سؤال وجواب
اطرح سؤالكتعدد الزوجات واختلافات الرجل والمرأة
بتاريخ 27 جمادی الاول 1434 & الساعة 20:41
یسألني خطیبي أي دین هذا الذي أنتم علیه أیها المسلمون؟ یجیز للرجل أن یختار لنفسه زوجة له؟ أما المرأة فلا یسمح لها ذلک؟ ویسمح للرجل أن یختار لنفسه عدة زوجات متعة دون إذن زووجته؟ ویقیم معهن علاقات غرامیة أیضاً فأي إنصاف هذا أن تختص المرأة بزوج واحد فقط؟ وأن العلاقة التي تقیمها المرأة لا تختص إلا بزوجها، ویحرم علیها إقامتها مع رجل آخر مع وجود زوجها؟ ولو عرضت مسألة السفر وموارد خاصة بالرجل فالنساء یسافرن سفراً طویلاً أیضاً، ویقعن نوعاً ما في العسر والحرج، أو إذا لم یکن هناك ضیر لهذا الکلام ألیس للمرأة رغبات جنسیة أیضاً؟ فلماذا لا تستمع المرأة مع عدة أزواج؟ ویختص هذا بالرجال فقط؟ فإذا کان البحث هو حفظ کیان الأسرة، فالمرأة هي لیس وحدها القائمة بشئون الحیاة والأسرة، فالحیاة مشترکة ،ینبغي إدارتها من جانبین، فالمرأة تجبر علی الزواج برجل واحد سواء قدر هذا الرجل علی توفیر کافة الاحتیاجات و الرغبات الجنسیة للمرأة، أم لا؟ فینبغي أن یختص التفکیر فیه فقط أو الطلاق و...؟ فأي جواب لهذا الظلم والحیف الذي یقع علی المرأة؟ الرجاء أن تکون الإجابة مرفقة بدلیل عقلي قوي و متین وأن یتضمن الجواب استدلالاً بالروایات والأحادیث
تعد مسألة تعدد الزوجات قبل الاسلام نوعاً من السخریة والاستخفاف والتحقير جداً،و لا یمکن حصرها في حد معین أبداً، حیث أخرجوا النساء من عداد البشر واعتبروها في عداد الحیوانات والبهائم، فکان أصحاب المزارع والأملاك یسیئون إلی النساء واستغلالهن، کتشغیلهن في أعمال شاقة و صعبة، واستفادهم من کید یدهن و عرق جبینهن، وکانت طبقة الأشراف والسادة فیهم یختارون عدداً کبیراً من النساء في ملذاتهم واستمتاعاتهم اللامشروعة.
والأسوأ من ذلك کله، أن بعض الزواج قد یتناوبنهن علی شکل مجامیع، بمعنی أن طائفة من الرجال یتزوجون طائفة من النساء، فقد جرت العادة في «تبت» مثلاً أن عدة من الإخوان یتزوجون عدة من الأخوات، بنحو لا یعلم أي أخت هي زوجة أي أخ؟
لقد نسخ الإسلام وألغی تماماً امتلاك عدة زوجات بخلاف امتلاك عدة أزواج، رعایة للمصالح والمفاسد، بل حدد ذلك وقیده، فهو من جهة، حدّد عدد الزوجات، ومن جهة أخری، وضع شروطاً لذلك، وعلی ضوء هذه الشروط، لا یسمح لأي شخص أن یختار العدید من الزوجات، ونظراً لبناء الإسلام علی الحکمة البالغة والمصالح و المفاسد الاجتماعية والأسریة، ففي مجال تعدد الزوجات أیضاً، أکد علی ضرورة دفع المفسدة ورعایة المصلحة، ولنأخذ هذه الجهات علی سبیل المثال:
1ـ أکدت الإحصاءات الرسمیة أن عدد النساء في أصل الخلقة أکثر من الرجال، ولو أخذنا علی سبیل المثال حالات الحرب والأحداث الأخری والعلل الغیر طبیعیة التي تنتزع الرجال بالدرجة الأولی کضحایا، فسیکون أعداد الرجال أقل بکثیر من أعداد النساء، فإذا قرر أن یکون لکل رجل امرأة واحدة، فإن الکثیر من النساء ستبقی إلی آخر أعمارهن من دون زوج، فیجبروهن في نهایة الأمر علی ارتکاب البغاء والفضائح الجنسیة والفساد والشذوذ والانحلال اللاأخلاقي في المجتمع.
2ـ تتعرض المرأة أحیاناً لعاهات وأمراض مزمنة ومستعصیة، فیلجأ الرجل في هذه الحالة لرفع غرائزه الجنسية بالقیام بأعمال تتنافی مع العفة والشرف.
3ـ تأتي الدورة الشهریة بشکل طبیعي ومعتاد للنساء في کل شهر، وفي هذه الفترة، لا یقدر الأزواج من مجامعة زوجاتهم، فیسبب هذا بنفسه نوعاً من المشاکل في المجتمع .
وقد ذکرت الاحصائیات العالمیة عن منع تعدد الزوجات في البلدان الغیر إسلامیة، و تزاید أعداد أولاد الزنا والبغایا وغیر الشرعیین جراء الفساد الجنسي والإباحیة للرجال والنساء، و فیما یتعلق بالجهات المذکورة أعلاه، سمح الإسلام للرجال أن یتزوج أربعة زوجات کحد أقصی مع رعایة الشروط والعدالة التي یضعها في اختیاره وتصرفه، و لا یتعارض هذه أبداً مع عفة وکرامة المرأة، من ناحية أخرى.
وللمرأة مهام خاصة في نظام الخلقة، کالأمومة والحضانة، وهذا مقام عظیم وشامخ، قد قال النبي صلی الله علیه وآله: «الجنة تحت أقدام الأمهات»، ولا یتناسب مقام الأمومة وتربیة الأبناء مع تعدد الأزواج، لعدم تعین الابن لأي واحد من هؤلاء الأزواج و قد جاءت الشريعة الإسلامية على أساس احتياجات الإنسان، وليس علی أساس المشاعر، فقد تتضایق المرأة بالمنافسة (في الحياة)، ولكن عند النظر في مصلحة المجتمع كله، وترک المشاعر جانباً، سیتضح حینئذ فلسفة تعدد الزوجات.
و لا يمكن لأحد أن ينكر أن الرجال یتعرضون إلی الحوادث المختلفة في الحیاة، وربما إلی الموت، أکثر من النساء، وقلتهم إیضاً عند تعرضهم إلی الحروب والحوادث الأخری، فهم یعدون الضحایا الأصلیین في الحقیقة.
و لا يمكن إنكار أن بقاء الغريزة الجنسية لدى الرجال أطول من النساء، لأن النساء في سن معينة، تفقد استعدادها الجنسي، وهذا ليس كذلك في الرجال. ویحضر علی النساء أثناء الحيض والحمل مزاولة الجماع والجنس أيضا ، و لكن لا وجود لهذا الحظر في الرجال. وآخر كل شيء قد تفقد المرأة زوجها لأسباب مختلفة، فإذا لم يكن تعدد الزوجات، فستظل الزوجة دائما بلا زوج، ویدب الفساد في المجتمع.
