سؤال وجواب
اطرح سؤالكعلقة الدم في البيضة
بتاريخ 20 جمادی الاول 1439 & الساعة 20:49
جلست صباحا فاحضرت بيضتين فكسرت البيضة الاولى في اناء ثم كسرت البيضة الثانية في نفس الاناء الذي فيه كانت البيضة الاولى فلما كسرت الثانية في الاناء تبين ان فيها علقة دم صغيرة
والسؤال
هل يجب ان نرمي بجميع البيضتان ؟
ام يجب اخراج فقط علقة الدم؟
اولایجب شی و یجوز اکلهما؟
الدم الذي يرى في البيض ليس نجسا والاحوط استحبابا الاجتناب عنه لكن اكل الدم الذي في البيض حرام وبناء على هذا فاخرجوا الدم من البيضة واكل بقية البيضة حلال لا اشكال فيه.
الأجوبة على شبهات الحجاب
بتاريخ 28 جمادی الثانی 1434 & الساعة 19:25
إلحاقاً بالرسالة المرقمة ... علمت وباهتمام کامل أنکم تجیبون علی الأسئلة، فافتخرت بنفسي مرة أخری أنني مقلد لآیة الله العظمی فاضل لنکراني،فرأیت من خلال توضیحاتکم الکاملة، أن أعرض علیکم أسئلتي وبعض الأمور الغامضة عندي، أملاً بأن أحصل علی نصائحکم و إرشاداتکم.
في الحقیقة، أنني کنت أعتقد بمسألة الحجاب إلی عامین من قبل، وأنني إن لم أجد السحابة التي تشد مقنعتي لتستر شعري، لا أخرج من البیت. لکن حصلت لي أمور جعلتني أفقد اعتقادي تماماً، فأي آیة في القرآن جاء فیها: أن إذا خرجت شعرة من شعر رأس المرأة، ستعلق بها یوم القیامة وتعذب؟ وأي آیة في القرآن جاء فیها: ن إذا بدا شیئاً قلیلاً من کف ید المرأة، فستقص من هذا القسم قطعة قطعة؟ و أین جاء في القرآن: أن في المجتمع الإسلامي، یأمر رئیس الجمهوریة قوات 110 لینزلوا إلی الشوارع، فیسلبوا منا الهدوء و الأمان؟ ألیس الدین اختیاریاً؟ وأین جاء في القرآن: أن الجبة التي ترتدیها المرأة إن کانت قصیرة شبراً فوق الرکبیتن أن تعامل کمجرمة أمام باب الجامعة وفي الشوارع والطرقات؟ ألیس الدین اختیاریاً؟
وأین جاء في القرآن: أن یکون الرجال في المجتمع الإسلامي کما یریدون؟ «بملابس المصارعة، رفع الأثقال، و.. .»، لکن علی النساء أن یغلقن أعینهن؟ ولماذا نحن السیدات علینا أن نفعل کل شيء حفاظاً علی هدوء أعصاب وأرواح السادة الرجال، إلا أنهم...؟ وأین جاء في القرآن: اغتب ما یحلو لك، وکذّب، وکل حق الناس بالباطل؟ ولکن مع کل هذا، علیك أنت المرأة أن تلتزمي بالحجاب والمقنعة التي وضعتیها عبثاً علی رأسك، أو العباءة التي لففت بها جسمك بلا داعي أبداً؟
وأین جاء في القرآن: أن یجبر الناس والنساء تحدیداً براعایة الحجاب؟ فقد لا تکون الفتاة مسلمة؟ وکیف أن تلفازنا: یعرض مشاهد دائماً عن المرأة المحجبة في الغرب، لا یحق لها أن تدخل المدرسة أو الجامعة وهي ترتدي الحجاب الإسلامي؟ معتقدین بأن هذا عمل سيء؟ ولکن یفرض هنا أن تلتزم المرأة برعایة الحجاب الإسلامي وارتداء المقنعة وأحیاناً لبس العباءة للذهاب إلی المدرسة أو الجامعة؟
أتعتقدون أن مجتمعتنا یخلو من الفساد والتخریب؟ فکم قیدوا الشباب فصار الجمیع حریصاً، وجعل المجتمع والبلاد کارهاً للحجاب؟ ولکن من حسن الحظ أن الله کان معي فأنا أعتقد بالصلاة والصوم والله؟
وأنني لم أخلط فیها مثل کثیر من صدیقاتي وأنا علی ثقة بأنکم لو ولدتم في أسرة غربیة، سوف لن تتحدثوا عن الحجاب بهذه الطریقة؟ الاسلام قال: لا تفعلوا شیئاً یثیر الأنظار حولکم؟ فلو کنت في أحد البلدان الغربیة، وأخرج بالحجاب، فسیلفت الأنظار أکثر، وقصدي من عدم التحجب والسفور، لیس عدم التحجب الإباحي والغیر مناسب، بل الحجاب المتعارف والمرسوم، بل المناسب الذي لا یثیر الأنظار.
أنني أختنق من هذا الجو المخیف والمرعب، وأنا مع ذلك أنتظر إجابتکم وإرشاداتکم الغیر محایدة، والبعیدة عن التشدد والتعصب، والداعیة إلی المنطق والرویة والحکمة.
دعوتي لکم بقبول عباداتکم و طاعاتکم أیها الأخت المؤمنة و لکافة المؤمنين و المؤمنات. قبل أن أجیب علی أسئلتکم، أذکر لکم مقدمة مع الإشارة إلی هذه النقطة وهي:
علیکم أن تعرفوا أن مصادر الأحکام الشرعیة هي لیست «القرآن الکريم» وحده، بل إلی جانب القرآن الکریم، تضم «روایات اهل بيت العصمة و الطهارة»، فهم مفسرو القرآن الحقیقیون، وکذلك «العقل» في بعض الموارد، و«اجماع علماء الدين » في کافة الفترات والعصور علی مسألة. فهذه الأمور الأربعة هي مصادر التشریع الإسلامي. أما «القرآن الکريم» فهو کتاب جامع، یبین کليات وقواعد الاحکام، وکما اصطلح علیه المنطق: أنه یبین کبریات المسائل، أما الجزئيات ومصادیق کل کبری قرآنية، ففقد تکف ببیانها روایات اهل بيت العصمة و الطهارة علیهم السلام.
فالقرآن الکريم مثلا امر بالصلاة، ولکن أين جاء في القرآن أن تصلی صلاة الصبح رکعتان، وصلاة الظهر و العصر و العشاء أربع رکعات، وصلاة المغرب ثلاث رکعات مثلاً؟ وأین جاء في القرآن: کیف نصلي؟ وکيفية الجهر و الاخفات في قراءة الصلاة؟ وأمر القرآن الکريم کذلك بالصوم ... ولکن أین جاء في القرآن: عن أي شيء نمسک؟ و جاء في القرآن الحج... ولکن أین جاء بیان جزئيات اعمال الحج بشکل کامل في القرآن؟ وکذلك سائر الاحکام الإلهية ... إذ لم یبین جزئيات و مصادیق الاحکام بشکل کامل في القرآن الکریم، بل جاءت روایات اهل بيت العصمة و الطهارة(عليهم السلام) فبینت المصادیق و الجزئيات.
وأقول بعد بيان هذه المقدمة جواباً علی أسئلتکم: عندما یأمر القرآن الکريم بالحجاب، ویوجب الحجاب علی النساء، یحکم العقل بأن عدم رعاية الحجاب یعني المخالفة والعصیان لأوامر الله في هذه المسألة، ومن خالف حکم الله استحق العقاب، کما لو أمر المولی عبده بأن یقوم بعمل ما، فخالفه العبد، ذمه العقلاء، واستحق العقاب من مولاه، فإما أن یعفو المولی عن عبده، أو یوبخه ویحذّره.
والله هو المولی الحقيقي للعالم بأسره، إذا أمر عبده أن یقوم بعمل ما، فخالفه العبد وعصاه، استحق عقاب الله عقلاً، وحکم العقل باستحقاق العقاب و العذاب، غایة الأمر قد یری الله العبد مهیئأ لطلب العفو، فیعفو عنه، ویقد یعذب عبداً آخر. وعلی کل حال، لا یخلو فعل الله عن الحکمة، وأن من استعد وهیّأ نفسه للتوبة، والقیام بأعمال البر، وکان مستعداً مهیئاً لمغفرة الله وصفحه عنه، فسیعفو الله عنه و یسامحه. وعلی أي حال، ما یتواجد في مسألة الحجاب في نظر القرآن الکریم هو أن لو خالف عقل أحد لمسألة الحجاب، استحق العذاب.
اما في نظر الأخبار والروایات: لو ماتت المرأة الغیر محجبة من دون توبة، فمن الممکن أن تعذب في العالم الآخر، جزاء لتعمدها علی ترك الحجاب، وتدل علیه بعض اأخبار والروایات، ولکن لیس کذلك أن تقطع کف ید أحد في الدنیا لأجل السفور و عدم تغطیة الشعر، بل إن عذاب عالم الآخرة یتناسب مع اعمال و سلوك البشر، فلو تعمدت امرأة علی ترک الحجاب، فأدی ذلك إلی الفساد في المجتمع، أو تسفر النساء عن شعورهن، فتلحق نار الفساد هذه الضرر بالشباب والرجال، وتحرك فیهم الغریزة العاطفیة والشهوة، ألا یستحق العذاب الالهي في جهنم؟ ولیس هذا وحده للسفور و ترك الحجاب، بل لکل ذنب ومعصیة، یتبعه في الآخرة نوع من العذاب بحسب نوع تلك المعصیة واستحقاق الذنب.
