سؤال وجواب
اطرح سؤالكدليل سجود الشيعة على التربة
بتاريخ 16 ذیحجه 1433 & الساعة 16:42
کنا نتناقش مع الأخوة، فعرضت مجموعة من الأسئلة، أود أن أسمع الإجابة علیها منکم، مع ذکرکم السند أیضاً (وسیساعدني ذلک کثیراً إذا کانت الأسناد مرویة من الکتب المعتبرة لاهل السنة). لماذا نسجد علی التربة؟ وهل هناک حديث أو نص قرآني یثبت ذلک؟
المعتبر بل
الواجب عند الشیعة إمکان السجود علی التراب أو الحصی و الحجارة أو کل شيء
من الأرض «عدا المعادن والمأکولات والمشروبات والملبوسات»، وبناء علی هذا،
لو صلی شخص في البیداء، و سجد علی التراب، فصلاته صحیحة. ویتفق أهل السنة و
الشيعة في موارد کثیرة من أحكام السجود، لانهما یجوزان معاً السجود علی
التراب، الحصی أو الحجارة، الخشب، وسائر النباتات الغیر مأکولة و الملبوسة.
فالشیعة یعتقدون بأن السجود علی غیر هذه الموارد المذکورة غیر
صحیح، إذ ینبغي أن یکون السجود علی التراب أو أحد الموارد المذکورة أعلاه.
والسبب في ذلک، هو وجود روایات کثیرة تثبت هذا المطلب.
منها: روي
عن الامام الصادق(ع) أنه قال: «لَا تَسْجُدْ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ
مَا أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ إِلَّا الْقُطْنَ وَ الْكَتَّان». [1]
و
روی زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قلت له: أسجد على الزفت - يعني
القير-؟ قال: لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف ولا على شيء من
ثمار الأرض ولا على شيء من الحيوان ولا على شيء من الرياش». [2]
وسأل
علي بن جعفر من أخیه موسی بن جعفر علیهما السلام: «وَ سَأَلْتُهُ عَنْ
فِرَاشِ الْحَرِيرِ أَوْ مِرْفَقَةِ الْحَرِيرِ أَوْ مُصَلَّى حَرِيرٍ وَ
مِثْلِهِ مِنَ الدِّيبَاجِ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ التُّكَأَةُ عَلَيْهِ أَوْ
الصَّلَاةُ قَالَ يَفْتَرِشُهُ وَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ لَا يَسْجُدُ
عَلَيْهِ».[3]
وقال الشیخ
الطوسي: «لا يجوز السجود الا على الأرض، دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا
يختلفون في ذلك، و أيضا طريقة الاحتياط تقتضي أیضاً السجود علی الأرض،
ویجوز أهل السنة السجود علی القطن والکتان والشعر والصوف، ولکن نظرهم علی
خلاف الاحتیاط، ویخالف ما روي عن طریق النبي صلی الله علیه وآله و أهل
البیت علیهم السلام ».
ورد في كتاب الفقه علی المذاهب الاربعة:
«یجوز السجود علی کل شيء، حتی العصابة التي تشد حول الرأس، بشرط کونها
طاهرة، أما أتباع أبي حنیفة، فالسجود عندهم علیها مکروه إلا في حال
الاضطرار، ولکن الإمامیة: قالوا لا یجوز السجود إلا علی الأرض وما نبت
علیها، أو کان مأکولاً أو ملبوساً، أو معدنا».[4]
وبناء
علی هذا، یری أهل السنة أن السجاد والبسط و الموکیت هي کلها أرض، علماً
بأن هذا خلاف الاحتیاط، وقد کان السجود علی التراب «الأرض» معروفاً في عصر
الرسول صلی الله علیه وآله. روی رافع بن أبي رافع عن النبيّ صلّى اللّه
عليه و آله أنّه قال: «لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يتوضّأ كما أمره اللّه ثمّ
يسجد ممكّنا جبهته من الأرض ». [5]
و روي أیضاً عنه (ص) قال: «جعل لي الارض مسجداً و طهوراً ». [6]
وفي روایة ثالثة عنه (ص) قال: «جعلت لي الارض طهوراً و مسجداً». [7]
وروت أم سلمة عن النبي (ص) مخاطباً أحد أصابه قائلاً: «يا أفلح! ترّب وجهك». [8] وروت أم سلمه عن النبي (ص) قال:«يا رباح! ترّب وجهك». [9]
و روي عن سلمان أیضاً قال:«تمسّحوا بالأرض فإنها بكم برّه». فالأرض بمنزلة أمک، وهي تحبک. [10]
وقد کان بعض الصحابة في زمن رسول الله صلی الله علیه وآله یسجد علی الحجر والمدر، فکان جابر بن عبد اللَّه الأنصاري[11]، ومسروق بن الاجدع [12]
یفعلان ذلک، في الحضر کانا أم السفر. فلا یصح إذًاً ما قیل: بأن حمل قطعة
من التراب «التربة» شرک ویدل هذا علی مبادرة السلف من الصحابة بالمداومة
والاستمرار علی هذا الفعل کذلک.[13]
ویظهر
بالنظر التاريخي أیضاً: عندما شرّف رسول الله (ص) المدينة المنورة، وأمر
ببناء المسجد النبوي الشریف(ص)، لم یفرش المسجد بالحصیر والسجاد، بل کان
(ص) یسجد علی تراب هذا المسجد، وکذلک في زمن ابي بكر و عثمان و عمر و علي
عليه السلام. وبناء علی هذا، کان النبي (ص) یصلي کل صلاته علی الأرض، و
کانت المسلمون في الصدر الاسلامي الأول یصلون علی الأرض. فالسجود علی
التراب صحیح قطعاً، وإنما تابع الشیعة لرسول الله(ص) في السجود علی الأرض.
و اشتهر عن الشیعة أنهم یصلون علی «التربة»المعروفة:
أولاً:
لأن السجود علی التراب في المساجد و البیوت یتضمن بعض المشاکل، فعملوا من
التراب علی شکل «تربة»، لیسهل الوصول لها، و یجتنب مشکلة رعایة النظافة
والإسراف و التبذیر.
ثانیاً: شجعت الروایات السجود علی تربة سيد الشهداء(ع) و أثنت علیه.