فمع أخذ هذه الحقائق بنظر الاعتبار في الموارد المذکورة وغیرها، (سیختل التوازن بين الرجال والنساء معا)، وفي هذه الحالة، ینبغي اختيار أحد الطرق الثلاث التالية:
أ) إما أن یقنع الرجال بزوجة واحدة فقط في كل الموارد، وتبقی النساء الأرامل إلی آخر عمرهن بلا زوج، فتقمع کافة الاحتياجات والرغبات الفطرية لمشاعرهم الداخلية.
ب) أن یکون للرجال زوجة قانونية واحدة فقط، ولكنهم یقیموا علاقات غرامیة وغير مشروعة مع النساء اللواتي بلا أزواج، ویتخذوهن معشوقات لهم متی ما شاءوا.
ج ) من کان لديهم القدرة على إدارة أكثر من زوجة، ولا یواجهون أي مشکلة جسمیة أو مادية أو أخلاقیة، ولدیهم القدرة الكاملة والکافیة في تطبیق العدالة بين الأزواج والأبناء، فيجوز لهؤلاء اختيار أكثر من زوجة واحدة.
فإذا أردنا اختیار الخيار الأول، فمضافاً إلی المشاكل الاجتماعية الناجمة عن طبيعة وغرائز الإنسان، علیه أن یلبي کافة الاحتياجات المادية والنفسية و البدنیة أیضاً، ویتجاهل عواطف و مشاعر هذه النساء، لكن هذه معركة خاسرة لا يمكن أن الفوز بها.
ولو افترض هذا المشروع ناجحاً، لکن لا یخفی علی أحد جوانبه اللاإنسانیة أیضاً، وتعدد الزوجات من باب الضرورة، ینبغي أن لا یفسر من وجهة نظر الزوجة الأولی فقط، بل من وجهة نظر الزوجة الثانیة أیضاً، مع دراسة الاقتضاءات الاجتماعیة کذلك، ومن یعنون مشکلات الزوجة الأولی في حال تعدد الزوجات، فهم ینظرون إلی المسألة بشعبها الثلاث، وهم من ینظرون إلیها من زاویة واحدة فقط، وذلك لأن مسألة تعدد الزوجات ینبغي أن ینظر لها من زاویة الزوج و الزوجة الأولی والثانیة معاً، ومن ثم نقضي و نحکم في ذلك من خلال رعایة مصلحة المجموع.
أما إذا اخترنا الخیار الثاني، فعلینا أن نمنح الشرعیة للبغاء والزنا، ونعترف به رسمیاً، والأجدر بذکره هنا أن الأزواج الذین یختارون لأنفسهم معشوقات، ویستمتعون بها جنسیاً، فانهن یشعرن بالأمن و لیس لهن مستقبل وکأن شخصیتهن قد انتهکت وکرامتهن قد أبیحت، فهذه لیست أموراً یسمح بها العاقل أو یجیزها.
فلم یبق أمامنا علی أي حال سوی الخیار الثالث، وهو یلبي المطالب والاحتياجات الفطریة والغریزیة للنساء، ویجتنبن أیضاً النتائج المترتبة على البغاء وفوضى الحياة، ویخرج المجتمع من مستنقع الخطيئة والتلوث.
ونذکر أخيرا بعض النقاط:
1- جواز تعدد الزوجات، مع کونها في بعض الموارد ضرورة اجتماعية، ومن الأحکام الاسلامیة المسلّمة، لکن حالاتها تختلف عن السابق کثیراً جداً، إذ إن الحياة في الماضي کان لها شكل بسيط، ورعایة العدالة بین النساء سهل، و یمکن لأغلب الأشخاص القیام به وتنفیذه.
أما في عصرنا هذا، فعلی الأشخاص الذین یریدون الاستفادة من القانون، علیهم رعایة العدالة الشاملة وفي کافة النواحي أیضاً، فإن کان لهم القدرة علی ذلك، فلیقدموا علیه، وينبغي ألا يكون تعسفيا قائماً علی الهوی و الرغبة .
2- استعداد الرجال لاتخاذ زوجات متعددة، هو أمر لا يمكن أن ينكر. فإذا رافق هذه الرغبة نوع من الهوی، فلا یمكن الموافقة عليه. و لكن عقم المرأة أحیاناً،ورغبة الزوج الشدیدة بإنجاب الأطفال، یجعل هذا الاتجاه منطقياً، أو في بعض الأحيان و بسبب الرغبة الجنسية الشديدة،وعدم قدرة الزوجة الأولى على تلبية المطالب الغريزية للرجل، یلجؤه هذا علی الزواج الثاني. وحتى إذا لم يحصل من طریق مشروع، فإنه یقدم علیه من طریق غیر مشروع، وفي مثل هذه الموارد والحالات،لا یمکن إنکار الطلبات المعقولة، فقد تکون مسألة تعدد الأزواج في المنزل، سبباً في إیجاد نوع من الكراهية والعداء بین الأزواج.
ولكن یرد هذا الاشکال علی من یکنّون العداوة والحقد، وليس علی الإسلام و تعاليمه: أن الدين الاسلامي لم یوجب و یلزم قانون تعدد الزوجات، ولم یعتبره شرطا ضروريا.
ولیس مسألة تعدد الزوجات في الإسلام في الواقع قاعدة، بل ضرورة واستثناء، وهو إعطاء الحكم بالترخيص والجواز، ولیس الإلزام، يعني أنه قد سمح وأجاز لبعض من تسببت لهم مشاكل، فاضطروا ولجئوا إلی الزواج مرة أخرى. کما لو وضع له شرطاً في ذلك، وکانت ثقة الرجل في أنه قادر علی أن یعدل بین النساء، و لكن إذا کان هناك رجال بغض النظر عن هذا الشرط، وبغض النظر عن رفاهیة وسعادة أسرته وأبنائه، أخذوا یبحثون و یفتشون عن الزواج من جدید، فالزواج الثاني غیر مناسب وغیر صالح. فعلى سبيل المثال، إذا كان الهدف من الزواج الثاني هو الشهوة والرغبة، والمرأة في نظرهم عبارة عن کائن مخلوق للمتعة وإیجاد اللذة فقط، فلا يتعامل الإسلام مع هؤلاء الناس، ولا یجیز لهم بالزواج أكثر من امرأة واحدة.
ولكن السؤال هو لماذا لا یعطي الإسلام هذا الحق إلی النساء؟ ولماذا لا يسمح الإسلام بتعدد الأزواج؟
لأن في هذا النوع من العلاقة الزوجية، لا تعرف عملیاً علاقة الأب مع الطفل، كما هو الحال في الشيوعية، (فتقاسم) العلاقة الجنسية غير معروف بین الآباء والابناء، وكما أن الشيوعية لم تقدر أن تشق لها طریقاً و تلعب دورها الحقیقي في ذلك، فلم یلق تعدد الازواج مقبولیة وترحیباً أیضاً في تلك المجتمعات، لأن الحیاة الأسریة والعائلیة و ايجاد عش آمن للأجیال المستقبلیة و ارتباط وثیق بین جیل الماضي و جیل المستقبل،هي رغبة و مطالبة للغريزة و الطبيعة البشریة،وتعدد الأزواج،لیس وحده لا یتفق مع طبيعة المطالبة بالانحصار والتحدید، وحب الرجل للأبناء، والذي یخالف طبيعة المرأة.
