سؤال وجواب

اطرح سؤالك
دعاء لقضاء الحاجة المتعسرة
بتاريخ 08 جمادی الثانی 1441 & الساعة 21:14

لدي حاجة متعسرة فما هي الأعمال النافعة لقضاء الحوائج؟


لقضاء الحوائج المتعسرة بشكل فوري يجب ان ينكسر القلب وبهذا القلب المكسور وحالة الاضطرار ادعو الله عز وجل وطبعا عليكم اتخاذ الاجراءات اللازمة الطبيعية
ويوجد دعاء سريع الاجابة في كتاب مفاتيح الجنان ونص الدعاء كالتالي: 

اللّٰهُمَّ إِنِّى أَطَعْتُكَ فِى أَحَبِّ الْأَشْياءِ إِلَيْكَ وَهُوَ التَّوْحِيدُ، وَلَمْ أَعْصِكَ فِى أَبْغَضِ الْأَشْياءِ إِلَيْكَ وَهُوَ الْكُفْرُ، فَاغْفِر لِى ما بَيْنَهُما، يَا مَنْ إِلَيْهِ مَفَرِّى آمِنِّى مِمَّا فَزِعْتُ مِنْهُ إِلَيْكَ. اللّٰهُمَّ اغْفِرْ لِىَ الْكَثِيرَ مِنْ مَعاصِيكَ، وَاقْبَلْ مِنِّى الْيَسِيرَ مِنْ طاعَتِكَ، يَا عُدَّتِى دُونَ الْعُدَدِ، وَيَا رَجائِى وَالْمُعْتَمَدَ، وَيَا كَهْفِى وَالسَّنَدَ، وَيَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ، يَا قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ اللّٰهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ؛ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنِ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ وَلَمْ تَجْعَلْ فِى خَلْقِكَ مِثْلَهُمْ أَحَداً، أَنْ تُصَلِّىَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَفْعَلَ بِى ما أَنْتَ أَهْلُهُ اللّٰهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِالْوَحْدانِيَّةِ الْكُبْرىٰ، وَالْمُحَمَّدِيَّةِ الْبَيْضاءِ، وَالْعَلَوِيَّةِ العُلْيا، وَبِجَمِيعِ مَا احْتَجَجْتَ بِهِ عَلىٰ عِبادِكَ، وَبِالاسْمِ الَّذِى حَجَبْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْكَ إِلّا إِلَيْكَ، صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ لِى مِنْ أَمْرِى فَرَجاً وَمَخْرَجاً، وَارْزُقْنِى مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لَاأَحْتَسِبُ، إِنَّكَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. ثم اطلبوا حاجتكم بعد الدعاء.

وكذلك عليكم بصلاة السيدة الزهراء عليها السلام يوم الجمعة في مفاتيح الجنان. 
وصلاة فاطمة الزهراء عليها السلام هي عبارة عن ركعتين وقد علم هذه الصلاة للزهراء عليها السلام جبرئيل عليه السلام. 
تقرأ في الركعة الاولى سورة الفاتحة مائة مرة سورة القدر وتقرأ في الركعة الثانية بعد سورة الفاتحة سورة التوحيد وبعد التشهد والتسليم تقرأ هذا الدعاء: 

سُبحانَ ذِي الْعِزِّ الشّامِخِ المُنيفِ سُبحانَ ذِي الْجَلالِ الْباذِخِ الْعَظيمِ سُبحانَ ذِي الْمُلْكِ الْفاخِرِ الْقَديمِ سُبحانَ مَنْ لَبِسَ الْبَهْجَةَ وَالْجَمالَ سُبحانَ مَنْ تَرَدّى بِالنُّورِ وَالْوَقارِ سُبحانَ مَنْ يَرى اَثَرَ الَّنمْلِ فى الصَّفا سُبحانَ مَنْ يَرى وَقْعَ الطَّيْرِ فِى الْهَواءِ سُبحانَ مَنْ هُوَ هكَذا لا هكَذا غَيْرُهُ

۶۸,۶۷۱ الزيارة

كثرة المشاكل والإبتلاء بالمصائب والفتن
بتاريخ 21 جمادی الثانی 1434 & الساعة 19:02

الحقیقة هي أنني قد تعبت من کثرة المشاکل والابتلاء بالمصائب والفتن، فوصل بي الحال إلی حد الكفر، وأنا لا أدري ماذا أفعل. وکلما أردت أن أقلل من مأساتي ومشاکلي، سارت بي الأکور إلی أسوأ، وقد زاحمکتم عدة مرات، وذکرتم لي عدة طرق أیضاً، ولکنها لم تؤثر أبداً. فأصبحت عاجزاً عن التفکیر بأي شيء، حتی زاحمتکم مرة أخری، وکنتم آخر طریق قد تبقی لي، فأنا لست إنساناً قلیل الصبر والتحمل، أهرب بسرعة من المواجهة، و لکنني وصلت إلی خط النهایة، فإن کنتم تفکرون بحل لي، أرجوکم أن تذکروه لي . و شکراً



إن ما نقدر أن نقوله لکم هو: أنتم لستم وحدکم عندکم هذه المشاکل، بل إن کل من خلق في هذه الدنیا له مشاکل وابتلاء. ما هو سبب المشاکل؟ ورد في جملة من آیات القرآن الکریم و الروایات المرویة والمستفیضة عن أهل بیت العصمة والطهارة علیهم السلام، أن سبب الابتلاءات التي تحصل للمؤمنین إما بسبب ما یصدر منهم من أفعال عفویة خاطئة وبریئة، أو هي امتحانات واختبارات إلهیة، أو لأجل رفعتهم و علو شأنهم في أعلی الدرجات في الجنة.

