سؤال وجواب
اطرح سؤالكافضلية اقتصاد الاسلامي من المدارس الاقتصادية الاخرى
بتاريخ 07 رمضان 1434 & الساعة 14:57
یقال عادة أن الاقتصاد الاسلامي هو الأحسن أسلوباً والأفضل مما هو في المدارس الاقتصادية الأخری، سؤالي هو کیف یمکن إثبات هذه الأفضلیة و الأولویة عملیاً؟ و کیف یمکن للحكومة الاسلامیة توفیر الاقتصاد السالم دون أخذ أي ضریبة؟ اشرحوا لنا ذلک مفصلاً رجاء.
تعود أولویة الاقتصاد الاسلامي نظراً للضوابط القویة جداً الموجودة فیها بالنظر إلی العقود الاسلامية المختلفة من قبيل المضاربة، المشارکة، الجعالة و نظائرها، إلی الخصوصيات والقيود المستقلة فیها، إذ تترتب علیها آثاراً مختلفة، یمکن من خلالها إدراك أولویة الاقتصاد الاسلامي، وتفوّقه علی سائر المدارس الاقتصادية، وفي أي من المدارس یمکن أن تتواجد العقود المتعددة بالشروط الخاصة المذکورة في الفقه الاسلامي.
مضافاً إلی ذلك، فإن حلية المال، مع تشجیع الاسلام للانسان علی تحصیل المال الحلال، واعتباره أصعب من الجهاد في سبیل الله نفسه، و مسألة حرمة الربا أیضاً أو مسألة قرض الحسنة، لو کان کل ذلك یتم بصورة صحیحة، فستحل الکثیر من مشاکل المجتمع، و سیکون لمسألة الأخماس و الزکوات آثارها المهمة جداً، وتعطي ثمارها، ولمصارفها المعينة والمحددة أیضاً دلالات علی رجحانها و أولویتها تماماً، وأنتم تعلمون أیضاً بأن الهدف في الاقتصاد الاسلامي هو لیس التنمیة الاستثماریة وحدها، وإن کان هناك تشجیع کبیر للانتاج و العمل، إلا إن الهدف في المدارس الاقتصادية الغربية هو تنمیة الاستثمار بأي طریقة ممکنة.
دليل كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام حول النساء
بتاريخ 04 رمضان 1434 & الساعة 16:57
سؤالي حول الخطبة 79 التي وردت في نهج ابلاغة. هل یمکن أن نقول: إن الخطبة موضوعة، و إلا، کیف توجهوها مع القرآن؟ قال علي(ع) کما ورد في الخطبه 79: «مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ نَوَاقِصُ الْعُقُولِ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ فَأَمَّا نَقْصُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ كَشَهَادَةِ رَجُلٍ وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى نِصْفِ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ».
لا وجه لأن تکون الخطبة موضوعة، بل علینا أن نفکر جیداً في محتوی أي کلام یصدر من أي أحد، فالاستدلال الذي ذکره علیه السلام، وذکر في تعقیب الروایة، هو توجیه جید جداً لکلامه علیه السلام.
أما قوله علیه السلام:«لأنهن ناقصات الإیمان»: فهو لیس بالمعنی الذي نتصوره نحن وأنتم، لأن الله یضرب للمؤمن مثلاً في القرآن الکریم، ویضع لهم أسوة و قدوة، فیقول: «ضرب الله للمؤمنین مثلاً امرأة فرعون ـ کأسوة وقدوة ـ» والقرآن الناطق يعني اميرالمؤمنين(ع)، وهو أعلم من غیره بطرق القرآن البتة. وردت هذه الخطبه بعد رجوع عائشة من حرب الجمل، فبیّن علیه السلام نفحة من نفحات خصائص النساء. اما «نقص الايمان» بسبب طمثهن و قعودهن عن العبادة في کل شهر، ولیس معنی ذلك: أن لا إیمان لهن فترة الحیض، ویعلم ذلك من خلال القرینة التي ذکرها عليه السلام: أن غرضه علیه السلام من نقص الایمان، هو النقص في العبادات، وقد شرع ذلك رفقاً بالنساء.