لقد أثبتت الدراسات في علم النفس أن المرأة تطالب بالزوج الواحد أکثر من الرجل الذي یطالب بتعدد الزوجات. ومن ناحیة أخری لا ترید المرأة أن یکون الرجل سبباً لإرضاء غرائزها الجنسیة فقط، بأن یقال: کلما کان أکثر، کان للمرأة أفضل، بل ترید المرأة من الزوج أن یکون له قلب، یدافع و یحامي عنها، ویضحي من أجلها، ویفرح ویحزن لها، والمرأة في تعدد أزواجها، سوف لن تحقق الحمایة و الدعم الکافي و المحبة و العواطف الخالصة والمضحیة من قبل الرجل بالنسبة لها، ولهذا، فإن تعدد الأزواج لها، یجعلها کالقوادة التي تبغضه المرأة بشدة وتبدي استائها و کراهیتها له.
وتعدد الأزواج لا ینسجم مع رغبات الرجل وعواطفه ومشاعره، ولا المرأة أیضاً. مضافاً إلی ذلك، من المشاکل الآخری لتعدد الأزواج للنساء هو عدم تشخیص هویة الأب بالنسبة للابن، فمع وجود تعدد الأزواح لا تحدد هویة أن الابن یعود لأي من هؤلاء الرجال، وهذه المسألة مهمة جدا. فمسألة تعلق الابن وتعیین الأب لهذا الابن، قد تثبتها المختبرات والفحوصات والتحالیل الطبیة والدراسات المعاصرة إلی حد ما، ولکنها من الناحیة النفسیة لم تحل، وذلك لأسباب:
أولاً یقول العلماء إن نتائج الفحوصات الطبیة والتحالیل هي لیس مصیبة مائة في المائة، بل تحتمل الخطأ فیها، أو...
ثانياً إن مسألة الاقناع الروحي و النفسي للأب والأم و الابن هي لیست أموراً یمکن حلها بالفحوصات الطبیة والتحالیل، فالابن یبحث عن الثقة والاطمئنان القلبي والشعور بالرضا النفسي، بأن یعرف من أباه ومن أمه الحقیقیان؟ وکذلك الأب والأم یبقیان یفتشان عن ذلك لحین حصول الإقناع والثقة القلبیة والتوصل إلی معرفة من الأب والأم الحقیقیین لهذا الابن؟ وبهذه النسبة، ستضعف و تتزلزل العلاقة بین الابن والأب والأم في داخل الأسرة، ونحن نقطع أنه في حال تعدد الأزواج للمرأة سوف لن یحصل هذا الاطمئنان و الثقة والعلاقة العاطفیة والانسجام الأسري أیضاً.
الحكمة في خلقنا
بتاريخ 27 جمادی الاول 1434 & الساعة 19:31
کنت سابقاً أدخل علی موقعکم کثیراً، وأسأل، ولکني حدیثاً، لا یهمني شيء أبداً، وأنا لا أعلم أصبحت هکذا؟ فأنا لا أشعر بالارتیاح جراء ما یحصل لي من ذلك، ولکنني أشعر بأن من یجهل، لم یفعل ذلك؟ فهو طبقاً لما قیل لهم فقط إنهم یعصون ویذنبون: هم حمقی! وأنا لا أعلم لماذا یکون الشيء الواحد لشخص جید ولآخر سیئ؟ و مالحکمة في أن أکون أنا هنا؟ والآخر في مکان آخر؟ و لماذا قد وجدنا أصلاً؟ هل أن الله محتاج لوجودنا؟ فإذا کان کذلك، فإن وجود الله حینئذ سیکون معرضاً للسؤال والمناقشة إذاً؟ وهل نحن خلقنا للعبادة فقط؟ ألم یکون الملائکة کذلك؟ و لماذا أن شخصاً یموت من الفقر والآخر یعیش شبعاناً مبطاناً؟ علینا إذا أن ننتظر إلی أن یحل یوم الجزاء؟ فلأي شيء خلقت هذه الدنیا إذاً؟ فإذا تقرر أن یتعذب الکثیر هنا، فلأي شيء هذه الدنیا إذاً؟ ولماذا نحن موجودون أصلاً؟
سؤالکم بحاجة إلی بحث مفصل. و خلاصة الجواب: إننا نعتقد بأن الله عالم حکيم . والحکيم هو من لا یفعل شیئاً بلا هدف،أو یکون فعله عار عن العبث، و أن ما ینجز بید صنعه وقدرته کان لغرض وهدف.
و یرکّز القرآن الکريم علی نقطتین:
الأولی: أن الله عزوجل خلق کل شيء للبشر يعني أن الخلقة بهذه العظمة و ما فیها من مجرات سماویة کبری و کواکب و شهب (لم یتوصل البشر إلی معرفة و لو جزء صغیر من هذا البحر اللامتناهي و الخلقة بهذه العظمة) أو أصغر الکائنات و المخلوقات، خلقت کلها للبشر و وظّفت لخدمته، ویمکن فهم هذا المطلب من آيات مختلفة في القرآن الکریم.
فعلی سبیل المثال، قال الله سبحانه وتعالی: «خلق لکم ما في الارض جميعاً»، ومن الواضح جداً أن الأرض تسبح في المنظومة الشمسية، متأثرة بفعل و انفعالات المجرات والکرات السماویة الأخری، و منها الشمس، فهي مع امتلاکها تلک الخلقة العظيمة، لو لم یکن نورها ودفئها وحرارتها مثلاً، لم تکن الحیاة أبداً .
وعلی أي حال خلق الله لنا ما في الأرض جمیعاً. هذا من جهة ومن جهة أخری اختار الله عزوجل الانسان لیکون خليفته في الأرض، وعندما سألته الملائکة عن السبب، أجابهم قائلاً: «إني أعلم ما لا تعلمون»، و لهذا أسباب و جذور في بحث قابلية البشر و خلافة الإنسان عن اللّه، و أن البشر المتکاملون هم نتيجة هذه الخلقة.
الثاني: بین الله عزوجل بنفسه الهدف من الخلقة، وقال: «و ما خلقت الجن والإنس إلا لیعبدون»، وقد فسّر المفسرون کلمة «يعبدون» ب «يعرفون» يعني الهدف؛ هو تحصيل المعرفة الالهية، و في کلام واحد؛ «معرفة الله». و علی أي حال، خلق الله البشر، ووضع في تصرفه واختیاره نعمة الارتقاء و التعالي و الوصول إلی المعرفة و السعادة مضافاً إلی نعمة الخلقة، لأن هناك کائن له هذه القابلیة یدعی «الانسان». و إن لم یفعل الله عزوجل کذلك، کان هذا جدلاً وإثارة للسؤال أن لماذا الله فیاض القدرة، قد حرم أشخاصاً من ذوي القابليات والاستعداد؟!
