سؤال وجواب
اطرح سؤالكحكم الوسواسي
بتاريخ 27 ذیقعده 1441 & الساعة 19:37
شخص يعاني من الوسواس في النجاسة والطهارة
1 - هل تكون وظيفته عدم الاعتناء بوسوسته والبناء على طهارة كل شيء حتى لو تأكد وتيقن من نجاسة هذا الشيء ؟
2 - وهل يكون معذورا امام الله سبحانه وتعالى اذا كان عمله خلاف الواقع ووقعت صلاته في النجاسة ؟
3 - وصية سماحتكم للوسواسي وكيف له التخلص من وسوسته ؟
1ـ تكليف الوسواس هو لا يعتني بشكه ووسواسه ويبني عند الشك في الطهارة والنجاسة على الطهارة، وحتى لو توصل عن طريق وساوسه الى اليقين بالنجاسة فلا بد ان يبني على طهارته. الوسواسي لا بد ان يحكم بطهارة كل شيء الا اذا رأى النجاسة بعينه حينئذ يحكم بانه نجس.
2ـ اذا لم يعتن الوسواس بشكه ويبني على الطهارة فحتى لو كان الشيء في الواقع نجسا فهو معذور عند الله عز وجل. يجب على الوسواسي ترك وسوسته ولاجل ترك الوسواس وضرره المعني لا بد من مطالعة ما يلي:
للتخلص من الوسواس ، يجب مراعاة النقاط التالية:
1. في المرحلة الأولى ، يجب أن تفكر في الأضرار تلحق بالوسواسي بسبب وسواسه. فالوسوية لا سيما الوسوسة الفكرية ، تحرم الإنسان راحة البال وتهدر أفضل وأغلى أوقات للإنسان ، بالإضافة إلى انه سبب لاصابة اعصاب الانسان بالضعف.
وبشكل عام ، فإن الوسواس يشغل دائمًا فكرة الانسان المبتلى به ويضيع وقته ، ويسبب تشتيت البال والملل والاستياء من الأحكام الدينية ، مما يتسبب في خسران الدينا والاخرة.
يجب أن يطلع المرء الوسواسي على حقيقة هي أن الوسواس من اغواءات الشيطان ، فإذا لم يستطع أن يضل المؤمن ويخدعه، فإن الشيطان يحاول ان يخدع المؤمن من خلال الوسواس في امتثال العبادات أو يدخل الوسواس في الطهارة والنجاسة لكي يشتت فكر المؤمن ويتلف وقته ويوقعه في الخطيئة والمعصية.
وقد ورد في الرواية«إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُطَاعَ فَإِذَا عُصِيَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَحَدِكُم» اي ان الشيطان اذا علم انه يعصى ولا طريق له ولا منفذ يرك الانسان.
2. ومع ذلك: على المسلم واجبات في جميع المسائل يجب عليه مراعاتها. على سبيل المثال ، في قضية الطهارة والنجاسة ، يجب مراعاتها بقدر الضرورة ، ولكن في الوقت نفسه، مسالة الطهارة والنجاسية قد طرحت بشكل مبسط وغير معقد في الشريعة الاسلامية السمحة.
لدين الإسلام قواعد سهلة وسمحة تتماشى مع الطبيعة البشرية. لا تجعل الأمر صعبًا على نفسك بالوسواس والشك. إن الله عز وجل لا يرضى بمعاناة أي شخص. الاصل في الطهارة والنجاسة هو طهارة الأشياء. المؤمن هو المتعبد والمطيع لاومر الشريعة. تجنب الوسواس في جميع الحالات.
3. يجب على الشخص الوسواسي الانتباه إلى حقيقة أن السلوك الوسواسي يتعارض مع أمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، لأن ما العمل الوسواسي بالاضافة الى أنه ليس مأمورا به من قبل الله والنبي صلى الله عليه وآله ، هو محظور أيضًا في الروايات. فاستمراره يعني مخالفة حكم الله ، وهذا حرام ، ومن الواجب أن يتجنب الانسان الحرام ، فلا بد من تجنب الوسواس.
إن الواجب الديني للمبتلى بالوسواس هو أنه لا ينبغي أن يكون حساساً اكثر من المقدار اللازم فيما يتعلق بالطهارة والنجاسة ، وما لم يحصل له اليقين بان الشيء الفلاني نجس فيجب ان يحكم بطهارته بل ان الوسواسي ما لم ير النجاسة بعينه ، فلا ينبغي ان يولي اهتماما للشك والاحتمال.