أما بالنسبة لتألمکم وانزعاجکم من تصرفات بعض الأفراد أو المؤسسات الحکومیة الخاصة، فإنا وإن لم تتوفر لدينا معلومات عن طریقة تصرفاتهم وطبیعة عملهم، لکن من الممکن أنهم لم یتصرفوا تصرفاً لائقاً وصحیحاً، بل مقبولاً، وفي موارد کثیرة قد تصدر مثل هذه الأخطاء من بعض الجهات الرسمیة أو الحکومیة، ولکن ما نرجوه ونأمله منکم و من طلاب الجامعات والکلیات من ذوي الضمائر الحیة، هو أن لا تقیسوا الإسلام بتصرفات وسلوك صادر عن بعض الأفراد أو الجهات الرسمیة أو الحکومیة، و تقولو: نعم هو هذا الإسلام، بل اعرضوا عملهم علی الإسلام، فإن لم یکن مطابقاً للإسلام، کان عملهم و سلوکهم مخالفاً للقانون الإسلامي.
وعلی هذا، فإن المواجهة السلبیة الحادة التي یرافقها نوع من العنف، ولم تکن هذه التصرفات الصادرة من البعض سلیمة، فإنها لا تمتّ للإسلام بصلة، غایة الأمر أنکم تبدون استیاءکم وکراهیتکم جراء ما یصدر منهم من أفعال وسلوك منحرف، لا أن تنزعجون من الإسلام، وبینهما بون بعید.
أختي العزیزة: أنکم أعقل من تربطوا بین هذه التصرفات الغیر لائقة والغیر سلیمة الصادرة من بعض الأفراد أو بعض المؤسسات الرسمیة والحکومیة، بأحکام الإسلام،وبسبب هذه التصرفات المشینة، أبدیت استیاءك من مسألة الحجاب، وأمثال ذلك.
أما بالنسبة إلی أصل قانون التعامل مع مسألة عدم الالتزام بالحجاب في المجتمع الإسلامي بصورة إیجابیة، فأقول: الحجاب من ضروريات الدين، وعلی الحاکم في المجتمع الاسلامي أن یمنع مظاهر الفسق و الفجور. و في الاسلام قوانين مدنية، علی الناس أن یراعوها في کافة أرجاء العالم. فهل هناك حریة في التخلف عن القوانین؟ أم نسمي ذلک ممارسة الحریات؟! وفي أکثر البلدان تطوراً في العالم، لا یسمح للناس بالتخلف عن القوانین وعدم رعایتها؟! و علی کل حال، إن من یختار دینه علیه أن لا یخالف قوانینه، بل یعمل علی ضوئها، وإن لم یتقید بدین أو کان ملحداً علی فرض، إلا أنه یعیش في المجتمع الإسلامي، فعلیه أن یراعي قوانینه، ولا یشذ عن الطاعة لها واحترامها، فممارسة الأعمال الشاذة وغیر الطبیعیة حرام، وعلی الحاکم في المجتمع الإسلامي محاربة هذه المظاهر .
أما ما قلتم: لا إکراه و لا إلزام في الدین، فنقول: نعم، لا إکراه ولا إلزام في أصل قبول الدین، ولکن بعد قبول الدین، قد یکون إکراه وإلزام في بعض الموارد، لذا فآية: «لا اكراه في الدين»هي لیست بمعنی عدم وجود أي إکراه في الدین، بل تعني أنه قد قبل وارتضي في کافة المذاهب الإلهیة والمدنیة: أنه لو یتم التصویت علی القوانین في المجتمع، فعلی الجمیع حتی علی من لم یدلوا بأصواتهم أن یراعوها ویحترموها، مع أن کل قانون شرعي أو مدني یتضمن حدوداً وضوابط لاتباعه وأنصاره، ولکل من ارتضاه وقبله.
أختي العزیزة: أمعنوا النظر في هذه المسألة: أن في کل دین، هناك قوانین لمعاقبة السارق، ومثاله، فلو سرق أحد، أو اغتصب المال العام بالقوة، أو تم التعدي علی أحد وظلمه، فعاقبه الحاکم، فسوف لن یعترض أحد: أن لماذا تعاقب السارق؟! ألیس في الدین حریة؟!!
ومن خلال الالتفات إلی هذه المطالب، سیکون معنی آیة عدم الإکراه في الدین هي: أن الدین وقبوله والاعتقاد به، لیس أمراً اعتقده الأفراد بالاکراه، بل هو أمر قلبي، قام علیه الدلیل، وتطابق مع العقل و البرهان، فکل من أراد اختیاره بإرادته و رغبته، ولا یکون مکرهاً في قبول أصل الدین، فسیقبله أفراده من أعماق قلوبهم ونفوسهم طوعاً لا کرهاً، ولذلك فإن الأفراد الذین یرتضون الدین، لم یکونوا یقبلوه بالإکراه و الإلزام، أما بعد قبوله والاعتقاد به، فعلیهم التمسك والالتزام به والعمل بأحکامه.
أما ما ذکرتم: أن هناك الکثیر ممن یسیئون للحجاب والنقاب اللواتي یرتدینه، و... فنقول: ینبغي أن أذکر أن المحافظة علی الحجاب هو مقدمة للمحافظة علی العفاف و الحياء، أما ترک الحجاب أو سوء الحجاب فهو مقدمة أیضاً إلی إیجاد الفتنة، وفي الأصل محاربة الفتنة و الفساد، فالفرد السيء العمل من أهل المخالفات مدان، وإن کان مغطی ومستتر بالعباءة، وعلی هذا، فإن ارتکاب البعض للجرائم والمخالفات التي تصدر من بعض من یتزیین بالحجاب الاسلامي المرتدیات للعباءة والنقاب وأمثالهن، لا یکون دلیلاً أن نقول بعدم لزوم المحافظة علی الحجاب إذاً.
نعم، یدعو الإسلام إلی ستر جسم المرأة تماماً و کافة التخصرات فیه، والتي تسبب نوع من الحساسیة و الإثارة، بأن تلبس الجبة والبنطلون أو العباءة التي تغطي وتستر کل البدن، وفي المجتمع الذي لا یتعارف فیه لبس العباءة، لا یقول الإسلام لها ارتدي العباءة،بل یقول لها: حافظي علی حجابك، بأي ملابس کانت، وبأي طریقة! وإن قدرت ارتدي ما هو متعارف حالیاً من حجاب في المجتمع الغربي، ولا یعین الإسلام نوع الحجاب، بل یطالب بالمحافظة علی الحجاب.
ثم قلت: إن الرجال یفعلون ما یشاءون، وهم أحرار، أما النساء، فلا حریة لهن. أقول: کلا، هذا غیر صحیح، إذ یتساوی الرجل والمرأة من حیث الکرامة الإنسانیة و الحقوق المادية و المعنوية، فکما أن الأحکام و المسئوليات قد وضعت للنساء والسیدات، فقد وضعت أیضاً للرجال و ربما بنسبة أکثر.وتوضیح هذه المسألة وإن لا یمکن حصره في هذه الرسالة، لکننا مضطرون بالإشارة إلی تغطیة بعض المطالب:
لقد ساوی الإسلام بین الرجل والمرأة في القیمة الإنسانیة، وإن کانت الحکمة إبقاء و استمرار الأجیال البشریة، فقد خلق سبحانه وتعالی نوع البشر من کلا الجنسین کسائر المخلوقات الأخری، من ذکر وأنثی، وجعل لکل منهما وظائف ومسئولیات خاصة قد حددت في عالم الطبیعة، وکل منهما قد تخصص بخصائص متناسبة مع تلك الوظائف والمسئولیات الفطریة والطبیعیة لکل منهما، ولکن لم یجعل هذا التفاوت والاختلاف في الجنسیة وسیلة إلی أفضلیة الرجل، بل إن الرجل والمرأة معاً متساویان في کافة الموارد، والاسلام في الحقيقة ومن خلال الأوامر التي أصدرها، استعاد للمرأة حقوقها، وحفظ لها کرامتها، ولکي تعلموا کیف حافظ الإسلام علی حقوق المرأة، أعیدوا النظرة إلی ما مضی من تاریخ المرأة، وعودوا إلی الوراء قلیلاً.
فنقول علی سبیل المثال: لقد عانت المرأة في الفترة البربریة والهمجیة من مظلومیة أخرجتها من عنوان کونها إنسانة، و عدّتها في قائمة الحیوانات والبهائم والعبید، وکانت تتعرض إلی سیاط أزواجهن الظالمین لهن تحت حجج و أعذار واهیة، وکان بإمکان الزوج أن یهب أو یعیر أو یقرض زوجته للآخر، شأنها کشأن أي موجود آخر، أو یعرضها في سوق عکاظ کسلعة مستهلکة متدنیة لبیعها وشرائها، واحتساب النساء کحیوانات أهلیة، یمکن استخدامها لقضاء الحاجة فقط ودفع الشهوة، وتولید النسل، فیقتلونها في المجاعة والقحط، ویستفادون من لحمها، ویوکلون إلیهن في بعض البلدان المهام الشاقة والصعبة، کبناء العمارات، ورش البذور، والزراعة، والسقایة، ولم یکن الرجال یبدون استعداداً أبداً أن یساعدوا النساء أبداً، ففي الهند مثلاً، حیاة المرأة تتبع حیاة الزوج، فبعد موت الزوج تحرق مع جسد زوجها، وکانت تعیش حیاة الذل والهوان، ولا تقدر أن تتزوج بعد ذلك.
