سؤال وجواب
اطرح سؤالكلماذا يحكم الاسلام على من يرتد بانه مهدور الدم
بتاريخ 06 ذیحجه 1433 & الساعة 15:21
اني من طلاب العلوم الدينية واحياناً تطرح علي مسائل في المجالات الفقهية والعقائدية، واني لا اجيب عن تلك المسائل من دون علم، ولكن طرح تلك المسائل يكون سبباً للبحث والتحقيق.
في اليوم الماضي سالني شخص: لماذا يحكم الاسلام على من يرتد بانه مهدور الدم؟ فاذا ارتد الانسان (نعوذ بالله) عن الاسلام ولكن لم يبرز ذلك فلماذا يجب قتله ايضا؟
وانا حسب دراساتي التي قضيتها قبل مدة في باب التصوف، تذكرت جملة للعلامة المجلسي ولاجل تعبدية المسألة تذكرت هذه القضية، فاجبت بهذه الصورة لماذا كان اليهود اذا اصابتهم النجاسة قرضوها بالمقاريض؟ بعد ذلك حيث كنت لا اعلم بصحة الجواب، وهل تمكنت من ايصال مقصودي قلت لذلك الشخص لم يكن كلامي صحيحاً وكافياً يجب ان احقق اكثر. وبقيت ابحث عن الجواب ولذلك اردت ان اخذ من وقتكم.
ان كان ارتد الانسان في باطنه فلا يحكم بالقتل، بل اذا اظهر ذلك يحكم بالقتل والاظهار بمنزلة الوقوف العلني والواضح امام الدين أي بمعنى الحرب مع الدين.
شبهات حول ظهور المنقذ في آخر الزمان
بتاريخ 05 ذیقعده 1433 & الساعة 20:29
قد حصل لي منذ مدة من الزمن عدة تناقضات في جملة من مسائل اصول الدين، وكلما قمت بتحليلها واستنتاج شيء منها ادى ذلك الى انتقاض جزء من العقائد المسلمة التي ترتبط بهذه المسائل، وحيث انه لايمكن لاي احد ان يدعي الكمال، لذا فانني اعتقد انه قد حصل خلل في بعض استنتاجاتي او في بعض ما ذكرته من فرضيات وتعريفات، ومن هنا فقد عزمت على ان استفيد من تعليمات جملة من المراجع العظام واتعرف على هذه الشبهات المحتملة، ولا اقل من ترك الاصرار على هذه العقائد المتناقضة.
احد هذه المسائل هي مسالة( ظهور المنقذ في اخر الزمان).
وهنا انبه على ملاحظتين مهمتين: الملاحظة الاولى: اني تعمدت استعمال هذه اللفظة العامة (المنقذ) و حاولت ان ابين المسالة من دون ملاحظة شخص معين لهذا المنصب. الملاحظة الثانية: ان جميع المطالب المذكورة هي عبارة عن نظريات وتحليلات شخصية، وفيما اذا وجد خلل في أي واحد منها فهو يرجع الى النقص في طريقة تفكيري ولا ينبغي ان ينسب ذلك الى جماعة او شخص معين او فرقة ما. وسابين فهمي تجاه هذا الاصطلاح (المنقذ) ثم ساذكر التناقضات التي يشتمل عليها التعريف، بغية ان تعلمونا برأيكم في هذه المسالة الحساسة.
تعريف (ظهور المنقذ في اخر الزمان): هو حاكمية شخص صالح ومؤهل من قبل الله تعالى في زمان قريب من يوم القيامة لاجل اصلاح المجتمع الانساني بجميع ابعاده.
العدل: بناء على التعريف المتقدم، لو فرضنا ان الاجيال التي ستوجد في تلك الحكومة وتعيش في ظلها، ستكون تلك الاجيال بسبب تهيئة الارضية المناسبة من جملة الاجيال الصالحة، أي انها بالقياس الى الاجيال التي قبلها تتمتع في حصولها على الخير بكفاءات اكثر، وهي ستعيش في عالم يمتاز بكثرة الخيرات ووفرتها، ومن هنا فهذه الاجيال تمتاز عن غيرها من الاجيال بخصوصيات اكثر.