بالنسبة الى احكام الطهارة والنجاسة ينبغي ان يسال بالمقدار الضروري او يطالع الرسالة العملية لمرجعه ويدرس احكام الطهارة والنجاسة.
٤- قد يقول الوسواسي احيانا: اذا لم اعتن بشكي فلا يطمئن قلبي، وهذه الجملة من وساوس الشيطان لا ينبغي تقديم مطالب القلب على اوامر الدينالاعمال الوسواسية لها انعكاس سيء على الاخرين ويجعلهم يسئون النظر الى الدين وهذا ما يضاعف ذنب الانسان.
ان هذا مثل هذا الشخص ليس يؤذي نفسه فقط بل يؤذي الاخرين ايضا ويجعلهم في حالة من الوسوسة ان مرض الوسوسة بالتدريج يقضي على حلاة الايمان في ظل تكرر هذا الذنب، ويوصل الانسان الى ارتكاب ذنوب الكبيرة وحتى يتعدى على الله عز وجل ويتجرء عليه، واذا فكرنا بنحو صحيح نعلم ان الوسوسة مخالفة لله ولرسوله.
٥- ان الائمة الاطهار عليهم السلام كانوا يعيشون بين الناس الاعتياديين بالرغم من ان دائرة الابتلاء بالنجاسة كانت اوسع في ذلك الزمان؛ لكنهم بالرغم من ذلك كانوا متعايشين مع الناس الاعتياديين ويعملون في مسالة النجاسة والطهارة كما يتعامل الناس الاعتياديين.
٦- ان افضل طريق واكمله واقربه للوصول الى الكمال ونيل رضوان الله عز وجل العمل بجميع احكام الدين بمعنى الاتيان بالواجبات وترك المحرمات فاذا وضع الانسان قدمه في هذا المسير وعلم ان حلال الله حلال وحرامه حرام والتزم باحكام الدين فان الله عز وجل سيهديه ويعينه ان شاء الله. ولما سئل المرحوم حسن علي نخودكي اصفهاني الذي كان من الكبار والذي سلك هذا الطريق عن سبب وصوله الى هذا الدرجات قال ان الطريق الوحيد هو العمل بالتكاليف الدينية وكان هو من مقلدي المرحوم اية الله العظمى البروجردي وكان يعمل برسالته اي انه كان يعمل بفتاويه ويترك المحرمات ويعمل بالواجبات ويقول اني من خلال هذا الطريق وصلت الى الكمالات.
7ـ عليكم الحكم بالطهارة في كل موضع لم يحصل لكم اليقين بنجاسة الشيء وهذا تكليفكم الشرعي فاذا لم تحكموا عليه بالطهارة فقد خالفتم الشريعة، فاذا كنتم تتبعون ائمة الهدى فعليكم بالحكم بالطهارة ولا ينبغي ان يكون لديكم وسواساً في تطهير الثياب وأمثالها فان هذا العمل حرام ومعصية.
8- اذا حصلت الوسوسة في الغسل فانه مع الخدمات المتوفرة اليوم يمكن الغسل في الحمام بشكل اكثر مدة ٥ دقايق واما البقاء تحت جريان الماء من اجل الغسل الصحيح اسراف وحرام شرعا بل هو تضييع للوقت والعمر.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله : >الْوُضُوءُ مُدٌّ وَ الْغُسْلُ صَاعٌ وَ سَيَأْتِي أَقْوَامٌ بَعْدِي يَسْتَقِلُّونَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ عَلَى خِلَافِ سُنَّتِي وَ الثَّابِتُ عَلَى سُنَّتِي مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ». والمد ٧٥٠ ملي، يعني اقل اللتر والصاع ٣ لترات.
وقد ورد في رواية صحيحة عن الامام الباقرعليه السلام ان رسول الله كان يغتسل بصاعي اي ٣ لترات من الماء. وهذا لا يختص برسول الله نحن ايضا ينبغي ان نغتسل بثلاث لترات ويمكنكم ان تجربوا ذلك.
ولو ان الانسان يقع في شحة الماء سيدرك جيدا انه يستطيع ان يغتسل ب ثلاثة لترات من الماء، ومن المستحبات ان لا يصرف الانسان عاى الغسل اكثر من ثلاث لترات.
وهنا يلرز سؤال يوجه الى الوسواسيين انكم لماذا تلتزمون بالطهارة وتتجنبون النجاسة؟
لعلكم ستجيبون من اجل اداء الصلاة التي فرضها الله علينا؛ جيد جدا اذن الملاك هو اطاعة الله عز وجل فاذا كان الملاك طاعة الله فالمفروض انه يجب علينا اداء جميع تكاليف الله ويجب على الانسان ان يلتزم الطهارة ويتجنب النجاسة بالمقدار الذي امر الله به. فاذا قال الشارع هذا طاهر فلا يجوز لنا ان نقول نجس فهذه معصية ومخالفة للشارع لان هءا يعني عدم الاهتمام باوامر الشرع وتكاليفه فانتم لا تريدون بذريعة رعاية الطهارة والنجاسة ان تسيروا على خلاف ما يريده الله عز وجل.