ثالثاً:
اشترط في سجود الصلاة: طهارة محل السجود، فلا یجوز الصلاة علی الأرض
النجسة، ولهذا السبب، یحمل الشیعة قطعة من التراب الطاهرة معهم المسماة
«بالتربة» لیسجدوا علیها لا لها، إذ هم لا یعلمون أن الأرض التي یریدوا
السجود علیها طاهرة أم نجسة؟ ولهذا یختارون لأنفسهم قطعة من التراب الطاهر
«التربة» قد علموا بطهارتها، فیسجدون علیها. مضافاً إلی ذلک، السجود هو
عنوان للخشوع و التذلل أمام عظمة الخالق، فعلی المصلین أن یقدموا أفضل
أعضاء الجسم و هي الجبهة فیضعوها علی الأرض، فوضع الرأس علی التراب في حال
العبودیة و الخضوع هو نوع تذلل و دلالة أکثر علی الخضوع و الخشوع في حضرة
الله عز و جل.
---------------------------------------------------------------------------------
1 . الشيخ الطوسي، الخلاف، المسألة 112 و 113.
2 . المصدر السابق.
3 .الفقه التطبيقي، ص 94.
4 . الفقه علي المذاهب الاربعة ، ج 1 ص 232 ج بيروت ، دار الفكر.
5 . الخلاف، المسئلة 112 و 113.
6 . بحارالأنوار، ج 16، ص 316.6.
7 . المصدر نفسه،ص308.
8 . كنزالعمال، ج7، ص460، الاحاديث 19776 و 19777 و 19778.
9. المصدر نفسه.
10. المصدر نفسه.
11. سنن البيهقي، ج 1، ص 439.
12. الطبقات الكبرى، ج 6، ص 79.
13. سيد رضا حسيني نسب، «الشیعة یجیبون»، «شيعه پاسخ ميدهد»، ص 108.
حكم سب الله (والعياذ بالله) في حالة الغضب
بتاريخ 28 محرم 1442 & الساعة 18:01
رجل في حالة الغضب- و العياذ باللَّه- سبّ اللَّه و الرّسول صلى الله عليه و آله ثمّ ندم بعد ذلك، هل يكون هذا السّباب و الشّتم موجباً للارتداد و النّجاسة؟ الجواب: إن كان غضبه بحدٍّ أخرجه عن حال الاختيار لا يكون مُرتدّاً و لا نجساً. و إن لم تبلغ هذا الحدّ فالأمر مشكل، و يجب عليه أن يتوب. ماذا يقصد ان الامر مشكل هل يعتبر انه ارتد أم تكفيه التوبة؟
لو سب الله عز وجل ورسول الله (ص) في حالة الغضب فانه وان كان قد ارتكب معصية كبيرة ولكنه لا يكون بذلك مرتدا ونجسا ولكن يجب ان يتوب من هذا الذنب، ويتلافى ذنبه باداء الواجبات وتلاوة القرآن.
واما لو سب الله (عز وجل) ورسوله عن علم واطلاع فان توبته في هذه الحالة تصعب لان حكمه الاعدام ويجب ان يقتل وان كانت توبته بينه وبين الله تعالى مقبولة الا انه تجري عليه احكام الارتداد، واما لو صدر منه ذلك بدون اختياره وفي حالة الغضب فلا يكون مرتدا ولا تجري عليه احكام المرتد.
شبهات حول وقائع عاشوراء
بتاريخ 11 ذیقعده 1433 & الساعة 19:15
سلام عليكم: ان اسكن في مدينة زاهدان من محافظة سيتستان وبلوجستان. انا شيعي، ومع الالتفات الى حساسية مسئلة الشيعة والسنة في هذه المدينة، أريد منكم ان تجيبوا على سؤالي: اني ارسلت عن طريق البريد الالكتروني نظرية احد الاخوة من اهل السنة، ونظراً الى انه هؤلاء الاشخاص متمسكون جدا بنظريتهم، وانا ليس لدي معلومات كافية لاجابتهم، رجاءً ارسلوا الي الاجابة الوافية على هذه النظرية كي تنحل المسألة لي على الاقل، وانا انتظر جوابكم.
مأساة الاطفال وقراءة قصة علي الاصغر، ورقية وطفلا مسلم، اليوم نواجه كثير من الدارسين الذين هم في المسائل المذهبية اكثر تعصباً من واكثر عامي وخرافية من اهل السوق وعامة الناس، ان الناس في العصر الماض مع انهم كانوا اميين ولكنهم بسبب حضورهم المجالس المختلفة وسماعهم المحاضرات المختلفة فهذا في حد نفسه اعطاهم القدرة على التحليل والتفكير، فهم لا يقبلون أي كلام. الا انه ومع الاسف بعض الدارسين الذين لا يمتلكون حتى هذا المقدار من الفهم ياتون ومن دون دراسة علمية ومنطقية اما ان ينكروا كل شيء، ويتصورون انهم كلما تعاملوا مع الامور بخرافية ومن دون حساب وبتطفل سيكون بذلك اكثر ديانة، وواضح يعتقد هؤلاء كل امر خارج عن دراستهم التخصصية فلا يحتاج في قبوله او رده الى أي دراسة تخصصية او رؤية حكيمة.
وتزداد هذه القضية تاسفاً حينما يكون مبلغينا اشبه بالعوام ويبيعون مسؤولياتهم الاجتماعية و امكانية الدولة للتظاهر والتصنع، ويقومون بتغذية الخرافات التي يرغب بها الكثير. الكاتب بصدد الانجاز هذه الايام كي يتم مراجعة ملف ثلاثة قصص حزينة لقضية كربلاء التي يشار اليه غالباً في مجالس العزاء ووسائل التبليغ. كي يتم التعرف على الحقيقة من التحريف والاسطورة والخرافة. يرى المؤرخون لاجل قبول حقيقة تاريخية لا بد ان يكون زمان تنظيم سند تلك الحادثة قريباً جداً، وكلما طال الفاصل الزمني عن تلك الواقعة سيكون الشك بصحة ذلك السند اكثر، ولا وجه للاعتماد على الاسناد البعيدة مع وجود اسناد قريبة.