الا يتنافى هذا الكلام مع مبدأ العدالة الذي لا بد ان تكون فيه ظروف الامتحان واحدة؟
ولاجل اتضاح المطلب اكثر، قارونوا بين المشقات التي يتحملها الفرد الذي يعيش في عصرنا كي يبقى محافظا على دينه وعقيدته ولا ينحرف مع شخص في زمان المنقذ، فان وجه هذا الامر بان الشخص الاول سينال اجر وثواب اكثر من الشخص الثاني اذن فما هي مزية زمان المنقذ؟ وبغض النظر عن ذلك فان الشخص الثاني في هذه الحالة له حق الاعتراض ايضا.
الجبر: هل يمكن ان نجد من بين الناس الذين يعيشون في زمان المنقذ اشخاصاً غير صالحين او انه يلزم في الحكومة المثالية صلاح جميع حكامها ومجتمعها؟ فان اجيب عن هذا السؤال بنعم فهذا يعني انه بعد مدة قصيرة ستصبح المعادلة في هذا المجتمع بنفع غير الصالحين وسيكون الصلحاء هم الاقلية، والسبب في هذا الامر هو ان الانسان يميل بطبيعته الى التعدي على حقوق الاخرين الذي هو مادة واصل كل فساد، وحيئنذ وان كان الذين يحكمون هذا المجمتع من اصلح الناس الا انه سيخرج زمام الامور من الطبقة الصالحة، والتاريخ افضل شاهد على هذا الامر. فانه لا يوجد حكومة صالحة الى الان استطاعت ان تستمر وتقاوم عشرات السنين وان كان حكامها اشخاصا امثال النبي (صلى الله عليه واله) وعلي(عليه السلام).
و من المسلم ان تعريف حكومة المنقذ لا يشمل هذا المفهوم والمقصود منها الحكومة الثابتة والمستمرة الى يوم القيامة اذن فلا طريق لنا الا الاذعان بانتفاء الجواب المذكور فان هذه النتيجة هي اكثر تناقضاً. لان من لا يتمكن من ان يكون غير صالح فهو صالح قهراً. ومن ليس لديه الاختيار في صلاحه وعدم صلاحه فكيف يكون لائقاً لتنظيم حكومة او قيادة؟ وهذه الحالة هي شبيهة بقيادة مجتمع متكون من ملائكة او حيوانات غير مختارة وحيئذ سوف لا يكون لها أي امتياز.
الحاجة الى المنقذ: قد اوضحناه قبل قليل حيث قلنا ان الصالحين لا بالاختيار لا تعد هذه الخصلة ميزة لهم في حكومة المنقذ، أي انه لا يمكن للمنقذ ولا ينبغي له ان يجبر الناس بالقوة الالهية على ان يكونوا صالحين. ومع هذا يمكن ان نتصور حالة اخرى وهي: ان يكون المجتمع مختارا وفي نفس الوقت صالحاً، وهذه الحالة يمكن ان نفترضها بهذا النحو: انه بسبب مر التاريخ وتكامل العقل البشري سيتمكن الناس من تكميل دينهم واخلاقهم وعلمهم وجميع صفاتهم الانسانية ويصبحون اناساً كاملين. فهذه الحالة وان كانت تستغرق وقتاً طويلاً الا انها محتملة ايضاً.
وينبغي ان يعلم ان امتداد هذا الامر لا يتنافى مع التعريفات، اذن فيأتي ذلك اليوم الذي تكون فيه الاغلبية الساحقة هم من اصلح نفسه، ومن جانب اخر حيث ان هذا المجتمع قد وصل الى بلوغه ونضجه المناسب له، واختار هذا البلوغ والنضوج عن فهم وادراك فسوف لا يؤمن بالفساد، فان شقاء الاقلية غير الصالحة خاضع دائماً لسيطرتهم وسيعارضوهم ولهذا سيقفون امام قوة تلك الاقلية وانتشار افكارهم وعقائدهم. فهذه الحالة هي التصور الاكثر منطقية للحكومة الصالحة على الارض.