وقع في القرن الخامس والسادس الميلادي اختلاف بین قادة المذاهب وأنصار السید المسیح علیه السلام: أن هل للمرأة نفس ناطقة و کونها جزء من الإنسان أم لا؟ فتم تشکیل جمعیة تضم عدداً من کبار القساوسة والرهبان لرفع هذا النزاع الذي وقع في عام (576.م) في «ماکون»، وبعد فترة من المحادثات و الحوارات، صدر الرأي النهائي والأخیر وصادقت علیه الجمعیة: أن المرأة تشکل جزءاً من الإنسان، ولکنها خلقت لأجل الرجال فقط، أما في العصر الجاهلي العربي، فقد وصلت مظلومیة المرأة أوجها وأعلاها، لأن المرأة تعرضت إلی أدنی حالات العار والمساوئ، فوصل الحال بها، أن توئد البنات وهن أحیاء تحت أطلال من التراب، أو تفصل رؤوسهن عن أجسادهن، أو یلقون بهن من أعلی الجبال الشاهقات، أو یغرقوهن في الماء، ویخنقوهن، فالعرب في الجاهلیة کانوا یتشاءمون لولادة البنت، «و إذا بشر أحدهم بالأنثی ظل وجهه مسوداً و هو کضیم، یتواری من القوم من سوء ما بشر به أیمسکه علی هون أم یدسه في التراب»، و کانوا یخفون ولادة البنت علی الأقارب والأرحام والأصدقاء، وکأن أسرة هذه البنت الولیدة قد ارتکبوا إثماً لا یغتفر أو جریمة.
فجاء الإسلام، ودخلت حیاة المرأة مرحلة جدیدة، وحصلت علی حقوقها الفردیة والاجتماعیة في ظل التعالیم الجدیدة لأحکام الإسلام، وتحددت في النظام الحقوقي الاسلامي لکل من الرجل والمرأة حقوقهما طبقاً للوظائف الطبیعیة في المجتمع، فمنح النظام الحقوقي الاسلامي للمرأة أفضل الکرامة، ودافع عن شخصیتها الحقیقیة والحقوقیة أحسن وأشد الدفاع، فالکرامة التي منحها الإسلام للمرأة لا توجد في أي حضارة قبل الإسلام ولا بعده، وکما أن الله سبحانه وتعالی الحکیم العالم و القادر قد أوجد نظام الکون الأحسن في عالم الخلقة منزهاً عن کل عیب أو نقص، کانت قوانینه التشریعیة من أفضل القوانین، قد شرعت علی أصل المعرفة بکافة المصالح والمفاسد.
ومن تلك القوانین الالهیة المشرعة وضع قانون حول حجاب المرأة، وحافظ بهذا القانون علی المرأة من حیل وألاعیب الشیطان وعبث العابثین، ولا یمکن إنکار هذه الحقیقة: أن هناك فوارق واختلافات کثیرة بین الرجل والمرأة من الناحیة الجسدیة «الجسم» والنفسیة «الروح والعاطفة»، وهذه الفوارق و الاختلافات تعتبر أموراً طبیعیة، قد وضعت لکمال الخلقة، ورفع احتیاجات المجتمع البشري، وهذه الفوارق والاختلافات موجودة أیضاً بین الرجال أنفسهم، فعلی سبیل المثال:
یتساوی کافة البشر في أصل الاستعداد، إلا أنهم یختلفون في خصوصیاته علی أساس الحکمة الإلهیة البالغة، لیتمکنوا من خلال تفتح هذه القابلیات وتفجر الطاقات والکفاءات بتوفیر کافة الاحتیاجات الاجتماعیة في مجالات عدیدة ومتنوعة، فللمجتمع احتیاجات کثیرة، في مجال المواد الغذائیة، وفي مجال الصحة، والإعمار والبناء، و... ولهذا اقتضت الحکمة البالغة، أن تتعدد الکفاءات والاستعدادات لصیانة المجتمع وتوفیر کافة احتیاجاته ومستلزماته، ویمکن من خلال تفجر هذه القابلیات والکفاءات رفع کافة الاحتیاجات عن المجتمع.
وکما أن الفارق والاختلاف في الکفاءات والقابلیات لیس دلیلاً علی أفضلیة إنسان علی آخر، فالزیادة الطبیعیة لأعداد الرجال والنساء یعدّ مسألة طبیعیة أیضاً، في اشتراکهم معاً في أصل الخلقة، أما في نظر طبیعة الخلقة، فهم یختلفون، وهذا الفرق والاختلاف في الرجولة أو الأنوثة إنما هو لتکمیل الخلقة ورفع الاحتیاجات الطبیعیة في الحیاة، والتوصل إلی الکمال في الحیاة الاجتماعیة، لأن الاختلاف في خصوصیة الخلقة، یضمن بقاء النسل البشري ویمهد لإیجاد أرضیة المحبة في داخل المجتمع، والحرکة والسعي نحو الکمال، فإن حصل غیر هذا، حصل نقص في الخلقة، إذ الکمال الاجتماعي یقضي بتواجد الرجل والمرأة معاً، کل حسب طاقته وکفاءته، لممارسة وظائفه و أنشطته الاجتماعیة.
هذا هو ما یقتضیه نظام التکوین الأحسن والتشریع الإلهي، في رسم سیاسة و بیان دور کل من الرجل والمرأة في المجتمع. ویبدو من خلال حالة ووضع الخلقة، والخلق، والجمال، وجاذبیة جسم المرأة، أن سبب هذا یعود إلی الوظیفة الطبیعیة التي تحملها النساء والسیدات، یعني: الجاذبیة، تربیة الأبناء، إیجاد العاطفة، والمحبة، ولهذا، فإن الحفاظ علی ستر الجسم لازم و فرض علی النساء، أما الرجال فهم لم یخلقوا بهذه الجاذبیة. وکذلك بالنظر إلی بعض الحکم الالهیة الأخری، لم یوجب الاسلام علی الرجال ستر البدن، ولکن لا یحق للنساء أن ینظرن إلی جسم الرجل، ولا یجوز للرجل أن ینظر إلی جسم المحارم من النساء، وعلی کل حال، للرجال وظائف ومسئولیات أصعب من النساء.
أما ما أشرتم إلیه من المجتمعات الغربية، فأقول: تعرضت مسألة حقوق المرأة والمساواة بین الرجل والمرأة إلی صخب وضجیج وشدّ وجذب في البلدان الغربیة وکذلك البلدان الشیوعیة، مدعیة أنها تدافع عن حقوق المرأة، مستغلة هذه العناوین استغلالا سیئاً: کمسألة حقوق المرأة، الحریة، الدیمقراطیة، و... فسحقوا بأقدامهم کرامة المرأة وشخصیتها بشکل مروع و بأبشع صوره، کعرض صور المرأة وهي نصف عاریة في المجامع العامة، والدعارة، لیتلاقفها أهل الشهوات والملذات بأیادیهم الملوثة وکأنها دمیة، ولیخلق أصحاب الدعایات المغرضة والخبیثة والانتهازیین لها شخصیة کارتونیة مزیفة، حتی لا تشعر النساء بشخصیتهن المهانة.
وعانت المرأة في التاریخ الجاهلي القدیم من الظلم والتتحقیر والاستخفاف والاستغلال من قبل الرجال، وفي العصر الحدیث أیضاً الذي تری فیه نفسها أنها متحضرة، غایة الأمر أن شکل الظلم والاستغلال الذي عانت منه في التاریخ الجاهلي القدیم یختلف عما تعانیه في العصر الحدیث، وأن کانا معاً عملة واحدة قد أساءا لشخصیة المرأة وإهدار کرامتها في کلا الجاهلیتین، فالفساد والضیاع موجود في المجتمع، وکذلك ممارسة الظلم وسیاسة العنف ضد المرأة، والعمل علی إضاعة حقوقهن الحقیقیة هو لیس بأقل من إضاعة حقوقهن في العصر الجاهلي القدیم، غایة الأمر أن العصر الحدیث یتمثل فیه مقاصد وأغراض استعماریة، وتغطیة الحقائق والمفاهیم الانسانیة، فإن کانت البنات توئد في الجاهلیة القدیمة وهن أحیاء، ففي العصر الحدیث دفنوا العفة، الحیاء، الغیرة، التي تشکل الشخصیة الحقیقیة للمرأة في وحل و مستنقع الرذیلة والفتنة والفساد، ولو کان الأولاد یقتلون في العصور القدیمة، ویجرّون البنات إلی الرذیلة والانحطاط والخدمة والملذات، ففي العصر الجدید، ومن خلال وسائل الإعلام المضلل وتحت عناوین مخادعة وممارسات کاذبة، حاولت القضاء علی روح الشهامة والرجولة، الغیرة، والدفاع عن النوامیس والأعراض عند الرجال، والشعور بالعفة عند النساء وإیقاع الفتیات والنساء في حبائل الشهوات و صیادي العفة والشرف من أصحاب الشهوات والملذات.
