سؤال وجواب

اطرح سؤالك
حقوق الوالدين و حقوق الزوجين
بتاريخ 02 جمادی الاول 1434 & الساعة 19:31

أرجو من سماحتکم أن تشرحوا لنا وبشکل مفصل وکامل حقوق ووظائف الوالدین تجاه أبنائهم، و أیضاً حقوق ووظائف الأبناء تجاه الوالدین، وحقوق المرأة تجاه زوجها وحقوق الزوج تجاه زوجته.



الف) حقوق الوالدین «الآباء والأمهات»:

یستفاد من الآيات و الروایات لزوم أن یراعي الأبناء هذه الحقوق والوظائف والمسئولیات التالیة في مورد حقوق الوالدین«الأب والأم» وهي:

1- احترموا الوالدین «الآباء والأمهات» وإن لم یکونوا شيعة.

2- أن تصاحبهم.

3- أن لا نقول أقل ولا أصغر کلمة تکون سبباً لإیلامهما وإیذائهما.

4- أن نؤمّن کافة احتیاجات الوالدین «الآباء والأمهات»؛ سوآء ألمادية منها أو المعنویة.

5- أن ننظر إلیهما نظرة رحمة وعطف وشفقة.

6- أن لا نرفع صوتنا علی صوتهما.

7- أن لا نمشي أمامهما أو نسبقهما.

8- أن نقضي عنهم دیونهم التي کانت علیهم في حیاتهم، ولم یقدروا علی الوفاء بها وأدائها، و ندعو لهما و نستغفر.

قد تکون هنا أموراً ذکرناها هي غیر مهمة بحسب الظاهر لبعض الآباء والأمهات، لکن قیامنا ببعض الأفعال یمکننا أن نفهمهم أن هذه الأمور والنقاط الجزئیة هي من حقوق الوالدین «الآباء والأمهات» أیضاً.

روي أن رجلاً أتى رسول الله صلي الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط، فقال له النبي صلي الله عليه وآله : فجاهد في سبيل الله، فإنك إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت، قال: يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله: فقر مع والديك فو الذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة.

وروي عن الامام السجاد (عليه السلام) في حق الأم أنه قال:
وأما حق امك فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبال أن تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحى وتظلك، وتهجر النوم لاجلك، ووقتك الحر والبرد، لتكون لها، فانك لا تطيق شكرها إلا بعون الله و توفيقه.

وروي عن الامام السجّاد (عليه السلام) في حق الأب أیضاً أنه قال:
وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك ، وأنه لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك، فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله.

وروي عن الامام الصادق (عليه‌السّلام) أنه قال:
«يحبّ للوالدين علي الولد ثلاثة أشياء: شکرهما علي کلّ حال، و طاعتهما فيما يأمرانه و ينهانه عنه في غير معصية الله، و نصيحتهما في السّرّ و العلانية.»

أما حق الآباء علی أبنائهم فثلاث:
شکر الأب والأم علی کل حال، الطاعة لأوامرهم ونواهیهم فیما لو لم یکن في طاعتهم لأوامرهم ونواهیهم معصیة لله وفي مسیر الوظیفة والتکلیف الإلهي، مشارکتهم في النفکیر سراً وعلانیة.


ب) حق الاولاد:

حقوق الاولاد علی الأب والأم عبارة عن:

1ـ السلوک والتعامل الحسن والمطلوب:

کما یجب علی الأولاد تجاه آبائهم رعایة الأدب، والشفقة بهم، والإحسان إلیهم، وتقدیم الاحترام لهم، فهناك حقوق للأبناء أیضاً علی آبائهم وأمهاتهم، إن لم تراعی، کانت قطیعة للرحم، فأقرب الأرحام إلی الشخص بعد الوالدین هم أبناؤه وأولاده، وقطیعة الرحم من کبائر الذنوب والمعاصي، فلو ترك الأبناء اداء حقوق والديهم، فسیبتلون بآثار عقوق الوالدين الوخيمة، وکذلك الآباء لو ترکوا حقوق اولادهم، فسیبتلون بآثارها الوخيمة أیضاً.

