سؤال وجواب
اطرح سؤالكالارث والتركة
بتاريخ 28 جمادی الاول 1439 & الساعة 14:30
اولا : في الموضوع الأرث والتركة توفى اخي ولديه بنات فقط وليس لديه بنين ما حكم التركة في هذا ؟
ثانيا: هل يجوز أخذ الحق بالحيلة من الذي ظلمك ؟
1ـ اذا كان الابوين الاب او الام او احدهما حياً فيأخذ الاب سدس اموال الاخ المتوفى وتاخذ الام سدس اموال الاخ المتوفى، وان كانت زوجته بالعقد الدائم على قيد الحياة فلها ثمن امواله المنقولة واما بقية الاموال فهي لبناته وان كان الوالدان ليسا على قيد الحياة فلزوجته ثمن الاموال المنقولة وتقسم بقية الاموال بين بنات الميت.
ملاحظة: اذا كانت الزوجة الدائمة على قيد الحياة:
الف: ترث الزوجة اموال الزوج المنقولة
ب ـ الزوجة ترث قيمة التأسياسات والبناء والاشجار ولكنها لا ترث من عين هذه الامور.
ج: الزوجة لا ترث من اراضي الزوج كليا لا من العين ولا من القيمة.
2ـ اذا غصب منك حقك المالي وكنت تعلم علم اليقين ان هذا الشخص المعين قد غصب حقك ولا يرد اليك حقك ولم يكن لديك طريق اخر لانتزاع حقك منه ففي هذه الصورة يمكنك ان تأخذ حقك منه عن طريق الحيلة او من دون اجازته، واما اذا لم يكن قد غصب حقك المالي ولكنه ظلمك من جوانب اخرى فلا يجوز لك ان تأخذ شيئاً من امواله.
هل الله سبحانه وتعالى يظلم
بتاريخ 19 ربیع الاول 1434 & الساعة 17:53
لماذا كل هذا الظلم من الله؟ فهل نحن انبياء حتى يمتحننا الله؟ اساسا انا اريد ان ادخل جهنم ماذا اصنع؟ ان لا اتحمل جميع هذا الظلم في هذه الدنيا.
ان الله سبحانه و تعالى لا يظلم احداً ابدا، ولا احد اعدل من الله عز وجل، فالله جل جلاله قد بنى اساس عالم الوجود على العدالة و قد اوصى الله تعالى في آياته الكريمة بالعدل والاحسان و قد لعن الظالمين والطواغيت.
وبناء على هذا فالمصائب التي جرت عليكم أو بقية الناس، لا علاقة لها بعدالة الله، بل ان المصائب التي تجري على المؤمنين اما بسبب اعمالهم أو انها امتحان الهي لرفع درجاتهم عند الله.
و توضيح ذلك باختصار:
الف: قد يرتكب الانسان بعض الذنوب و الاخطاء فتكون سببا لان تظهر على شكل مصائب وبلايا في الحياة الدنيا.
كل ذنب له اثار خاصة، فبعض الذنوب توجب الفقر، وبعضها تجلب البلاء كما قال الامام علي (عليه السلام) في دعاء كميل: «اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء».
وعلى أي حال فان هذه المصائب تكفر عنه ذنوبه وحيث ان الله (عز وجل) يحب عبده المؤمن فيبتليه ببعض المصائب كي يكفر عنه ذنوبه في هذه الدنيا، و يأتي يوم القيامة خال من الذنوب و هذا هو لطف من الله تعالى بالنسبة الى عبده، و لكن من كان من المغضوب عليهم فنجد ان الله تعالى غالباً ما يسبغ عليه نعمه كي يستدرجه و يبتليه بعذاب جهنم و ساءت مصيراً.
ب: الامتحانات الالهية:
تنزل المصائب و البلايا احياناً لأجل الامتحان الالهي. من جملة سنن الله تعالى وقوانينه الثابتة هو ابتلاء وامتحان المؤمنين، كما جاء في القران الكريم من الايات الكثيرة بشأن ذلك على سبيل المثال: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} آل عمران، الآية: 186
ويقول الله تعالى في اية اخرى من كتابه الكريم: {أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت ، الآية: 2 ـ 3.