1ـ كلنا يعلم بان ابا عبد الله الحسين (عليه السلام) كان عنده طفل رضيع عمره ستة اشهر اسمه علي الاصغر، ولما علم الامام الحسين بعطش ذلك الطفل الرضيع جاء به أمام جيش الاعداء وقال: ان لم ترحموني فلا اقل ارحموا هذا الطفل فانه يتلضى من العطش فاسقوه شربة من الماء، وفي هذا الاثناء سدد حرملة سهما ذي ثلاث شعب في رقبة علي الاصغر.
وهذا القصة بهذا النحو لا يوجد عليها أي دليل تاريخي صحيح، والظاهر انه من وضع الملا حسين الكاشفي الذي هو من اهل السنة، في كتابه (روضة الشهداء) وقد توفي 910 هجري، وقد كتب الكاشفي هذا الكتاب بوصية من الحاكم وقام بانجازه إرضاءً للحاكم. وهذا الكتاب او مقتل فارسي كتب باسلوب لطيف وببيان فارسي سهل، وقد عرف المبلغين بقراءتهم لهذا الكتاب بـ( الخطباء) واطلقوا على هذه المجالس بمجالس( الخطابة)، والدليل على قولنا ان هذه القصة من تلفيقه هو: انه روى مصيبة علي الاصغر على خلاف الروايات والقصص الاخرى لكتابه فانه يروي تلك الرويات والقصص عن مصدر معين، بخلاف مصيبة علي الاصغر فانه روايها من دون ان يسندها الى أي مصدر(روضة الشهداء) ص753.
يقول الشيخ المفيد الذي توفي سنة 413 هجري قبل الكاشفي بما يقرب من خمسمائة سنة في كتابه الارشاد وهو من اكثر الكتب الشيعية اعتباراً في مجال تاريخ الائمة الاطهار(عليهم السلام): ان ابناء الامام الحسين(عليه السلام) هم جعفر، وعلي الاصغر، وعلي الاكبر، وعبد الله، وتوفي جعفر في حياة الامام الحسين(عليه السلام) الارشاد، (ص126) واولاده الثلاثة الاخرون الذين حضروا في كربلاء احدهم علي الاصغر وامه ليلى بن مسعود الثقفي وقاتل في كربلاء وكان اول شهداء بني هاشم(تاريخ الطبري، ج7، ص3052) (وهو المعروف عندنا بعلي الاكبر) والاخر علي الاكبر (الارشاد، ص127) وبحسب نظرا لشيخ المفيد (رحمه الله) ان علي الاكبر هذا هو زين العابدين(عليه السلام)، واما عبد الله الذي هو اصغر ابناء الامام فقد استشهد في كربلاء كاخيه، (نفس المصدر ص129) واما كيفية شهادة عبد الله بن الحسين (عليه السلام) فهي: لما كان الامام الحسين جالساً امام المخيم جيء بولده عبد الله فاخذه الامام ووضعه علي يده، فرماه رجل من بني اسد بسهم فوقع السهم في نحره فاستشهد، فملأ الامام الحسين يده من دمه ورماه على الارض ثم قال: رب إن تكن حبست عنا النصر من السماء، فاجعل ذلك لما هو خير، وانتقم لنا من هؤلاء القوم الظالمين (تاريخ الطبري، ج7، ص3055) ثم حمله حتى وضعه مع قتلى أهله (الارشاد، ص112).
وقد ذكر ابو الفرج الاصفهاني المتوفي 356 هجري في كتابه (مقاتل الطالبيين) يتحدث حول قتلى آل ابي طالب وذكر كيفية شهادة عبد الله بن الحسين بما يقرب من كلام الشيخ المفيد (رحمه الله) ولكن مع هذا الاختلاف حيث قال نقلا عن احد الرواة: فجعل الحسين يأخذ الدم من نحره فيرمى به إلى السماء فما يرجع منه شئ، ويقول : اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل (ناقة صالح) ويرى ابو الفرج ان ام عبد الله بن الحسين هي الرباب بنت امرئ القيس، وقد روى ابو الفرج عن الامام الباقر (عليه السلام) ان حرملة هو الذي قتل عبد الله بن الحسن(عليه السلام) في كربلاء (نفس المصدر ص109) و من المحتمل ان المؤرخين قد خلطوا بين عبد الله بن الحسن وبين عبد الله بن الحسين.
هذا وذكر اليعقوبي المتوفي سنة 284 هجري في تاريخه: فإن الإمام عليه السلام لواقف على فرسه إذ أتي بمولود قد ولد له في تلك الساعة، فأذن في أذنه، وجعل يحنكه، إذ أتاه سهم، فوقع في حلق الصبي، فذبحه، فنزع الحسين السهم من حلقه، وجعل يلطخه بدمه ويقول: والله لأنت أكرم على الله من الناقة، ولمحمد أكرم على الله من صالح.(تاریخ الیعقوبی، ج۲، ص۱۸۲-۱۸۱).
وهكذا قد لاحظنا ان قضية ترجي الامام الحسين من الاعداء في طلب الماء له ولولده الرضيع باسم علي الاصغر لم تذكر في أي مصدر تاريخي معتبر.
2ـ المصيبة الاخرى الذي رواها (ملا حسين الكاشفي) في كتابه نقلاً عن كتاب (كنز الغرائب) وهذا الكتاب غير موجود حالياً هي قصة ابنة للامام الحسين عمرها اربع سنين تطلب ابيها الامام الحسين فيامر يزيد بان يبعث اليها راس ابيها، وعندما ترى راس ابيها يغشى عليها ثم تموت(روضة الشهداء، ص845).
وتعرف هذه البنت بين الخطباء باسم (رقية) وعمرها ثلاثة سنين ولكن لا يوجد في شيء من مصادر الشيعة القديمة المعتبرة بنت للامام الحسين بهذا الاسم، ولم ينقل احد هذه القصة. وبناء على ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) انه لم يكن للامام الحسين (عليه السلام) الا ابنتين احداهما (سكينة) وامها ليلى والبنت الاخرى اسمها (فاطمة) وامها (ام اسحاق بنت (طلحة بن عبيد الله)(روضة الشهداء، ص 137).