وبناء علی هذا،إن لم التفتّم جیداً، فستعرفون أن الذات الاقدس الإلهیة الحقّة، غیر محتاجة لخلق الانسان، ولکنه خلق الانسان علی أنه اشرف المخلوقات والکائنات، للتوصل إلی الکمال عن طريق العبودیة الله عزوجل وطاعته. فإن لم یخلق الله الانسان، لم یکن قد أکمل خلق الملائکة و سائر الموجودات و المخلوقات، و لم یکن للخلقة هدف، لأن الموجودات والکائنات الاخری غیر الانسان؛ إما هي عقل محض، أو لها نفس و شهوة محضة. فالملائکة؛ عقل محض، لا تمتلک قوة النفس، أما الحيوانات فلها قوة شهویة فقط،و هي محرومة من العقل، ولهذا السبب، لیس لأي منها أرضیة التکامل.
أما الکائن الوحید الذي یتصف بکلا البعدین؛ فهو الانسان،له حریة الاختیار و التصرف في نفس الوقت .فالنفس أشبه بمحرک السیارة،تفرض علی الانسان الحرکة و السعي،فیوجه العقل هذه الحرکة و السعي،وترافق هاتین القوتین إرادة واختیار الانسان، فتوفر له أفضل سبل التکامل،ولهذا لا یمکن المقارنة بین الانسان البدائي والانسان الحالي من زاویة الکمال والتطور في الحیاة لعدة جهات .
وأسألکم حالیاً في حال تواجد هذه الأرضیة في کیان البشر، فإن لم یخلق الانسان، ألم یکن محلاً للسؤال: لماذا لم یخلق مثل هذا الکائن لیتکامل هدف الخلقة؟
وبناء علی هذا، خلق الله البشر، فوضع الحیاة الدنیا قبل العالم الخالد، فکانت موضع وجدان ووصول الإنسان إلی الکمال، لیحصل علی نتائجها الأصلیة بعد الوصول إلی الکمال الأخیر في العالم الخالد والحیاة الأبدیة في الجنة .
الدنيا هي ميدان الاختبار والامتحان الالهي ، و للبشر مجالات مختلفة للاختبار و الامتحان. فلو تحرک الانسان باختياره و باستخدامه للعقل الذي منحه الله إیاه،مطابقاً للأوامر التي أمره الله بها والفطرة، وأجتنب الذنب والمعصیة، وظلم الآخرین أو التعدي علیهم، وقضّی عمره في العبادة وطاعة الله، ومساعدة الآخرین والإحسان إلیهم، فهذا هو الانسان ناجح في الاختبار والامتحان الإلهي، و سیحصل علی نتائج عمله في العالم الآخر. أما إذا أساء التصرف والعیاذ بالله في اختیاره، فقد ارتکب المعصیة والظلم. وسیحصل علی النتیجة الأخیرة والأصلیة في العالم الآخر أیضاً، وهذا هو الشيء الذي عبّر عنه القرآن الکریم «کل نفس بما کسبت رهينة».
و قد تطرح هذه الشبهة هنا وهي لماذا یبتلی عدد من الناس بالعذاب الالهي في عالم الآخرة؟ الجواب عن هذه الشبهة هو: إن هذه المجموعة من البشر وباختیارهم،و إساءة الاستخدام لهذا التفویض والاختیار، والإمکانات التي منحهم الله إیاهم، مضوا في طریق کانت نهایته الابتلاء بهذا العذاب، ولیس کذلك أن الله عزوجل قد أعدّ من قبل هذا العذاب، الیقودهم إلی العذاب رغماً علیهم وبالاکراه، فلو افترضنا أباً کان قد هیأ لابنه کافة الامکانات وأعدّ الخطط والبرامج له، لتکون في اختیاره وتصرفه، عطفاً وشفقة ومحبة وعشقاً منه لابنائه، فقال لابنه: استثمر کل هذه الامکانات بشکل جید وحسن، ولا تذهب في الطریق الخطأ، ولا تضیع هذه الثروة و رأس المال عبثاً، ولکن الابن أساء التصرف بها بتفویضه واختیاره، وأضاع هذه الثروة و رأس المال، وذهب بها أدراج الریاح، فأصبح فقیراً، فالمسئول عما جری له من کل ذلك هو نفسه، ولیس للأب دخل في ذلك، بل إن نتیجة عمله وسلوکه هو نفسه، ومن هذه الجهة، قال الله عزوجل: «فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره و من يعمل مثقال ذرة شرّا يره»، يعني أن الجنة و جهنّم هما نتيجة اعمال الانسان نفسه، وأن من یضیع ثروته هدراً، أو یصنع لنفسه عاقبة سیئة، فعلیه أن یذم نفسه .
ومع هذه التفصیل،أسألکم: هل نحن ندین لله في ذلک جراء ما فعلنا بأنفسنا؟ وهل أننا إذا أحسنا التصرف و العمل،وحصلنا علی النعم الالهیة الخالدة،ألا یکفي هذا لهادفیة الخلقة؟ وإذا لم یخلق الله البشر بهذه السعة والقابلییة، ألم یکن هناك محلاً للسؤال: أن لماذا حظر الله علی هذا الانسان هذه النعمة التي یمکن أن تجعله موجوداً،ویحقق بها السعادة؟
آمل أن تکفیکم هذه الإجابة الموجزة علی سؤالکم . أما السؤال: لماذا یموت البعض و هم یتضورون جوعاً؟ و یموت آخرون من الشبع والبطنة؟ وبکلمة واحدة: کیف یمکن أن یوجه هذا الحرمان و تلک المظالم في العالم؟ للإجابة عن هذا السؤال أیضاً أن أقول: إن الله خلق کافة البشر متساوون،وامتلکوا استعداداً للوصول إلی الکمال.
ولکن کما قلنا: وضع الله عزوجل الدنیا داراً للاختبار والامتحان، وفوض للبشر أن یختاروا بأنفسهم ممارسة عملهم بحریة کاملة في الدنیا، فکان الانسان مختاراً في القیام بالعمل الجید والرديء، وبعث الأنبیاء لهدایة البشر إلی الطریق الصحیح والعمل الجید والفعل الحسن، وخلق العقل کرسول باطني لفهم وإدراك الجید من الرديء والحسن من القبیح، ووضع کل ذلك في اختیار وتصرف البشر، هذا من جهة.
ومن جهة أخری، جعل الله سبحانه وتعالی القوانين التشريعية منسجمة مع القوانين التکوينية في العالم، و لو تحرک اکثرية البشر علی ضوء الدستور الإلهي، فسیکون النظام الطبيعي للعالم إلی صالحهم أیضاً. أما إذا عمل الانسان علی خلاف فطرته،فسیتحرک النظام الطبيعي للعالم أیضاً لضررهم، وسیختل في ذلک الوقت نظام العدالة في المجتمع البشري؛و سیحل الظلم والوحشیة،فیظلم منهم جماعة، ویعیش البعض الآخر، في الفقر والفاقة والحرمان والجوع، وستظهر مئات المشاکل الآخری أیضاً، ولا یوجد أي منها أي خلل في عدالة الله، لأنه سبحانه و تعالی حظر علی الانسان انتهاك حقوق الآخرین أو التعدي علیهم، ولکن الانسان هو وحده من یمهد لأرضیة الظلم والجور بإرادته و اختیاره، و یسبب لنفسه کل هذه الابتلاءات و المحن بمعصیته، أو یسبب له مشاکل ومصاعب جراء الامتحان والاختبار الالهي.