وإلیك هذا الإیضاح الموجز لکل من هذه المفردات:

الف) قد یرتکب الانسان بعض الزلات والأخطاء ینتج عنها بعض الابتلاءات والمحن في الحیاة الدنیا، فلکل ذنب ومعصیة أثرها الخاص بها،فبعضها ینتج عنها الفقر، وبعضها الآخر ینتج عنها ابتلاءات و محن آخری، کما أشار إلیه الامام علي(ع) في دعاء كميل قال علیه السلام:« اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ،اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ،اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ،اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلاء»، وعلی أي حال، هذه الابتلاءات والمحن إنما هي کعقوبة علی ذنوبه وآثامه ومعاصیه، وبما أن الله یحب عبده المؤمن، فقد یبتلیه بسبب بعض هذه الذنوب والمعاصي، فتکون عقوبة هذه الذنوب والمعاصي في هذه الدنیا، ویخفف من وزرها في الآخرة، وهذا هو بنفسه من ألطاف الرحمة الالهیة الکبیرة بالعبد المؤمن، أما من یشمله الغضب الالهي، فبدل أن یعاقب بالابتلاءات والمحن في کثیر من الموارد، یزید له في نعمته، لیبتلی في النهایة بالعذاب الألیم في الآخرة.

ب) الامتحانات الالهية
قد تکن الابتلاءات والمحن للامتحان والاختبار الالهي، فمن السنن الکونیة والقوانین الالهیة الثابتة أن یمتحن المؤمنین، کما أشار القرآن الكريم في  آيات عدیدة لهذه المسألة، فعلی سبیل المثال: قال لله سبحانه وتعالی في محکم کتابه المجید:« لتُبْلَوُنَّ في‏ أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ» (آل عمران:186).

وقال أیضاً:«و لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الاَمْوالِ وَ الأَْنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (البقرة:155)؛ وقال کذلك:«أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون...»(العنكبوت1-3).

إذاً،لیس للامتحانات والابتلاءات الالهیة إطار محدد ومعین، بل أن کل شخص یبتلی و یمتحن تبعاً لحالاته  النفسیة والعاطفیة والروحیة، ولهذا قال عزوجل في آية آخری أیضاً: «وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ»(الانبياء: 35).

ما هي الحكمة في الامتحانات الالهية ؟
إذا کان الله علام بالأمور، فلیست الامتحانات الالهیة لرفع الجهل عن الأمور، بل لیستعرض المؤمن الخالص قابلیاته وکفاءاته، ویظهر استعداداته الباطنیة، فیمتحنه الله عزوجل، إذ إن من الحکم الالهیة إخلاص الانسان المؤمن وإظهار جوهره الإیماني الناصع، فکما أن الذهب إذا صهر بالنار، لتزال منه شوائبه و تظهر ونزاهته في کورة النار، فیبدو منه الذهب الخالص، فکذلك الإنسان المؤمن، إذ یصف الله عزوجل عمل الانسان بکورة البلاء والمحن، لیکون إیمانه خالصاً ناصعاً، وکذلك فصل صفوف المؤمنین بصدق عمن ادعوا الایمان کذباً وزوراً و بهتاناً، فکان إسلامهم مجرد لقلقة لسان، وهذا  هو أیضاً من الحکم والامتحانات الالهیة، کما قال الامام علي(ع): «لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَ يُمَيَّزُوا وَ يُغَرْبَلُوا وَ يُسْتَخْرَجُ فِي الْغِرْبَالِ خَلْق».

وعلی هذا، یتعرض المؤمنون تناسباً مع درجات إیمانهم وحالاتهم النفسیة والروحیة إلی امتحانات واختبارات الهیة صعبة، ولا ینبغي لأحد أن یتصور أن طریق الایمان والتدین تحفّ به الریاحین والزهور، ویمرّ عبر الحدائق الغنّاء و الخضراء، بل هو طریق ذات الشوکة، فیضع الإنسان المؤمن علی طول هذا المسیر الطویل الذي أمامه أقدامه علی أعتاب هذه الزهور والریاحین، فیکون هذا التصور علامة علی عدم معرفة ماهیة الایمان والدین، ولقد عشعش و سیطر هذا التفکیر والتصور في أذهان بعض المسلمین الذین عاشوا في مکة أنهم إلی متی سیتحملون هذا العذاب، ویتألمون بسبب إیمانهم بالله الواحد الأحد؟

فأنزل الله عزوجل هذه الآیات لرفع هذه الأوهام عن أفکارهم وتصوراتهم؛ فقال سبحانه وتعالی: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبينَ»(العنكبوت/2-3).

ولعل هذه التصورات الغیر طبیعیة و الغیر مأنوسة قد جعلت أهل الإیمان یتصورون: أنهم لا یمکن أن تعرقل المشاکل طریقهم بعد ذلك أبداً، وحصل هذا النوع من التفکیر في أذهان أهل المدینة أیضاً، فقال الله عزوجل لإبطال هذا التصور الخاطئ: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى‏ نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَريب‏»(البقرة: 214).
روي: أن معرکة «أحد» انتهت، فکان حصیلتها وقوع الکثیر من القتلی والجرحی، وسقوط سبعین فارساً من صنادید المسلمین وشجعانهم وقادة جیشهم في المعرکة، «ولکي یبین الله سبحانه وتعالی لهم أن طریق الإیمان والتدین هو طریق ذات الشوکة، یمر بالصعاب والابتلاء»أنزل علیهم هذه الآیة المبارکة: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرينَ»(آل عمران:142).