وطبعاً ان الامتحانات الالهية ليس لها اطار معين و مشخص، بل يمتحن كل انسان بحسب حالاته الروحية، لذا يقول الله سبحانه في آية اخرى: {نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} الأنبياء ،الآية: 35
الحكمة من الامتحان الالهي:
حيث ان الله تعالى عالم بجميع الامور، لذلك فالامتحان الالهي ليس لأجل رفع الجهل بالأمور، و لكن الله (عز وجل) يمتحن المؤمنين المخلصين لاجل ان تظهر الى الخارج كفاءاتهم واستعداداتهم المخفية، ومن جملة غايات الامتحان الالهي هي تصفية ايمان الانسان المؤمن و اظهار حقيقة ايمانه، مثل الصانع الذي يصهر الذهب في الفرن بحرارة النار كي تحترق الشوائب وتنعدم بسبب النار و يبقى الذهب الخالص.
فالله تعالى يقوم بتصفية و غربلة ايمان المؤمنين في فرن البلاء والامتحان، و هكذا من جملة حكم الامتحان و الابتلاء هو تمييز المؤمنين الصادقين من المؤمنين باللسان و الظاهر. كما قال امير المؤمنين علي(عليه السلام): «لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَ يُمَيَّزُوا وَ يُغَرْبَلُوا وَ يُسْتَخْرَجُ فِي الْغِرْبَالِ خَلْقٌ»؛ وعليه يتعرض كل واحد من المؤمنين للبلاء والامتحان بما يتناسب مع درجته الايمانية و وضعيته الروحية.
و لا يتصور احد ان التدين والايمان يعيش بين الحدائق و البساتين والمنتزهات، وان الانسان المؤمن يمر من خلال طريقه الايماني الطويل بالازهار والاوراد والتنزه، فان هذا التصور يدل على عدم فهم حقيقة الايمان والتدين، ولعل هذه الفكرة والتصور هي التي تدفقت الى افكار بعض المسلمين ردحاً من الزمن و هي انه الى متى نعيش بسبب الايمان البلاء والحرمان؟
و قد انزل الله تعالى لازالة هذه الاوهام عن افكارهم الايات التالية:
{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت ، الآية: 2 ـ 3.
وعلى كل حال ان للامتحان الالهي بحث مفصل، وأهدافه كثيرة، وان الله تعالى يمتحن كل انسان على مقداره، ولذا قد تعرض الانبياء والاولياء الى اشد الامتحانات والابتلاءات.
ج ـ ازدياد الاجر والثواب المعنوي:
يبتلي الله سبحانه وتعالى المؤمنين احيانا كي يصبروا على البلاء وترتفع بذلك درجاتهم المعنوية.
وقد جاء في رواية عبد الرحمن في هذا المجال: «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) الْبَلَاءُ وَ مَا يَخُصُّ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهِ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه واله) مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الدُّنْيَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بَعْدُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ حُسْنِ أَعْمَالِهِ فَمَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ وَ مَنْ سَخُفَ إِيمَانُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ».
و نقرأ في رواية اخرى: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ بِمَنْزِلَةِ كِفَّةِ الْمِيزَانِ كُلَّمَا زِيدَ فِي إِيمَانِهِ زِيدَ فِي بَلَائِه».
وقال الامام الصادق (عليه السلام) ما مضمونه: ان الله ليبتلي اولياءه بالمصائب و النوائب كي تغفر ذنوبهم و يعطيهم الاجر و الثواب.