والنتيجة لو اننا فكرنا جيدا في هذه المسائل. لكانت النتيجة هي ترك الوسواس ويجب ان تحكموا بطهارة كل شيء ما لم يصل لكم العلم اليقين بنجاسته، فكل شيء لك طاهر حتى تعلم نجاسته فاحكموا بالطهارة على جميع الاشياءوان الله تعالى سيقبل منكم عملكم وان شاء الله ستتخلصون من وساوس الشيطان ويياس الشيان منكم.
نظرا الى هذه النقاط ينبغي ان نعمل بما في الرسالة العملية اذا قالت الرسالة العملية اغسل النجاسة مرة واحدة فلا ينبغي ان نغسلها مرتين، لان هذا العمل مخالفة لحكم الله وهو اسراف وطاعة للشيطان، فمن يريد ان يطيع الله تعالى لا ينبغي ان يعمل عملا مخالفا لحكم الله.
وبطبيعة الحال ان ترك الوسواس بحاجة عزم وارادة حاول ان تعود نفسك بالتدريج، مثلا اذا تصورت ان رجلك تنجست فلا تعتني بذلك، اذهب وصلي وحتى لو كانت رجلك مبتلة فلا تهتم واحكم عليها بالطهارة كي تزول منك هذه العادة بالتدريج.
سند الزيارة الناحية المقدسة
بتاريخ 11 صفر 1443 & الساعة 00:52
هل ترون أن زيارة الناحية المقدسة صحيحة السند ؟
إذا كان الجواب نعم فما هو الدليل ؟
حكم من زنى بذات بعل
بتاريخ 23 ذیحجه 1441 & الساعة 20:44
شخص زنا بامرأة ذات بعل وبعد مدة طلقها زوجها، ثم إنَّ تلك المرأة تزوجت بذلك الشخص الذي زنا بها، وأولدت له أولادا وبعد مدة علم أن من زنا بذات بعل تحرم عليه أبداً كما هو الرأي المشهور بين الفقهاء، إنَّ الشخص الذي زنا بها وتزوجها من مقلدي من يقول بحرمة هذا الزواج على الأحوط وجوباً وهذا يعني أنَّ الرجل يمكنه الرجوع إلى غيره في هذا المسألة مع مراعاة الأعلم وهذا هو الحل في حالات والوجوب الاحتياطي.
ولكن نطرح السؤال التالي:
س1. هل صحيح كل ما فهمناه من خلال بحثنا في جميع ما ذكرناه لكم؟
س2. هل زواجه حلال طوال الفترة السابقة والقادمة ويصح له الاستمرار فيه؟ بعد التبعّض في رأي الأعلم فالأعلم؟ وبعد ما ذكرنا لكم، كما أفتى غيركم بعدم الحرمة يبني على صحة العقد؟
من وجهة نظر آية الله العظمى فاضل اللنكراني وآية الله الشيخ محمد جواد فاضل لنكراني أن الزنا بذات بعل لا يوجب الحرمة الأبدية والأحوط استحبابا عدم الزواج وأما لو تزوجا فعقدهما صحيح وأولادهما شرعيون.
فأذا كان مقلّدكم قد احتاط وجوباً فيمكنكم الرجوع في هذه المسألة إلى المرجع الأعلم الآخر الذي يرى هذا الزواج جائزا.
ويمكنكم الرجوع في هذا المسألة إلى آية الله الشيخ محمد جواد الفاضل اللنكراني وهو يرى أن عقد الزواج صحيح بالنسبة إلى ما مضى وكذلك يراه صيحيحا في المستقبل
كيف يكون من عدل الله تعالى ابتلاء الاشخاص بنوع من البلاء
بتاريخ 20 ربیع الاول 1434 & الساعة 14:42
منذ مدة وقد شغل ذهني سؤال، كيف يكون من عدل الله تعالى ان يعيش الانسان وسط عائلة و يكون ابوه زانياً، و يعيش الاخر وسط عائلة شريفة، وفي الواقع لدي صديقة قد انتكست روحياً و نفسياً، وقد انكسر في عشقه، وصديقتي بنت جيدة ومتدينة ولكنها منكسرة روحياً، وهي تعيش في وسط اسرة و ابو تلك الاسرة رجل زاني، و اخوها قد طلق زوجته، و اختها التي تزوجت زوجها يضربها و يؤذيها، و اختها التي اكبر منها و عمرها 27 سنة تقريباً لم تتزوج بعد و يخطبها كثير و لكن بعد التحقيق يطلعون على حال ابيها الزاني فيتركونها، فصديقتي حينما ترى جميع هذه الامور تقول ان الله غير عادل جداً، و الله تعالى خلقنا و تركنا، و من قبيل هذه الامور، و هي سئة الحال جداً .