الا ان المسألة التي تطرح هي: انه في هذه الحالة ما الحاجة الى المنقذ وسلطته الالهية؟
فالمجتمع الذي يتمكن ان ينجي نفسه بفهمه للحقائق، ومع وجود المجتمع الذي يعد بجميع افراده منقذاً فما الحاجة الى حصر هذه الفضيلة بشخص واحد؟ فالمجتمع الذي يكون عدد المنقذين فيه بعدد افراد ذلك المجتمع فما هي حاجته الى شخص جاء ليدعي انه المنقذ الوحيد في اخر الزمان؟ فهل من حق المجتمع ان يكون لديه منقذاً صالحاً، او ان من حق المنقذ ان يكون لديه مجتمعاً صالحاً؟ واساساً ما هي حاجة المجتمع الصالح المدرك الى الحاكم والقانون والشرع... اليس هذه الامور جاءت لتنظم المجتمع غير الصالح واليس الصالحون عند تشخيصهم لصلاحهم وصلاح الاخرين والمجتمع لا يكونون مستعدين لفعل غير ذلك، اذن فما الحاجة الى القانون؟
مثلاً ما هي الحاجة الى وضع علامة (ممنوع التوقف) لمن يدرك جيداً ان الوقوف امام ممر الناس غير صحيح. وما هي الحاجة الى السجن والقصاص والاعدام لمن يكظم غيضه ولا يقتل؟ فمن الواضح ان جميع هذه الذرائع نشأت من وجود المجتمع غير الصالح، اذن ايضا سارجع الى سؤالي الذي بقي من دون جواب ( ما هي الحاجة الى ظهور المنقذ)؟
ومن هنا فاطلب ان تحلوا لي الاشكالات الواردة على التحقيق المتقدم ـ التي هي غامضة بالنسبة لي ـ او اذا لم تجيبوا عنها فلا باس بالموافقة على صحتها.
1ـ المنقذ: معناه المنجي للناس وهذه الكلمة كناية عن انه بظهور الامام صاحب الزمان ستنجو العالم من الظلم والشرك ومن كل ظلام وضلال وسيهتدي العالم نحو النور والكمال، وتعريفكم يؤدي هذا المعنى ببيان اخر فهو صحيح.
2ـ المعنى المعروف للعدل هو عبارة عن (رعاية الحقوق واعطاء كل ذي حق حقه) أي ارجاع الحق الى صاحبه ووضع كل شيء في مكانه، وان يعطى الشيء لمن لديه الاهلية والاستحقاق لذلك.
3ـ ان الارضية للكمال موجودة في المجتمع الذي يعيش في عصر الظهور وارضية المعصية قليلة، ولكن هذا لا يعيني التبغيض في المجتمع البشري، وذلك لان المجتمعات التي جاءت قبل الامام صاحب الزمان(عليه السلام) لم تكن لديه الارضية المساعدة لحكومة الصالحين، ولكن المجتمع الذي يعيش في عصر الظهور ستتهيأ له الضروف المناسبة مع ظهور الامام، ولكن الفرق هو في الاجر والثواب.
وكما اشرتم هناك جملة من الروايات اشارت الى هذه المسالة وهي ان اجر من يبتعد عن المعاصي ويعمل الصالحات في عصر الغيبة يختلف عن اجر من يعمل الخير في عصر الظهور وفي الارضية المناسبة لاعمال الخير.
ومضمون هذه الروايات هي عبارة عن ان اجر من كان في زمن الغيبة اكثير بكثير ممن كان في زمن الظهور، وهذا هو معنى العدل ايضا في هذه المسالة، أي انه يعطى كل انسان بمقدار اهليته واستحقاقه، فمن اخرج نفسه من الضلال الى الهداية في زمن الغيبة ومن دون تعليمات الامام المعصوم ومن دون حضورهم يختلف كثيراً عمن يفعل ذلك مع تعليمات الامام المعصوم.
واما مع اختلاف الاجر هذا واكثرية اجر من يعيش في زمن الغيبة اذن فما هي ميزة المجتمع في عصر الظهور؟ ميزته هي: انه في عصر الظهور ستنحل اكثر مشاكل المجتمع وتظهر الحكومة الصالحة وتتسنى الارضية المناسبة نحو الكمال اكثر، وينجو الناس من الظلم والضيم والاضطهاد ويسود المجتمع الامن والاستقرار، ويذهب الخوف والحزن من الناس وهذه هي اعظم مزية للمجتمع في عصر الظهور.