وقد قام الغربیون بإدخال النساء لتعمل في المصانع والمعامل التجاریة، الحوانیت، ومراکز الابتذال والفساد الأخلاقي، کالمسارح و المراقص اللیلیة والحفلات، و... برفعها شعارات المطالبة بحریة المرأة والمساواة بین الرجل والمرأة... فأبعدوا المرأة عن حریم العفاف والحیاء والشرف والحجاب، وساقوها إلی ممارسة البغاء والإباحیة، لتکون طعمة سهلة بأیدي الرجال متی شاءوا، وفي الحقیقة، وتحت مسمی الدفاع عن حقوق المرأة وتساویها مع الرجل، لإیقاعها في مصیدة تتشکل من نوعین: اقتصادیة، وإباحیة، وبهذا الأسلوب قضوا علی علی کرامتها، وکذلك و من خلال هذا الواقع، وعبر تبلیغاتهم الکاذبة، تمسکوا بها علی أنها الورقة الرابحة لهم، وأنهم هم وحدهم أصحاب الحق والامتیاز في المجتمع.
النتائج السلوكية للنظام الحقوقي للإسلام والغرب:
1ـ کرامة و هوية المرأة
کان الإسلام سباقا لتحریر المرأة من الغرب، والغربیون هم مقلدون للإسلام، غایة الأمر أن حریة الإسلام تعني إستعادة كرامتها المنتهكة، أما حریة الغرب فهي السحق بالأقدام علی هویة، كرامة وشخصية المرأة.
الخطوة التي خطاها الإسلام لإحیاء الکرامة والشخصیة الحقیقیة والحقوقیة للمرأة، هو أن وضع فرقاً أساسیاً بینه وبین ما هو موجود في الغرب حول حقوق المرأة، وتقلید الآخرین له، ولا یمکن المقارنة بینهما أبداً، فمع رعایة النظام الحقوقي في الإسلام لأصل العدالة بالنسبة للحقوق الطبیعیة للمرأة، کان قد منحها نوعاً من الکرامة، الحریة، واستقلال الفکر والرأي، واستعادة الهویة الإنسانیة المتناسبة مع المرأة، في مسیر الکمال والقیم والمبادئ. أما النظام الحقوقي في الغرب، فقد ضیع شخصیة و کرامة المرأة، فوصل الأمر بها أن تصاب بفقدان الهویة، وأفراغ القیمة المعنویة والکرامة لها عن محتواه، فأصبح عدیم الجدوی و الفائدة، وجعلها من خلال اعتمادها علی القیم المادیة والإباحیة أن تحرم من اکتساب الکمالات المعنویة، وأصبحت أداة للمنتفعین والمستفیدین من الإباحیة الجنسیة.
ومن هذه الجهة، تسيء الحکومة الأمریکیة إلی الشرائح النسویة وتعرضها إلی أشد وأقسی حالات الأذی والتعذیب الجنسي، وذلك من خلال تقدیم عناصر الشرطة توصیات إلی النساء أن یحملن معن الهراوات والعصي للدفاع عن أنفسهن،في حالة هجوم المشاکسین الأشرار علیهن.
2ـ مسألة الأسرة
المحافظة علی کیان الأسرة هو من أهم المسائل في المجتمع البشري، واستحکام و قوة أي مجتمع یرتبط باستحکام و تقویة کیان الأسرة، فالمرأة تعد المحور الأصلي فیه، لکونها الأم والزوجة، وهي کالشمعة یحوم أبناءها کالنحل حولها، فیحصلون علی دفء و حرارة المحبة و العطف منها، ومع تلاشي وانحلال الأسرة، فستتعرض قیم ومبادئ المجتمع إلی خطر السقوط والاضمحلال.
لقد منح النظام الحقوقي في الإسلام الکرامة والشخصیة للمرأة، لیبقی کیان الأسرة دافئاً ومعطاء، وسیقوي وضع القوانین کقانون الحجاب، بالمحافاظة علی العفاف والحياء و.. لنظام الأسرة. ومنح الإسلام للمرأة أیضاً نوعاً من الشخصیة والاستقلال، وأحیی حقوقها الحقیقیة، ولم یلجؤها إلی ممارسة حالات التمرد والعصیان والطغیان ضد جنس الرجل، ولم تسيء الأدب للآباء والأزواج أیضاً أمام البنات والنساء، ولم تزلزل کیان الأسر والعوائل، بل زادت من الوفاء والعشق والحب للزوج والعائلة. أما في المجتمع الغربي، فنظام الأسرة متهرئ خاوي، وفارغ عن المحتوی، لیس فیه شعور و إحساس بتواجد نظام الأسرة، فالنساء تهرب من الزواج غالباً، معتقدات بأنه عبارة عن قیود وحدود للتحلل الجنسي و ممارسة الحریات.
وعلی هذا، زالت العاطفة، العشق، المحبة للزوج والابناء عند المرأة في المجتمع الغربي، ولهذا نشاهد یومیا زیادة حالات الطلاق والانفصال، وسببه: عدم تثمین جهود المرأة في البیت والمنزل، وعدم إعطاء أهمیة وقیمة لکیان الأسرة الهادئ النقي، ولو أن الله سبحانه وتعالی کرّم المرأة، و أعطاها من الثواب الجزیل بسبب عملها في البیت والمنزل، لإبقاء الهدوء في کیان الأسرة.
وبمنح الإسلام الحریة للمرأة، منع أزواجهن من تسلیم زوجاتهم اللواتي ترعرعن في أحضانهم الطیبة الطاهرة، والبنات اللواتي تربین في أحضان آبائهن وأمهاتهن الملیئة بالدفء والحنان، إلی أصحاب رؤوس الأموال والثروات و مراکز الفساد والفحشاء، لأنه بیّن أن رعایة المسائل الأخلاقیة، والمحافظة علی العفاف والحجاب باعتباره أمراً إلزامیاً وفرضاً إلی جانب حقوقهن وحریاتهن، أما حریة المرأة في البلدان الغربیة فقد رافقت نوعاً من اقتتالهن وصراعهن العملي ضد الرجال، وانحلال وسقوط الکیان الدافئ للأسرة، فوصل الأمر إلی انعدام الثقة بین الرجل والمرأة، ومن الطبیعي في مثل هذه المجتمعات، یکون کیان الأسرة الدافئ و المليء بالئام والمحبة قد تفسخ، لأن الرجل لا یثق بزوجته غالباً، ولا أن هذا المولود هل هو ابنه الشرعي أم لا؟ فمع هذا الشک والتردید الذي تنعدم فیه الثقة لا معنی لانتظار و وقع المحبة!! ویکون عدیم الجدوی والفائدة، ومن هذه الناجیة، أصبح کیان الأسرة في المجتمع الغربي والمتغربین مهدداً بالزوال.
3ـ مسألة العاطفة و المحبة
مسألة العاطفة و الانتفاع بها مهمة جداً في النظام الاجتماعي،فوجود العاطفة في الرجال،علی أساس وظائفهم الاجتماعیة،قد وضعت علی عاتقهم بموازاة المسائل الدفاعیة والصلح و القضاء وغیرها،بلا فرق في ذلک،فینبغي أن تکون في حد الاعتدال والتوازن فیها،و زیادة أو نقص العاطفة لدی الرجال سیؤدي إلی ظهور أضرار و أزمات اجتماعیة،و المرأة التي تقوم بواجباتها و مسئولیاتها علی أتم وأحسن وجه وأکمله،ستلعب دوراً هاماً في اعتدال العواطف في الرجال،فلهذا،علی النساء أن یعشن في المجتمع بنحو یجذبن فیه أزواجهن ویسخرن بعواطفهن وأخلاقهن الکریمة،لا أنهم یسخرون بغرائزهن و طبائعهن.
مسألة العاطفة و الانتفاع بها مهمة جداً في النظام الاجتماعي،فوجود العاطفة في الرجال،علی أساس وظائفهم الاجتماعیة،قد وضعت علی عاتقهم بموازاة المسائل الدفاعیة والصلح و القضاء وغیرها،بلا فرق في ذلک،فینبغي أن تکون في حد الاعتدال والتوازن فیها،و زیادة أو نقص العاطفة لدی الرجال سیؤدي إلی ظهور أضرار و أزمات اجتماعیة،و المرأة التي تقوم بواجباتها و مسئولیاتها علی أتم وأحسن وجه وأکمله،ستلعب دوراً هاماً في اعتدال العواطف في الرجال،فلهذا،علی النساء أن یعشن في المجتمع بنحو یجذبن فیه أزواجهن ویسخرن بعواطفهن وأخلاقهن الکریمة،لا أنهم یسخرون بغرائزهن و طبائعهن.
المسائل العاطفية المرافقة للحکم التکليفي في النظام الحقوقي الاسلامي
مع ضم الاسلام للمسألة العاطفية المرافقة للحكم التكليفي في مورد حقوق المرأة،العلاقات الأسریة والقرابة، یکون قد قوی کیان وقواعد الأسرة التي تعد الثوابت والرکائز الأصلیة للمجتمع، بهذا البیان، أنه من جهة: یکون قد بیّن الحقوق المتقابلة للرجل والمرأة، وبمنح الحریة للمرأة في الأسرة لتحریرها من الأسر والخدمة الإلزامیة للرجل، ومن جهة أخری، یمکن تناول المسألة العاطفیة، ووعد بمنح الثواب والأجر جزاء الخدمة المتقابلة لکل من الرجل و المرأة، في الکیان الدافيء للأسر، فعلی سبیل المثال:
روي عن الامام صادق (ع) أنه قال: «ما من امرأة تسقي زوجها شربة من ماء إلاّ كان خيرا لها من عبادة سنة صيام نهار ها وقيام ليلها ويبني الله لها بكل شربة تسقي زوجها مدينة في الجنة وغفر لها ستّين خطيئة».