و كلما قلت لها ان جميع ذلك امتحان و بلاء الهي لا تصدق، و الخلاصة هي شاكة في الله، و هي جدا منزعجة، و تقول انا ليس عندي ثقة و لا امل بالله تعالى، و مستقبلي مظلم، و اني قد اذنبت ذنبا عظيماً و هو عدم ثقتي بالله، بحسب وجهة نظركم كيف اهديها؟ فاقول ما هي عدالة الله التي اوجبت صب جميع هذه البلايا عليها؟ و تعتقد ان اثار اعمال ابيها السيئة انصبت على الاسرة، و تقول افنحن الذين نعذب بسبب اعمال ابينا، فالله غير عادل جداً!! فكيف اقنعها؟
كون الانسان مذنباً و ولادة الانسان في هكذا اسرة لا علاقة له بعدالة الله ابداً، فان الله تعالى اوضح لجميAق الخير من الشر تأسياً بالمعصومين ( عليهم السلام).
بالاضافة الى ان الله تعالى قد وضع العقل في باطن الانسان يتستطيع الانسان به ان يُشخّص سبل الخير من الشر.
فاذا ترك الانسان ـ مع ان الله تعالى لم يقصر في هداية البشرية ـ جميع وسائل الهداية و السعادة، وابتعد عن الطريق الواضح والمستقيم، و تحرك في طريق الانحراف والظلال و سار نحو الظلام و الهلاك المعنوي، و ولد له ولد و هو في هذه الاجواء، فما ارتباط ذلك كله بعدالة الله تعالى.
فالله عز و جل قد هيأ لنا جميع وسائل الهداية، غاية الامر ان بعض الناس يستفيد من هذه الوسائل و يسير بحسب اتجاهه الفطري، والبعض الاخر يسير في طريق الضلال، وكل منهما يسير في طريقه باختياره الذي اعطاه الله تعالى له. وفي الاثناء من يعيش في هكذا اسرة يمكنه ان يغير من مصيره و يتوجه نحو البراءة و السعادة و النزاهة.
و على أي حال ما نستطيع ان نقوله في مقام الجواب على مشكلة هذه الاخت هو: ليست هي المبتلية فحسب، بل كل شخص في هذه الدينا هو مبتلي بنوع من البلاء.
ما هي اسباب البلاء؟
طبقاً للآيات القران الكريم و روايات اهل بيت العصمة و الطهارة (عليهم السلام) ان المصائب التي تجري على المؤمنين اما بسبب اعمالهم او انها امتحان الهي لرفع درجاتهم عند الله.
وتوضيح ذلك باختصار:
الف: قد يرتكب الانسان بعض الذنوب و الاخطاء فتكون سببا لان تظهر على شكل مصائب و بلايا في الحياة الدنيا.
كل ذنب له اثار خاصة، فبعض الذنوب توجب الفقر، و بعضها تجلب البلاء كما قال الامام علي (عليه السلام) في دعاء كميل: «اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء».
و على أي حال فان هذه المصائب تكفر عنه ذنوبه و حيث ان الله يحب عبده المؤمن فيبليه ببعض المصائب كي يكفر عنه ذنوبه في هذه الدنيا و ياتي يوم القيامة خال من الذنوب و هذا هو لطف من الله تعالى بالنسبة الى عبده، و لكن من كان من المغضوب عليهم فنجد ان الله تعالى غالباً يسبغ عليه نعمه كي يستدرجه و يبتليه بعذاب جهنم و ساءت مصيراً.
ب: الامتحانات الالهية:
تنزل المصائب و البلايا احياناً لأجل الامتحان الالهي. من جملة سنن الله تعالى و قوانينه الثابتة هو ابتلاء و امتحان المؤمنين، كما جاء في القران الكريم من الايات الكثيرة بشأن ذلك على سبيل المثال: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} آلعمران، الآية: 186.
و يقول الله تعالى في سورة البقرة الاية 155: «ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الاَمْوالِ وَ الأَْنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ»؛.