فمن جملة الامور المهمّة التي یکون رعايتها من قبل الوالدين ضروریة للغایة، هي أن لا یکونوا سبباً في عقوق أبناءهم لهم، کأن یلزموهم بالقیام بأعمال صعبة وشاقة للغایة مثلاً،فیتخلون عن إطاعتهم جرآء ما یقومون به من أعمال مظنیة وشاقة، أو کثرة الإشکالات والمعارضة لأفعال وأقوال أبناءهم، قد یؤدي غالباً إلی ترک الأدب والاحترام من قبل الأبناء تجاه آبائهم.

ویتحقق التعامل الحسن والجید بنحوین:

الف) اظهار المحبة: ینبغي أن لا یترک السلوك الحسن و التعامل بالمحبة مع الأبناء، فترك المحبّة معهم سیؤدي إلی نتائج معکوسة تظهر من قبل الأبناء، بل وظيفة الوالدين وواجبهم هو مسایرة و ومماشاة  أبناءهم في أداء هذا الواجب الالهي المهمّ، يعني البر والإحسان والأدب فیما یعني الوالدین، ومنعهم من خلال الشفقة والمحبة عن العقوق، کتجاوز أخطائهم، والصفح عنهم، والإحسان إلیهم، والترضي علیهم، وقبول إطاعتهم وخدمتهم، وإن کان ذلك ضئیلاً، و الحمد و الثناء و الدعاء لهم في السر والعلن والغیبة و الحضر .

ب) ترک السباب: عدم شتم وسب الأب لأولاده، الآباء والأمهات الذین یربوا أبناءهم تربیة سیئة، ویلجئونهم إلی ارتکاب أعمال قبیحة وسیئة وغیر مشروعة مرفقة بالتحقیر والإهانة والسباب والهتك والاستخفاف، والانتقام وارتکاب الذنوب والمعاصي، واللجوء إلی استخدام العنف والتجاوز، سیصیبهم عذاب ألیم.

قال رسول الله صلی الله علیه وآله: «يا علي، لعن ‌الله والدين حملا ولدهما علی عقوقهما»
 
2ـ التفکیر بمستقبل الأبناء وتأمین أمور معاشهم في المستقبل

روي أن أحد المسلمين في المدينة في عصر رسول الله (صلي الله عليه وآله) کان قد شارف علی الموت، ولم یترک من حطام الدنیا سوی ستة عبید وعدة بنات صغار، شعر أنه علی وشک الموت، فحرر غلمانه، ولم یترک لبناته الصغار شیئاً، ثم مات، فشیعت جنازته کما هو متعارف، ودفن، فأبلغوا رسول الله صلي الله علیه وآله خبر موته، وأنه خلّف بعض البنات الصغار، ولم یترک لهن شیئاً من الترکة، فتألم النبي صلي الله علیه وآله لأنه حرر غلمانه «أحسن في الظاهر، ولم یرحم صغاره في الباطن» فحرمهم من مال الدنیا، فقال صلي الله علیه وآله : لو کنتم قد أعلمتموني من قبل، لم أجز لکم أن تدفنوه في مقابر المسلمین، لأنه حرم أطفاله من مال الدنیا، وترک صغاره فقراء لا مأوی ولا ملجأ لهم، لیتسولوا إلی الناس ویستجدون منهم.

هذا الحدیث الشریف، وإن اختص بمورد خاص، لكن یمکن أن نحصل منه علی قاعدة عامة وهي أن جميع البشر يجب أن يفكروا في مستقبل أبنائهم من حيث سبل العيش.

3ـ أن یحسن تسمیتهم: علی الآباء والأمهات أن یحسنوا تسمیة أبنائهم، ویختاروا لهم أحسن وأحب الأسماء، فقد ورد في الأخبار: أن الناس یفخرون یوم القيامة بالأسماء الحسنة.