و عن رسول الإسلام أنه قال:«جهاد المرأة حسن التبعل» ،وروایات أخری کثیرة حول ثواب خدمة الرجل للمرأة، ومداراتها. وهذه کلها مؤشر علی إیجاد المحبة المشاعر والعواطف الإنسانیة والاجتماعیة التي بینها الاسلام لتقویة واستحکام الأسرة والمجتمع، لکي تنشأ العلاقات الانسانية والاجتماعية السلیمة، ولا تضیع حقوق أحد کذلك.
مسألة العاطفة، في المجتمع الغربي
المجتمع الغربي ومن خلال إیجاد التسیب في الوسط النسوي، وجرهن إلی مقرات الفساد، وإشاعة وترویج أسلوب التحمل، و... سلبوا منهن العاطفة والمحبة، وقضوا في النهایة علی مصدر نقل العاطفة في المجتمع، ولهذا، اتصف المجتمع الغربي بالوحشیة، العنف، وارتکاب الجرائم، وقد ذکرت الإحصائیات أن: «أن أعداد ارتکاب الجریمة کالقتل، والتعرض الجنسي، السرقة، وکافة أنواع الشر، تزداد یوماً بعد یوم في الولایات المتحدة الأمریکیة»، فالعنف والقسوة موجودان في المجتمع الغربي واللاإسلامي، و هو غیر موجود في المجتمع الإسلامي، و سببه وجود العواطف النبیلة الحیة بین المسلمین، و القضاء علیها في المجتمعات الغربیة، «لهذا، ترون العنف في الحروب الغیر إسلامیة،وعدم وجودها في المجتمعات الإسلامیة، و عدم تواجد الحالة السبعیة المتواجدة عند الآخرین عند المسلمین» .
المجتمع الغربي ومن خلال إیجاد التسیب في الوسط النسوي، وجرهن إلی مقرات الفساد، وإشاعة وترویج أسلوب التحمل، و... سلبوا منهن العاطفة والمحبة، وقضوا في النهایة علی مصدر نقل العاطفة في المجتمع، ولهذا، اتصف المجتمع الغربي بالوحشیة، العنف، وارتکاب الجرائم، وقد ذکرت الإحصائیات أن: «أن أعداد ارتکاب الجریمة کالقتل، والتعرض الجنسي، السرقة، وکافة أنواع الشر، تزداد یوماً بعد یوم في الولایات المتحدة الأمریکیة»، فالعنف والقسوة موجودان في المجتمع الغربي واللاإسلامي، و هو غیر موجود في المجتمع الإسلامي، و سببه وجود العواطف النبیلة الحیة بین المسلمین، و القضاء علیها في المجتمعات الغربیة، «لهذا، ترون العنف في الحروب الغیر إسلامیة،وعدم وجودها في المجتمعات الإسلامیة، و عدم تواجد الحالة السبعیة المتواجدة عند الآخرین عند المسلمین» .
وعلی کل حال، الرسالة قبل أن یتوقع أنها طویلة و متعبة، لو دققتم في کافة المسائل،فقد أدخل الغرب صدمة علی النساء لا یمکن التعویض عنها، وبهذا العمل، خان الشریحة النسویة، والمجتمع البشري أیضاً.
وأخیراً أختي العزیزة: لقد راعی الاسلام کافة الشئون والمصالح العائلیة والأسریة، الاجتماعية، الاخلاقية، و... أمر برعاية الحجاب، لیحافظ من خلال هذا الطریق علی العفاف، الحیاء، التدین والالتزام، الشجاعة. وبکلمة واحدة: راعی الإسلام کافة القیم والمبادئ الانسانیة الشریفة والسامیة في العوائل والأسر، وببقاء جذوة وقبس العاطفة والمحبة الأسریة للأبناء، أدی إلی إمکان تربیتها علی أساس المحبة، الحیاء، الشجاعة، الإبداع، و... ومن ثم إیجاد مجتمع قائم علی المحبة والعاطفة، ینتج عنه: توفیر الأمن العام، الرفعة والتسامي العام، والازدهار والتطور في کافة المجالات. وفقکم الله .
تعدد الزوجات واختلافات الرجل والمرأة
بتاريخ 27 جمادی الاول 1434 & الساعة 20:41
یسألني خطیبي أي دین هذا الذي أنتم علیه أیها المسلمون؟ یجیز للرجل أن یختار لنفسه زوجة له؟ أما المرأة فلا یسمح لها ذلک؟ ویسمح للرجل أن یختار لنفسه عدة زوجات متعة دون إذن زووجته؟ ویقیم معهن علاقات غرامیة أیضاً فأي إنصاف هذا أن تختص المرأة بزوج واحد فقط؟ وأن العلاقة التي تقیمها المرأة لا تختص إلا بزوجها، ویحرم علیها إقامتها مع رجل آخر مع وجود زوجها؟ ولو عرضت مسألة السفر وموارد خاصة بالرجل فالنساء یسافرن سفراً طویلاً أیضاً، ویقعن نوعاً ما في العسر والحرج، أو إذا لم یکن هناك ضیر لهذا الکلام ألیس للمرأة رغبات جنسیة أیضاً؟ فلماذا لا تستمع المرأة مع عدة أزواج؟ ویختص هذا بالرجال فقط؟ فإذا کان البحث هو حفظ کیان الأسرة، فالمرأة هي لیس وحدها القائمة بشئون الحیاة والأسرة، فالحیاة مشترکة ،ینبغي إدارتها من جانبین، فالمرأة تجبر علی الزواج برجل واحد سواء قدر هذا الرجل علی توفیر کافة الاحتیاجات و الرغبات الجنسیة للمرأة، أم لا؟ فینبغي أن یختص التفکیر فیه فقط أو الطلاق و...؟ فأي جواب لهذا الظلم والحیف الذي یقع علی المرأة؟ الرجاء أن تکون الإجابة مرفقة بدلیل عقلي قوي و متین وأن یتضمن الجواب استدلالاً بالروایات والأحادیث
تعد مسألة تعدد الزوجات قبل الاسلام نوعاً من السخریة والاستخفاف والتحقير جداً،و لا یمکن حصرها في حد معین أبداً، حیث أخرجوا النساء من عداد البشر واعتبروها في عداد الحیوانات والبهائم، فکان أصحاب المزارع والأملاك یسیئون إلی النساء واستغلالهن، کتشغیلهن في أعمال شاقة و صعبة، واستفادهم من کید یدهن و عرق جبینهن، وکانت طبقة الأشراف والسادة فیهم یختارون عدداً کبیراً من النساء في ملذاتهم واستمتاعاتهم اللامشروعة.
والأسوأ من ذلك کله، أن بعض الزواج قد یتناوبنهن علی شکل مجامیع، بمعنی أن طائفة من الرجال یتزوجون طائفة من النساء، فقد جرت العادة في «تبت» مثلاً أن عدة من الإخوان یتزوجون عدة من الأخوات، بنحو لا یعلم أي أخت هي زوجة أي أخ؟
لقد نسخ الإسلام وألغی تماماً امتلاك عدة زوجات بخلاف امتلاك عدة أزواج، رعایة للمصالح والمفاسد، بل حدد ذلك وقیده، فهو من جهة، حدّد عدد الزوجات، ومن جهة أخری، وضع شروطاً لذلك، وعلی ضوء هذه الشروط، لا یسمح لأي شخص أن یختار العدید من الزوجات، ونظراً لبناء الإسلام علی الحکمة البالغة والمصالح و المفاسد الاجتماعية والأسریة، ففي مجال تعدد الزوجات أیضاً، أکد علی ضرورة دفع المفسدة ورعایة المصلحة، ولنأخذ هذه الجهات علی سبیل المثال:
1ـ أکدت الإحصاءات الرسمیة أن عدد النساء في أصل الخلقة أکثر من الرجال، ولو أخذنا علی سبیل المثال حالات الحرب والأحداث الأخری والعلل الغیر طبیعیة التي تنتزع الرجال بالدرجة الأولی کضحایا، فسیکون أعداد الرجال أقل بکثیر من أعداد النساء، فإذا قرر أن یکون لکل رجل امرأة واحدة، فإن الکثیر من النساء ستبقی إلی آخر أعمارهن من دون زوج، فیجبروهن في نهایة الأمر علی ارتکاب البغاء والفضائح الجنسیة والفساد والشذوذ والانحلال اللاأخلاقي في المجتمع.
2ـ تتعرض المرأة أحیاناً لعاهات وأمراض مزمنة ومستعصیة، فیلجأ الرجل في هذه الحالة لرفع غرائزه الجنسية بالقیام بأعمال تتنافی مع العفة والشرف.
3ـ تأتي الدورة الشهریة بشکل طبیعي ومعتاد للنساء في کل شهر، وفي هذه الفترة، لا یقدر الأزواج من مجامعة زوجاتهم، فیسبب هذا بنفسه نوعاً من المشاکل في المجتمع .
وقد ذکرت الاحصائیات العالمیة عن منع تعدد الزوجات في البلدان الغیر إسلامیة، و تزاید أعداد أولاد الزنا والبغایا وغیر الشرعیین جراء الفساد الجنسي والإباحیة للرجال والنساء، و فیما یتعلق بالجهات المذکورة أعلاه، سمح الإسلام للرجال أن یتزوج أربعة زوجات کحد أقصی مع رعایة الشروط والعدالة التي یضعها في اختیاره وتصرفه، و لا یتعارض هذه أبداً مع عفة وکرامة المرأة، من ناحية أخرى.