وعلی أي حال، لمسألة الامتحان والاختبار الالهي بحث واسع وطویل، وأحکامه وحکمه کثیرة لا تعد ولا تحصی أیضاً، فالله یبتلي عباده ویفتنهم، کما فتن الانبیاء والرسل من قبل بشدة البلاء والابتلاء والفتن المریرة.

ج) مضاعفة الاجر والثواب المعنوي
وقد یبتلي الله سبحانه وتعالی عباده المؤمنین لیعلم مدی صبرهم  علی البلاء فیضاعف من درجاتهم المعنویة. روي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ،قَالَ:ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) الْبَلَاءُ وَ مَا يَخُصُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الدُّنْيَا فَقَالَ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بَعْدُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ حُسْنِ أَعْمَالِهِ فَمَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ وَ مَنْ سَخُفَ إِيمَانُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ».

و روي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ بِمَنْزِلَةِ كِفَّةِ الْمِيزَانِ كُلَّمَا زِيدَ فِي إِيمَانِهِ زِيدَ فِي بَلَائِه». وقال الامام الصادق علیه السلام: «إن الله لیبتلي أولیاءه لیثیبهم علی ذلك بالأجر والثواب لما لم یذنبوا».

وفي حديث آخر عن رسول الاسلام (ص) قال:«إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلِهِ يُبْتَلَى بِبَلَاءٍ فِي جِسْمِهِ فَيَبْلُغُهَا بِذَلِكَ». وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع:«قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَا يَبْلُغُهَا عَبْدٌ إِلَّا بِالِابْتِلَاءِ فِي جَسَدِهِ».

وبناء علی ما ذکر، علیك أیها الأخ العزیز، أن تفکر في حیاة أناس من البشر الصلحاء ومن لهم کرامة عند الله کالأنبیاء والرسل والأوصیاء علیهم السلام و الأولیاء و عباد الله المؤمنین، وما حلّ علیهم من المحن والبلاء في الدنیا، إو ذلك فیما إذا تعرض غیرهم لمثلها، فتحمّل عبئه ثقیل جداً، وتحملّه صعباً علیهم و شاق.

أنتم سمعتم قصة نبي الله أیوب علیه السلام، وکیف أن الله قد ابتلاه، ففقد ولده و صحته في فترة قصیرة جداً، رغم أنه مقد أصیب بافتقاد الابناء الشباب وهم في مقتبل العمر، وحالة الفقر الشدیدة، وسقم البدن، ولسعة الألسنة النابیة، وسخریة الناس بالنبي أیوب علیه السلام، إلا أنه لم یصدر منه اعتراض أو شکوی علی ذلك، ولم یقل: أي رب،لقد ابتلیتني وامتحنتني، وسأقف في طریقک یوم القیامة، بل کان یشکر ربه في کل حال، فصبر علی قضاء الله وقدره،حتی رفع الله عزوجل عنه کل هذه المحن والابتلاءات العظیمة، فکان علیه السلام سید الصبر والکرامة عند الله، ومثال الصبر والاستقامة عند الناس المؤمنین.

لاحظوا حیاة وسیرة الأئمة من أهل البیت علیهم السلام، فکم عانوا من المحن والابتلاء والبلاء؟ وشاهدوا واقعة کربلاء، فکم من المصائب العظمی والجسام قد مرت علی هذه الذریة الطاهرة من أهل البیت علیهم السلام، ولکن مع کل تلك المصائب والبلاء الذي جری علیهم في کربلاء، کانت أسوة و سیدة الصبر السیدة «زینب الکبری» تتحلی بالصبر، ولم تنبس بشفة اعتراض أبداً، بل قالت علیها السلام تصف ما حل بها بقولها: «ما رأيت إلا جميلا»؛ وحتی في لیلة استشهاد إخوتها وأنصار الإمام الحسین علیه السلام، لم تترک التهجد بنافلة اللیل أبداً.

ففکروا الآن، لعل تعرضکم للمحن والبلوی هو نوع من الامتحان والاختبارالالهي، ولعل فیه جهات أخری أیضاً، ولعل بعض الروایات صرحت بأن خیر العبد في المحنة والابتلاء في الدنیا، واقتضاء حکمته أن یبتلیه ویمتحنه. وتتعلق الاجابة للدعاء و التوسلات ببعض الشروط أیضاً، فإذا لم تتحقق هذه الشروط، فسوف لن یستجاب الدعاء. ویحب الله عزوجل کذلك أن یسمع صوت عبده واستغاثته به، فیکون ذلك سبباً في أن تؤخر استجابة دعوته، وقد یری ربه أن خیره وصلاحه في عدم استجابة الدعاء، فیدخرها له علی أن رفعة و درجة معنویة في عالم الآخرة، وبما أننا نجهل الحکم الالهیة، فقد نتصور أن کل ما نطلبه من الله، علی الله الإجابة؛ وأن یکون الأئمة علیهم السلام واسطة في الإجابة، مع أن هناك حکم-بکسر الحاء وفتح الکاف- أخری نحن نجهلها في هذا العالم أیضاً .