الثاني: «نقص عقولهن» في المقارنة بأحاسیسهن ومشاعرهن، إذ إن عواطف ومشاعر النساء ملازمة لعواطف الأمومة والعطف، وینبغي أن تکون أکثر من الرجال، ولهذا، قد یتخذن قرارات خاطئة أحیاناً، کما فعلت عائشة في حرب الجمل. امّا «نقص حظّوظهن» فهو من الأرث والسبب في ذلك أن العبأ الأکبر في الحیاة یقع علی عاتق الرجل غالباً، وعلی هذا، أنیطت إدارة الأسرة في کل المذاهب والأدیان إلی الرجل، بسبب الفارق والاختلاف الجسدي والبدني، وبالنتیجة: فإن ثقل أعباء المسئولیة یقع علی الرجال دون النساء، وأنتم وإن شاهدتم نماذج عن المرأة في المجتمعات الغربیة تطالب بتساوي الرجل مع المرأة، لکننا لا یمکن أن نشاهدهن في عملیة إشراکهن في اتخاذ القرارات الحاسمة والمهمة والعملیة السیاسیة برمتها، إلا في موارد قلیلة، وأکثر هذه الموارد هي تلك الموارد التي یرافقها تبعات سیئة، ویعزی هذا إلی وجود التفاوت والاختلاف في الخلقة بین الرجل والمرأة، إذ إن کل منهما خلق لهدف معین.
وکذلك مسألة قضاء و شهادة امرأتین مقابل شهادة رجل واحد، فإن اشتعال وغلیان مشاعرهن وأحاسیسهن جعلهن غیر مستعدات أن یدلین بشهادتهن أمام القضاء، لیعاقب المجرم علی ما ارتکبه، وبسبب شدة العاطفة والرأفة من قبلهن علی شخص، أنهما لو کن امرأة واحدة، فقد تشهد بعکس ذلك.
والخلاصة: لا فرق بین الرجل والمرأة في الرؤیة والمنظار القرآني وفي منظار الرسول الاکرم (ص) و اوصيائه علیهم السلام من الناحیة الانسانية و البشریة. وأن ما یستفاد من کلام امير المؤمنين(ع)، فهو منطبق تماماً مع علم النفس، عبر الدراسة والتحلیل الدقیق لهذه الشریحة في المجتمع. مضافاً إلی ذلك، أراد علیه السلام أن ینبه جماعة أرادوا أن یلتحقوا برکب امرأة، ویضرموا فتیل فتنة کبری في الإسلام. وینبّه الأجیال في المستقبل أیضاً إلی أن المرأة خلقت للأمومة والحضانة والزوجیة، ولتکون مصدراً للحیاء والعفاف، ومقراً للعطف والحنان، وأن تکون مربیة ومعلمة، لکنها في نفس الوقت، قد تکون أضعف من الرجال في بعض الموارد إما بشکل طبیعي وإلهي، أو باختیارها، وهذا من لوازم النظام الالهي الأحسن.
ومن هذه الجهة، ینبغي أن تتواجد المرأة المناسبة في المکان المناسب، ولا تترك موقعها شاغراً. ولکننا في الوقت نفسه، نکون قد تعلّمنا ذلك من معارف القرآن و النبي صلی الله علیه وآله و امير المؤمنين علیه السلام واولاده المعصومین علیهم آلاف التحیة والثناء: أن لا فرق بین الرجل والمرأة عند الله في نیل الکمالات، ویمکن لکل منهما أن یکون أسوة و قدوة للإنسان العابد والمؤمن العارف بالله عزوجل، کما ذکر سبحانه وتعالی «امرأة فرعون» في القرآن الکریم علی أنها الأسوة والقدوة للمؤمنین.
النقطة الأخری التي ینبغي أن نلتفت النظر إلیها هي: أن عدم جعل الولایة للمرأة في باب القضاء هو لیس بمعنی أن الله عزوجل لا یرید أن یوکل هذه المسئولیة المهمة والخطیرة لها لعدم کفاءتها، بل کان تخفیفاً علیها و تسهیلاً لأمرها، مع رعایته عزوجل لجهات أخری في ذلك لصالحها، ویقتضي هذا جمیعاً عدم جعل هذه الولایة للمرأة.