وعلی أي حال، هذا البحث واسع جداً، و له فروع و تشعابات عدیدة، لا یمکن حصرها في الرسالة السابقة. فالخلاصة هي: الهدف من خلق الانسان هو الوصول إلی السعادة والکمال، وأن الدنیا هي دار اختبار وامتحان، ولا علاقة لله بالظلم وتجاوز الانسان العدل في علاقته بالآخر، ولا یدخل أي ضرر علی عدالة الله بفعله، وأن الله سبحانه وتعالی أرحم و أرأف بعباده من الأم بولیدها، فکل إنسان یری نتیجة عمله في العالم الآخر، فهو و إن کان یری نتیجة عمله وسلوکه في هذه الدنیا کذلك، ولکنه یری ذلك بشکل کامل في العالم الآخر، فینبغي علیکم أن تعملوا طبقاً لأحکام الله وما تتطلبه الوظیفة الشرعیة کما ورد في الرسالة العملیة لمراجع التقلید، وأن تبتعدوا عن الذنوب والمعاصي، وستنالون حینئذ سعادة الدنیا والآخرة، والطریق الوحید لوصول الإنسان إلی العدالة، هو «العمل بأوامر الله».
الريا
بتاريخ 26 جمادی الاول 1434 & الساعة 19:49
قد تصدر في بعض الأحیان أفعالاً یقوم بها الکبار في حیاتهم کأعمال البر والإحسان، ویخفون ذلك، فیفشی ذلك في الملأ العام بعد مماتهم، ألیس هذا نوع من الریاء؟
إن إخفاء ذلك، لأجل بقاء الأعمال علی حالات الإخلاص، وأما أن تنشر بعد مماته، فلیس هذا ریاء، والریاء هو أن یقوم الانسان بعمل لغیر الله، وأما من قام بعمل لله وأخفاه عن غیر الله، فالهدف منه أن لا یخلط ذلك بالشبهة من قبل الناس، بل یبقی علی إخلاصه التام والکامل.
وأما إفشاء ذلك بعد مماتهم، فهذا لیس لأجل الریاء، باعتبار أن صاحب العمل لیس علی قید الحیاة، لکي یتصف العمل بموضوع الریاء، بل إن إفشاء ذلك لیتأسی الآخرون به، ویکون عبرة لمن اعتبر، وإصلاح وتربیة للآخرین.
المراد بأفضلية الرجال على النساء في الاسلام
بتاريخ 26 جمادی الاول 1434 & الساعة 18:54
تعتقد النساء أن ما جاء في آلآیة: «الرَّجَال قَوّامون علي النِّسَاء» أن الإسلام لم یکن إلی جانبهن، ولم یتکلم لمصلحتهن، فکیف نوضح ذلك ونفسره لهن؟
من اللازم في بیان هذه الشبهة أن نری، مالمراد «بأفضلیة الرجال» في الآية الشريفة؟ وما فلسفة ذلك؟
«القوام» هو تولي تدبیر وصلاح الآخر، ومن شروط التولي والإدارة: توفر اللیاقة لتأمین وإدارة الحیاة. وینبغي الالتفات إلی أن الأسرة هي مکوّن اجتماعي صغیر. وهي کمجتمع کبیر ینبغي أن یکون لها قائد و مشرف واحد، إذ لا مفهوم لقیادة وإدارة الرجل والمرأة بالاشتراك معاً، وبالنتيجة ینبغي أن «یترأس» إدارة الأسرة رجل أو امرأة ویکون الآخر «معاوناً» وتحت إشرافه.
ویصرح القرآن الکریم هنا أن مقام القیادة والإدارة هي بيد الرجل «من أخذ بالساق»، ولا یخطأ في فهم هذا التعبیر أن المراد بهذا هو: الاستبداد و الاجحاف و التعدي، بل المراد به هو الإدارة والقیادة الواحدة والمنظمة من خلال التوجه وفهم المسئوليات و لزوم عرض الاستشارات والنصائح، فهذه المسألة هي واضحة أکثر من أي زمان آخر، فإن تشکّلت هیئة للقیام بمهمة ما مثلاً (حتى لوتشکلت من شخصین)، فسیکون أحد هذین الاثنین حتما «رئيس» و الآخر «معاون او عضو»، و إلا فستعم الفوضی في عملهم. وقیادة الرجل في الأسرة هي من هذا القبيل.
فعلینا أن نشاهد أین تکمن هذه اللیاقة والکفاءة واللیاقة في امور الأسرة او وجود المرأة، ولمعرفة هذه المسألة یلزم النظر إلی أصل خلقة الرجل والمرأة؟ نعود ونحلل وظيفة ومسئولیة الرجل والمرأة في فلسفة خلق الانسان.
الاختلاف الطبيعي بین الرجل و المرأة هي حقيقة لا یمکن إنکارها، فهناك فوارق کثیرة بين الرجل والمرأة، من الناحیة الجسمية والشکلیة، ومن الناحیة العاطفیة والنفسیة کذلك، وهذه الفوارق هي امر طبيعي، و هي لازمة وضروریة لكمال الخلقة و رفع احتیاجات النوع الانساني، وهذه الفوارق والاختلافات یمکن أن تشاهد بین الرجال أیضاً.
فعلی سبیل المثال: یتساوی کافة البشر في اصل امتلاک الاستعداد، أما في خصوصیته، فإنه خلق متفاوتاً و مختلفاً علی اساس الحكمة الالهية البالغة، لینبثق من تفتح وازدهار هذه الاستعدادات المختلفة، توفیر وتأمین الاحتیاجات الاجتماعية للانسان في مجالات متنوعة وعدیدة، فللمجتمع مثلاً احتیاجات ومتطلبلات مختلفة، کما في مجال تلبیة احتیاجات المواد الغذائية، و القطاع الصحي و البناء والإعمار أیضاً، و…
وتقتضي الحكمة البالغة للخالق، من خلال توفیر الاحتیاجات والمستلزمات، أن یخلق أناساً یمتلکون حالة من الوعي والاستعداد، إذا انبثق منها هذه الکفاءات والاستعداد، فسیتم تأمین وتوفیر ما یحتاج له المجتمع. وبناء علی هذا، فعندما یتوفر لشخص استعداد أن یصبح طبیباً، و الآخر استعداد الزراعة او الهندسة و… فکل واحد منهما یشغل مکانه المناسب حسب اختصاصه في المجتمع، ویتم توفیر جزء من الاحتیاجات الاجتماعية، و قد بین القرآن الكريم هذه الحقيقة فقال:«أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ»؛.
