»، ولکن وردت روایات عن رسول الله صلی الله علیه وآله أن قیادة وهدایة الأمة بعد النبي صلی الله علیه وآله قد فوضت لهؤلاء الأئمة الاثني عشر، وهذا بنفسه إثباتاً لمسألة الإمامة.

أما السؤال:لماذا نصلي؟ وما حاجة الله لصلاتنا؟

أقول: إن علینا أن نعلم أن لا حاجة لله إلی صلاتنا و نسکنا، لکننا نحن بحاجة إلی الصلاة، وذلک: لأن الله خلق البشر لیصلوا إلی الکمال، والوصول إلی الکمال بحاجة إلی الارتباط الخالص به وعبادته وطاعته، أما الصلاة: فهي أفضل وسیلة للارتباط بالله، وهي العبادة الأخلص والأکثر خشوعاً و تواضعاً لله، وکذلک سائر العبادات، فهي تمهد لإیجاد الکمال عند الانسان، ولهذا السبب، یحتاج  الإنسان إلی الصلاة، مضافاً إلی ذلک، منّ الله سبحانه و تعالی بنعم کثیرة، لا تعد ولا تحصی، فوجب الشکر علی هذه النعم، وقد ذم العقل والعقلاء من لا یشکر ولي النعمة، وصلاة الشکر تعد من النعم الالهیة أیضاً. مضافاً إلی کل ما ذکر: الصلاة هي وسیلة ارتباط الإنسان بالله، وحدیث و کلام مع الله ،فکل إنسان في الحیاة بحاجة إلی سند و وثیقة یثق بها و یعتمد علیها، والله عز و جل هو أفضل سند و وثیقة یثق بها الإنسان و یعتمد علیها، فالصلاة إذاً استناد و اعتماد في الحقیقة علی القدرة الإلهیة اللامتناهیة.


۲,۹۱۰ الزيارة