وقبر رقية المعروف في الشام يحتمل قوياً انه قبر رقية بنت امير المؤمنين(عليه السلام) لان علي ابن ابي طالب لديه ابنتان باسم رقية احداهما بنت (ام حبيب) بنت (ربيعة) والاخرى رقية الصغرى وامها (جمانة) وكنيتها (ام جعفر) (ارشاد المفید، ج۱،ص۳۵۵) وهذا الكلام ينسجم مع من قال انه الى جنب قبر الشام حجر مكتوب عليه (هذا قبر رقية بنت امير المؤمنين(عليه السلام). وطبعاً ان الامام الحسين له بنت تسمى رقية ايضاً. (نفس المصدر، ج2، ص16).
ولو فرضنا ان قصة رقية مرتبطة ببنت الامام الحسن وكانت هذه البنت قد ولدت في آخر حياة الامام الحسن فلا بد ان يكون عمرها 11 سنة، وبناء على هذا فقصة خربة الشام و بنت الامام الحسين (عليه السلام) التي عمرها 4 سنين لا يوجد لها اي اصل ومبنى تاريخي.
3ـ المصيبة الطفلية الاخرى تتعلق بـ(طفلي مسلم) وهذه القصة ايضا ذكرها (ملا حسين الكاشفي) في كتاب (روضة الشهداء) من دون ان يسندها على كتاب ويحتمل قويا ان هذه القصة الحزينة والطويلة وبهذا الكيفية لم تذكر في أي كتاب تاريخي وهي من القصص التي صنعها نفس الكاشفي.
والقصة بناء على نقله بهذا الشكل: ان مسلم قد اودع طفلاه محمد وابراهيم عند شريح القاضي في الكوفة، وبعد ان استشهد مسلم دلهما شريح القاضي الطريق الى المدينة، ولكنهما قد قبض عليهما في الطريق و وقعا في السجن، فهربا من السجن علي يد السجان (مشكور) ولكن اضلا الطريق ايضا، وضيفتهما امراة كان زوجها يبحث عن الطفلين لاجل ان ياخذ الجائزة، فلما علم زوجها بالامر اخذ الطفلين الى جنب النهر ليقتلهما و يبعث برأسهما الى ابن زياد وحيث منعته زوجته وابنه وغلامه من هذا العمل قام بقتل ابنه والغلام ثم قتل الطفلين، رمى بجسدهما في الماء واخذ رأسيهما الى ابن زياد، فلما رأى ابن زياد ذلك بكى وامر بقتل الحارث واوكل قتله الى شخص اسمه (مقاتل) من محبي اهل البيت (عليهم السلام) فاخذ الحارث الى نفس المكان الذي قتل الطفلان فيه والقي جسدهما في الماء، فقطع مقاتل الحارث اربا اربا ورماه في النهر، فقذ النهر جسده المقطع فرماه مقاتل في البئر فقذفه البئر ايضا فاظطر الى حرق جسده وذراه في الهواء. (روضة الشهداء ص522ـ503).
وينبغي الالتفات الى ان لا يوجد في الكتب المعتبرة القديمة ابن لمسلم بن عقيل باسم ابراهيم بن مسلم بن عقيل، فان اسم ولدي مسلم بن عقيل محمد وعبدالله وقد ورد هذان الاسمان في الكتب التاريخية المعتبرة مثل (مقاتل الطالبيين، ص113) لابي الفرج الاصفهاني. وقد ذكر الخوارزمي في مقتله والشيخ الصدوق (رحمه الله) في اماليه والطبري في تاريخه ان كل من الطفلين قد استشهد في كربلاء، وكان عبد الله بن مسلم اول من خرج الى الميدان من اهل البيت(عليهم السلام) وقد استشهد بعد ان قتل عدد من الاعداء وقد ذكر البعض كيفية شهادته انه لما كان قد وضع يده على جبهته اصابه سهم فلم يستطع ان يفصل يده عن جبهته، ثم اصابه سهم اخر فاستشهد، اذن فنلاحظ ان قصة طفلي مسلم ايضا موضوعة وطفلي مسلم قد قتلا في يوم العاشر بكربلاء.
نعم قد ذكر الشيخ الصدوق (رحمه الله) في المجلس التاسع عشر من كتابه (الامالي) هذه القصة بشأن طفلين قد فرا من عسكر ابن زياد بعد شهادة الامام الحسين (عليه السلام) (وهذان الطفلان هما لجعفر الطيار) وقد اتي بهما الى ابن زياد. امالي الصدوق (رحمه الله)(ج1، ص88ـ 82). هذا والحال ان جعفر ابن ابي طالب استشهد في معركة تبوك قبل ما يقرب من خمسين سنة و وجود طفلين لجعفر في كربلاء محال، وذكر ان الخوارزمي في كتابه(مقتل الحسين) ان الطفلين الذين فرا من عسكر ابن زياد قد ضيفتهما امرأة ثم بعد ذلك عزم زوجها على قتلهما ويبعث براسيهما الى ابن زياد. (الامالی، ج۲،ص ۵4-۵۸).
قد نقلنا هذه القصص الثلاثة عن المصادر الاولية كي يعلم كيف اعتبرنا الامور التي لا اصل لها ولا يمكن ان نجد لها توجيها اعتبرناها قطعية ومسلمة، ومن هذه الجهة نطلب من طلاب الحوزة العلمية والجامعة ان لا يلوثوا اذهان الناس بالخرافات وباسم الدين من دون مطالعة او تحقيق علمي. وان لا يغرسوا في اذهان الناس هذه الامور الخاطئة بحيث لا يمكن بعد ذلك محوها.
وفي هذه اليالي قد بث التلفزيون فيلماً بشان (طفلي مسلم) وقد تعرض الفلم الى تلك القصص وقد اتضح انها مصنوعة واذا كانت هذه القصة تبثها جهة دولية فكيف يمكن محوها عن الاذهان، ونحن نواجه في اقصى نقاط مناطق الشيعة جمعيات وهيئات باسم (علي الاصغر) واسم (رقية خاتون) وحتى من قبل الدارسين والمثقفين وقد لاحظنا ان وجود اولاد للامام الحسين (عليه السلام) بهذه الاسماء مشكوك جداً.
وقد راى الكاتب في مدينة اصفهان ان المدينة من اولها الى اخرها تبعا لما اجري في طهران في السنين الماضية انهم مملوئة بالستور من جانب منظمة الثقافة والسياحة لبلدية اصفهان ، والمجتمع الثقافي للامام الخميني وشباب باب الحوائج علي الاصغر مكتوب عليها عنوان (باب الحوائج علي الاصغر)، ومن العجيب ان نفس الحسين ليس بابا للحوائج ولكن علي الاصغر الطفل الصغير الرضيع وقصته، هو باب حوائج بعض مسؤلي شؤون ثقافة المدينة.