وللمرأة مهام خاصة في نظام الخلقة، کالأمومة والحضانة، وهذا مقام عظیم وشامخ، قد قال النبي صلی الله علیه وآله: «الجنة تحت أقدام الأمهات»، ولا یتناسب مقام الأمومة وتربیة الأبناء مع تعدد الأزواج، لعدم تعین الابن لأي واحد من هؤلاء الأزواج و قد جاءت الشريعة الإسلامية على أساس احتياجات الإنسان، وليس علی أساس المشاعر، فقد تتضایق المرأة بالمنافسة (في الحياة)، ولكن عند النظر في مصلحة المجتمع كله، وترک المشاعر جانباً، سیتضح حینئذ فلسفة تعدد الزوجات.
و لا يمكن لأحد أن ينكر أن الرجال یتعرضون إلی الحوادث المختلفة في الحیاة، وربما إلی الموت، أکثر من النساء، وقلتهم إیضاً عند تعرضهم إلی الحروب والحوادث الأخری، فهم یعدون الضحایا الأصلیین في الحقیقة.
و لا يمكن إنكار أن بقاء الغريزة الجنسية لدى الرجال أطول من النساء، لأن النساء في سن معينة، تفقد استعدادها الجنسي، وهذا ليس كذلك في الرجال. ویحضر علی النساء أثناء الحيض والحمل مزاولة الجماع والجنس أيضا ، و لكن لا وجود لهذا الحظر في الرجال. وآخر كل شيء قد تفقد المرأة زوجها لأسباب مختلفة، فإذا لم يكن تعدد الزوجات، فستظل الزوجة دائما بلا زوج، ویدب الفساد في المجتمع.
فمع أخذ هذه الحقائق بنظر الاعتبار في الموارد المذکورة وغیرها، (سیختل التوازن بين الرجال والنساء معا)، وفي هذه الحالة، ینبغي اختيار أحد الطرق الثلاث التالية:
أ) إما أن یقنع الرجال بزوجة واحدة فقط في كل الموارد، وتبقی النساء الأرامل إلی آخر عمرهن بلا زوج، فتقمع کافة الاحتياجات والرغبات الفطرية لمشاعرهم الداخلية.
ب) أن یکون للرجال زوجة قانونية واحدة فقط، ولكنهم یقیموا علاقات غرامیة وغير مشروعة مع النساء اللواتي بلا أزواج، ویتخذوهن معشوقات لهم متی ما شاءوا.
ج ) من کان لديهم القدرة على إدارة أكثر من زوجة، ولا یواجهون أي مشکلة جسمیة أو مادية أو أخلاقیة، ولدیهم القدرة الكاملة والکافیة في تطبیق العدالة بين الأزواج والأبناء، فيجوز لهؤلاء اختيار أكثر من زوجة واحدة.
فإذا أردنا اختیار الخيار الأول، فمضافاً إلی المشاكل الاجتماعية الناجمة عن طبيعة وغرائز الإنسان، علیه أن یلبي کافة الاحتياجات المادية والنفسية و البدنیة أیضاً، ویتجاهل عواطف و مشاعر هذه النساء، لكن هذه معركة خاسرة لا يمكن أن الفوز بها.
ولو افترض هذا المشروع ناجحاً، لکن لا یخفی علی أحد جوانبه اللاإنسانیة أیضاً، وتعدد الزوجات من باب الضرورة، ینبغي أن لا یفسر من وجهة نظر الزوجة الأولی فقط، بل من وجهة نظر الزوجة الثانیة أیضاً، مع دراسة الاقتضاءات الاجتماعیة کذلك، ومن یعنون مشکلات الزوجة الأولی في حال تعدد الزوجات، فهم ینظرون إلی المسألة بشعبها الثلاث، وهم من ینظرون إلیها من زاویة واحدة فقط، وذلك لأن مسألة تعدد الزوجات ینبغي أن ینظر لها من زاویة الزوج و الزوجة الأولی والثانیة معاً، ومن ثم نقضي و نحکم في ذلك من خلال رعایة مصلحة المجموع.
أما إذا اخترنا الخیار الثاني، فعلینا أن نمنح الشرعیة للبغاء والزنا، ونعترف به رسمیاً، والأجدر بذکره هنا أن الأزواج الذین یختارون لأنفسهم معشوقات، ویستمتعون بها جنسیاً، فانهن یشعرن بالأمن و لیس لهن مستقبل وکأن شخصیتهن قد انتهکت وکرامتهن قد أبیحت، فهذه لیست أموراً یسمح بها العاقل أو یجیزها.
فلم یبق أمامنا علی أي حال سوی الخیار الثالث، وهو یلبي المطالب والاحتياجات الفطریة والغریزیة للنساء، ویجتنبن أیضاً النتائج المترتبة على البغاء وفوضى الحياة، ویخرج المجتمع من مستنقع الخطيئة والتلوث.
ونذکر أخيرا بعض النقاط:
1- جواز تعدد الزوجات، مع کونها في بعض الموارد ضرورة اجتماعية، ومن الأحکام الاسلامیة المسلّمة، لکن حالاتها تختلف عن السابق کثیراً جداً، إذ إن الحياة في الماضي کان لها شكل بسيط، ورعایة العدالة بین النساء سهل، و یمکن لأغلب الأشخاص القیام به وتنفیذه.
أما في عصرنا هذا، فعلی الأشخاص الذین یریدون الاستفادة من القانون، علیهم رعایة العدالة الشاملة وفي کافة النواحي أیضاً، فإن کان لهم القدرة علی ذلك، فلیقدموا علیه، وينبغي ألا يكون تعسفيا قائماً علی الهوی و الرغبة .
2- استعداد الرجال لاتخاذ زوجات متعددة، هو أمر لا يمكن أن ينكر. فإذا رافق هذه الرغبة نوع من الهوی، فلا یمكن الموافقة عليه. و لكن عقم المرأة أحیاناً،ورغبة الزوج الشدیدة بإنجاب الأطفال، یجعل هذا الاتجاه منطقياً، أو في بعض الأحيان و بسبب الرغبة الجنسية الشديدة،وعدم قدرة الزوجة الأولى على تلبية المطالب الغريزية للرجل، یلجؤه هذا علی الزواج الثاني. وحتى إذا لم يحصل من طریق مشروع، فإنه یقدم علیه من طریق غیر مشروع، وفي مثل هذه الموارد والحالات،لا یمکن إنکار الطلبات المعقولة، فقد تکون مسألة تعدد الأزواج في المنزل، سبباً في إیجاد نوع من الكراهية والعداء بین الأزواج.
ولكن یرد هذا الاشکال علی من یکنّون العداوة والحقد، وليس علی الإسلام و تعاليمه: أن الدين الاسلامي لم یوجب و یلزم قانون تعدد الزوجات، ولم یعتبره شرطا ضروريا.
ولیس مسألة تعدد الزوجات في الإسلام في الواقع قاعدة، بل ضرورة واستثناء، وهو إعطاء الحكم بالترخيص والجواز، ولیس الإلزام، يعني أنه قد سمح وأجاز لبعض من تسببت لهم مشاكل، فاضطروا ولجئوا إلی الزواج مرة أخرى. کما لو وضع له شرطاً في ذلك، وکانت ثقة الرجل في أنه قادر علی أن یعدل بین النساء، و لكن إذا کان هناك رجال بغض النظر عن هذا الشرط، وبغض النظر عن رفاهیة وسعادة أسرته وأبنائه، أخذوا یبحثون و یفتشون عن الزواج من جدید، فالزواج الثاني غیر مناسب وغیر صالح. فعلى سبيل المثال، إذا كان الهدف من الزواج الثاني هو الشهوة والرغبة، والمرأة في نظرهم عبارة عن کائن مخلوق للمتعة وإیجاد اللذة فقط، فلا يتعامل الإسلام مع هؤلاء الناس، ولا یجیز لهم بالزواج أكثر من امرأة واحدة.
ولكن السؤال هو لماذا لا یعطي الإسلام هذا الحق إلی النساء؟ ولماذا لا يسمح الإسلام بتعدد الأزواج؟
لأن في هذا النوع من العلاقة الزوجية، لا تعرف عملیاً علاقة الأب مع الطفل، كما هو الحال في الشيوعية، (فتقاسم) العلاقة الجنسية غير معروف بین الآباء والابناء، وكما أن الشيوعية لم تقدر أن تشق لها طریقاً و تلعب دورها الحقیقي في ذلك، فلم یلق تعدد الازواج مقبولیة وترحیباً أیضاً في تلك المجتمعات، لأن الحیاة الأسریة والعائلیة و ايجاد عش آمن للأجیال المستقبلیة و ارتباط وثیق بین جیل الماضي و جیل المستقبل،هي رغبة و مطالبة للغريزة و الطبيعة البشریة،وتعدد الأزواج،لیس وحده لا یتفق مع طبيعة المطالبة بالانحصار والتحدید، وحب الرجل للأبناء، والذي یخالف طبيعة المرأة.