و يقول الله تعالى في آية اخرى من كتابه الكريم: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت ، الآية: 2 ـ 3.
و طبعاً ان الامتحانات الالهية ليس لها اطار معين و مشخص، بل يمتحن كل انسان بحسب حالاته الروحية، لذا يقول الله تعالى في اية اخرى: {نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} الأنبياء ،الآية: 35
الحكمة من الامتحان الالهي:
حيث ان الله تعالى عالم بجميع الامور، لذلك فالامتحان الالهي ليس لاجل رفع الجهل بالامور، و لكن الله تعالى يمتحن المؤمنين المخلصين لاجل ان تظهر الى الخارج كفاءاتهم و استعداداتهم المخفية من جملة غايات الامتحان الالهي هي تصفية ايمان الانسان المؤمن و اظهار حقيقة ايمانه، مثل الصانع الذي يصهر الذهب في الفرن بحرارة النار كي تحترق الشوائب و تنعدم بسبب النار و يبقى الذهب الخالص.
فالله تعالى يقوم بتصفية و غربلة ايمان المؤمنين في فرن البلاء و الامتحان، و هكذا من جملة حكم الامتحان و الابتلاء هو تمييز المؤمنين الصادقين من المؤمنين باللسان و الظاهر. كما قال امير المؤمنين( عليه السلام) : «لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَ يُمَيَّزُوا وَ يُغَرْبَلُوا وَ يُسْتَخْرَجُ فِي الْغِرْبَالِ خَلْقٌ»؛
و عليه يتعرض كل واحد من المؤمنين للبلاء و الامتحان بما يتناسب مع درجته الايمانية و وضعيته الروحية.
و لا يتصور احد ان التدين و الايمان يعيش بين الحدائق و البساتين و المنتزهات، و ان الانسان المؤمن يمر من خلال طريقه الايماني الطويل بالازهار و الاوراد والتنزه، فان هذا التصور يدل على عدم فهم حقيقة الايمان و التدين، و لعل هذه الفكرة و التصور هي التي تدفقت الى افكار بعض المسلمين ردحاً من الزمن و هي انه الى متى نعيش بسبب الايمان البلاء و الحرمان ؟
و قد انزل الله تعالى لازالة هذه الاوهام عن افكارهم الايات التالية:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت ، الآية: 2 ـ 3.
و من الواضح انه مع ايمانهم بالله تعالى لا ينبغي ان توجد لديهم هذه التصورات الشنيعة، و لكن هذه الافكار كانت موجودة عند المسلمين في المدينة و قد قال الله تعالى لاجل ابطال هذه الافكار: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَريب»(بقره: 214)
وبعد معركة احد التي تعرض فيها المسلمون الى جميع تلك الاصابات و الضحايا و قد قتل منهم سبعين نفر من الجيش و في هذه الظروف قد انزل الله تعالى اية كي يفهمهم ان طريق الايمان و التدين مليء بالمصاعب و البلايا، حيث يقول: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرينَ»(آل عمران:142)؛
و على كل حال ان للامتحان الالهي بحث مفصل، و اهدافه كثيرة، و ان الله تعالى يمتحن كل انسان على مقداره، و لذا قد تعرض ال85ن المؤمنين للبلاء و الامتحان بما يتناسب مع درجته الايمانية و وضعيته الروحية.
و لا يتصور احد ان التدين و الايمان يعيش بين الحدائق و البساتين و المنتزهات، و ان الانسان المؤمن يمر من خلال طريقه الايماني الطويل بالواية عبد الرحمن في هذا المجال: «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) الْبَلَاءُ وَ مَا يَخُصُّ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) بِهِ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه واله) مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الدُّنْيَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بَعْدُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ حُسْنِ أَعْمَالِهِ فَمَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ وَ مَنْ سَخُفَ إِيمَانُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ».
و نقرأ في رواية اخرى: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ بِمَنْزِلَةِ كِفَّةِ الْمِيزَانِ كُلَّمَا زِيدَ فِي إِيمَانِهِ زِيدَ فِي بَلَائِه». وقال الامام الصادق (عليه السلام) ما مضمونه: ان الله ليبتلي اولياءه بالمصائب والنوائب كي تغفر ذنوبهم ويعطيهم الاجر والثواب.
و روي في حديث اخر عن النبي الاكرم(صلى الله عليه واله): «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلِهِ يُبْتَلَى بِبَلَاءٍ فِي جِسْمِهِ فَيَبْلُغُهَا بِذَلِكَ»؛.
و روي بهذا المضمون عن الامام الصادق( عليه السلام) «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَا يَبْلُغُهَا عَبْدٌ إِلَّا بِالِابْتِلَاءِ فِي جَسَدِهِ».