4ـ عدم التحقير: لا تحقروا أبناءکم.
5ـ التشجیع: شجعوا أبناءکم حتماً.
6ـ التربية و الارشادات المفيدة: علی الآباء والأمهات بأخلاقهم الکریمة أن یربوا أبناءهم تربیة جیدة في کافة الامور، و إرشادهم ونصحهم في الأمور الحسنة والسیئة کأن یرسلوهم للتعلیم في المدارس، ویعلمونهم القرآن، ویمهدوا لهم مجالات التعلیم.


ج) حقوق الزوجة و الزوج

علی الزوج و الزوجة حقوق والتزامات متبادلة، یجب علی کل منهما  رعایة حقوق الآخر. فحق الزوج علی الزوجة بالعقد الدائم، عبارة عن:

1ـ أن لا تخرج الزوجة من بیت زوجها إلا بإذنه.

2ـ أن تستسلم لزوجها في کل لذّة ورغبة متعارفة و مشروعة یطالب بها الزوج منها.

3ـ أن لا تمنعه من مجامعتها والتقارب من دون عذر شرعي.

أما حق الزوجة علی الزوج في حال إطاعتها للزوج في الأمور المتقدمة المذکورة، فهي عبارة عن:

1ـ توفیر الأکل و الملبس و المأوی لها، و لوازم آخری مذکورة في الكتب، هي واجبة علی الزوج، و إن لم یوفرها، سواء کان له مکنة واستطاعة أم لا، کان مديوناً لزوجته.

2ـ لا یحق للزوج أن یفرض علی زوجته أن تقوم بالخدمة في أعمال البیت.   

3ـ لو تعددت زوجات الرجل، و بقي عند واحدة منهن لیلة واحدة، یجب علیه أن یبقی عند الأخری لیلة واحدة أیضاً، في ضمن الأربعة لیالي، وفي  غير هذه الحالة، لا یجب البقاء عند الزوجة. نعم، یلزم علیه أن لا یهجرهن بشکل کامل، و الاولى و الاحوط أن من له زوجة واحدة، أن یبقی مع زوجته الدائمة في کل أربعة لیالي لیلة واحدة.

3ـ لا یمکن للزوج أن یترک جماع زوجته الدائمة إلی أکثر من أربعة أشهر،إلا  برضاها،و الاحتياط الواجب هو ان یثبت هذا الحكم للمسافر في السفر غير الضروري أیضاً .

4ـ علی الزوج أن یدفع مهر زوجته في أي حال عند مطالبة زوجته به.

فإذا تخلت الزوجة عن أداء مهامها وواجباتها تجاه زوجها، فهي عاصیة، ولا حق لها في الأکل والشرب واللباس والمأوی، ومضاجعتها، لکنها لا تحرم من مهرها.

علماً: بأن نفقة سفرها أن کان أکثر من نفقة بقائها في وطنها، فلا یجب علی الزوج أن یتکفل بذلك الزائد، أما إذا کان الزوج راغباً في أخذ زوجته معه في السفر، فعلیه أن یدفع نفقة سفرها.



۳,۰۳۹ الزيارة

برهان العلية والتسلسل والدور
بتاريخ 29 ربیع الثانی 1434 & الساعة 19:07

بینوا لنا من فضلكم "برهان العلية" و "والتسلسل" و "امتناع الدور" بشرح وبیان مبسط جدا؟



الدور: هو توقف أحد الأمرين على الآخر، و هو علی قسمین: «دور مصرّح» و «دور مضمر».

«الدور المصرح»؛ هو عدم وجود أي واسطة بين الشیئین. فعلى سبيل المثال، معرفة  ألف یتوقف علی معرفة ب، ومعرفة ب یتوقف علی معرفة ألف، ومعرفة أحمد مثلاً یتوقف علی أن معرفة محمود بدایة، ومن ذلك الطرف، تتوقف معرفة محمود علی معرفة احمد.