إن الله سبحانه وتعالی لا یبتلي أحداً من دون سبب، فهو یحب عباده أکثر من حب الأم لولدها،حاولوا أن تسیطروا علی أفکارکم، ولا تنخدعوا بالوساوس الشیطانیة،ولا تسودوا صفحتکم الناصعة البیضاء في ارتباطکم مع الله، فما شاهدته في رسالتکم، هي علامات من وساوس الشيطان، الذي یحاول القضاء علی کل ما اکتسبتموه من ثواب وأجر من کل تلك الامتحانات والابتلاءات والمحن التي مررتم بها وعانیتمم من أجلها، لتنسحبوا خاسرین فاشلین من ساحة الامتحان والاختبار الالهي، فلا تلتفتوا إلی وساوسه،فتخسروا في الدنیا والآخرة، ولا تقنطوا من رحمة  الله، ولا تفقدوا أملکم به، لأن ذلك ذنب عظیم و من کبائر الذنوب، وقنوط من رحمة الله، وهي تبعد الإنسان عن خیر الدنیا والآخرة، ولا تفقدوا أملکم برحمة الحق، وقووا ارتباطکم وثقتکم بالله في کل حال. فإذا کان ارتباط الانسان وعلاقته بالله سلیمة، وتوکلنا علی الله، فسیبین الله له طریق الخروج من هذه المشاکل، ویهیيء له أسباب رفعها.



۵۰,۲۱۹ الزيارة

أول ليلة القبر
بتاريخ 22 ذیحجه 1433 & الساعة 13:54

أرید أن أعرف أموراً کثیرة عن «أول لیلة المیت في القبر»؟



کتب المرحوم الشیخ عباس القمي في کتابه الشریف «منازل الآخرة»:

«أحد منازل الآخرة المهولة: القبر، فإنه في کل یوم یقول: أنا بیت الغربة، أنا بیت الوحشة، أنا بیت الدود، ولهذا المنزل عقبات صعبة جداً، ومنازل ضیقة ومهولة، ثم یشیر إلی عدة عقبات، ویقول: العقبة الأولی: وحشة القبر، العقبة الثانیة: ضغطة القبر، والعقبة الثالثة: مسألة منکر ونکیر في القبر».

وقد وردت روایات تصرح بأن منزل القبر صعب جداً، لکنه سهل للمؤمن، وعلی أي حال: في القبر، ظلمة ووحشة، غربة، ضغطة، وأسألة عقائدیة وسلوکیة صعبة وشاقة للغایة، روي عن أمیر المؤمنين علي(عليه السلام) أنه قال: «يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت القبر فاحذروا ضيقه و ضنكه و ظلمته و غربته إن القبر يقول كل يوم أنا بيت الغربة أنا بيت التراب أنا بيت الوحشة أنا بيت الدود و الهوام و القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار... وإن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة و تسعين تنينا فينهشن لحمه و يكسرن عظمه يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث لو أن تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا يا عباد الله إن أنفسكم الضعيفة و أجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا...». [1]

لکن المهم أن نعرف أولاً: ما سبب ضغطة أو عذاب القبر؟ وثانیاً: أي الأسباب تنجي من ضعطة وعذاب القبر؟ وثالثاً: عن ماذا یسأل في القبر؟ وبأي کیفیة؟ روي عن الإمام الصادق علیه السلام أنه قال: «أیما مؤمن سأله أخوه المؤمن حاجة وهو یقدر علی قضائها ولم یقضها له سلط الله علیه شجاعاً في قبره ینهش أصابعه».[2]

أسباب ضغطة القبر:

أما أسباب ضغطة القبر فهي کالتالي:
1- إضاعة النعم الإلهیة.
2- عدم الاحتراز من البول، والاستخفاف به، یعني استسهاله، وعدم رعایة الطهارة والنجاسة.
3- النمیمة.
4- الغيبة
5- ابتعاد الرجل عن أهله.
6- سوء الخلق وغلظة القول مع أهله.

أسباب النجاة من عذاب القبر:

1- قراءة سورة النساء في کل جمعة.
2- المداومة علی قراءة سورة الزخرف.
3- قراءة سورة القلم في الفریضة أو النافلة.
4- من مات بین زوال الشمس من یوم الخمیس إلی زوال الشمس من یوم الجمعه .
5- صلاة اللیل.
6- وضع جریدتین رطبتین مع المیت (تحت أبط المیت الیمنی والیسری).
7- وردت روایات کثیرة في استحباب رش القبر بالماء بعد دفن الميت و إبقاء القبر رطباً،مادامت الجریدتین رطبتین،فإن الله یرفع عنه العذاب ما دام القبر رطباً.
8- الصلاة عشر رکعات في اول یوم من رجب ف کل رکعة فاتحة الکتاب مرة و قل هو الله أحد ثلاث مرات.(منازل الاخرة).
9- الصیام 4 أیام من رجب.
10– الصیام 12 یوماً من شعبان .
11- قراءة سورة «تبارک الملک»فوق قبر الميت .
12- أن یقرأ هذا الدعاء إلی جانبه بعد دفن الميت«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لَا تُعَذِّبَ هَذَا الْمَيِّتَ إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ»[3]، وروي أنه هذا الدعاء یقرأ ثلاث مرات.
13- صلاة رکعتین في لیلة الجمعة؛ روي عن رسول الله صلی الله علیه وآله أنه قال:«من صلی لیلة الجمعة رکعتین یقرأ فیهما بفاتحة الکتاب وإذا زلزلت الأرض زلزالها خمس عشرة مرة آمنه الله من عذاب القبر ومن أهوال یوم القیامة».[4]

السؤال و الجواب في القبر:

من المسلمات الاعتقادية في المذهب الشيعي: الاعتقاد بالسؤال و الجواب في القبر. روي عن الامام الصادق(ع) قال: «من أنکر ثلاثة أشیاء، فلیس من شیعتنا: 1- المعراج 2- المسائلة في القبر 3- الشفاعة».[5]

ویستفاد من روایات کثیرة: أن الله ینزل علی الانسان بعد الموت ملکین اسماهما ناکر ونکیر أو منکر ونکیر فیسألانه عن أصوله وعقائده، التوحید، النبوة، الولایة، وکیف أنفق ماله، واکتسبه، فإن کان مؤمناً أجاب، فتعمه رحمة الحق ورعایته، وإن لم یکن مؤمناً، صمت ولم یجب، وابتلي بالعذاب الشدید البرزخي في قبره.