ومع الالتفات الى ما بيناه في ما تقدم: فمن اللازم ان تتوجهوا وتفكروا فيما يتعلق بحياة و سيرة الاولياء والصلحاء ومن عنده منزلة عند الله تعالى من قبيل الانبياء(صلوات الله عليهم) والائمة المعصومين (عليهم السلام) وسائر عباد الله الصالحين، فان البلايا و المصائب التي جرت عليهم، لو صبت وجرت على أي شخص اخر لعله من الصعب جداً ان يتحملها او يطيقها.
ولاحظوا حياة الائمة المعصومين (عليهم السلام): كم كان عندهم من المصائب، و لاحظوا خصوصاً الى واقعة كربلاء، وانظروا أي مصيبة عظمى قد حلت بهم، ولكن مع كل تلك المصائب التي وقعت في كربلاء نجد ان العقيلة زينب (سلام الله عليها) بطلة كربلاء في الصبر والتحمل فانها ليس لم تعترض فحسب بل قالت: (ما رأيت الا جميلا) حتى انها لم تترك صلاة النافلة في ليلة استشهاد اخوتها (ع) و اصحابهم (رض).
وانتم الان تاملوا جيداً لعل هذه المصائب هي امتحان اللهي، و لعل له جهات أخرى، و اساسا بناء على بعض الروايات ان الله تعالى يرى ان من الخير و الصلاح ان يبتليه عبده و ان حكمته تقتضي ان يبتليه.
وبالتالي فقولوا لهذه الاخت: ان لا يقنط ابداً من رحمة الله، و ايضاً لا تتصور ان حياتها مريرة، بل عليها ان ترضى بقضاء الله تعالى، و الدنيا دار بلاء و امتحان، و تكدراتها و احزانها سبب لغفران الذنوب والوصول الى الدرجات العالية، و لا ينقطع رجاؤها، و لتبعد عنها الملل و الجزع، و توكل جميع الامور الى الله تعالى، وتجتهد و تسعى الى حل مشكلات الحياة في ما يرضي الله عز و جل، فالتسعى و تدعو الله و تقرأ القران الكريم، وتأتي بالواجبات الالهية و تترك المحرمات وتترك اذية الاخرين و ان لا تاكل المال الحرام، فالله تعالى سيرفع عنها المشكلات و المصائب و سيكون كل شيء على ما يرام ان شاء الله تعالى.
واقعة الحرة
بتاريخ 23 ربیع الثانی 1434 & الساعة 16:11
ما هي واقعة الحرة؟ یرجی أن تعطونا معلومات و توضیحات تاریخیة عنها رجاء.
«واقعه الحرّة» حدث مریر ومحزن للغایة، وأمر ثقیل جداً. حصلت هذه الواقعة في سنة 63 ه قمري، في عهد يزيد بن معاوية، بین جيش الشام وأهل المدينة المنورة وقعت العشاء.
«الحرّه»في اللغة: الأرض المحصبة وذات التضاریس الصخریة الغیر متکافئة، وتحتوي علی صخور سوداء أیضاً، واجتیازها صعب للغایة، فأخذت واقعه الحرّة من هذه التسمیة، حیث هاجم الجیش الشامي الذي یمثل حکومة یزید، للمدینة المنورة من الضلع الشرقي لها، یعني من الجهة المحصبة الملیئة بالتضاریس والصخور.
«واقعه الحرّة»: تعد حقیقة من فجائع التاریخ، و واحدة من أبشع الحوادث في عهد بني أمية. کتب عنها ابن مُسکويه قائلاً: «واقعه الحرّة من أشد وأصعب الحوادث عنفاً»، حدثت في سنة 63 ه، و بعد أن عاد ممثلو الشعب من عند یزید وقدموا تقریرهم لأهالي المدينة المنورة، أن یزید لیس مسلماً أصلاً، وشغله هو ملاعبة الکلاب، والقمار، ومعاقرة الخمر، واللعب بدین الله، ثار علیه أهل المدینة، وخرجوا عن طاعته، وأخرجوا عمالها منها، ودعا عبد الله بن حنظلة أهل المدينة المنورة لمحاربة يزيد وبني أمیة، وقاده موقعه الاجتماعي بین الناس في دعوتهم للالتحاق به والالتحام معه، بل وانتخابهم له حاكما على المدينة المنورة أیضاً، ومبایعته، فعزل یزید عن الخلافة، وبایعوه أهل المدينة المنورة في اليوم الأول من شهر محرم الحرام عام 63 ه، وطردوا عثمان بن محمد بن أبي سفیان، حاكم المدينة المنورة وعامل يزيد منها.