هناك اختلاف في الروايات بشان الحوادث الجزئية لتاريخ كربلاء كما ان هذا الاختلاف موجود بالنسبة الى سائر الوقائع التاريخية. فأصل واقعة كربلاء وشهادة الامام الحسين واصحابه وايضا سبي اهل البيت وذهابهم الى الشام من المسلمات. واما جزئيات بعض وقائع كربلاء في يوم عاشوراء، وما بعده قد رويت بروايات مختلفة وللاسف، ومن الممكن ان يروي كل مؤرخ من جهة معينة وهذا يكون سببا للاخلاف، ومن الممكن ان يكون سبب الاختلاف فهم المؤرخين او الاخطاء في النسخ، ومن الممكن ايضاً يحصل خطأ عند النسخ ويتم تغيير في بعض هذه الاسماء وهذا الاختلاف التاريخي امر ممكن خصوصاً مع مضي الزمان، ولكنه لا يضر في اصل المسألة.
وعلى هذا الاساس:
1ـ ان اصل شهادة طفل للامام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء امر قطعي و مسلم سواء كانت ولادة الطفل في نفس تلك اللحظة واما المخيم او كان عمره ستة اشهر وامام الجيش، وسواء كان اسمه عبد الله او علي الاصغر، ورواية كل من هذين الامرين طبقاً لمصدر تاريخ لا اشكال فيه. وهذا هو التاريخ فانه يروى برويات مختلفة. وروي في بعض الرويات عن الامام الحسين: انه قال: سميت جميع اولادي باسم علي الذي هو اسم ابيه امير المؤمنين. ومن هذه الرواية يمكن ايضا ان يستنتج ان الاسم الاخر لعبد الله الرضيع هو علي الاصغر.
وقضية وقوف الامام مقابل جيش الاعداء وطلب الماء منهم ليست مستحيلة لا عقلاً ولا شراعاً، وهذا لا يعني التوسل والرجاء، وذلك لانه من الممكن ان يكون طلب الامام من باب اقامة الحجة عليهم، كما القى الحجة عليهم مرات عديدة في يوم عاشوراء ودعاهم الى الحق، كما روى ابو مخنف في مقتله: (قال: يا قوم، قد قتلتم أخي وأولادي وأنصاري، وما بقي غير هذا الطفل، وهو يتلظى عطشا، فاسقوه شربة من الماء. فبينما هو يخاطبهم إذ أتاه سهم مشوم من ظالم غشوم، وهو حرملة بن كاهل الأسدي، فذبح الطفل من الوريد إلى الوريد، أو من الأذن إلى الأذن). وروى اليعقوبي في تاريخه ايضاً(ج2، ص245: (فإنه لواقف على فرسه إذ أتي بمولود قد ولد له في تلك الساعة، فأذن في أذنه، وجعل يحنكه إذ أتاه سهم فوقع في حلق الصبي فذبحه).
فطلب الماء للطفل الرضيع في ذلك اليوم ليس توسلاً ورجاء، بل هو من جهة اقامة للحجة على الناس، ومن جهة اخرى يثبت بذلك احقية الحسين وقساوة قلوب الاعداء وبهذا سيثبت احقية ثورة الامام الحسين (عليه السلام).
وبناء على هذا نسبة التسنن الى ملا حسين الكاشفي والاعتقاد بان هذه الامور من موضوعاته غير صحيح، وهذه تهمة يجب عليك ان تتوب منها. وطبعاً نحن لا نقول ان جميع ما في كتاب روضة الشهداء صحيح، ولكن الاعتقاد بان جميع مطالب الكتاب موضوعة خطأ ايضاً. اذن اصل شهادة الطفل الرضيع في ذلك اليوم من المسلمات، الا ان الاختلاف في رواة التاريخ، ولا اشكال في ان يروي المرء الحادثة طبقاً لما هو موجود في احد كتب التاريخ ومصادره ويعتمد على ذلك.
2ـ اما بالنسبة الى قضية خربة الشام، ان اصل قضية وجود طفل من اهل البيت مات هناك ودفن مظلوما من المسلمات، وان اختلف التاريخ في اسم ذلك الطفل، و ما ذكرتموه من ان قبر رقية متعلق برقية بنت امير المؤمنين(عليه السلام)غير صحيح ايضاً، فان الامام امير المؤمنين لم يسكن الشام اصلاً، وان قلتم انها من اهل البيت (عليهم السلام) فهذا صحيح، ولكن وان امكن نسبتها الى امير المؤمنين، وان قلتم انها بنت امير المؤمنين واخت السيدة زينب وهذا الامر من الاسرار وتوفيت هناك فهذا الاحتمال بعيد ايضاً.
وعلي أي حال ان قضية وفاة بنت في خربة الشام مسلم والشيخ المطهري رحمه الله ايضا من المؤيدين لهذا الاصل واما الاختلاف حول الاسم والتسمية فهو غير مهم.
3ـ واما بالنسبة الى شهادة طفلي مسلم فان هذه الحادث ايضاً كذلك واصل قضية شهادة طفلين من اهل البيت على يد جماعة ابن زياد مسلمة. الا ان هذين الطفلين هل هما طفلي مسلم او من اولاد سائر اهل البيت وهل انهما كانا بيد الحارث او شخص آخر، ايضا محل خلاف تاريخي، والمعروف والمروي عن بعض المصادر التاريخية انهما اولاد مسلم وما ذكره في روضة الشهداء لا يكون دليلاً على كذبه وليس كتاب روضة الشهداء هو المصدر الوحيد.
والنتيجة: ان التاريخ وللاسف فيه اختلاف الجزئيات ولكن رواية تاريخية معينة لا تدل على كذب الرواية التاريخة الاخرى، وقد نقلت هذه المصائب بروايات مختلفة، والمهم هو اصل المصيبة التي جرت على اهل البيت(عليهم السلام) في كربلاء و ما بعدها.