علة كتابة الاسم الاصلي للامام الحجة عج الله تعالي فرجه الشريف ب(م ح م د)
بتاريخ 12 ذیقعده 1433 & الساعة 17:57
سؤالي هو: لماذا يكتبون الاسم الاصلي للامام الحجة(عج الله تعالى فرجه الشريف) باسم(م ح م د)؟ وما هو الوجه في ذلك؟
قد اختلف الفقهاء في ان الاسم الصريح للامام الذي هو نفس اسم النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) هل يمكن ان يذكر ويقصد به الامام أو لا؟ والفقهاء في ذلك على طوائف:
بعضهم يقول بحرمة التصريح بالاسم مطلقاً كالشيخ الصدوق والعلامة المجلسي والمحدث النوري (رحمة الله عليهم)، والمرحوم المحقق الداماد في كتاب (شرعية التسمية) حيث ادعى الاجماع على حرمة التسمية. وبعضهم يقول بجواز التسمية كالشيخ الحر العاملي (رحمه الله) صاحب كتاب وسائل الشيعة، والفيض الكاشاني (رحمه الله) والشيخ البهائي(قدس سره) في كتاب مفتاح الفلاح وحملوا النهي الوارد في الرواية على الكراهة والطائفة الثالثة من الفقهاء قالوا بحرمة ذكر الاسم في زمان التقية سواء كانت التقية خوفا على الامام او خوفاً على انفسنا واما في غير ضروف التقية فلا اشكال واما الطائفة الرابعة من الفقهاء فقالوا ان حرمة التسمية تختص بزمان الغيبة.
وبناء على هذا فمن يقول بحرمة التصريح باسم الامام(عليه السلام) فاذا اراد ان يشير اليه يستعين بالحروف المقطعة. وليعلم ان اختلاف الفقهاء والعلماء بسبب اختلاف الروايات المتعددة والمختلفة والتي يمكن تقسيمها الى اربع طوائف:
الف: الروايات التي تدل على حرمة التسمية مطلقاً ومن دون أي قيد، قال الامام الهادي(عليه السلام): (لا يحل لكم ذكره باسمه) وقال الامام الصادق(عليه السلام) ايضاً: (لا يسميه باسمه الا كافر) (اصول الكافي، ج1، ص333).
ب: الروايات التي تدل على ان ذكر الامام ممنوع الى زمان الظهور. وقد روى عبد العظيم الحسني عن الامام الهادي(عليه السلام) انه قال: ( لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الارض قسطاً و عدلا كما ملئت ظلما وجوراً).
جـ ـ الروايات التي تنص على ان السبب في التحريم هو الخوف والتقية، فقد ورد في بحار الانوار، ج51، ص31، رواية عن ابي خالد الكابلي الذي كان من اصحاب الامام السجاد يرويها عن الامام الباقر (عليه السلام) حيث طلب من الامام الباقر(عليه السلام) لما توفي الامام السجاد (ع) ان يذكر الامام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) فقال الامام: انت سألتني عن امر لو عرفه بني فاطمة لهموا بان يقطعوه اربا اربا).
دـ القسم الرابع رواية قد صرحت باسمه الشريف حيث روىالصدوق (رحمه الله) عن محمد بن ابراهيم الكوفي ان الامام العسكري قد ذبح شاة وارسلها الى بعض الاشخاص وقال هذه الشاة عقيقة ولدي محمد.
والظاهر ان القول بالتقية من بين تلك الاقوال والاحتمالات ضعيف وبعيد.
اولاً: ان الروايات الدالة على حرمة التسمية بنحو مطلق كثيرة وروايات التقية قليلة ونادرة.
ثانياً: ان ملاك التقية لا يختص بالاسم بل هو شامل للقب والكنية وكل شيء يدل على الامام. بل هو شامل، في حين ان البحث في الحرمة وعدم الحرمة يرتبط بالتسمية فحسب.
ثالثاً: جاء في بعض الروايات ان من يذكر اسمه فهو كافر، مع العلم ان العمل الذي يخالف التقية لا يعد كفراً الا ان يكون التشبيه بالكفر من باب المبالغة وهو بعيد ايضاً في المسائل الفقهية والاحكام الشرعية.