وفي روایات أخری: یأتي الملکان منکر ونکیر بهیئة موحشة مرعبة حین یدفن المیت، أصواتهما کالرعد القاصف، وأبصارهما کالبرق الخاطف، فیکون الجواب في تلک الحال صعباً جداً، ولهذا، یستحب تلقین المیت مرتین . روي: « أن الامام علي بن الحسين(ع) کان یعظ الناس ویزهدهم في الدنیا، ویرغبهم في أعمال الآخرة، بهذا الکلام في کل جمعة في مسجد رسول الله صلی الله علیه وآله وحفظ عنه وکتب کان یقول: أیها الناس اتقوا الله وأعلموا أنکم إلیه ترجعون...».[6]

و ورد أیضاً في کلام له علیه السلام إشارة منه إلی مجيء منکر ونکیر إلی المیت في القبر، بشکل مخیف ومرعب، فقال علیه السلام: « «أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَسْأَلَانِكَ عَنْ رَبِّكَ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ وَ عَنْ نَبِيِّكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ و عَنْ دِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِهِ وَ عَنْ كِتَابِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتْلُوهُ وَ عَنْ إِمَامِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا كُنْتَ أَفْنَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَنْتَ أَنْفَقْتَهُ فَخُذْ حِذْرَكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ أَعِدَّ الْجَوَابَ قَبْلَ الِامْتِحَانِ وَ الْمُسَائَلَةِ وَ الِاخْتِبَارِ فَإِنْ تَكُ مُؤْمِناً عَارِفاً بِدِينِكَ مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَقَّاكَ اللَّهُ حُجَّتَكَ وَ أَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ وَ أَحْسَنْتَ الْجَوَابَ وَ بُشِّرْتَ بِالرِّضْوَانِ وَ الْجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ وَ دُحِضَتْ حُجَّتُكَ وَ عَيِيتَ عَنِ الْجَوَابِ وَ بُشِّرْتَ بِالنَّارِ وَ اسْتَقْبَلَتْكَ مَلَائِكَةُ».[7]





--------------------------------------------------------------------------

[1] (بحار الانوار، ج6، ص 218، باب 8 - أحوال البرزخ والقبر وعذابه).

[2] (بحار، ج 74، ص330).

[3] (ثقة الاسلام حاجي نوري، مستدرک الوسائل ج 2 ص 372 باب 49 باب استحباب الدعاء بالمأثور عند...).

[4] مصباح المتهجد،ص228.

[5] نتائج الأفکار،السید الگلبایگاني،ج1، ص211.

[6] الکاف،الکلیني،ج8،ص72،ح29.

[7] (الکليني، الكافي ج 8 ص 72 و محمد باقر المجلسي، بحار الانوار، ج 6 ص 223 حديث 24).



۴۷,۶۱۳ الزيارة

الفرق بين الإسلام والأديان الأخرى
بتاريخ 20 ربیع الاول 1434 & الساعة 16:07

ما هو الفرق بين دين الاسلام والاديان الاخرى؟ أريد جواباً كاملاً وعملياً، وان خيرونا بين الاسلام والاديان الاخرى فلماذا نختار الاسلام؟ فما هو فرق الاسلام عن الاديان الاخرى؟


فرق دين الاسلام عن بقية الاديان الاخرى في امرين:

الف: دين الاسلام هو اخر الاديان وهو الدين الالهي الاكمل، والاديان الاخرى كانت تنسجم مع الظروف الزمانية والمكانية قبل الاسلام واصول تلك الاديان تتفق مع ذلك الزمان والمكان.

ب: ان دين الاسلام هو الدين الذي ارتضاه الله تعالى ولا تحريف فيه، اما بقية الاديان بالاضافة الى انها نسخت ومن غير الجائز اتباعها بعد مجيء الاسلام فهي محرفة وب%9هي الاكمل، 5جعولة وليست هي قوانين الله تعالى.


توضيح ذلك:

الإسلام هو أحد الأديان السماوية والالهية الكاملة وقد تم تبليغه عن طريق نبي الله محمد (صلى الله عليه واله) و قد انزل القران الكريم الذي يمثل المعالم الرئيسية لهذا الدين على نبي الاسلام (صلى الله عليه واله) عن طريق الوحي وهو جبرائيل الامين(عليه السلام).

ان التعرف الكامل على دين الاسلام لا يمكن الاحاطة به في هذه الرسالة الا اننا سنتكلم بمقدار الاجابة الكاملة على سؤالكم ولكي تتضح ضرورة اختيار دين الاسلام وامتيازه عن بقية الاديان وذلك في مطالب:

وان كان البحث في هذه المسائل مفصلاً من جهات مختلفة، ولكننا سنشير الى بعض المطالب لاجل اثبات حقانية دين الاسلام، ونتمنى ان تقرأوها بدقة لاجل معرفة احقية الدين الاسلامي يجب علينا دراسة مبادئه واصوله وقرائتها، ولاجل التعرف على احقية النبي الاكرم (ص) فيوجد بالاضافة الى الاعجاز طريقان مهمان وسنشير على نحو الاختصار الى هذين الطريقين مع بيان اختلاف احكام الدين الاسلامي عن سائر الاديان الاخرى.