کما أن الاختلاف موجود في خصوصية الاستعدادات، فلیس هناك سبباً لترجیح انسان علی انسان آخر؛ والخلق الطبيعي والاعتیادي للرجل و المرأة أیضاً هکذا أنهم مشترکون في اصل الانسانية، ولکنهما یختلفان من جهة طبيعة الخلق معاً، وهذا الفارق والتفاوت في خصوصية أن یکون رجلاً أو امرأة إنما هو لتكميل آلخلقة، ورفع الاحتیاجات الطبيعية في الحیاة، ووجدان الكمال في الحياة الاجتماعية، إذ الاختلاف في خصوصية الخلق، سیضمن بقاء نسل الانسان، و یمهد لايجاد وازع المحبّة في المجتمع والتحركات و السعي نحو الكمال.
ولو حصل غير هذا، لکان الخلق ناقصاً؛ و الكمال الاجتماعي هو في هذا الأمر وهو أن یکون کل من الرجل والمرأة أیضاً مشغولاً بوظائفه المناطة به، فنظام التكوين الاحسن و التشريع الرباني والإلهي یقتضي مثل هذا العرض و الصورة حول بیان دور و أهمیة الرجل و المرأة. مضافاً إلی وجود الفارق والاختلاف الجسمي والشکلي، هناك فارق من الناحیة النفسیة أیضاً، وفوارق واختلافات في خلقة کلا الجنسین، بسبب كمال الحياة الاجتماعية. و نشیر هنا في هذا الخصوص إلی نظريات بعض العلماء حول الاختلاف الجسمي و النفسي بين المرأة و الرجل.
قال «الكس كارل» العالم الفسیولوجي و الجراح الفرنسي المشهور الأخصائي في«علم البیئة»في كتاب: «الانسان کائن مجهول»: «اختلف خلق المرأة و الرجل بحسب قانون الخلقة، وهذه الفوارق و الاختلافات، یجعل من وظايف و حقوق کل منهما مختلفاً أیضاً».
و قال«جاك لوربيت» في كتاب «المرأة أمام المعلم»: «من المقطوع به أن هناك فرقاً بین المرأة والرجل من ناحیة القوی الجسمية و الدماغية والعقلیة و في المشاعر والعواطف الطبيعية، لكن لیس هذا الاختلاف دليلاً علی تنـزّل المرأة».
وقال العالم والمفکر الايطالي «مانتجازا»، الاستاد في علم وظائف الأعضاء (الفيسيولوجیا) في كتاب «فيسيولوجیا المرأة»: «یختلف کل من المرأة و الرجل في مقابل الفسيولوجیا تماماً، ولکن لیس أحد منهما أقوی من الآخر، و یعد(هذا)الاختلاف،نتيجة اختلاف الوظيفة».
اختلاف الحقوق بسبب اختلاف الوظائف
النقطة المثیرة التي یمکن مشاهدتها في كلام هذا العالم و في كلام «الكسس كارل» هي أنهما یقولان: «إن اختلاف الوظائف و الحقوق یقوم علی ضوء اختلافها الطبيعي، يعني أن کل جهاز في نظام الخلقة یتطابق وینسجم مع الوظيفة التي وضع لها في نظر الخلقة، وکان لها حقوق و وظائف، أي بمعنی أن لکل رجل وامرأة مسئولیات و وظائف في نظام الخلقة، وهي من الناحیة الجسمية والنفسیة قد خلقت مطابقة أیضاً مع تلك الوظائف».
فالرجل قد خلق أقوی من المرأة من حیث البسطة في الجسم، و کذلک من الناحیة الروحیة والنفسیة، فللرجال قوه تعقل وتفكیر أکثر من النساء. و أما النساء فإنها تمتلك قوة العاطفة و الاحساس و المحبّة أکثر من الرجال، وقد سبق الرجال النساء في الشجاعة عادة في مواجهة الأزمات والأحداث، وأصبح الرجال أبطال وشجعان میدان الحیاة، ولکن غلبت النساء الرجال في الصبر و التحمل والثبات، و کل هذا هو بسبب الفارق والاختلاف الموجود بین الرجل والمرأة في تقسیم الوظائف.
فعلی سبیل المثال، المرأة هي أساس ظهور وتواجد الانسان، وأساس تنمیة البراعم والأطفال الصغار، لأنهم یترعرعون في أحضانها، فلهذا، خلقت المرأة من الناحیة البدنیة والجسمية متناسبة مع الحمل و تربية الأطفال الصغار، أما من الناحیة النفسیة والروحية، فإن لها حصة وسهم أکبر من العواطف والمشاعر والاحاسیس، لتنمّي هذه البراعم والأبناء الصغار في ظل المحبّة و العاطفة، وتحوّل هذا الجیل الجدید إلی المجتمع.
ولشدة وثاق و رباط قانون الحیاة الذي یربط بین جنسي المرأة والرجل مع بعضهما البعض، فلا یکون تکاملهما إلا في ظل کل منهما مع الآخر، و هذا التنوع في الخلقة، لیس وحده سبباً في بقاء الأجیال البشریة وتداوم النسل الانساني فحسب، بل عاملاً لتکامل ألفة و محبة النوع أیضاً، وإنما یتضاعف هذا الکمال و الألفة فیما لو قام کل منهما بمسؤلیاته و وظائفه الخاصة المناطة بکل منهما، لیعمل بها.
ویظهر من خلال التفاوت والفارق الجسمي و النفسي الذي بین المرأة و الرجل أن لکل منهما وظائف ومسئولیات محددة ومعينة في الشئون الاجتماعیة وشئون العائلة والأسرة، فلو انعکست الوظائف والمسئولیات فأعطیت وظائف ومسئولیات الرجل إلی المرأة، وأنیطت وظائف ومسئولیات المرأة إلی الرجل، أو سووي بینهما في کافة المسئولیات والوظائف، کان هذا خلاف فطرة الخلقة والعدالة الإنسانیة، لذا علی کل منهما أن یقوم بمسئولیاته ووظائفه التي أنیطت بکل منهما، لینتفع من مزایاه الوجودیة.
والاسلام ومن خلال رعاية هذه العدالة في بعض الشئون الاجتماعية التي بحاجة إلی دقة أکثر، کإدارة كیان العائلة والأسرة وغيره، قدّم الرجل علی المرأة، و هذا التقدّم أو قیمومیة الرجل علی المرأة لیس لأجل أفضلیة الرجل علی المرأة في اصل الخلقة، بل لأجل الوظيفة الطبيعية و القابلیة والقدرة الجسدیة والجسمية للرجل، ففي المسائل الاجتماعية والشمّ الاقتصادي، یکون الرجل هو الأکفأ والأحسن في القیام بمسئولیة بذل أقصی الجهد والسعي لتوفیر الاحتیاجات والمستلزمات لادارة الحیاة بشکل أفضل وأجود، ومن هذه الناحیة، لیس الرجال هم وحدهم قادرون علی إدارة شئون الأسرة فحسب، بل هم مقدّمون في الشئون الاجتماعیة في أمر القضاء و الحرب علی النساء کذلك، «بِما فَضَّلَ اللَّهُ»، «وَ بِما أَنْفَقُوا»، و لم یقل بسبب کونهم: «قوامون على أزواجهم»، إذ إن هذه مسألة مخصصة بالزوجيّة. و لم یحدد الله عزوجل هذه الأفضلیة م بالمنزل أو البیت فقط، رغم أن بعض النساء هن الأفضل في القابلیة والقدرة البدنیة والجسمیة أو المخارج المالیة، أما في القانون و البرمجة والتخطیط، فینبغي رعایة العموم،لا ما شذ و ندر من الأشخاص.