لقد أثبتت الدراسات في علم النفس أن المرأة تطالب بالزوج الواحد أکثر من الرجل الذي یطالب بتعدد الزوجات. ومن ناحیة أخری لا ترید المرأة أن یکون الرجل سبباً لإرضاء غرائزها الجنسیة فقط، بأن یقال: کلما کان أکثر، کان للمرأة أفضل، بل ترید المرأة من الزوج أن یکون له قلب، یدافع و یحامي عنها، ویضحي من أجلها، ویفرح ویحزن لها، والمرأة في تعدد أزواجها، سوف لن تحقق الحمایة و الدعم الکافي و المحبة و العواطف الخالصة والمضحیة من قبل الرجل بالنسبة لها، ولهذا، فإن تعدد الأزواج لها، یجعلها کالقوادة التي تبغضه المرأة بشدة وتبدي استائها و کراهیتها له.
وتعدد الأزواج لا ینسجم مع رغبات الرجل وعواطفه ومشاعره، ولا المرأة أیضاً. مضافاً إلی ذلك، من المشاکل الآخری لتعدد الأزواج للنساء هو عدم تشخیص هویة الأب بالنسبة للابن، فمع وجود تعدد الأزواح لا تحدد هویة أن الابن یعود لأي من هؤلاء الرجال، وهذه المسألة مهمة جدا. فمسألة تعلق الابن وتعیین الأب لهذا الابن، قد تثبتها المختبرات والفحوصات والتحالیل الطبیة والدراسات المعاصرة إلی حد ما، ولکنها من الناحیة النفسیة لم تحل، وذلك لأسباب:
أولاً یقول العلماء إن نتائج الفحوصات الطبیة والتحالیل هي لیس مصیبة مائة في المائة، بل تحتمل الخطأ فیها، أو...
ثانياً إن مسألة الاقناع الروحي و النفسي للأب والأم و الابن هي لیست أموراً یمکن حلها بالفحوصات الطبیة والتحالیل، فالابن یبحث عن الثقة والاطمئنان القلبي والشعور بالرضا النفسي، بأن یعرف من أباه ومن أمه الحقیقیان؟ وکذلك الأب والأم یبقیان یفتشان عن ذلك لحین حصول الإقناع والثقة القلبیة والتوصل إلی معرفة من الأب والأم الحقیقیین لهذا الابن؟ وبهذه النسبة، ستضعف و تتزلزل العلاقة بین الابن والأب والأم في داخل الأسرة، ونحن نقطع أنه في حال تعدد الأزواج للمرأة سوف لن یحصل هذا الاطمئنان و الثقة والعلاقة العاطفیة والانسجام الأسري أیضاً.
اعتبارسند خطبة الرسول (ص) في أول شهر رمضان المبارك
بتاريخ 19 رمضان 1441 & الساعة 14:58
یوجد خطبه مروية عن الامام علي عليه السلام عن النبي (ص) في استقبال شهر رمضان المبارك تبدا بقوله (ص):(ايها الناس انه اقبل اليكم شهر الله بالبركة...) يستشكل علينا اهل السنة ان هذه الخطبة ليست موجودة في الكتب المعتبرة لديهم فلا اعتبار بها ولا دليل على صدورها عن النبي الاكرم (ص )
فالسؤال كالتالي
ما مدى وثوق وصحة سند هذه الخطبة ؟
وهل وردت الخطبة في كتب اهل السنة؟
سند هذه الرواية معتبر وهذه الخطبة موجودة في آمالي الشيخ الصدوق رحمة الله عليه وقد رواها بسند معتبر وقد نقلها ايضا في كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلام ايضاً.
اما السند في كتاب امالي الصدوق فهو كالتالي:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ ش. . . الأمالي (للصدوق) ؛ النص؛ ص93
والسند في عيون أخبار الرضا عليه السلام؛ ج1؛ ص295 كالتالي:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ النَّقَّاشِ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُعَاذِيُ «1» وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُكَتِّبُ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللَّهِ بِالْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ. . .
وبناء على هذا :
1ـ الخطبة معتبرة من حيث السند واذا لم يقبلها اهل السنة لانها لم ترد في مصادر هم فهذه مشكلتهم ونحن لا نحتاج في صحة الرواية الى تأييد اهل السنة، فان تأييد اهل السنة ليس له اي تأثير في اعتبار الرواية او عدم اعتبارها وان تأييدهم وعدم تأييدهم لا قيمة له ولا يؤثر على سند الرواية. ووثوقها.
2ـ وبقطع النظر عن السند فان التأمل في فقرات الخطبة ومعانيها الغزيرة يفهم انها لا تصدر عن غير المعصوم عليه السلام.
الإمامة في القرآن والروايات وصحة واقعة الغدير
بتاريخ 10 ذیقعده 1433 & الساعة 16:09
منذ مدة شككت في جميع عقائدي، وطبعاً جميع عقائدي فطرية وليست قائمة على اساس علمي، ولكني اشعر انني قد ضللت، فالرجاء ان تساعدوني كي اصل الى الحقيقة.
1ـ هل اشير في القران الكريم صريحاً الى مسألة الامامة؟ واذا لم يتعرض القران لذلك فلماذا لم يتعرض لهذه المسألة المهمة؟
2ـ اذا كانت مسالة الامامة واردة في الاحاديث، والى الان لم تثبت امامة امام فكيف يمكن اثبات الامامة.
3ـ ان كانت واقعة الغدير صحيحة فلماذا نسيها الناس بعد شهرين وعشر ايام ولماذا لم يذكرها ذلك الجمع الكثير؟ وهل اشارت السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) في خطبتها الى واقعة الغدير؟
جواب السؤال 1:
وان مسالة امامة الائمة وان لم تبين في القران الكريم بصورة صريحة الا انه قد اشير اليها في عدة ايات من جملتها:
1ـ اية التبليغ: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}( المائدة: 67) أي يا ايها النبي بلغ الناس بجميع ما نزل اليك من ربك وان لم تفعل ذلك فلم تلبغ الرسالة، و الله تعالى سيحفظك من اخطار الناس واضرارهم و الله لا يهدي القوم الكافرين.
قد جاء في كتب كثيرة من علماء اهل السنة (وجميع كتب الشيعة المشهورة) من كتب التفسير والحديث والتاريخ ان الآية المتقدمة نزلت بشان علي(عليه السلام). وقد روى هذه الراويات عدد غفير من الصحابة من جملتهم ابو سعيد الخدري، و زيد بن ارقم، وجابر بن عبد الله الانصاري، وابن عباس، وبراء بن عازب، وحذيفة، وابو هريرة، وابن مسعود، وعامر بن ليلى وقد جاء في رواياتهم ان هذه الاية نزلت بشان علي وقصة يوم الغدير.
من جملة العلماء المشهورين الذين اوردوا هذه الروايات في كتبهم ( بشكل مفصل او مجمل) ما يلي:
1ـ الحافظ ابو نعيم الاصفهاني، في كتاب: ( ما نزل من القران في علي، نقلاً عن الخصائص، ص29)
2ـ ابو الحسن الواحدي، النيشابوري، في ( اسباب النزول، صفحة 150)
3ـ ابن عساكر الشافعي، نقلاً عن الدر المنثور المجلد 2، صفحة 298.
4ـ الفخر الرازي في ( التفسير الكبير، ج3، صفحة 626)
5ـ ابو اسحاق الحمويني في ( فرائد السبطين) (مخطوط)
6ـ ابن صباغ المالكي في (الفصول المهمة، صفحة 27)
7ـ جلال الدين السيوطي في ( الدر المنثور، المجلد2، صفحة 298)
8ـ القاضي الشوكاني في (فتح القدير، المجلد3، صحفحة57)
9ـ شهاب الدين الالوسي الشافعي، في ( روح المعاني، المجلد 6، الصفحة 172)
10ـ الشيخ سليمان القندوزي الحنفي، في (ينابيع المودة، صفحة120)
11ـ بدر الدين الحنفي في ( عمدة القاري في شرح صحيح البخاري)، مجلد 8 صفحة584)
12ـ الشيخ محمد عبده المصري في (تفسير المنار، مجلد6، صفحة463)
وذكر ذلك جماعة اخرى كثيرة من العلماء.
2ـ اية الولاية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ( المائدة 55) معنى الاية: انما وليكم وقائدكم هو الله ورسول واولائك الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال ركوعهم.
ذكر كثير من المفسرين والمحدثين في شان نزول هذه الاية الشريفة: ان هذه الاية نزلت في حق علي(عليه السلام). من جملتهم السيوطي في (الدر المنثور) في ذيل هذه الاية عن ابن عباس: ان علياً كان يصلي وفي حال الركوع فجاء سائل وطلب المساعدة فاعطاه علي(عليه السلام) خاتمه. فساله النبي الاكرم من تصدق عليك بالخاتم فاشار السائل الى علي(عليه السلام) وقال: ذلك الرجل الراكع، عندئذ نزلت اية {انما وليكم الله ورسوله}.
وقد جاء في نفس الكتاب عدة روايات اخرى بهذا المضمون مروية عن( ابن عباس) و(سلمة بن كهيل) ونفس الامام علي(عليه السلام). وروي نفس هذا المعنى في كتاب (اسباب النزول) للواحدي عن (جابر بن عبد الله) وايضاً عن (ابن عباس).
وروى نفس هذا المعنى الزمخشري في تفسير الكشاف والفخر الرازي في التفسير الكبير. وذكر الطبري ايضا في تفسيره في ذيل الاية وشان نزولها ان اكثرهم يقول ان الاية نازلة بشأن علي(عليه السلام).