دين الاسلام هو دين الرأفة والرحمة والمودة والمحبة، وقد بعث نبي الاسلام من قبل الله تعالى رحمةً للعالمين، ان اصول الاسلام وكتابه الذي نزل لهدية البشرية جميعها تتطابق مع العقل والمنطق.
 
وعلى العموم يقوم الدين الاسلامي على اساس العقل والمنطق، مع المحبة والمودة ومن الاسس الاولية في دين الاسلام هو الابتعاد عن الخشونة والمعاملة القاسية وهو يكرهها.

ولاجل اثبات هذا المطلب: يجب ان نلاحظ ايات القرآن الكريم كتاب الاسلام السماوي، ويجب ايضا ملاحظة السيرة العملية للنبي الاكرم (صلى الله عليه واله) واوامره وكلماته.

الف: يقول القران الكريم مخاطباً النبي الاكرم(ص)«وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ»؛ فالدين الذي يكون نبيه رحمة للعالمين لا شك انه دين لا عنف فيه. وفي اية اخرى يامر الله نبيه ان يتواضع للمؤمنين ويقول: «وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ»؛

وايضا في موضع آخر: اصدر الله تعالى امراً لنبيه بالعفو والسماح والمداراة حيث يقول: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ»؛ فجميع هذه الايات تدل بوضوح على رحمة نبي الاسلام وملائمة الدين الاسلامي وموافقته للعقل والمنطق، لانه لو كان الاسلام ليس دين المحبة والألفة والمودة، لما كان هناك معنى لكل ذلك التأكيد على العفو المحبة والاخلاق الحسنة  وامثال هذه الامور. ولذا نجده يأكد على انه يجب على النبي(ص) ان يتعامل مع الاخرين بالعفو والمسامحة والعطف والمحبة والاخلاق الحسنة ويتواضع امام المؤمنين.

ب ـ السلوك والسيرة العملية الاسلامية:
1
ـ كان النبي الاكرم(ص) رحيماً متعاطفاً مع الاخرين، ولذلك اذا لم يؤمن بعضهم بالله تعالى عناداً كان ويتأذى ويتحسر عليهم، الى حد يقول القران الكريم: { لعلك باخع نفسك } وهذا يدل على رحمته وعطفه.

2ـ الاخلاق الحسنة: التاريخ يشهد بان رسول الاسلام كان يتحلى باحسن الاخلاق، ان سلوك واقوال نبي الاسلام من وجهة نظر القران و التاريخ تدل على ان النبي كان يتحلى باحسن الاخلاق وافضل الكلام وقد كان النبي يتعامل مع الناس بالعطف والاحسان الى درجة قد وصفه الله تعالى بانه مثال للاخلاق العظيمة حيث قال:{ وانك لعلى خلق عظيم}.

وكان نبي الاسلام يتعامل في جميع المسائل بالصبر والثبات والعفو والسماح وكان يلقى الجميع بوجه طليق بشوش.

كان لرسول الله جار يهودي يتقاه في كل يوم ويحث عليه الرماد، ورسول الله (ص) ينكث التراب من لباسه من دون أي رد فعل ويمضي، وفي اليوم التالي مع ان النبي الاكرم كان يعلم ان اليهودي سيكرر هذه العملية لم يغير طريقه وذات يوم مر رسول الله (ص) من ذلك الطريق فاذا لا يوجد ذلك الرجل فتعجب من ذلك فابتسم وقال: صاحبنا لم يأت الينا، فقيل: ان مريض فقال: علينا بعيادته، فجاء الى عيادته، فلما رأى اليهودي المريض رسول الله جالس عنده احس بالصدق والمحبة والمودة في وجه رسول الله الذي طالما كانت لديه معرفة به وصداقة تبدل جميع ذلك الحقد الدفين في الرجل اليهودي بالمودة والصدق.

فهل ان الدين الذي يكون قائده هكذا يتعامل حتى مع اعدائه دين عنف ولا رحمة فيه او انه دين الصدق والاخلاق والمودة والعاطفة.

لو قرأتم تاريخ صدر الاسلام لوجدتم ان النبي (ص) انما استطاع جذب واستقطاب الناس والشعوب المختلفة المجاورة للمدينة نحو دين الاسلام بفضل تعامله الحسن واخلاقه الحميدة وبفضل وجود المودة والعطف في دين الاسلام وجعل ضياء وشعاع الاسلام يشع في كل يوم على منطقة، وقد اصبح المسيح بسبب الفتوحات الاسلامية والسلوك العطوف للنبي الاكرم (ص) مولعين بالاسلام في شبه الجزيرة العربية والشام وغرها وقد امنوا به من صميم قلوبهم.

الا ان لاثبات صحة دعوة نبي الاسلام والتصديق بدين الاسلام بغض النظر عن الاعجاز طريقين:

الاول: جمع القرائن والشواهد المختلفة على صحة دعوى النبوة.

الثاني: التصديق بالكتب السماوية التي قبل ذلك النبي.

وندرس هذين الطريقين بشكل مختصر:

الف: جمع الشواهد والقرائن على صحة رسالة نبي الاسلام (صلى الله عليه واله)

التدقيق في كيفية حياة نبي الاسلام:

ان من يدعي النبوة كذبا وزورا فبعد ان يكون له نفوذ بين الناس وتستحكم قواعد القوة عنده يقوم بتوسعة حياته الدنيوية والمادية.