نعم قد ورد في بعض الروايات ان ارتكاب الذنوب الكبيرة التي لا لذة فيها توجب الكفر من قبيل ترك الصلاة حيث ورد في الرواية: (من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر) لان تركها يوجب الاستخفاف بالله تعالى وعدم الاهتمام بالدين.
رابعاً: ان التقية انما يكون لها معنى فيما اذا كان ذكر الاسم عند حضور الامام او يوجب تعيين الامام ويحصل الخوف عليه او على الاخرين، في حين ان مضمون الروايات يدل على حرمة التسمية بمعنى انه لا ينبغي ذكر اسمه المبارك سواء كان ذلك في حال حضوره او غيره.
خامساً: ان اسم الامام كان معروفاً لدى الجميع منذ زمن النبي الاكرم(صلى الله عليه واله) وان ما نهي عنه هو: اظهار الاسم والتصريح به.
وبناء على هذه الجهات الخمس وجهات اخرى يكون تعليق الحكم بالتقية ضعيف جداً وغير قابل للتوجيه.
وما يمكن ان نقوله في هذا المختصر هو ان يحتمل ان تكون حرمة تسمية الامام من باب تعظيم الامام اكثر، او من جهة الاهتمام بالاسماء الاخرى التي لها تاثير اكثر كالحجة والقائم وصاحب الزمان كي يتعرفوا على هذه الاسماء ويلتفتوا ما لهذه الالقاب من معنى، وهذا الامر اكثر تاثيراً في تقوية عقائدهم وبقاء ايمانه.
ولذا ورد في الرواية التي رواها داود بن قاسم الجعفري عن الامام الهادي(عليه السلام): (لا يحل لكن ذكره باسمه) فسئل الامام فكيف نذكره فقال (عليه السلام): (قولوا الحجة من آل محمد صلوات الله عليه) وهذا من قبيل ما علمه الله تعالى للمسلمين بشأن تسمية رسول الله (صلى الله عليه واله) حيث قال: « لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ» ( سورة النور : 63 ) والله تعالى يخاطب النبي الاكرم(صلى الله عليه واله) في القران الكريم (يا ايها الرسول) (يا ايها النبي) والنبي خاتم الانبياء والقائم خاتم الاوصياء.
ومع الالتفات الى هذا البيان الذي ذكرناه سوف يتضح فمفاد الروايات: التي تقول: ان من يصرح باسم الامام فهو كافر، أي انه مع هذه الضروف ومع وجود هذه الالقاب والعناوين المهمة للامام فذكر اسمه ومن دون الالتفات الى هذه الالقاب يعد انكاراً لكون الامام حجة او لكون الامام هو القائم او انكاراً لكونه صاحب الزمان ومن الواضح ان هذا الانكار موجب للكفر.
وهذا هو خلاصة تحقيق ينبغي تفصيله في محل اخر، اسأل الله لكم التوفيق.
تبديل في دور الولاية والحضانة بعد التغيير
بتاريخ 07 ذیقعده 1432 & الساعة 19:09
هل من الممكن التبديل في دور الولاية والحضانة بعد التغيير المزامن للوالدين؟ ولماذا؟
ان الملاك في الولاية، الابوة وكونه ابا ً حين انعقاد النطفة وبعد انعقادها، ومع تغيير جنس الاب، فسينتفي هذا العنوان، وبعبارة اخرى: ان الولاية ترتبط بمن يصدق عليه عنوان الاب حدوثا وبقاءا ومع تغيير الجنس ينتفي هذا العنوان.