أما «الدور المضمر» فهو أن یکون بین الشیئین المتوقف کل منهما علی الآخر أیضاً واسطة أو وسائط متعددة.مثلا الف متوقفة علی باء و باء متوقفة علی جيم و جيم متوقفة علی الف. أو مثلا معرفة احمد متوقفة علی معرفة زيد و معرفة زيد متوقفة علی معرفة محمود و معرفة محمود متوقفة علی معرفة احمد.

أما علة بطلان الدور فهي: لأجل توقف الشيء علی نفسه، وبالإصطلاح: «لزوم توقف الشيء علی نفسه»، «و توقف الشيء علی نفسه غیر ممکن ومحال»، والسبب في کونه محالاً، هو لزوم کون الدور محالاً أیضاً، وحصول مسافة بین الشيء ونفس الشيء، کوجود المسافة مثلاً بین زید و ووجوده، وهذا محال.

وببیان مبسط وواضح: وجه بطلان الدور هو أن وجود و تحقق کل منهما، مشروط بالآخر. و بما أن الشرط لیس له تحقق مسبق، فتکون نتیجة هذا الاشتراط هي عدم تحقق أي منهما، وللتوضيح أکثر: افرضوا أن شخصین یریدان حمل متاع، وحمله مشروط بان یحمل الآخر الطرف الآخر من المتاع. في هذه الحالة سوف لن یرفع هذا المتاع أبداً. وذلک لأن الشرط الذي یعینه کل من هذین الشخصین لحمل المتاع غیر موجود.

وحقيقة الدور، لیست بشيء سوی هذا، أن وجود کل من هاتین الحادثتین، مشروطة بالوجود السابق الآخر، و لیس لأي منهما وجود سابق، فمن اللازم إذاً أن لا یتحقق مثل هذا الفرض.

اما «التسلسل»؛ بمعنی التتابع والتوالي، وفي الاصطلاح، ترتيب الامور اللامتناهية بنحو تکون الرتبة السابقة مترتبة علی الرتبة اللاحقة، فذلك الآخر متوقف علی الآخر، ویتسلسل هکذا إلی ما لا نهاية. فلنفترض أن علة ظهور زيد، هو عمرو، وعلة ظهور عمرو، هو بکر، و یستمر هکذا، فإذا لم یتصور له نقطة نهایة، یصیر تسلسل.

في التسلسل، سلسله العلة و المعلول تمضي وتستمر إلی ما لا نهاية، ولا تنتهي إلی نقطة‌، لتکون تلك النقطة علة فقط لا معلول، فمثل هذا الافتراض الذي استعرضناه مع البيان المذکور حول الدور ممتنع أیضاً، وذلك لأن في فرض التسلسل، یکون الحادث الاخير معلولاً للحادث الذي قبله، وذلك أیضاً یکون معلولاً للحادث الذي قبله، وهکذا إلی ما لا ‌نهایة، وأول حادث نواجهه مشروط أن یکون الحادث الثاني موجود قبله و الحادث الثاني مشروط أیضاً بان یکون الحادث الثالث قد تحقق قبله.

أي بهذا الترتيب أننا کلما تقدمنا إلی الأمام، فلن نصل إلی أي حادث أبداً، إذ لا یکون  تحققه و وجوده مشروطاً  بشرط سابق، بل إن هذا الوضع یستمر إلی ما لا نهاية. وفي هذه الحالة، لیس وحده أن لا یتحقق  الحادث الذي أمامنا فحسب، بل إن أي من أجزاء هذه السلسلة، لا تکتسي ثوب الوجود أبداً. و بما أن أي حادث لا یخلو عن الشرط، ولن نصل من بین هذه السلسلة إلی ما به وجود، فلا یکون تحققه مشروطاً  بشرط، و سوف لن تصطبغ هذه السلسله لزاماً بلون الوجود أبداً .

وبهذا الحالة، لو کان بینها موجوداً یقول: إن وجودي لیس مشروطاً بشرط، ولا بتحقق موجود سابق قبلي، ففي هذه الحالة: یکون ذلك الموجود، وجوداً مطلقاً، وغیر مستغن عن العلة. و بعبارة أخری: سوف لن یکون واجب الوجود. و ستنقطع السلسله في النتيجة، وسیزول التسلسل.