وقد اورد طائفة اخرى هذه الرواية في حق علي(عليه السلام) بعبارات مختلفة من جملتهم ابو الفتح في (كنز العمال) والحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل).
و نقل العلامة الاميني(رحمه الله) في كتابه (الغدير) الحديث المتقدم ونزول هذه الاية بشأن علي(عليه السلام) عن كثير من كتب اهل السنة( ما يقرب من عشرين كتاب مع ذكر ادلتها ومصادرها).
3ـ اية اولي الامر{َا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}( النساء : 59 ) فالله تعالى يامر في هذه الاية الذين امنوا بالله ورسوله بان يطيعوا الله ويطيعوا الرسول ايضاً ويطيعوا اولي الامر منهم.
روى الحاكم الحسكاني الحنفي النيشابوري في ( شواهد التنزيل) في ذيل هذه الاية خمسة احاديث وقد طبق عنوان (ولي الامر) في جميع تلك الروايات على علي (عليه السلام) بعنوانه المصداق الاكمل.
ونقل ابو حيان الاندلسي المغربي في التفسير المحيط من بين الاقوال المروية في معنى اولي الامر عن ثلاثة نفر من المفسرين ان المقصود من اولي الامر ائمة اهل البيت(عليهم السلام).
و هنا (اولو الامر) صيغة جمع وهي تشمل بمفهومها جميع الائمة المعصومين (عليهم السلام).
وورد في تفسير البرهان عشرات الروايات من مصادر اهل البيت(عليهم السلام) في ذيل هذه الاية حيث يقول: ان الاية نازلة في حق علي او في حقه وسائر الائمة المعصومين (عليهم السلام) وجاء في بعض تلك الروايات اسماء الائمة الاثني عشر من اهل البيت(عليهم السلام) واحدا تلوا الاخر.
4ـ ان افضل اية يمكن الاستدلال بها للجواب عن السؤال الاية التي اخبر الله تعالى فيها ابراهيم تنصيبه للامامة، وطلب ابراهيم في تلك الاية ان يجعل تلك الامامة في اولاده وذريته ايضاً فقال الله تعالى في جوابه: { لا ينال عهدي الظالمين} حيث بين الله تعالى في هذه الاية المعنى الكلي لمفهوم الامامة في القران، وهكذا الاية التي نزلت بحق بني اسرائيل حيث قال: (وجعلنا منهم ائمة).
الجواب على السؤال 2:
ان مسالة الامامة قد طرحت في الاحاديث الواردة عن نبي الاسلام وهي ثابتة بايات القران الكريم واحاديث النبي الاكرم(صلى الله عليه واله). وقد وردت الروايات الكثيرة من مصادر العامة والخاصة ان النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) قد بين خلفاءه والائمة من بعده وذكر اسماءهم.
روى جابر بن عبد الله الانصاري انه لما نزلت الاية الكريمة{ اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) قلت قد عرفنا الله ورسوله ولكن من هم اولي الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعة الرسول ؟ قال النبي الاكرم(صلى الله عليه واله): هم الائمة من بعدي اولهم علي بن ابي طالب وبعده الحسن والحسين وعلي بن الحسين و.. ويذكر النبي الاكرم اسامي الائمة الى الامام الثاني عشر، ويمكن مراجعة كتاب ينابيع المودة، ج2، باب38، ص134، نشر الشريف الرضي، الطبعة الاولى تأليف الشيخ سليمان القندوزي، الحنفي المذهب.
جواب السؤال3:
احتجاج فاطمة الزهراء(سلام الله عليها) بيوم الغدير:
ان مسألة يوم الغدير من ناحية المصادر التاريخية والروائية كالشمس في رابعة النهار، واورد العلامة الاميني في كتابه الشريف (الغدير) فيما يتعلق بهذه الامر عشرات المصادر المعتبرة من مصادر اهل السنة المعتبرة مع قطع النظر عن مصادر الشيعة.
الا انه كما تعلمون ان القوة والتزوير وان استطاعا تحريف الحقائق ولو موقتاً وان الحيلة والبدعة باسم القداسة والصحابة بالاضافة الى الرعب والتهديد والظلم كل ذلك وان تمكن من غصب اصل الحق، الا انه لم يستطع ان يمحي تاريخ هذه المسألة، بل بقيت عدة سنين في اذهان الناس الذين شهدوا هذه الحادثة وبعد ذلك جعلوا يتناقلونها في طيات التاريخ جيل بعد جيل.
وهذه المسالة كانت من الوضوح بحيث كان الكل يعلم بها بل وحتى لم تحتج الى الاشارة ايضاً، ولكن مع ذلك كان الامام علي(عليه السلام) وفاطمة (سلام الله عليها) يذكرونها، ولكنهم كانوا يقنعون الناس بنحو واخر. بالقوة والتزوير والغصب والتبريرات والتحريفات الذكية.
وقد ذكرت السيدة فاطمة الزهراء(سلام الله عليها) في امور مختلفة وفي الفرص المناسبة مسالة الغدير. من جملة الموارد التي اشارت فيها فاطمة الزهراء الى مسالة الغدير هو ذلك اليوم الذي هجموا فيه على دار الزهراء واحرقوا دارها.
وبناء على ما صرح به ابن قتبية من علماء اهل السنة في كتابه الامامة والسياسة وغيره من المؤرخين: ان عمراً أمر باحضار الحطب والنار، واقسم انه اذا لم يخرج علي(عليه السلام) من الدار احرق الدار، فاعترض جملة منهم عليه بان في الدار فاطمة ابنة رسول الله(صلى الله عليه واله) والحسن والحسين فكيف تحرق هذه الدار؟ فلما سمع عمر اعتراضهم قال: هل صدقتم باني اعمل هكذا عمل؟ وانما غاية من ذلك هو التهديد عند ذلك جاءت فاطمة (عليها السلام) ووقفت خلف باب الدار وخاطبت اولئك المجتمعين امام الدار:
«لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا وقطعتم امركم فيما بينكم ولم تؤمرونا ولم تروا لنا حقا ، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم ، والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيكم والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة». أنسيتم يوم الغدير؟
في ايام الغربة وبعد وفاة النبي الاكرم( صلى الله عليه واله) التي كانت مرافقة لتضييق الخناق ايضاً، من جملة الاماكن التي كان الناس يتمكن من رؤية الزهراء فيها ويطرحون اسئلتهم خارج المدينة هي مقبرة شهداء احد وحمزة سيد الشهداء. من جملة الاشخاص الذين التقوا بالزهراء(عليها السلام) في مقبرة شهداء احد هو محمود بن لبيد او اسيد قال: رأيت الزهراء (عليها السلام ) بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه واله) وهي عند قبر حمزة في احد، وهي متغيرة الحال باكية العين، فصبرت حتى سكنت عند ذلك مثلت بين يديها فقلت: يا سيدتي قد اعترضنا سؤال اريد ان اطرحه عليك؟ فقالت: سل.
فقلت هل صرح رسول الله (صلى الله عليه واله) قبل وفاته بامامة علي (عليه السلام) ؟ وهل عندك نص في هذا الامر؟ قالت: (واعجباه انسيتم يوم غدير خم)؟ فقلت: اعلم بيوم الغدير وهو امر لا ينكر، ولكني اريد ان تعلميني من تلك الاسرار التي قالها لكم رسول الله(صلى الله عليه واله) فقالت: (اشهد الله لقد سمعته يقول: علي خير من أخلفه فيكم، وهو الإمام والخليفة بعدي، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار، لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة.
قلت : يا سيدتي فما باله قعد عن حقه؟ قالت : يا أبا عمر لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا يأتي - أو قالت : مثل علي - ثم قالت : أما والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيه لما اختلف في الله تعالى اثنان، ولورثها سلف عن سلف وخلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين، ولكن قدموا من أخره الله وأخروا من قدمه الله، حتى إذا ألحد المبعوث وأوذعوه الحدث المحدوث واختاروا بشهوتهم وعملوا بآرائهم، تبا لهم أوَ لم يسمعوا الله يقول: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} بل سمعوا ولكنهم كما قال الله سبحانه {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}، هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم ونسوا آجالهم، فتعسا لهم وأضل أعمالهم، أعوذ بك يا رب من الجور بعد الكور.
والخلاصة: ان الزهراء (سلام الله عليها) كانت تذكر حادثة الغدير كلما سنحت الفرصة المناسبة. في مسجد المدينة عند جملة من المهاجرين والانصار، في جمع من النساء عند عيادتهن لها. في قبال اولائك الذين انخدعوا وهجموا على دار اهل بيت النبي(صلى الله عليه واله وسلم)، في بحث ومناظرة مع لا مبالاة اهل المدينة (بعد انقلاب السقيفة الفضيع)، وفي تعبة الناس لاجل الدفاع عن ولاية امير المؤمنين(عليه السلام)، وفي كل مكان كانت تذكر بملحمة الغدير وتعرفها للناس، وكانت تدرس ابعادها وجوانبها، وتتحدث عن اهدافها وثمراتها وتتم الحجة عليهم.
وكانت تعد هذه الاعذار التي هي اقبل من الفعل للامبالات، وذرائع صمت الخائفين، والادلة الفارغة و الكاذبة والضعيفة مردودة بواقعة الغدير، وكانت تثبت تفاهة افكارهم بحيث غسلوا ايديهم من الدفاع عن الحق وتقول: (فما جعل الله لاحد بعد غدير خم من حجة ولا عذر).