ثم ألقي القبض على بني امية وأسرهم والقریشیین المتفقین مع بني أمية، وأعدادهم تصل إلى الألف، فحبسوا في بیت مروان بن الحکم دون أي ضرر یتوجههم. ثم أرسل حاکم المدينة المنورة قميصه الممزق قطعة قطعة إلی يزيد، وبعث له برسالة کتب فیها: «استصرخنا فلقد أخرج أهل المدينة المنورة أهلنا منها.
لما وصل هذا الخبر إلی یزید، أرسل إلی المدینة المنورة رجلاً یدعی مسلم ابن عقبة یقود جیشاً جراراً، وقد کان متعطشاً للدماء لا یرحم. وأمره بقمع الاضطرابات في المدینة المنورة، وعلی رغم أنه کان طاعناً في السن، قد ناهز عمره التسعین عاماً، إلا أنه قبل هذه المهمة، وأمرت الحکومة أن ینادی: «تعبّئوا أیها الناس لقتال أهل الحجاز وخذوا عطاءکم، فکان کل من یتعبأ ویستعد، یعطی له مائة دینار في نفس الوقت، فلم تمض إلا فترة قصيرة حتی اجتمع حوالي اثني عشر رجلاً.
وفي روایة أخری: أنه قاد 20000 فارساً و سبعة آلاف راجلاً، وأعطی يزيد جائزة مائة دينار لكل فارس ومائة دينار لكل راجل، وأمرهم أن یلتحقوا بمسلم بن عقبة. وسایر يزيد مسلم بن العقبة وجیشه حوالي فرسخاً ونصف، ثم رجع، وکان بين الجيش من المسيحيين الشامیین أیضاً، كانوا قد استعدوا لحرب أهل المدينة المنورة. وأوصى يزيد مسلم بن عقبة في ما یخص أهل المدينة المنورة فقال: ادع القوم ثلاثا، فان رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم وكف عنهم، وإلا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا ظهرت عليهم، فأبح المدينة ثلاثا ،ثم أكفف عن الناس، وخذ البیعة من الناس، أن یکونوا عبیداً قناً لیزید ومتی ما خرجت من المدينة المنورة فاتجه نحو مكة.
انتقلت قوات مسلم بن عقبة من وادي القری متجهة نحو المدينة، وعسکروا في مكان يسمى «بالجرف» یبعد ثلاثة أمیال عن المدينة المنورة. ومن ناحية أخرى عندما علم أهل المدينة المنورة بحركة جیش الشام، كانوا على أهبة الاستعداد للقتال والدفاع عنها. و مع اقتراب جیش الشام من المدينة المنورة، دعا عبد الله بن حنظلة الناس للحضور والتواجد عند منبر النبي صلی الله علیه وآله، وطلب من كل منهم أن یبایعه بالولاء إلی حد الاستشهاد، فبایعه الناس علی ذلک، فارتقی عبد الله المنبر، فحمد الله وأثنی علیه وقال: يا أهل المدينة! إننا لم نثور إلا لأن يزيد یرتکب الزنا، ویشرب الخمر، ولا یصلي، وأن تحمل حکومته سبب لنزول عذاب الله، وتترست قوى المدينة المنورة بخندق کان منذ زمن النبي (عليه الصلاة والسلام)، وکان من غير المحتمل أن یشن جيش الشام هجومه من الجهة الوعرة والصخرية التي تقع في الضلع الشرقي من المدينة المنورة، أو یحققوا شیئاً إن شنوا هجومهم من تلک الجهة، لكن غزو الجيش بدأ من تلک المنطقة علی أهل المدينة المنورة، وأخیراً، مني أهل المدينة المنورة بالهزیمة، وانتصر جيش مسلم بن عقبة، فدخل جیشه إلی المدينة المنورة، وأعملوا فیهم السیف، ثم قاموا بجرائم بشعة یندی منها الجبین من اغتصاب للنساء والقتل.
وفعل مسلم بن عقبة (کما أمره يزيد بن معاوية)، فبعد أن دخل جيش الشام إلی المدينة المنورة قال: لکم أن تفعلوا ما تشاءون، فأغاروا علی المدینة ثلاثة أیام و أبیحت المدينة المنورة بهذا النحو ثلاثة أیام لجیش الشام، وتعرضوا للسلب والنهب والاستغلال من جميع الأطراف، ولم يكن الرجل والمرأة في مأمن من الأذى والضرر.