أما في سلسلة علة و معلول العالم؛ فإن النقطة الأخیرة لانتهاء العلل التي تکسو کافة المعلولات ثیاب الوجود؛ فهو«الله»، الذي هو واجب الوجود والوجود المطلق. إذا، لن نصل إلی مثل هذه النقطة، و کانت کل هذه السلسلة مشروطة، فلن یکون لأي من تلک الحلقات  اثر من الوجود، ولا خبر عن الوجود أصلاً.

الدليل الآخر علی بطلان التسلسل هو أن کل عدد یفترض، فإنه یقبل الزیادة والنقصان، وکل شي یقبل الزیادة والنقصان فهو متناهي. إذا اللا متناهي غير ذات الباري تعالی لا وجود له. وبحث الدور و التسلسل طبعاً هو بحث مفصل و عميق، بیناه بشکل موجز ومختصر، و بالمقدار الممکن، بلغة واضحة ومبسطة.



۷,۵۷۵ الزيارة

القضاء والقدر
بتاريخ 29 ربیع الثانی 1434 & الساعة 17:55

1ـ کیف یکون هناك قضاء وقدر؟ ویکون سبباً في التغییر؟ وهل یتنافی مع الاختیار؟ وما معنی تعیین المصیر؟

2ـ هل أن الله یغیر مصيرنا بما يمكننا القيام به من عمل؟ یعني أن أعمالنا یمکن أن تؤثر علی المستقبل؟

3ـ هل أن من یکتب دعاء أو تعاویذ لیمنع جلب الحظ والسعادة أو الرزق لأحد، یسلب الاختیار عن الانسان؟ ولماذا یسمح الله بذلك في العالم؟

4ـ هل أن الصلاة یمکن أن تغير مستقبل الإنسان؟



1ـ للقضاء والقدر بحث طویل ومفصل لا یمکن حصره وإیجازه في هذه الرسالة، فلا يتعارض بحث القضاء والقدر مع التفویض والاختیار للإنسان أبدا، لأن القضاء والقدر بهذا المعنی وهو: أن مجری السنن الإلهیة اقتضت أن الشخص الفلاني إذا أراد القیام بعمل البر مثلاً باختیاره، فسیکون تقدیره جیداً وحسناً، بل ومتطوراً أیضاً بشکل ملحوظ، أما إذا ارتکب معصیة أو ذنب باختیاره، فسیکون تقدیره أخیراً بالسوء والابتلاء، ومرافقاً للعذاب أیضاً.

وببساطة، یحدد الانسان نفسه، وباختیاره للقضاء والقدر الإلهي. لقد بین الله سبحانه وتعالی الإنسان الصالح من الطالح والحسن من الرديء بشکل واضح وجید، وقدّر في نهایة الطریق: النعمة والرفاهیة، أما نهایة الطریق الآخر: فهو الشقاء والعذاب، فإذا أراد الإنسان السیر من هذا الطریق ـ أي طریق الخیر ـ فستشمله العنایة والرعایة الربانیة، وسیحظی بالنعمة والسعادة، أما إذا اختار بنفسه الطریق الآخر ـ أي طریق الشر ـ فسیکون مصیره بخلاف الطریق الأول، وکل منهما، لیسا بمعنی الجبر و الإلجاء، لیتنافی مع اختیار الإنسان.

2ـ نعم، سیقرر الانسان مصیره بنفسه من خلال سلوکه وأفعاله وأقواله، فمن القوانین و القواعد الثابتة الالهیة في حياة البشر، هو: أن یقرر کل فرد في المجتمع مصیره بنفسه. ولیس هناک أي نوع من الإجبار أو التدخل للعوامل الخارجیة التي تکون خارج إرادة الإنسان «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ»؛ (رعد/13/11). تبین هذه الآیة قانوناً عاماً، وهو: أن کل فرد أو مجتمع یقرر مصیره بنفسه، وأن أي تغییر في السعادة أو الشقاء الحاصل للفرد أو المجتمع، فهو ـ نفعه أو ضرره ـ یعود علیهم بالدرجة الأولی، وأن أي تغییر في الحیاة الفردیة والاجتماعیة، فإنه یستند إلی تغییرات طارئة علی الفرد أو المجتمع.