حكم تكرار اللعن في زيارة عاشوراء
بتاريخ 02 جمادی الاول 1442 & الساعة 19:32
1- هل يجب تكرار اللعن والسلام في زيارة عاشوراء 100 مرة ؟
2- - ما هي الطريقة المختصرة في تكرار اللعن والسلام في زيارة عاشوراء ؟
1ـ تكرر اللعن والسلام مائة مرة في زيارة عاشوراء ليس واجباً بل مستحباً.
2ـ عن الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) انه قال: من قرأ لعن زيارة عاشوراء المشهورة مرة واحدة، ثم قال: (اللهم العنهم جميعا) تسعا وتسعين مرة كان كمن قرئه مائة مرة. ومن قرأ سلامها مرة واحدة ثم قال: السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين، تسعا وتسعين مرة كان كمن قرئه مائة تامة من أولها إلى آخرها
والنتيجة اذا لم يتمكن الإنسان من ان يقرأ اللعن و السلام مائة مرة فيمكنه ان يقول بعد اللعن والسلام تسعة وتسعين مرة فكانه قال ذلك مائة مرة
دليل كلام أمير المؤمنين عليه السلام حول النساء وتعدد الزوجات
بتاريخ 20 جمادی الثانی 1434 & الساعة 20:07
سألتکم من قبل عندي مجموعة من الأسئلة، آمل أن أجد لها إجابة محددة، وأنجو من هذا الضیاع والتشتت. مع وجود التساوي بین حقوق المرأة والرجل في الاسلام فلماذا سن التکليف في البنت 9 سنوات والولد 15 سنة؟ (لأرید أن تجیبوني بشطارة أن هذا یعد نوعاً من التکريم للمرأة، لأنني أبحث عن دليل منطقي) مع شکري الجزیل لکم.
أنتم ذکرتم: لا یلزم أن نقول: إنه تکریم للمرأة، بل أن البلوغ نوعاً ما في المرأة یقع في هذا السن، وهذا هو سبب البناء و النظام الجسمي والنفسي الذي أودعه الله في وجودها، فهي کالشجرة تنمو قبل الأشجار الأخری. مضافاً إلی ذلك، هذه المسألة هي من الأمور التعبدیة، فإن لم ترغبوا في القول بتکریم المرأة، فأنتم مختارون في ما یعنیکم، وأنتم وشأنکم فیما تختارون، لکن الحقیقة هي أن الأنثی لها من الدرك والفهم والاستیعاب والعقل أکثر من الذکر. وبعبارة أخری: البلوغ هو امر تکويني، وإن تدخل الشارع في هذا المورد، هو من باب الارشاد.
والآن أرید أن أسأل: هل أن السماح بأربع زوجات یعد تکریماً للمرأة؟ أو قول الإمام علي علیه السلام کما روي في نهج البلاغة: «المرأة ناقصة العقل» هل هو تکریم للمرأة؟ وکذلك سائر التناقض؟ أنا ومن هم علی شاکلتي علی ثقة بما نقوله في أنفسنا ولکني لا أعلم لماذا وضع الإسلام کل هذا؟ فکان له خطاب مدهش و عجیب مع وجود کل هذه القوانین للمرأة؟ ثم یقول: نحن نکرّم المرأة، نحن لا نقول أن هذا صحیح في أماکن أخری کالغرب، لکن الاسلام الذي نأمله و ندعیه لماذا لا تتاسب بعض قوانینه مع العقل؟ إن سبب امتعاضي و شدتي في أسلوب النقاش هنا هو أنني التقیت برجل بهائي سألني هذه الأسئلة، وقد کان هذا الأمر ثقیلاً جداً باعتباري شیعي أن لماذا توجد هکذا حقیقة؟ طالعت کتاب الاستاذ المطهري فهدئت من روعي قلیلاً، ولکنني عندما أسأل شخصاً لماذا قانونا ودستورنا في الحقوق المدنیة ناقص؟ یجیبني فیقول: «کان الاستاذ المطهري مفکراً،لا فقیهاً یرید أن یحکم أو یفتي،أو یشرع القوانین، لذلک بیّن رأیه فقط!».
أما الجواب عن السؤال الاول: دليل تعدد زوجات:
لا علاقة للزواج بتکريم أو عدم تکريم النساء أو الرجال، بل یطرح بعنوان کونه مسألة طبيعية ومن ضرورات ومقتضیات الحیاة أیضاً. ولو تعرفتم علی تاریخ مظلومیة النساء والکرامة التي منحها وأولاها الإسلام للنساء، وأخذتم بنظر الاعتبار مصالح ومفاسد الاحکام الاسلامية، فسیتغیر رأیکم حقاً.
کان یرافق مسألة تعدد الزوجات قبل الاسلام نوعاً من الاستخفاف والتحقير جداً، لا یمکن حصرها في حد معین أبداً، حیث أخرجوا النساء من عداد البشر، واعتبروها في عداد الحیوانات والبهائم، وکان أصحاب المزارع والأملاك یسیئون إلی النساء، باستخدامهن في المشاغل والأعمال الشاقة والصعبة، و استفادتهم من کدّ یمینهن وعرق جبینهن، وکانت طبقة الأشراف والسادة فیهم یختارون عدداً کبیراً من النساء في ملذاتهم ومتعهم اللامشروعة. والأسوأ من ذلك کله، أن بعض الزواج یقعون علی النساء علی شکل مجامیع، بمعنی أن طائفة من الرجال یتزوجون طائفة من النساء، فقد جرت العادة في «تبت» أن عدد من الإخوان یتزوجون عدد من الأخوات، بنحو لا یعلم أيّ أخت هي زوجة لأي أخ؟
لقد نسخ الإسلام وألغی تماماً امتلاك عدة زوجات، بخلاف امتلاك عدة أزواج، رعایة للمصالح والمفاسد، بل حدد ذلك وقیده، فهو من جهة، حدد عدد الزوجات، ومن جهة أخری، وضع شروطاً، وعلی ضوء هذه الشروط، لم یسمح لأي شخص أن یختار العدید من الزوجات، ونظراً لقیام الإسلام علی الحکمة البالغة والمصالح والمفاسد الاجتماعية والأسریة، ففي مجال تعدد الزوجات أیضاً، أکد علی ضرورة دفع المفسدة ورعایة المصلحة.