شروط استجابة الدعاء
بتاريخ 04 رمضان 1434 & الساعة 15:04
هل یمکن العثور علی کاتب أدعیة جید و مؤمن؟ أو کتاب في هذا المورد؟ أرجوکم أن ترشدوني لذلك.
لطلب الحاجة من الله، وحل المشاکل، لا حاجة لأن تذهبوا إلی کاتب الأدعیة، اطلبوا الحاجة أنتم بأنفسکم من الله، فبقراءة القرآن، و التهجد بالأدعیة الواردة عن الائمة (عليهم السلام)، والمذکورة في کتاب«مفاتيح الجنان»، اطلبوا حوائجکم من الله، وستستجاب إن شاء الله، وإن کان هناک أشخاصاً قد وظفوا أنفسهم لکتابة الأدعیة، فلا اعتبار لعمل أکثرهم!. اقرءوا أدعية الصحيفة السجادية، وتصدقوا لقضاء الحوائج، وادعوا أنتم أیضاً.
أما اجابة الدعاء، فیتوفر فیه شروطاً، أهمها:
الاوّل: أن یدعو الانسان باعتقاد كامل وراسخ، ویری بعرض حاجته طبقاً لبعض الروایات أنها ستستجاب قريباً.
الثاني: أن یقرّ ویعترف بصغره و حقارته ویعترف بعظمة خالقه و ربه الذي بیده کل شيء.
الثالث:قراءة الدعاء بتوجّه و اخلاص. وبعبارة أخری: التوجه في الدعاء یعني أن یقطع الانسان رجاءه و أمله بغیر الله.
الرابع: ان یکون محلاً للدعاء، فعلی هذا، إذا امتلك شخص قدرة علی العمل، ولکنه جلس في البیت، ولم یعمل، ثم یقول: الهي ارزقني، فلا یستجاب له هذا الدعاء، ولیس فیه فائدة أیضاً.
الخامس: من موانع استجابة الدعاء أکل لقمة الحرام، والمال الحرام ...
السادس: أن یصلي علی محمّد و آل محمد قبل الدعاء، ویفعل کذلك في آخره.
السابع: أن لا یکون دعاؤه في طلب امور مخالفة للشرع ـ یعني غیر مشروعة ـ ، أو الرجاء للناس بالسوء والإضرار.
الثامن: أن یکون الدعاء لجلب المنفعة له و لمصلحته، يعني لو توفرت کافة الشروط ایضاً، فقد لا یستجاب الدعاء، لأن الله یری أن صلاح العبد بعدم الاستجابة لدعائه .
نعم، جاء في الروایات إن لم یستجب الله دعاء عبده لسبب ما في الدنیا، فإنه یذخر له ثواباً عظیماً في الآخرة.
بيان نقاط أخلاقية
بتاريخ 04 رمضان 1434 & الساعة 14:17
إن أمکن ذلك لکم رجاءا أن ترسلوا لي نقاطاً أخلاقیة، فلدي شعور قوي بمدی الحاجة لذلك، علماً بأنني أعیش بعیداً عن الأهل و أحد الطلبة الجامعیین، لا أتوصل إلی مصادر مثل: نهج البلاغة، و ...
النقاط الأخلاقیة کثیرة، وبحاجة إلی مطالعة للکتب الأخلاقیة. یمکنکم أن تطالعوا کتاب: «معراج السعادة» للمرحوم النراقي، أو کتب أخلاقیة أخری مطبوعة ... إلا أنني لکي لا أترک رسالتکم من دون جواب، أنبهکم علی هذه النقطة و هي:
الإنسان هو الکائن الأفضل والأکمل من بین کافة المخلوقات والموجودات، وقد تفضل الله عزوجل أن یجعله أفضل حتی من الملائکة، فوهبه العقل والاختیار و القدرة علی التفکیر، ومضافاً إلی ذلك، بعث له الأنبیاء والرسل والأولیاء علیهم السلام لهدایته، لیحصل علی نعمة الهدایة المباشرة، فعرفه طریق الضلال والطریق المستقیم، ووضع رأس مال في اختیاره و تصرفه، و کتاب دلیل، و مربي حریص.