فکان الناس یقتلون وتنهب وتصادر أموالهم وممتلكاتهم. والأشد و الأنکی من قتل ونهب أهل المدينة المنورة التي فیها الجيل المتبقي من صحابة النبي (ص) والمهاجرين والأنصار، هي أن هذا العسكر الجشع واللامبالي قام باغتصاب النساء وهتک نوامیس و أعراض أهل المدينة المنورة، فعند هجوم جیش أهل الشام علی بيوت مدينة النبي (عليه الصلاة والسلام)، هتکوا حرمة الآلاف من النساء، فولدن الآلاف من الأطفال لآباء غير معروفین، ولهذا أطلق علی ذریتهم تسمیتهم «بأبناء الحرة».
وهکذا امتلئت شوارع المدينة بجثث القتلی التي وصلت دمائها إلى مسجد النبي (ص) وحکم علی الأطفال الذین في أحضان أمهاتهم بالموت، وتعرض صحابة النبي (عليه الصلاة والسلام) للتعذيب وسوء المعاملة،وهتکت حرمتهم، وقد بلغ التدمير وشدة التجاوزات في قتل مسلم بن العقبة أنهم أسموه بعد ذلک "بمسرف بن عقبة"، وارتدوا علی قتلاهم ثیاب السواد، وکان یسمع من داخل منازلهم صوت النیاحة والبکاء لعام کامل، حزناً علی قتلاهم لم ینقطع أبداً، نقل ابن قتیبة: «أنه قتل من صحابة النبي صلی الله علیه وآله ثمانین صحابیاً، فلم یبق بعد ذلک الیوم صحابیاً بدریاً، وقتل من قریش والأنصار سبعمائة شخص، وقتل من سائر الناس من الموالي والعرب والتابعین عشرات الآلاف من القتلی»، وأغاروا علی المدینة، وافتضوا ألف بکر، «فإنَّا للهِ وَ إنَّا الَيهِ راجِعُونَ».
قال رسول الله (ص):«من اخاف أهل المدينة أخافه الله و عليه لعنة االله و الملائکة و الناس أجمعين». روى هذا الحدیث المسلم به (ثقات الرواة من أهل السنة) .
كتب ابن قتیبة: «عندما انتهی مسلم بن عقبة من الحرب والإغارة علی أهل المدينة المنورة، كتب رسالة إلى يزيد جاء فیها: السلام عليک يا أمير المؤمنين... فما صلیت الظهر إلا في مسجدهم، بعد القتل الذریع والانتهاب العظیم ... وأوقعنا بهم السيوف،وقتلنا من أشرف لنا منهم، وأتبعنا مدبرهم، وأجهزنا على جريحهم، وانتهبناهم ثلاثاً كما قال أمير المؤمنين.. ».
و روی سبط ابن الجوزي عن المدائني أنه قال: «بلغ عدد قتلی الحرّة یومئذ من کبار قريش و الانصار و المهاجرین و وجوه الناس و من الموالى سبعمائة رجل، ومن العبید والإماء والرجال والنساء حتی وصل أعدادهم إلی عشرة آلاف، و وصلت الدماء إلی قبر النبي (ص) وامتلأت الروضة الشریفة و مسجد النبي (ص)بها»، وقد عبر مجاهد عن شدة إراقة الدماء فقال: «التجأ الناس إلی حجرة رسول الله صلی الله علیه وآله ومنبره، فکانت السيوف تنزل علیهم وتحصدهم».و روی المدائني عن ابن قره،عن هشام بن حسان أنه قال: «ولدت ألف امرأة بعد وقعة الحرة من غیر زوج».
وعن غیر المدائني: «ولدت بعد وقعة الحرة أیضاً عشرة آلاف امرأة من غیر زوج»، وبعد أن استولی مسلم بن عقبة علی أهل المدينة، استدعی بعض من الشخصيات البارزة والمؤثرة في المدينة المنورة إلی محاکمة خاصة، وحكم عليهم بالاعدام. فمن خصائص هذه المحاکمات طلبه من المحاکمین أن یکونوا عبیداً قناً ليزيد. ومن الوجوه المعروفة التي تعرضت إلی تلک الأحداث المؤسفة هي على النحو التالي:
1 - ابوبکر بن عبد الله بن جعفر بن ابى طالب.
2 – ولدان لزينب بنت أم سلمة.
3 – ابو بکر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
4 - معقل بن سنان(أحد حاملي لواء النبي(ص) في فتح مکة)
5 - الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
6 – ابو سعيد الخدري(من صحابة النبي (ص) شارک مع النبي (ص)في اثني عشر غزوة).
7- عبد الله بن مطيع.