وتظهر النتيجة في إدارة و قيمومية الرجل علی المرأة و إیداع هذه الوظيفة والمسئولیة إلی الرجال، فلیس ذلك لدليل علو واستعلاء الشخصية الانسانیة، و لا لأجل حصولهم علی ميزات في العالم الآخر، لأن هذا متعلق بأمر التقوى بشکل محض، بل لأجل الفوارق والمیزات التي وضعها الله عزوجل بینهما في الخلقة لمصلحة اقتضتها الحکمة الالهیة الربانیة، ویقول سبحانه وتعالی في موضع آخر: «الرجال قوامون علی النساء بما فضل الله بعضهم علی بعض وبما أنفقوا من أموالهم» «النساء/34». وهذه القیمومة وظیفة ومسئولیة طبیعية للرجال ولیس تفوّق امتیاز معنوي .
الهدف من الخلقة ومن عبادة الله
بتاريخ 26 جمادی الاول 1434 & الساعة 17:40
أعتذر مسبقاً إذا كان مضمون الرسالة، على خلاف الأدب «لکني أريد حقا أن تتعرف علی أفكاري لتعطیني أجوبة كاملة». لقد شغلت خاطري العديد من الأسئلة حتی أصبحت الأمور المهمة والأساسیة لا تعني لي شیئاً وليست مهمة بالنسبة لي. (على سبيل المثال، لا یهمني أبداً حقیقة أن الله راض عني لي أم لا)؟ وذلك لأني أتصور أن لا أحد یعرني أي اهتمام یذکر أبداً . أرید أن أعرف لماذا وجدت؟ لماذا يجب أن آتحمل الكثير من المعاناة؟ و لماذا ینبغي أن أعذب وأحترق في جهنم؟ و لماذا يجب أن أعیش حزيناَ (حتى لو كنت مذنبا وكانت ذنوبي سبباَ في حزني)؟
یقولون: إننا جئنا إلى الوجود لإظهار صفة الإبداع والخالقیة لله، ثم نعبد الله. ولكن لماذا یرید الله أن یثبت إبداعه وخالقیته؟ فهل الله محتاج لذلك؟ ولنفترض على سبيل المثال، أنه يجب إثبات ذلك، ولكن لماذا يجب أن أوجد؟ ألم یقم الأنبياء والأئمة بما فيه الكفاية؟ لماذا علینا أن نعبد الله أصلاً؟ فما الذي حدث؟
ولنفترض أن هذا مهماً، فلماذا ينبغي أكون؟ إنني إنسان مذنب، وعلی قول أنني علی شکل حيوان، أليس صحيحا أن الإمام علي و الباقي أي الملايين من الناس يصلون مثلي؟ فلماذا إذاً يجب أن أكون؟ وعندما یعلم الله أني أذنب، وأنا في نهاية المطاف في الجحيم، فلماذا خلقني إذاً؟ والله يعلم أني لا أستحق الجنة؟
فلنفترض أصلا أنني أستطيع أن أکون إنساناً طيباً، مثل أولیاء الله (وهذا من المستحیل طبعاً) ولا يعجبني ذلك أصلاً، لأني لا أرید أن یکون لي وجود، ولا أريد أن أکون، سواء دخلت جهنم أو الجنة، فهل أنا مهم بالنسبة لله أنني أريد أن أعبده؟ (سیقول بالتأكيد: نعم، فهو یحس و یهمه أمر جميع البشر). لقد سألته أکثر من 100 مرة وقلت له: إنني علی ثقة أنني أذنب في المستقبل أیضاً، وأنا واثق من ذلك، فما دمت أشعر بأنني إنسان، بيّن لي شيئاً في هذه الأيام التي أعیشها؟
و إذا أردتم الحقیقة، أني أری في المنام رؤیا في بعض الأوقات «100 عاما مرة واحدة» ولا أدري من هو الذي في منامي؟ ولا أفهم أصلاً ماذا یرید مني؟ فأحاول تهدئة نفسي بالبکاء؟ فأجهش بالبکاء، إلا أنه لا یعیرني أهمیة و لو مرة واحدة إلی الآن؟ أحيانا أعتقد (على الرغم من أنني أعرف أنني مخطئا، ولكن أحيانا لا يمکن منع التفكیر حقا)،أن الله راض منعم علی أولیائه، لکنني لا أساوي شیئاً عنده، الرجاء مساعدتي.
فمع أني أحب الله کثیراً، لکني الآن بهذه الأفكار التي تدور بي من کل حدب وصوب، لا أستطيع حتى التفكير به أصلاً. في الواقع مشكلتي الرئيسية (وأقول لک هذا لعلّك تستطیع مساعدتي)هناک فتاة أحببتها، و أنا لدي المال الكثير، وأنا قادر على التقدم لخطبة تلک الفتاة وعقد قرانها أو أن أتزوج، ولكنني أريد أن أدرس وأسافر إلی الخارج لإکمال دراستي، ولا أدري كيف يمكن أن أذهب وأسافر مع زوجة؟ اقبلوا أن الدراسة في الخارج أفضل وأحسن لتطویر وتقدم الإنسان في المستقبل؟
1ـ سؤالکم بحاجة إلی إجابة مفصلة، ولکن ملخص الجواب هو، کلنا یعلم أن الله العالم حکیم، ومعنی الحکیم هو عدم القیام بعمل من دون هدف أو یکون عبثاً، وأن کل فعل یقوم به عزوجل فهو نافع، مفید، وهادف، و له جهة.
و یشیر القرآن کريم إلی مطلبین هما في غایة الأهمیة:
المطلب الاول: خلق الله کل شيء للبشر، فالخلق بهذه العظمة أکثر بکثیر من الکُریات و الأجرام السماویة، ولم یتعرف البشر ولحد الآن إلی معرفة هذه البحار اللامتناهية والخلق العظیم الواسع بهذا الحجم الکبیر، حتی یصل الأمر إلی أصغر شيء في عالم الکون والخلقة، وقد سخرت کلها للبشر، هذا ما یمکن فهمه من الآیات القرآنیة الشریفة، کقوله تعالی: «هو الذي خلق لکم ما في الأرض جميعاً».
ومن الواضح جداً أن الأرض تعد أحد المجرات في المنظومة الشمسیة، تتأثر بفعل وانفعالات الکریات والمجرات الآخری، ومنها الشمس، فهي بهذا الخلق العظیم، إن لم یکن نورها وحرارتها، لم تکن في هذا الکون حیاة إطلاقاً، فعلی أي حال، خلق الله کل شيء لخدمة البشر، هذا من جهة.