4ـ انه يوجد في عصر الظهور اشخاصاً ضالين ايضاً، وليس جميع الناس طيبين وصالحين وان كان اغلب الناس صالحين والسير العام للحياة التي يرأسها الامام صاحب الزمان نحو الكمال والتقدم وطاعة الله تعالى، والارضية المناسبة للذنب والمعصية نحو الزوال نوعما، وان كان قد يوجد في اوساط ذلك المجتمع اناساً مجرمين واهل معصية، الا انه حيث ان الطابع العام هو الصلاح والطهارة والامن وسيطرة حكومة الامام (عليه السلام) على الاوضاع ايضاً، فلا يمكن لؤلائك المجرمين ان يظهروا المعصية ولا يمكنهم ان يعملوا عملاً يؤثر على الامن العام وهكذا لا يستطيعون ان يغووا الناس نحو الذنب والظلم.
والدليل على وجود ثلة قليلة من الناس مجرمين هو انه هناك جماعة يترصدون الفرصة، حتى انهم يقتلون الامام بعد مضي عشرات السنين على قيام الدولة والحكومة الاسلامية، الا انهم لا يتمكنون من تغيير طريقة الحكومة الاسلامية وانما عندما يستشهد الامام صاحب الزمان ستنتقل الحكومة الى امام اخر يحكم ذلك المجتمع وهكذا يحي الله جميع الائمة المعصومين وكل واحد منهم يحكم ويجري العدالة في ذلك المجتمع ويقف امام الفساد والاستبداد والضلال، وبالتالي ستبقى هذه الحكومة الالهية الى يوم القيامة. (لاحظ: بحار الانوار: ج26، ص335.)
نامل ان يكون قد ارتفعت اشكالاتكم بهذا التوضيح المختصر، ولاجل التفصيل راجع: الكتب(المهدي والموعود) (وعد الامن والامان) (حاكم العالم) ولاحظوا بقية الكتب التي ترتبط بقضية الامام صاحب الزمان(عج الله تعالى فرجه الشريف) وحكومته.
معرفة الإسلام وآدابه
بتاريخ 29 ذیحجه 1433 & الساعة 14:49
أنا طالب جامعي في العام الثاني من مراحل الدراسة الجامعیة، أدرس في أحد الجامعات الحکومیة، لي من العمر 20عاماً لا أکثر، فبحسب الظاهر أنا مسلم، إلا أنني لا أعرف الله جیداً، ولا دیني، فمنذ ولدت، لقنت بذلک أنني مسلم، ولکني لا أعرف شیئاً سوی أنني مسلم، فلا أعرف بماذا أجیب لو سئلت عن الله، ولا أعلم أصلاً ما هو الله؟ بدأت أصلّي منذ عام واحد فقط لا لشيء إلا لأنني مسلم، وأنا أصوم هذا العام لأول مرة، فإنا مهمّش تماماً، لکنني لا أعرف دیني، إذ لم یترکوا لي حق الاختیار لأقرر وأختار دیني بنفسي، وکلما نطقت بذکر أسماء الأدیان الأخری هجم عليّ من هم في الظاهر مسلمون، وقالوا: ألست مسلماً؟! لکن المثیر في الأمر أن هؤلاء لا یعرفون شيئاً عن الإسلام بل محض دعوی منهم أنهم مسلمون.