اسئلة في التوحيد
بتاريخ 24 ذیقعده 1433 & الساعة 16:07
هل یضیق صدر الله؟ و یشعر بالملل؟ و هل أن الله بحاجة لمن یتحدث معه؟ وهل هو بحاجة إلی أن یری شیئاً؟ أو بحاجة لأن یلهو ویلعب مع شيء؟ أو أنه عز و جل بحاجة إلی عبادة عباده؟ و إلی خلقه کائنات لتعبده؟ وهل أنه بخلقه الملائکة والأنس والجن یرید أن تجییشه الجیوش لیحارب کل منهما الآخر؟ و هل هو بحاجة إلی عطف و رحمة؟ و هل الله رحیم؟ وهل یرعی العدل؟
إنني أعلم جوابکم، فإن کان صحیحاً، فلماذا خلق الله الإنسان إذاً؟ وإن کان عادلاً، فلماذا إذا ولد طفل، یصبح ابناً لملک؟و یصبح الولید الآخر ابناً لفقیر؟ فیعیش الطفل الأول حیاة الترف و البذخ، أما الطفل الآخر، فیکون بحاجة إلی تناول رغیف العشاء وهل أن ولادة الأبناء بامرهم، لیختاروا في أي العوائل و الأسر یعیشوا؟
و إذا لم یخلق الله الإنسان، فأي عبد یرید الذهاب إلی الجنة؟ و أي عبد یضیع حقه؟ و أي عبد یرتکب القبائح لیستحق بعد ذلک جهنم؟ و لو کان الله رحیماً، و یعلم منذ الأزل أن یکون کذلک، ألم یکن قادراً علی أن لا یخلق إنساناً أبداً؟ لکي لا یعصي هذا الإنسان أیضاً فلا یدخل جهنم؟ کانوا یقولوا لي و أنا صغیر في المدرسة: حیثما تتواجد الشجرة، تواجدت الجبال، وتواجدت الدنیا والعالم و الأرض والزمان فالله إذن موجود، فما علاقة الأرض و الزمان إذاً بوجود الله؟
1- الله وجود غیرمتناهي، قادر مطلق، هو علی کل شيء قدیر، و لا شک في أن قدرته المطلقة لا نهایة لأمدها، فخلق الکون بهذه العظمة، وهذا النظام الدقیق للمخلوقات، خیر دلیل وشاهد علی قدرة الله.
من صفات الله: القادر، العالم، الحي، وغیر ذلک، والوجود اللامتناهي و القدرة المطلقة بالنتیجة هو عدم الحاجة لشيء، فالله إذن غني عن مخلوقاته، أما خلق الملائکة، فهو لیس لأجل حاجته إلیها، بل أن سنة الله في خلقه هي أن الله خلق العالم بصورة أسباب ومسببات، وأن کافة الحوادث المهمة الحاصلة في هذا العالم یجریها بواسطة الملائکة الذین لا یعصون الله ما أمرهم وهم یفعلون، فیقوم الملائکة بواجباتهم ومهامهم أیضاً، لیطبق قانون الأسباب و المسببات في کل مکان، و لا یعتبر أحد أن حوادث هذا العالم تجري بدون أسبابها وعللها، یقول القرآن الکریم: «وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ». فعلی سبیل المثال: باستطاعة البعوضة القیام بهذا الفعل بأمر ربها، أن تهلک جیوش النمرود، أو تدمر طیراً تسمی «الأبابیل» جیش إبرهة، فکل المخلوقات والکائنات في هذا العالم هي جنود الله، ولیس هذا أیضاً لأجل الحاجة، بل لأجل تسییر أسباب أمور العالم في مجراها الطبیعي، فلکل کائن و مخلوق وظائف ومهام محددة، فلم یخلق شيء من دون حکمة.
2- الله؛ عادل مطلق، خلق العالم علی اساس العدل، و یستحیل أن یظلم مخلوقاته وعباده بقدر ذرة أو أصغر من ذلک،و دلیله هو:بما أن الله غني عن کل أحد و کل شيء،لا یحل فیه الضعف و لا العجز لیکون محتاجاً إلی ظلم الآخرین، فلهذا هو عادل مطلق. وفي الوقت الذي کون الله قادراً مطلقاً، و لا حاجة له لعطف و رحمة الآخرین، لکنه أرحم بعباده، أکثر من رحمة وعطف الأم بولدها،فالله یحب عباده،لکن رحمة الباري وعطفه تختص بمن یحافظ في نفسه علی عطف الله و رحمته بإخلاص الطاعة له،أما من ارتکب القبیح و المعصیة،وأذهب رحمة الله، فهو یعد العدة بأعماله السیئة والقبیحة مصیر العذاب لنفسه.