واذا طالعنا تاريخ نبي الاسلام لوجدنا انه كان يعيش حتى نهاية عمره الشريف حياة بسيطة ويشهد بذلك التاريخ ويعترف به جميع علماء التاريخ والمؤرخين المسيحيين وغيرهم، وكان يعيش حياة فقيرة دون افقر الناس بالرغم من انه كان يستطيع ان يعيش حياة المرفهين، فاذا كان نبي الاسلام كاذبا في دعواه النبوة فلا معنى لان يعيش حتى اخر عمره فقيراً ويتناغم في عيشه مع الفقراء والمحرومين، وان كانت لديكم معرفة بصفات الانبياء لاتضح لكم ان هذا اللون من العيش من صفات الانبياء.

وهكذا الاخلاق الحسنة والسلوك الحسن الذي كان يتحلى به والصدق والاخلاص الذي كان يتعامل به مع الناس الى اخر لحظات عمره الشريف كل ذلك من صفات الانبياء ايضاً.

مضمون دعوة نبي الاسلام:

ان آيات القرآن الكريم تبين لنا مضمون دعوة النبي من الناحية الاعتقادية والاخلاقية فان الله تعالى قد علم نبيه اعلى وانبل المعارف الدينية والصفات الاخلاقية القيمة، وقد بلغها الى الناس، وتتشكل قواعد الدعوة النبوية في الاسلام من عبادة الله تعالى والابتعاد عن الشرك والطاغوت و وترتكز برامجه الدينية على الفضائل الاخلاقية من قبيل العفو والاخلاق الحسنة والتواضع والصدق والاخلاص العطف على الاخرين لا سيما الضعفاء والايتام و...

ان البيئة التي ولد نبي الاسلام فيها وبعث للنبوة فيها هي بيئة بعيدة عن التحضر والعلم، وقد حرم اناس تلك البئية من القراءة والكتابة، وكان يقضون ايامهم بالحرب واراقة دماء القبائل بدلاً من العلم والتعليم.

و قد بعث النبي (ص) للنبوة والرسالة في هكذا بيئة والحال انه لم يكن متبعاً لمذهب معين ولم يكن لديه استاذ اصلاً وجاء بالقرآن من عند الله تعالى الذي يعد من اعظم معاجز نبي الاسلام من جميع الجهات، بحيث لا يستطيع أي بشر ان ياتي بسورة واحدة من مثل القران الكريم من حيث الفصاحة والبلاغة والمضمون.  فهو الكتاب الذي اعترف بالعجز عن بلوغ كنهه الفصحاء والبلغاء وجميع العلماء.

ب ـ الايمان بالكتب السماوية السابقة:

الشرائع السماوية التي نزلت لاجل هداية البشر عن طريق الانبياء لا تختلف من حيث المباديء والاهداف، وقد بشر بدين الاسلام في التوراة والانجيل، الا انه وللاسف لما حرفت هذه الآيات اخفي عن عوام الناس ما هو موجود في التوراة والانجيل بشأن علائم نبي الاسلام.

ومن جملة من اخفى ذلك: عبد الله بن سلام الذي كان من علماء واحبار اليهود حيث آمن بنبي الاسلام وقال: «والله اننا لنعرف نبي الاسلام بالصفات التي وصفها الله لنا، كما يعرف احدنا ابنه من بين الاولاد وبالله اني لاعرف بمحمد (ص) اكثر من معرفة ابني»

ان مسألة بعثة نبي الاسلام(ص) كانت واضحة عند اليهود الى حد ان كتبهم قد عينت مكان النبي(صلى الله عليه واله) الذي سيظهر ولهذا هاجر جملة من اليهود لاجل العثور على المدينة التي يظهر فيها، وذلك طبقا للعلامات الموجودة عندهم بشان مكان ظهور نبي الاسلام فسكنوا بالقرب من المدينة كخيبر والاماكن الاخرى التي سكنوا فيها، هاجروا لاجل الدفاع عن نبي الاسلام والايمان به، ولكن بعد ان بعث النبي الاكرم (ص) قام  علماءهم واحبارهم باخفاء هذه الحقيقة على الناس حرصاً على الدنيا والمال والرئاسة وللاسف ابرزوا العداوة تجاه النبي بدلاً من الدفاع عنه وحمايته.

وقد صدق نبي الاسلام (ص) وكتابه السماوي (أي القران الكريم) بالانجيل والتوراة الاصليين وبنبوة موسى وعيسى (عليهما السلام) وطبعاً ان التوراة والانجيل الاصليين الذين انزلهما الله تعالى غير موجدين اليوم وانما الموجود في ايدي اليهود المسيح الانجيل والتوراة المحرفين وسنشير الى بعض تحريفات الانجيل.

ان كتاب المسلمين السماوي (القران الكريم) يبين اعلى واشرف العلوم للناس وهو كتاب معجز فوق حد التصور من جميع الجهات، و يذكر القرآن بكل احترام قصص الانبياء السابقين مثل النبي موصى وعيسى (ع) ويعترف بنبوتهم ورسالاتهم ويبين صفاتهم الحسنة، و يقص احوال عيسى وموسى (ع) على نحو الاجمال ويحكي القران عن لسان عيسى(ع) انه كان يكره الشرك  والذنب والخمر.

واما الكتاب الموجود اليوم في ايدي المسيحية باسم الانجيل فهو غير اصلي، بهل هو كتاب قد حرف بعض فصوله جملة من الاحبار المغرضين بعد عيسى(ع) من جملة الامور المحرفة على يد هؤلاء المغرضين ما يلي:

1ـ قد جاء في انجيل يوحنا باب 10 جملات 31 و18 انه ينسب الى عيسى (ع) انه قال انا ابن الله!! في حين ان هذا شرك والاله الذي يحتاج الى الولد ليس باله. ويوجد في اصول المسيحية الاعتقاد بالتثلث، أي انهم يعتقدون بان الله تعالى احد ثلاثة الهة والى جنبه الهان، الابن وروح القدس.