أتصور أحیاناً أن عليّ أن أصلي، لأن الذي خلقني و اسمه «الله» له من القدرة ما لا یعد ولا یحصی، وهي أکثر من قدرتي و قوتي، امتلک في هذه الحیاة أشیاء أخاف أن یسلبها مني، أو یعذبني في في عالم لا أدري هل هو موجود أم لا؟ لأنني رأیت بأم عیني أنني مهما قمت بعمل، ولم اذکر اسم الله علیه، لم أصل إلی نتیجة، وأفشل، وقد تذرو الریاح بعملي، ویضیع حاصل عمري، حتی أتذکر أنني وصلت إلی المشارف، وعندما نسیت الله، وقعت من شاهق فارتطمت بالأرض، فهذه الحقیقة تثیر عنندي هذا السؤال و هو: أن الله الذي نتحدث عنه، والذي خلقني و خلق الکثیرین مثلي، لا حاجة له لعبادتي و لا عبادة الآخرین، فلماذا کلما نسیناه، یسلب منا حیاتنا؟ و لماذا لا یتعرض لمن یتحدثون عن الإسلام فقط و یغتابون و یکذبون، و...بسوء؟! آمل أن لا تبقی هذه التساؤلات المکررة بلماذا بلا جواب لأنني کلما سألت أحداً لا یجیبني، أطلب منکم أن تساعدوني لتتغیر نظرتي بالنسبة إلی الله، وأتعرف علی الإسلام أکثر، لأری ما هو الإسلام؟ وماذا یقول؟ أشکرکم إن ساعدتموني، وأشکرکم کثیراً إن تفضلتم أن تعرّفوا لي الله بدایة بدون أخذ الإسلام بنظر الاعتبار؟
سؤالکم عام و کلي جداً، ولا یمکن حصر الإجابة علی هذا السؤال في قالب رسالة، بل هذا بحاجة منکم إلی أن تقوموا بمطالعة اعتقادیة عمیقة لمعرفة حقیقة الإسلام والحقیقة الإلهیة، لتتعرف علی الله کما هو، وکذلک حقیقة الإسلام. لکنني أبین جواب سؤالک بصورة عامة وکلیة:
الاسلام دين یقوم علی أساس العقل و الفطرة، ومکمل لمن سبقه من الأدیان السماویة، کدين عيسی وموسی وابراهيم علیهم السلام. تأسست و ابتنت قوانین الإسلام علی أساس مصالح و مفاسد البشر، و قد جعل الله حقیقة وجود الإسلام قائماً علی نوعین من الصفات تحت عنوان: «الصفات الثبوتیة والصفات السلبیة».
أما الصفات الثبوتیة: فهي ترسم صورة ناصعة للإسلام علی أنه أزلي، کان و سیبقی خالداً إلی الأبد، وکذلک الله، هو قادر مطلق، له الکمال المطلق والعالم المطلق. ویحرک الله العالم-بفتح اللام- بکافة الکائنات بنظام منسجم وبعظمة کاملة بإرادته، فیدار هذا العالم إثر قدرة إرادته، ولو غفلت ید الرحمة عنه آناً واحداً، فسیتعرض کله إلی الفناء و الزوال، ویتهاوی نظام الکاننات.
أما في خصوص مورد الصفات السلبية؛ فالاسلام یدفع کافة العيوب عن الله، ویعرض نفسه عز وجل علی أنه غني عن العالمین. ویدفع الشریک عنه أیضاً، فهو واحد لا شریک له في العالم بعظمته، خلق الکائنات و أدار أمرها، فخلق الملایین، بأعداد لا تعد و لا تحصی، وأوصل لها أرزاقها. أما التوحید: فمعناه وحدانیة الله الواحد الأحد، فلا یحده عدد، ولا یمده أمد، بل هو بمعنی من لا نظیر له في الخلق، هذا هو المعتقد الإسلامي.
1. للتوحید هذه المراتب:
ألف) توحید الذات: یعني أن ذاته واحدة، لا ند له و لا مثل.
ب) توحید الصفات: یعني أن کافة صفاته وخصاله تعود إلی حقیقة واحدة، فصفاته عین ذاته.
ج) توحید العبادة: یعني أن العبادة لا تلیق إلا بذاته الطاهرة المقدسة وحده.
د) توحید الأفعال: یعني أنه منشأ الخلقة، فالکون ونظام عالم الله، وکل عمل و کل حرکة في هذا العالم هو من فیض وجود الله و ذات أحدیته القدسية.
أما التوحید الأفعالي، فله تفریعات أیضآً، مثل:
واحد: توحید الخالقیة، یعني الخلق منه وحده.
اثنان: توحید الربوبیة، یعني تدبیر الکائنات والخلق منه وحده.
ثلاثة: توحید المالکیة والحاکمیة التکوینیة.
أربعة: توحید الحاکمیة التشریعیة و سنّ القوانین.
خمسة: توحید الإطاعة، یعني حصر الطاعة له وحده أو من أمر بطاعتهم.
2. هناک ستة طرق لمعرفة الله، خمسة منها عقلیة، و واحد منها فطري.
الف) برهان النظم.
ب) التغيير و الحرکة.
ج) برهان الوجوب و الامکان(الفقر و الغنی).
د) برهان العلة و المعلول.