ومن جهة أخری، کرّم الله سبحانه وتعالی هذا الانسان وجلّله، وجعله خلیفة له في الأرض، فسألته الملائکة عن السبب في ذلك، فأجابهم سبحانه وتعالی:«إني أعلم ما لا تعلمون». ولهذا جذور في مبحث قابلیة وقدرات الإنسان الذي هو خلیفة الله في الأرض، و أن الإنسان الکامل هو نتیجة هذا الخلق .
أما المطلب الثاني: فهو أن الله عزوجل بین الهدف من الخلق، فقال: «وما خلقت الجن والإنس إلا لیعبدون»، و قد فسّر المفسّرون کلمة «يعبدون» «بيعرفون»، يعني الهدف؛ هو تحصيل المعرفة الالهية و في کلمة واحدة؛ «معرفة الله».
وعلی أي حال، خلق الله البشر، فمضافاً إلی نعمة الخلق والإیجاد و التکوین، منحه نعمة الارتقاء والتعالي، والوصول إلی المعرفة والسعادة أیضاً، لأن کائنا له تلك القابلیة یطلق علیه الإنسان، وإذا لم یفعل الله ذلك، کان محلاً للسؤال أن لماذا حرم الله الفیاض للقدرة أشخاصاً یمتلکون هذه القابلیة والقدرة؟
أما المطلب الذي من الممکن عرضه کشبهة فهو: أن عددا کبیراً من البشر ینحرفون، ویتعرضون في النهایة إلی العذاب الإلهي الألیم؟
أما الجواب علیه فهو لو کان الأب یتعامل مع أبنائه بعطف ورأفة ورحمة ومحبة، فسیضع في اختیارهم و تحت تصرفهم کافة الاحتیاجات والمتطلبات والبرامج والإمکانات، و یقول لهم: استثمروها و استفیدوا منها کلها بشکل جید و مطلوب، ولا تخالفوا فیها، ولا تهدروا هذه الأموال عبثاً. إلا أن الابن أساء الاختیار فیها والتصرف فبذر فیها وأضاعها، فأصبح فقیراً، فالمسئول الوحید والمعاقب علی ذلك هو نفسه، ولا یلوم أحداً علی ذلك سوی نفسه، إذ لم یوجد الأب له هذه الوضع المأساوي، بل کان هذا کله من صنع ید الابن، ولا دخل لأحد في ذلك.
ومن هنا، أشار القرآن الکريم الی ذلك فقال: «فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره»، يعني أن الجنة و جهنّم، هي نتيجة اعمال الانسان نفسه، وأن من أضاع وأهدر رأس ماله، أو خلق لنفسه أزمة خطیرة أودت به إلی ما لا یحمد عقباه، وکانت عاقبته سیئة، فلا یلومن إلا نفسه، ولا یلوم أحداً في ذلك، إلا إذا کان مکرهاً، ولن یعذب الله الحکیم أحداً مکرهاً علی فعله أبداً. لکن الأمر لیس کذلك، بل إن أي عمل یمارسه الانسان، کان باختیاره وتدبیره، لکونه یتمیز بنعمة العقل، ونعمة الاختیار، مضافاً إلی امتلاکه نعمة الهدایة الإلهیة بواسطة الأنبیاء والرسل والأوصیاء المعصومین علیهم السلام.
ومع کل هذه التفصیلات قولوا لي رجاء و انصفوا في القول: هل أن الله عزوجل مع کل هذا مدین لنا أیضاً؟ أم نحن مدینون له في الواقع؟ وهل إذا صدرت منا أفعالاً جیدة، وسلوکاً لائقاً، وحصلنا علی النعمة الإلهیة الخالدة، ألا یکفي هذا لهادفیة الخلقة؟ ومع معرفة هذه القابلیة، ألا یخلق الله البشر کذلك؟ ثم ألا یکون هذا محلاً للسؤال أن الشيء الذي یمکن أن یتوفر للإنسان، لم منعه الله ذلك؟ وحظر علیه تلك النعم؟ آمل أن تجدوا في هذه الإجابة شفاء لغلیلکم، ولما یکنّ في الصدر.
فالهدف من خلق الانسان إذا، هو وصوله إلی الکمال، و هذا الکمال قد یحصل عن طريق العبادة و الارتباط مع الله، ولهذا، ذکر الله سبحانه أن الهدف من الخلقة هي العبادة، و امتلاك حق الاختيار و الانتخاب للانسان، ویعد هذا وسيلة للوصول إلی الکمال، و إذا وصل الانسان باختياره وجهوده إلی مقام و موقع، فهو کمال، أما إذا أوصل الله شخصاً بالاجبار والاختیار إلی موقع، فلیس في ذلك افتخاراً وکمالاً.
اما العقوبة الإلهية أیضاً لمن أساءوا في استخدام حق الاختيار و التفویض والامکانات الممنوحة من قبل الله، والحراك باتجاه الفساد و الضیاع، کانت نتيجة هذه التحرکات الانحرافية؛ الوصول إلی العذاب. إلا أن الله سبحانه و تعالی لم یخلق أحداً لیدخله في جهنم و العذاب، بل إن الانسان المنحرف هو الذي یختار بنفسه طریق جهنم، فیوصل نفسه للابتلاء بالعذاب.
التفتوا إلی هذه النقطة وهي أن لله عزوجل توجهاً واهتماماً خاصاً بعباده کما جاء في الروایات، وأولاهم اهمية عالیة، وإن لم ینه أحد أسباب رحمة الله في نفسه، فسیثمنه الله علی ذلك، ویولیه عنایة وتوجهاً أکثر، وسیفتخر بوجوده أمام الملائکة، وکل من کان في طاعة الله، منحه الله قدرة ربانیة و إلهیة.
ألم تقرأوا في التاريخ أن علي بن ابي طالب(ع) اقتلع بيد واحدة باب خیبر و قد کان أعظم وأضخم من جدار القلعة، و قد کان یفتح ویغلق هذا الباب مجموعة من الرجال، لکن الإمام علي علیه السلام سحبه لوحده و فصله عن الجدار، وجعله درعاً له أمام الأعداء، وعندما ألقی به إلی الأرض، سحبه بشدة جماعة من المقاتلین من ذلك المکان وألقوه في مکان آخر، فقال علیه السلام: «ما قلعتها بقوة بشرية بل قلعتها بقوة الهية ».
اما بالنسبة لمسألة الزواج و الذهاب إلی الخارج، فلیس هذا مسألة شرعية، و حسن الاختيار بیدکم. نعم، إن کنتم تبحثون عن تطویر العلم، فإن جامعات الجمهورية الاسلامية الايرانیة هي الأکثر تطوراً، وهي تتحسن في الوقت الحاضر أکثر من الجامعات الأخری في الخارج، وهي لیست أقل شأنا منها.
اما إذا أردت أن تطیب نفساً ویطلق علیك أنک «طالب جامعي یدرس في الخارج »، فهذا امر آخر.
اما الزواج؛ فإن کان عدم الزواج هو وقوعك في الحرام، فیجب علیك الزواج، لکنه مستحب في غير هذه الحالة، و الأمر والاختيار إذاً بیدکم، وأنتم هم أصاحب القرار.
وإن أردتم منا نصیحة: فأنا أوصیکم: بأن تتزوجوا، وتکملوا دراستکم هنا في إیران أیضاً.