أمّا: لماذا خلق الله البشر؟ فالقصد من ذلک هو عبادة الله ومعرفته، ونتیجته هو الکمال. ولهذا خلق الله الإنسان باستعداد و موهبة عالیة و مدهشة لیصل إلی الکمال، و قد صرح الله عز و جل بذلک بقوله: «و ما خلقت الجن و الانس الاّ ليعبدون»، فمقدمة العبادة: هي معرفة الله.
وعلی هذا، لم یخلق الله عز و جل أي موجود وتحدیداًً الإنسان من دون قصد و هدف، فعالم الخلقة بأسره هادف، وقد بیّن الله عز و جل فلسفة و هدف خلق الإنس و الجن: أنه«للعبادة»،و فسرها المفسرون:ب معرفة الله،لکن لا یعني هذا أن الله عز و جل بحاجة لعبادة البشر، بل بمعنی: أن البشر الذين لهم قابلیة عبادة الله و المعرفة قد منحهم الله هذه الفرصة، و لو لم یخلقه الله ،لکان مورداً لأن یسأل هذا الإنسان ربه قائلاً: إلهي، إن کنت قد امتلک هذه القابلیة وهذا الاستعداد، فلم لم تمنحني الفرصة؟ و لم لم تخلقني لأصل إلی الکمال؟
3- و ما سئل: لماذا خلقت هذا ابناً لملک، و ذاک ابنا لفقیر متسول، أو أن هذا معاق به عاهة و الآخر سلیم الجسم معافی و قوي، فلا علاقة لهذا بالعدل الإلهي، لأن الله یخلق الجمیع بالتساوي و بلا تمییز، ولکن کما قلنا: اقتضت سنة الله أن تجري الأمور بأسبابها و مسبباتها، وبمجراها الطبیعي، فخلق الإنسان لیصبّ في هذا المسیر.
فقد یهیئ الوالدان أجواء تنتهي إلی نقص و شذوذ حاد في الابن، و ربما تؤثر عوامل أخری أیضاً. و کذلک ظلم و جور العباد فیما بینهم، واستخدام البشر سیاسات التمییز، فهي کلها طواغیت وحکام الجور، ومعارضة لحکم الله، لکن الله یمهلهم في هذه الدنیا، ویبتلیهم من بعد ذلک بعذاب ألیم، فکل هذا، وقد کان هذا حصیلة التغطرس والظلم والجور علی العباد.
4- أما قضیة الجنة والنار:
فعلینا أن نعلم أن الله عز و جل خلق الإنسان في الأصل لیدخل الجنة لا جهنم، فأفاض علیه من نعمه، وأضفی علیه نعماً کثیرة منها الترقي و التعالي، و منحه خیار الوصول إلی المعرفة و السعادة أیضاً، فقد ذکرنا أن هناک موجود یدعی الانسان، یمتلک هذه القابلیة لیصل إلی الکمال. لکن هناک مطلب یمکن إضافته بعنوان شبهة وردت في رسالتکم أیضاً وهو: أن عدداً کثیراً من البشر منحرفون، و سیتعرضون إلی العذاب الألیم أخیراً.
أما الجواب علی هذه الشبهة:
إذا أدار الأب کل استثماراته و مشاریعه و الإمکانات و الوسائل المتاحة إلی ابنه شفقة منه علیه وعطف منه، وحباً منه لأبنائه، فقال له من باب الناصح المشفق: استفد منها کلها بشکل صحیح و سلیم،و لا تستخدمها في طریق غیر مشروع، ولا تسرف أو تضیع کل هذه الاستثمارات هدراً، لکن الابن لم یستمع لنصائح أبیه، و لم یعر لها أهمیة تذکر، فأتلف کل هذه الاستثمارات باختیاره الخاص،وعاد فقیراً متسولاً، فالمسئول الوحید الذي یعاقب علیه هو ابنه وحده، إذ لیس للأب أي دور في ذلک، فهذه الخسارة لم یوجدها لهأبوه، بل ابنه نفسه هو الذي ارتکب هذه الأفعال، فکان هذا ناتج سلوکه و سوء تدبیره و عمله.