هـ) برهان الصدّيقين.
و) طریق الفطرة و السير الباطني.
لمعرفة کل من هذه الطرق علیکم بالرجوع إلی الکتب العقائدیة في خصوص التوحید.
3. طرق معرفة الأنبیاء:
ألف) الإعجاز، إن أول دلیل و طریق لمعرفة الله، هو امتلاک الأنبیاء للمعجزة، یعني القیام بأعمال خارقة للعادة، یعجز الآخرون عن فعلها، وحتی السحرة إن ادعوا النبوة، کشق القمر، الذي فعله النبي (ص).
ب) دراسة محتوی دعوة الأنبیاء.
ج) جمع القرائن و الشواهد علی صحة رسالة النبي .
د) تصدیق الکتب السماویة النازلة قبل هذا النبي، وشهادة الأنبیاء السلف له: أرسلت الشرائع السماویة بواسطة أنبیاء الله لهدایة البشر، وهم متساوون جمیعاً في الأصول والأهداف، فکل نبي سابق یبشر بنبي لاحق من بعده، وکل نبي لاحق هو مصدق للنبي الذي سبقه، وبناء علی هذا، الکتب السماویة کالأنجیل والتوراة کانا قد بشرا ببعثة نبي الإسلام محمد المصطفی(ص).
4. طرق معرفة الإمام:
ألف) آيات القرآن المجيد: أثبت القرآن الکريم الإمامة و الولاية العامة في بعض آياته الساطعة المشرقة ؛ کآية الإنذار(سوره الرعد: الآیة7) وآية أولي الأمر(سوره النساء: الآیة59).
ب) الروایات: تواترت الروایات بل استفاضت في اثبات الإمامة، وهي بصورة عامة عبارة عن: «حديث الثقلين»، «حديث السفينة»، «حديث النجوم»، «حديث الأئمة الاثني عشر».
و قد وردت روایات منقولة عن نبي الاسلام(ص): أن الائمة من قریش12 إماماً کل منهم خلیفة وامام وقائد و زعیم للأمة، وقد بلغت هذه الروایات أیضاً حد الاستفاضة في مسانید و کتب الحدیث لأهل السنة. فهي وإن لم یرد فیها لفظة« الإمام»، ولکن وردت روایات عن رسول الله صلی الله علیه وآله أن قیادة وهدایة الأمة بعد النبي صلی الله علیه وآله قد فوضت لهؤلاء الأئمة الاثني عشر، وهذا بنفسه إثباتاً لمسألة الإمامة.
أما السؤال:لماذا نصلي؟ وما حاجة الله لصلاتنا؟
أقول: إن علینا أن نعلم أن لا حاجة لله إلی صلاتنا و نسکنا، لکننا نحن بحاجة إلی الصلاة، وذلک: لأن الله خلق البشر لیصلوا إلی الکمال، والوصول إلی الکمال بحاجة إلی الارتباط الخالص به وعبادته وطاعته، أما الصلاة: فهي أفضل وسیلة للارتباط بالله، وهي العبادة الأخلص والأکثر خشوعاً و تواضعاً لله، وکذلک سائر العبادات، فهي تمهد لإیجاد الکمال عند الانسان، ولهذا السبب، یحتاج الإنسان إلی الصلاة، مضافاً إلی ذلک، منّ الله سبحانه و تعالی بنعم کثیرة، لا تعد ولا تحصی، فوجب الشکر علی هذه النعم، وقد ذم العقل والعقلاء من لا یشکر ولي النعمة، وصلاة الشکر تعد من النعم الالهیة أیضاً. مضافاً إلی کل ما ذکر: الصلاة هي وسیلة ارتباط الإنسان بالله، وحدیث و کلام مع الله ،فکل إنسان في الحیاة بحاجة إلی سند و وثیقة یثق بها و یعتمد علیها، والله عز و جل هو أفضل سند و وثیقة یثق بها الإنسان و یعتمد علیها، فالصلاة إذاً استناد و اعتماد في الحقیقة علی القدرة الإلهیة اللامتناهیة.