في حين ان عيسى (ع) لم يكن اله ولا ابن الله و لا هو يرضى بهذه القضية بل هو غير راض بهذه النسبة وهو يعترف بانه عبد لله تعالى.

الا انه يعتقد دين الاسلام و الكتاب السماوي القران الكريم ان الله تعالى واحد احد لا شريك له لم يلد ولم يولد.

2ـ وقد جاء ايضاً في انجيل يوحنا الباب الثاني، نسبة صنع الشراب والخمر الى عيسى نبي الله في حين ان عيسى كان يتنفر من شرب الخمر، بل ان الانبياء يحاربون الاشياء التي تذهب بعقل الانسان لا انهم يحثون عليها.

3ـ وجاء ايضا في انجيل لوقا، الباب السابع جملة 37 الى 48 حيث نسب الى عيسى ان امرأة سيئة ومنحرفة جاءت الى عيسى وقد غسلت بدموعها رجلي المسيح (ع) ثم نشفت رجليه بشعر رأسها، وهذا القضية كانت من البشاعة بحيث كان المضيف لعيسى أي صاحب الدار الذي كان عنده عيسى قد انزعج من هذا الامر وقال اذا كان هذا الرجل نبياً لعلم بسوء هذه المرأة ولا اقل انه ابتعد عنها.

فهذا النوع من الاتهام لنبي من انبياء الله بحيث يكون لديه علاقة مع امرأة اجنبية ليس من الوحي ولا من كتاب سماوي يقيناً، بل هو موضوع من قبل الناس وهذا يدل على تحريف بقية كتب الاديان السالفة.

هذه بعض الامثلة من التحريف للانجيل وتوجد عشرات الامثلة الاخرى من قبيل هذه الموارد في كتاب الانجيل والتوراة.

واما القران الكريم الكتاب السماوي لنبي الاسلام (ص) فهو يصف عيسى هكذا: ( ان عيسى المسيح كان نبياً وامه صديقة ويكلم الناس في المهد ويشهد ببراءة امه ويوصي بالصلاة والزكاة وتقوى الله).

ويتضح جيداً مع التدقيق فيما ذكرناه من الاختلاف بين دين الاسلام وبين الاديان الاخرى احقية الدين الاسلامي. وهكذا امتياز الاسلام عن سائر الاديان الاخرى وقد اتضح ايضا الجواب على انه لماذا نختار الدين الاسلامي؟ نختاره لان الدين الاكمل و الدين العام الذي رضي الله به هو دين الاسلام.


۴۴,۸۸۴ الزيارة

الزواج في عالم البرزخ
بتاريخ 19 رمضان 1441 & الساعة 14:39

هل يوجد في عالم البرزخ زواج؟

ان امر الزواج لا ينحصر بالدنيا بل يشمل عالم البرزخ فانه يوجد زواج ايضاً لكن فيه شروط اولاً لا بد ان يكون الرجل والمرأة من اهل الجنة وكل واحد منهما يحب ان يكون له زوج ولا يوجد مانع من الزواج ولا اجبار فيه فاذا كان الزوج والزوجة في الدنيا يريدون ان يبقوا على زواجهما في عالم البرزخ او الجنة بعد يوم القيامة واذا كانا لا يحبان ان يبقيا على زوجيتهما فهما غير مجبرين ويمكنهما ان يتزواجا بازواج اخرين.

طبقا لرواية وردت عن الامام الصادق عليه السلام: وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ يَتَزَوَّجُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ إِنْ كَانَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا خَيَّرَ هُوَ فَإِنْ اخْتَارَهَا كَانَتْ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَ إِنْ كَانَتْ هِيَ خَيْراً مِنْهَا خَيَّرَهَا فَإِنِ اخْتَارَتْهُ كَانَ زَوْجاً لَهَا> (بحار الانوار، ج 8، ص 105). ويستفاد من هذه الرواية ان الله عز وجل يهتم بما يرغب المؤمن به فاذا لم يكن لديهما ميل فان الله تعالى لا يجبرهما. 

وايضا يمكن ملاحظة اطلاق هذه الاية الكريمة: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذینَ قُتِلُوا فی‏ سَبیلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْیاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ یرْزَقُونَ» ؛ [آل عمران/169] فيمكن ان يستفاد من اطلاقها ان اي نعمة يمكن ان يتنعم بها الانسان في عالم البرزخ يعطيها الله له ومن جملتها الحور العين في الحياة البرزخية.
 
ويفهم هذا المعنى من بعض الروايات ايضا : «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ لِلشَّهِیدِ سَبْعُ خِصَالٍ مِنَ اللَّهِ أَوَّلُ‏ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ مَغْفُورٌ لَهُ کُلُّ ذَنْبٍ وَ الثَّانِیَةُ رَفَعَ رَأْسَهُ فِی حَجْرِ زَوْجَتَیْهِ مِنَ الْحُورِ الْعِینِ وَ تَمْسَحَانِ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ یَقُولَانِ مَرْحَباً بِکَ وَ یَقُولُ هُوَ مِثْلَ ذَلِکَ لَهُمَا... » ؛ [2] (. الشيخ الطوسى، محمد بن الحسن‏، تهذيب الأحکام، المحقق، والمصحح، خرسان، حسن الموسوى‏، ج ‏6، ص 121- 122، طهران، دار الکتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407ق. ‏

۴۴,۶۳۲ الزيارة