فرأس المال البشري هو حقیقته الإنسانیة، و کما ذکرنا، یمتاز بها الإنسان عن سائر الموجودات والکائنات، «فالعقل والادراک و الشعور» مضافاً إلی «اختیاره» یجعله قادراً علی أن یفکر ویتخذ قراره بنفسه، و کتاب هدایته، هو کتاب سماوي و هو في زماننا «القرآن الکريم»، وهو کتاب الهدایة، أما مربّيه فهم انبياء الله و رسله و اوصیائه، و في زماننا هو خاتم الانبياء؛ محمد(صلّی الله عليه وآله وسلّم)، وکما جاء في القرآن الکریم والروایات والأخبار والنقل التاریخي: أنه حریص علی هدایتنا و نجاتنا، یتأذی لانحراف البشر عن التعالیم السماویة و حالات الاعوجاج والشذوذ، فعانی و تحمل الکثیر لهدایة وإنقاذ البشر. ثم جاء من بعده ذریته الذین هم أوصیاءه و هم الأئمة المعصومین علیهم السلام، فحملوا أعباء هذه المسئولیة وتصدوا لهدایة الأمة.
وعلی هذا، ینبغي القول: إن الدنیا سوق ربح فیها قوم وهم من لهم رأس مال في هذه الحیاة، وکما عبرت عنها الروایات والأخبار: «الدنیا مزرعة الآخرة»، ربح فیها قوم وخسر آخرون، ولا یقارن هذا الربح بأي ربح مادي من أرباح الدنیا، وکذلك الضرر، لا یقارن بأي ضرر مادي من أضرار الدنیا، حتی من مشی في طریق الاعوجاج والانحراف في هذه الدنیا، فهو أقل شأنا و أضل من الحیوانات، لأن الحیوان یولد في یوم، ویموت في یوم آخر، ولیس له تکلیف وتبعات، أما الانسان المخالف باختیاره، فیکون قد صنع لنفسه مستقبلاً لا یطاق، وسیحصد کل ما زرعه.
و الاستفادة الصحیحة من رأس المال الکبیر هذا، یعني الحیاة الأبدیة الخالدة والسعادة الأخرویة، وعلی العکس من ذلك، الذهاب في طریق الاعوجاج والانحراف، یعني التحضر والاستعداد للعذاب الألیم في المستقبل، فعلی هذا، کل ما قلناه هو: أن علی الانسان أن یفکر جیداً، و بما أنه مختار، و یمکنه أن یختار طریقه بنفسه، فالطریق الذي یختاره أخیراً، یجب أن لا یؤدي به الی الإفلاس، وبدل أن یحصد النعم من مزرعة الدنیا، یقتطف العذاب الألیم في الآخرة.
و نقول في کلمة واحدة: علی الإنسان أن لا یظلم نفسه، فأسوأ الظلم هو ظلم النفس. جاء رجل إلی أبي ذر الغفاري الصحابي الجلیل من صحابة رسول الله صلی الله علیه وآله، فقال له: لا تظلم من تحبه أکثر، فتعجب ذلك الرجل، وقال: وهل یمکن أن یظلم الرجل من أحبه؟! فقال أبو ذر: نعم، أقصدک أنت، لأن الإنسان یحب ذاته، وکل ما هو في الدنیا، فإن أحب، فلأجل أنه یحب نفسه، فلا تظلم نفسك.