3ـ هذه المسألة بحاجة إلی بحث مفصل، فليس السحر والشعبذة أعلی من قدرة الله عزوجل وإن کل ما یقع في عالم الوجود هو لیس خارجاً عن إرادة الله، ولا منافاة له أیضاً مع الحکمة والقدرة الإلهیة، لأن الله سبحانه وتعالی هو الذي منح هذه القدرة إلی السحرة، لیعرف أيّ منهم یستفید منها بطریقة صحیحة، وأيّ منهم یستخدمها في الطریق الخطأ.

العالم - بفتح اللام- ، هو عالم - بفتح اللام - الاسباب والمسببات، فکل شيء یمکن أن یصبح سبباً لشيء آخر، إذ إن الله عزوجل خلق الأسباب، وفوض إلی الإنسان القدرة علی الاستفادة منها واستخدامها، لیعرف أي إنسان یستفید منها بصورة حسنة أو سیئة.

ومن جهة أخری ما لم یشأ الله عزوجل، فلا أثر لأي سبب من الأسباب، وما لم ینسب أحد مجری ذلك الحدث إلی نفسه، فلا ینسب هذا السبب إلیه وهکذا السحر، فإذا توکل أحد علی الله عزوجل، وابتعد عن المعصیة والخيانة، ولجأ إلی القرآن والدعاء، فلا یؤثر هذا السحر، أما إذا افتقد هذه الأسباب، فقد یؤثر فیه السحر.

هذا هو بحث ظریف ومهم في نفس الوقت، لا تتسع الرسالة إلی الإجابة أکثر من ذلک، فقد یفقد الانسان أسباب الصیانة والمحافظة علی نفسه من تلك الحوادث أو الشعبذة والسحر، لكن إذا كان لديه من الإيمان والثقة بالله والتوکل، فلن تحصل له أي مشكلة. نعم هناك مسألة الابتلاء والامتحانات الإلهیة، وهذه بحاجة طبعاً إلی بحث مفصل. وعلى أي حال، فإن أياَ من هذه الأمور، لا تتعارض مع إرادة الإنسان واختیاره.

4ـ نعم، الصلاة تجعل الإنسان ینعم بمستقبل سعید، والعودة إلى الحياة، فتطیل في عمره، وتزید من رزقه، وتسطع الإشراقة والنور والضیاء في قسمات وجهه.

۲,۳۷۵ الزيارة

ماذا نفعل لكي يعفو الله عنا ويصفح
بتاريخ 29 ربیع الثانی 1434 & الساعة 16:46

ماذا نفعل لکي یعفو الله عنا ویصفح؟ ویغض الطرف ویتجاهل ماضینا؟ یعني إذا أردنا البدأ من الأول .. فماذا ينبغي علینا أن نفعل؟



علینا بالتوبة من الذنوب، وأداء المهام والواجبات، و ترک الذنوب والمعاصي، وقراءة القرآن والدعاء، ومساعدة الآخرين، وخاصة من تعرضوا للابتلاء والمصائب، فضلا عن وجود الأخلاق الحميدة، فستکون هذه کلها سبباً للغفران و السعادة في المستقبل.

۲,۱۶۴ الزيارة

كيف نعبد الله
بتاريخ 29 ربیع الثانی 1434 & الساعة 16:40

كيف نعبد الله؟


ینبغي أن تکون العبادة مع التواضع والخضوع والخشوع، وإمعان النظر في عظمة الله وذلّک واستکانتك له، ثم حاول أن تحافظ علی حضور قلبك، واعبد الله بإخلاص وصدق. وذلك عندما تصلي إلی الله فقط، وتتوجه إلیه أثناء عبادته.

۲,۱۹۳ الزيارة