فلنأخذ هذه الجهات علی سبیل المثال:
1ـ أکدت الإحصاءات الرسمیة: أن عدد النساء في أصل الخلقة أکثر من الرجال، ولو أخذنا علی سبیل المثال حالات الحرب والحوادث الأخری والعلل الغیر طبیعیة التي تنتزع الرجال بالدرجة الأولی کضحایا، فأعداد الرجال أقل بکثیر من أعداد النساء، فإذا قرر أن یکون لکل رجل امرأة واحدة، فإن الکثیر من النساء ستبقی إلی آخر عمرها بدون زوج،فیجبروهن في نهایة الأمر علی ارتکاب البغاء والفضائح الجنسیة والفساد والشذوذ والانحلال اللاأخلاقي في المجتمع.
2ـ تتعرض المرأة أحیاناً لعاهات وأمراض مزمنة ومستعصیة، فیلجأ الرجل في هذه الحالة لرفع غرائزه الجنسية بالقیام بأعمال تتنافی مع العفة والشرف.
3ـ تأتي الدورة الشهریة عادة للنساء في کل شهر، وفي هذه الفترة، لا یقدر الأزواج من مجامعة زوجاتهم، ویسبب هذا بنفسه نوعاً من المشاکل في المجتمع.
وقد ذکرت الاحصائیات العالمیة إحصاءات عن منع تعدد الزوجات في البلدان الغیر إسلامیة، وتزاید أعداد أولاد الزنا والغیر شرعیین، جراء الفساد الجنسي والبغاء للرجال والنساء، و فیما یتعلق بالجهات المذکورة أعلاه، فقد سمح الإسلام للرجال أن یتزوجوا أربعة زوجات کحد أعلی مع رعایة الشروط والعدالة، ولا تتعارض هذه أبداً مع عفة وکرامة المرأة.
وتعدد ازواج الرجل إلی أربعة طبعاً مع رعاية الشروط، وهو بنفع نوع النساء أیضاً، إذ لو انحصر الزواج بواحدة، فستبقی الکثیر من النساء بلا أزواج إلی آخر عمرهن، فیلجأن إلی ممارسة البغاء و الفساد اللاأخلاقي.
الجواب عن السؤال الثاني:
اما بالنسبة «لکون النساء ناقصات العقول»: کما ورد في کلام أمير المؤمنين(ع) فللإجابة عن هذا السؤال، یلزم بدایة الإشارة إلی عدة أمور:
1ـ معيار تفوق الرجال والنساء کل منهم علی الاخر کما صرح به القرآن الکریم هو "التقوى والفضيلة" و المخطيء والعاصي هو ناقص العقل، ولو کان رجلاً، و المتقي الفاضل کامل العقل وإن کانت امرأة أیضاً.
2ـ صفة "نقص العقل" الواردة في الروایات لیست حكرا على النساء، بل إن هذا الوصف ینسب إلی الرجال أیضاً، وقد يعزى ذلك إلى نوع الإنسان بشکل عام. فیقول الامام علي(ع) مثلاً: «إعجاب المرء بنفسه دليل علي ضعف عقله» حیث عد الإعجاب والتركیز على الذات أو الأنانیة، سبباً في نقص العقل. وفي روایة أخری: «اتباع الهوی سبب لافتقاد العقل». وعلی هذا، فلعل ما ورد حدیث في نقص عقل المرأة، هو من ضمن هذه المجموعة من الأحادیث، من اجل ان التعبير عن الحالة الإنسانية التي من المحتمل أن تأتي، وأولئك الذين يتصفون بصفة الإعجاب بالنفس،التکبر، الغطرسة، والأنانية..سیقل أداءهم ونشاطهم العقلي، ویصابون بضآلة العقل، أما إذا أزیلت هذه الصفات من الداخل عبر التربية و تهذيب النفس، فستوضع حواجز أداء وتنویر العقل جانباً، وتعود الى الطبيعة البشرية الخصبة، وینضج العقل البشري الطبیعي لیکون خصباً مرة أخری، ومن ناحية أخرى، فإن فهمنا لإدراك معنى ومقصود بعض الأحاديث النبوية محدود و ناقص جداً.
فعلى سبيل المثال، الحديث المروي عن الإمام (ع) في تشبیه المرأة بالضلع الأعوج، قال: "مثل المرأة مثل الضلع الأعوج إن اقمته کسرته". لیس الغرض من الاعوجاج معناه الظاهري، لأن الضلع لا یمکن إقامته أبداً، بل فیه إشارة إلی أهمیة الظلع في الجسم، کونه حافضاً لأسراره ومولداً للدم، و... والمرأة أيضا كاتمة لأسرار الأسرة، وهي مصل الدم الذي یجري في عروق الأسرة، وسبباً في تدفق الحیاة في المجتمع ... وإنما یکون للضلع فاعلیته وأداءه فیما لو کان له وضعه المناسب، وإلا، فإن أراد أحد إقامته انکسر، فلا یکون بعد ذلك حافظاً وکاتماً للأسرار، ولا مولداً للدم «أي یفقد فاعلیته وأداءه».
ونقول مضافاً إلی ما تقدم: العقل الذي ذکره الإمام علي علیه السلام، و روي في نهج البلاغة حول المرأة: قد یکون بمعنی العقل التجربي أو الآلي، یعني أن العقل الذي هو محل النظر هو «العقل الآلي»، الذي یستخدم في تدبیر الشئون المادیة والدنیویة، ولا علاقة له بالعقل الکامل أبداً، إذ إن ملاك انسانية الانسان لا تختلف في الرجل والمرأة، فیما لو أراد کل منهما أن یتقرب بواسطته إلی الله عزوجل، ویصل إلی السعادة والكمال. وإن قلة و ضآلة العقل الآلي في المرأة له صلة و ارتباط دقيق و وثیق بالمسئولية الملقاة علی عاتقها بشکل طبيعي و تكويني.
وبعبارة آخری للانسان في هذه الحیاة احتیاجات ومستلزمات عدیدة، وکل منها یتطلب آلیاتها الخاصة بها، فقد خلق الله عزوجل الرجل والمرأة في نظام الوجود الجمیل بشکل خاص جمیل، وأبدع في صنعه، وامتاز کل منهما بخصائصه وسماته الذاتیة المعنیة به، وجهز کل منهما بأدواته الخاصة، فجعل المرأة کیان العطف والمحبة والسحر والجذب والجمال، والرجل مظهراً للقدرة و التدبیر، وبهذا، للنساء أفضلیة علی الرجل في بعض الجهات، والرجل في جهات أخری، وکل منهما یحمل علی عاتقه رسالة متناسبة مع حالاته وخصائصه، وکل منهما أیضاً مکمل للآخر، وتتماشی الحیاة علی أساس ذلك الکیان المليء بالمحبة والصفاء والتدبیر.