إننا و من هذا المنبر ندعو ونأمل لکم التوفیق والسداد، و أن تقتدوا بمعلم البشریة رسول الله صلی الله علیه وآله، وأهل بیته الأطهار علیهم السلام، وأن تطبقوا أوامرهم و تلتزموا بنهجهم القویم، وتعملوا بالفروض والأوامر الدینیة و الأحکام الشرعیة بدون أي نقیصة، واحذروا من ارتکاب الذنوب والمعاصي، واعرفوا قدرکم. ساعدکم الله إن شاء الله. لقد وعد سبحانه و تعالی من یجاهد في سبیله أن یفتح له أبوابه و ینجیه من الضلال. علماً بأن الجامعة فیها من الکتب والمؤلفات الدینیة،فلا تغفلوا عن مطالعتها،و هناک مصادر أخری أیضاً کنهج البلاغة و کتب الاستاد الشهيد المطهري .
إحسان وخدمة الأبوين
بتاريخ 03 رمضان 1434 & الساعة 18:26
کتب الشهید المطهري في مجموعة آثاره (ج2، ص519): «یمکن أن یتواجد أبناء قد أسخطوا و أغضبوا آباءهم و أمهاتهم في حیاتهم لا سمح الله، ولکنهم یقومون بأعمال بعد وفاتهم فیحصلون فیها علی رضاهم، ویمکن العکس من ذلك أیضاً» وهذا طبعاً مطلب بدیهي و منطقي. لکن سؤالي هو: کیف یمکن لشخص أن یرضی عنه أبواه في حیاتهما، ویسخطهما بعد وفاتهما؟ و بشکل عام: هل أن أوامر الأب والأم لنا في حیاتهما، یفرض علینا أن نستجیب لها بعد وفاتهما أیضاً؟! فعلی سبیل المثال: هما لا یحبان أن نصوم الصوم المستحب، ونحن نکتفي بالصوم الواجب فقط في حیاتهما لهذا السبب «بما أن النهي عن المستحب لیس مصداقاً للشرك الذي ورد في القرآن الکریم، لذا یجب إطاعة الوالدین وترک العمل المستحب»، فهل بعد وفاتهم، یجب العمل هکذا؟ وهل نسألهم أن هذا العمل یستمر حتی بعد وفاتهم أم لا؟ فهذه فکرة جیدة لیتضح التکلیف؟ ثم ألا یبعث مثل هذه القضیة علی إیجاد نوع من الأسر و عدم حریة الابن؟ فعلی سبیل المثال: قد یرید والداه أن یتزوج في عمر محدد و ظروف خاصة، وشعر هو بعدم الرغبة بالزواج، وعدم استعداده لذلك، أو أن الابن یرید أن یعیش في مدینة «العیش فیها لا یخالف الشرع، بل مباح»، ولکن والدیه یقولان: لا، فإن کان المبنی أن یعمل برأیهما حتی من بعد الممات، ألا یکون هذا نوع من الظلم، و عدم الإنصاف؟ و من ثم، کیف یتوقع أن یکون الإنسان مسئولاً عن أعماله؟ مع أنه قام بها «و هي لا تخالف الشرع» إلا أنها علی خلاف نظره وسلیقته ورغبته؟ وکان ذلك محض إطاعة أمر الوالدین فقط؟
لیست المطالب کما ذکرتم، فما قاله المرحوم الشهید مطهري هو: «أن له جذور نفسیة». فقد روی: أن شخصاً قد یکون عاقاً لأبیه أو أمه في حیاتهما، إلا أنه ینفق و یعمل الخیر ویحسن لهما بعد مماتهما، ویطلب لهما العفو والمغفرة وأمثال ذلك، فیرضیان عنه و یکون أحد المحسنین للأب والأم، وعکس ذلك، في مورد ما لو أحسن شخص لأبیه وأمه في حیاتهما، لکنهما عندما توفیا، نساهما تماماً، فلا یقرأ لهما الفاتحة، ولا القرآن، ولا یرجو لهما الرحمة والمغفرة، ولو کان علیهما صلاة وصوم، وکان بإمکانه أن یقضیها عنهما، ولم یفعل، ففي هذه الحالة، سیکون عکس المورد الأول، هذا هو معنی الروایة، وکلام الشهید مطهري، لا أنه یسلب الاختیار عن الإنسان الحر، ولیس هناك أحد انتزع هذا المعنی من الروایات.