حكم الجهر بصلاة الصبح مع وجود نائمين
بتاريخ 18 رمضان 1442 & الساعة 14:11
ان صلاة صبح جهرية واذا اردت أن أُصلي جهرا يؤدي الى ايقاظ النائمين وازعاجهم فهل يجوز لي ان اصليها اخفاتا لكي اخرج من محذور ازعاج النائمين؟ علما ان البيت صغير ولا يمكن الصلاة في مكان اخر بحيث لا يزعجهم.
الاخفات في قراءة سورة الحمد والسورة التي بعدها في صلاة الصبح من قبل الرجل مبطلة للصلاة ويجب عليه قراءتها جهريا، وان استلزم ذلك ايقاظ النائمين، بل يجب على الاخرين الاستيقاظ لاداء صلاة الصبح، وبالطبع يمكن قراءة صلاة الصبح جهرا وبلا حاجة الى الصوت العالي ويكفي اخراج جوهر الصوت.
دليل سجود الشيعة على التربة
بتاريخ 16 ذیحجه 1433 & الساعة 16:39
کنا نتناقش مع الأخوة، فعرضت مجموعة من الأسئلة، أود أن أسمع الإجابة علیها منکم، مع ذکرکم السند أیضاً(وسیساعدني ذلک کثیراً إذا کانت الأسناد مرویة من الکتب المعتبرة لاهل السنة). لماذا نسجد علی التربة؟ وهل هناک حديث أو نص قرآني یثبت ذلک؟
المعتبر بل الواجب عند الشیعة إمکان السجود علی التراب أو الحصی و الحجارة أو کل شيء من الأرض «عدا المعادن والمأکولات والمشروبات والملبوسات»، وبناء علی هذا، لو صلی شخص في البیداء، و سجد علی التراب، فصلاته صحیحة. ویتفق أهل السنة و الشيعة في موارد کثیرة من أحكام السجود، لانهما یجوزان معاً السجود علی التراب، الحصی أو الحجارة، الخشب، وسائر النباتات الغیر مأکولة و الملبوسة.
فالشیعة یعتقدون بأن السجود علی غیر هذه الموارد المذکورة غیر صحیح، إذ ینبغي أن یکون السجود علی التراب أو أحد الموارد المذکورة أعلاه. والسبب في ذلک، هو وجود روایات کثیرة تثبت هذا المطلب.
منها: روي عن الامام الصادق(ع) أنه قال: «لَا تَسْجُدْ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ إِلَّا الْقُطْنَ وَ الْكَتَّان». [1]
و روی زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قلت له: أسجد على الزفت - يعني القير-؟ قال: لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف ولا على شيء من ثمار الأرض ولا على شيء من الحيوان ولا على شيء من الرياش». [2]
وسأل علي بن جعفر من أخیه موسی بن جعفر علیهما السلام: «وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فِرَاشِ الْحَرِيرِ أَوْ مِرْفَقَةِ الْحَرِيرِ أَوْ مُصَلَّى حَرِيرٍ وَ مِثْلِهِ مِنَ الدِّيبَاجِ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ التُّكَأَةُ عَلَيْهِ أَوْ الصَّلَاةُ قَالَ يَفْتَرِشُهُ وَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ لَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ».[3]
وقال الشیخ الطوسي: «لا يجوز السجود الا على الأرض، دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في ذلك، و أيضا طريقة الاحتياط تقتضي أیضاً السجود علی الأرض، ویجوز أهل السنة السجود علی القطن والکتان والشعر والصوف، ولکن نظرهم علی خلاف الاحتیاط، ویخالف ما روي عن طریق النبي صلی الله علیه وآله و أهل البیت علیهم السلام ».