3ـ علینا أن نفکر جیداً في محتوی أي کلام یصدر من أي أحد، فالاستدلال الذي ذکره علیه السلام، وذکر في تعقیب الروایة، هو توجیه جید جداً لکلامه علیه السلام. أما قوله علیه السلام: «لأنهن ناقصات الإیمان»، فهو لیس بالمعنی الذي نتصوره نحن وأنتم، لأن الله یضرب للمؤمن مثالاً في القرآن الکریم، ویضع لهم أسوة وقدوة، فیقول: «ضرب الله للمؤمنین مثلاً امرأة فرعون-کأسوة وقدوة-» والقرآن الناطق يعني اميرالمؤمنين(ع)، هو أعلم من غیره بطرق القرآن البتةً.
وردت هذه الخطبه بعدرجوع عائشة من حرب الجمل، فبین علیه السلام نفحة من نفحات خصائص النساء. اما «نقص الايمان» فقالوا: تحرم المرأة علی الرجل بسبب طمثهن وقعودهن عن العبادة في کل شهر، ولیس معنی ذلک أن لا إیمان لهن فترة الحیض، بل یعلم من خلال القرینة التي ذکروها آن غرضه علیه السلام من نقص الایمان، هو النقص في العبادات، وقد شرع ذلك رفقاً بالنساء.
«نقص عقولهن»، في المقارنة بأحاسیسهن ومشاعرهن، إذ إن عواطف ومشاعر النساء ملازمة لعواطف الأمومة والعطف والحنان، وینبغي أن تکون أکثر من الرجال، ولهذا قد یتخذن قرارات خاطئة أحیاناً، کما فعلت عائشة في حرب الجمل.
امّا «نقص حظّوظهن» من الأرث فبسبب: أن العبأ الأکبر في الحیاة یقع علی عاتق الرجل غالباً، وعلی هذا، أنیطت إدارة الأسرة في کل المذاهب والأدیان إلی الرجل،وذلک بسبب الفارق والاختلاف الجسمي والبدني.
وبالنتیجة: فإن ثقل أعباء المسئولیة قد أنیط بالرجال دون النساء، وأنتم وإن شاهدتم نماذج عن المرأة في المجتمعات الغربیة، کقولهم: بتساوي الرجل مع المرأة، إلا أنه لا یمکن أن نشاهدهن في عملیة إشراکهن في اتخاذ القرارات الحاسمة والمهمة، إلا في موارد قلیلة، وأکثر هذه الموارد هي تلك التي یرافقها تبعات سیئة، و یعزی هذا إلی وجود التفاوت والاختلاف في الخلقة بین الرجل والمرأة، إذ خلق کل منهما لهدف معین.
وکذلك مسألة قضاء وشهادة امرأتین أمام شهادة رجل واحد، فإن اشتعال وغلیان مشاعرهن وأحاسیسهن یجعلهن غیر مستعدات للإدلاء بشهادتهن أمام القضاء، لیعاقب المجرم علی ما ارتکبه، وبسبب شدة العواطف والرأفة من قبلهن علی شخص، أنهن لو کن واحدة، فقد تشهد بعکس ذلك. والخلاصة لا فرق بین الرجل والمرأة في الرؤیة والمنظار القرآني و الرسول الاکرم (ص) واوصيائه علیهم السلام من الناحیة الانسانية و البشریة .
وأن ما یستفاد من کلام امير المؤمنين(ع) هو: انطباقه علی علم النفس عبر الدراسة والتحلیل الدقیق لهذه الشریحة في المجتمع. مضافاً إلی ذلك، أنه علیه السلام أراد أن ینبه جماعة أرادوا أن یلتحقوا برکب امرأة، ویضرموا فتیل فتنة کبری في الإسلام، وینبّه الأجیال في المستقبل إلی أن المرأة خلقت للأمومة والحضانة والزوجیة، ولتکون مصدراً للعطاء والحیاء والعفاف، ومقراً للعطف والحنان، وأن تکون مربیة وأستاذة، لکنها في نفس الوقت، قد تکون أضعف من الرجل في بعض الموارد، إما بشکل طبیعي وإلهي، أو باختیارها.
وهذا من لوازم النظام الالهي الأحسن، ومن هذه الجهة، ینبغي أن تتواجد في المکان المناسب بها، ولا تترك موقعها شاغراً. و لکننا في الوقت نفسه تعلمنا ذلك من معارف قرآن و النبي صلی الله علیه وآله و امير المؤمنين علیه السلام واولاده المعصومین علیهم آلاف التحیة والثناء أن لا فرق بین الرجل والمرأة عند الله في نیل الکمالات، ویمکن لکل منهما أن یکون أسوة وقدوة للإنسان العابد والمؤمن بالله عزوجل، کما ذکر سبحانه وتعالی «امرأة فرعون» في القرآن الکریم، علی أنها الأسوة والقدوة للمؤمنین.
وختاماً من الضروري التأکید علی هذه النقطة، وهي: أن الأحاسیس والمشاعر التي تمتلکها النساء أو سائر الخصائص المتوفرة فيها، هو لیس إرادة تقلیل قیمتهن المعنویة والروحیة والإیمانیة، فلا فرق بین الرجل والمرأة في نظر الاسلام في القیمة الانسانیة، غایة الأمر أن الرجل والمرأة خلق کل منهما علی نحو یختلف بخصائصه عن الآخر، ویعود السبب في ذلك إلی الوظائف الخاصة المناطة بکل منهما، أما في الکرامة البشریة والانسانیة، فهم متساوون. فکم من النساء من تعادل لوحدها کافة رجال العالم بل هي أفضل منهم جمیعاً کالسیدة فاطمة الزهراء(س)، والسیدة مريم(س)، و السیدة آسيه(س) و ... فهذه النسوة أفضل کل المخلوقات عدا المعصومین والأنبیاء علیهم السلام.