فمن هذه الناحیة، قال الله عز و جل في القرآن الکريم: «فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره و من يعمل مثقال ذرة شرّا يره»، يعني أن الجنة و جهنّم، هما نتيجة اعمال الانسان نفسه، فمن یهدر أمواله و استثماره،أو یصطدم بعاهات و بلایا غیر طبیعیة یخلقها لنفسه، فلا یلومن إلا نفسه،إلا إذا کان مضطراً إلی ذلک، وفي هذه الحال، لن یعاقب الله عز و جل من اضطر غیر عاد و لا باغ إلی ذلک.
لکن الأمر لیس کذلک، فکل فعل یقوم به البشر،فإنما یقوم به بتفویضه و اختیاره بنفسه، إذ هو یرفل بنعمتین: نعمة العقل، ونعمة الاختیار.
و مضافاً إلی ذلک کله: یمتلک نعمة الهدایة الإلهية بواسطة الأنبیاء والرسل و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ومع هذه التفاصیل إذاً، نسألکم ونطالب بالإنصاف:
هل نحن الذین ندین الله أم الله هو الدائن؟ و إذا کان لنا تعاملاً و سلوکاً جیداً لنصل إلی النعیم الإلهي الخالد،ألا یکفي هذا لتنظیم الخلقة؟ و أعید السؤال هنا کرة أخری: إذا لم یلق الله عز و جل البشر بهذه الصفات و القابلیة،ألا یکون هذا محلاً للسؤال: لماذا حظر الله علیه هذه النعمة و حرمه من هذا الشيء الذي بمکن أن یحصل،و یصل إلی السعادة؟
5- اما علم الله: إن الله یعلم ویعرف عمل کل إنسان، مع توفر هذه الخصوصیة و هي: علمه عز و جل بأن هذا الإنسان قادر و باختیاره علی القیام بهذا الفعل. فخلق الله الإنسان مختاراً، و وهبه العقل،و أرشده لنعمة هداية انبياء الله والاولياء علیهم السلام إلی جانب ذلک أیضاً، و لم یجبر الله أحداً علی الشقاء، أما معنی التفویض والاختیار: فهو أن بإمکان الإنسان أن یکون فرداً صالحاً أو سیئاً طالحاً في المجتمع، مع علم الله أیضاً أنه لن یجبر الإنسان، لأن الله یعلم بأن هذا الشخص یرتکب الذنوب و المعاصي بسوء اختیاره و بتفویضه.
6- اما القسم الأخير من السؤال: فهو کیف یحصل ربط الأرض و الزمان و الحجر و الشجر بوجود الله؟.
لو تأملتم وفکرتم قلیلاً في هذا السؤال لعثرتم علی الإجابة. و نقول بایجاز: الدخان یدل علی النار،والعمارة الجمیلة تدل علی البناء الماهر البارع. ففکر إذاً في هذا العالم فهو بهذه السعة و العظمة،و هذه المجرات و النجوم و الکواکب و الشهب الثابتة منها و المتحرکة، و هذه الجبال الشاهقة والجمیلة الملیئة بالمنافع، والشجر و الثمر و کافة المخلوقات والکائنات ...
من الذي خلقها و أوجدها؟ و من الذي أحسن صنعها؟ ألا ترشدوا وتهتدوا من خلال وجودها إلی ربها وخالقها و هو الله القادر المتعال؟ آمل أن تقنعوا بهذا الإجابة الموجزة،وإن أردتم الاسهاب والتطویل، فعلیکم بقراءة الکتب الاعتقادیة، ککتاب: «العدل الإلهي» للشهيد مطهري و کتب الشیخ محسن قرائتي.