ورد في كتاب الفقه علی المذاهب الاربعة: «یجوز السجود علی کل شيء، حتی العصابة التي تشد حول الرأس، بشرط کونها طاهرة، أما أتباع أبي حنیفة، فالسجود عندهم علیها مکروه إلا في حال الاضطرار، ولکن الإمامیة: قالوا لا یجوز السجود إلا علی الأرض وما نبت علیها، أو کان مأکولاً أو ملبوساً، أو معدنا».[4]
وبناء علی هذا، یری أهل السنة أن السجاد والبسط و الموکیت هي کلها أرض، علماً بأن هذا خلاف الاحتیاط، وقد کان السجود علی التراب «الأرض» معروفاً في عصر الرسول صلی الله علیه وآله. روی رافع بن أبي رافع عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يتوضّأ كما أمره اللّه ثمّ يسجد ممكّنا جبهته من الأرض ». [5]
و روي أیضاً عنه (ص) قال: «جعل لي الارض مسجداً و طهوراً ». [6]
وفي روایة ثالثة عنه (ص) قال: «جعلت لي الارض طهوراً و مسجداً». [7]
وروت أم سلمة عن النبي (ص) مخاطباً أحد أصابه قائلاً: «يا أفلح! ترّب وجهك». [8] وروت أم سلمه عن النبي (ص) قال:«يا رباح! ترّب وجهك». [9]
و روي عن سلمان أیضاً قال:«تمسّحوا بالأرض فإنها بكم برّه». فالأرض بمنزلة أمک، وهي تحبک. [10]
وقد کان بعض الصحابة في زمن رسول الله صلی الله علیه وآله یسجد علی الحجر والمدر، فکان جابر بن عبد اللَّه الأنصاري[11]، ومسروق بن الاجدع [12] یفعلان ذلک، في الحضر کانا أم السفر. فلا یصح إذًاً ما قیل: بأن حمل قطعة من التراب «التربة» شرک ویدل هذا علی مبادرة السلف من الصحابة بالمداومة والاستمرار علی هذا الفعل کذلک.[13]
ویظهر بالنظر التاريخي أیضاً: عندما شرّف رسول الله (ص) المدينة المنورة، وأمر ببناء المسجد النبوي الشریف(ص)، لم یفرش المسجد بالحصیر والسجاد، بل کان (ص) یسجد علی تراب هذا المسجد، وکذلک في زمن ابي بكر و عثمان و عمر و علي عليه السلام. وبناء علی هذا، کان النبي (ص) یصلي کل صلاته علی الأرض، و کانت المسلمون في الصدر الاسلامي الأول یصلون علی الأرض. فالسجود علی التراب صحیح قطعاً، وإنما تابع الشیعة لرسول الله(ص) في السجود علی الأرض.
و اشتهر عن الشیعة أنهم یصلون علی «التربة»المعروفة:
أولاً: لأن السجود علی التراب في المساجد و البیوت یتضمن بعض المشاکل، فعملوا من التراب علی شکل «تربة»، لیسهل الوصول لها، و یجتنب مشکلة رعایة النظافة والإسراف و التبذیر.
ثانیاً: شجعت الروایات السجود علی تربة سيد الشهداء(ع) و أثنت علیه.
ثالثاً: اشترط في سجود الصلاة: طهارة محل السجود، فلا یجوز الصلاة علی الأرض النجسة، ولهذا السبب، یحمل الشیعة قطعة من التراب الطاهرة معهم المسماة «بالتربة» لیسجدوا علیها لا لها، إذ هم لا یعلمون أن الأرض التي یریدوا السجود علیها طاهرة أم نجسة؟ ولهذا یختارون لأنفسهم قطعة من التراب الطاهر «التربة» قد علموا بطهارتها، فیسجدون علیها. مضافاً إلی ذلک، السجود هو عنوان للخشوع و التذلل أمام عظمة الخالق، فعلی المصلین أن یقدموا أفضل أعضاء الجسم و هي الجبهة فیضعوها علی الأرض، فوضع الرأس علی التراب في حال العبودیة و الخضوع هو نوع تذلل و دلالة أکثر علی الخضوع و الخشوع في حضرة الله عز و جل.
---------------------------------------------------------------------------------
1 . الشيخ الطوسي، الخلاف، المسألة 112 و 113.
2 . المصدر السابق.
3 .الفقه التطبيقي، ص 94.
4 . الفقه علي المذاهب الاربعة ، ج 1 ص 232 ج بيروت ، دار الفكر.
5 . الخلاف، المسئلة 112 و 113.
6 . بحارالأنوار، ج 16، ص 316.6.
7 . المصدر نفسه،ص308.
8 . كنزالعمال، ج7، ص460، الاحاديث 19776 و 19777 و 19778.
9. المصدر نفسه.
10. المصدر نفسه.
11. سنن البيهقي، ج 1، ص 439.
12. الطبقات الكبرى، ج 6، ص 79.
13. سيد رضا حسيني نسب، «الشیعة یجیبون»، «شيعه پاسخ ميدهد»، ص 108.