سؤال وجواب

اطرح سؤالك
الريا
بتاريخ 26 جمادی الاول 1434 & الساعة 19:49

قد تصدر في بعض الأحیان أفعالاً یقوم بها الکبار في حیاتهم کأعمال البر والإحسان، ویخفون ذلك، فیفشی ذلك في الملأ العام بعد مماتهم، ألیس هذا نوع من الریاء؟



إن إخفاء ذلك، لأجل بقاء الأعمال علی حالات الإخلاص، وأما أن تنشر بعد مماته، فلیس هذا ریاء، والریاء هو أن یقوم الانسان بعمل لغیر الله، وأما من قام بعمل لله وأخفاه عن غیر الله، فالهدف منه أن لا یخلط ذلك بالشبهة من قبل الناس، بل یبقی علی إخلاصه التام والکامل.

وأما إفشاء ذلك بعد مماتهم، فهذا لیس لأجل الریاء، باعتبار أن صاحب العمل لیس علی قید الحیاة، لکي یتصف العمل بموضوع الریاء، بل إن إفشاء ذلك لیتأسی الآخرون به، ویکون عبرة لمن اعتبر، وإصلاح وتربیة للآخرین.

۴,۵۸۶ الزيارة

المراد بأفضلية الرجال على النساء في الاسلام
بتاريخ 26 جمادی الاول 1434 & الساعة 18:54

تعتقد النساء أن ما جاء في آلآیة: «الرَّجَال قَوّامون علي النِّسَاء» أن الإسلام لم یکن إلی جانبهن، ولم یتکلم لمصلحتهن، فکیف نوضح ذلك ونفسره لهن؟



من اللازم في بیان هذه الشبهة أن نری، مالمراد «بأفضلیة الرجال» في الآية الشريفة؟ وما فلسفة‌‌ ذلك؟

«القوام» هو تولي تدبیر وصلاح الآخر، ومن شروط التولي والإدارة: توفر اللیاقة لتأمین وإدارة الحیاة. وینبغي الالتفات إلی أن الأسرة هي مکوّن اجتماعي صغیر. وهي کمجتمع کبیر ینبغي أن یکون لها قائد و مشرف واحد، إذ لا مفهوم لقیادة وإدارة الرجل والمرأة بالاشتراك معاً، وبالنتيجة ینبغي أن «یترأس» إدارة الأسرة رجل أو امرأة ویکون الآخر «معاوناً» وتحت إشرافه.

ویصرح القرآن الکریم هنا أن مقام القیادة والإدارة هي بيد الرجل «من أخذ بالساق»، ولا یخطأ في فهم هذا التعبیر أن المراد بهذا هو: الاستبداد و الاجحاف و التعدي، بل المراد به هو الإدارة والقیادة الواحدة والمنظمة من خلال التوجه وفهم المسئوليات و لزوم عرض الاستشارات والنصائح، فهذه المسألة هي واضحة أکثر من أي زمان آخر، فإن تشکّلت هیئة للقیام بمهمة ما مثلاً (حتى لوتشکلت من شخصین)، فسیکون أحد هذین الاثنین حتما «رئيس» و الآخر «معاون او عضو»، و إلا فستعم الفوضی في عملهم. وقیادة الرجل في الأسرة هي من هذا القبيل.

فعلینا أن نشاهد أین تکمن هذه اللیاقة والکفاءة واللیاقة في امور الأسرة او وجود المرأة، ولمعرفة هذه المسألة یلزم النظر إلی أصل خلقة الرجل والمرأة؟ نعود ونحلل وظيفة ومسئولیة الرجل والمرأة في فلسفة خلق الانسان.

الاختلاف الطبيعي بین الرجل و المرأة هي حقيقة لا یمکن إنکارها، فهناك فوارق کثیرة بين الرجل والمرأة، من الناحیة الجسمية والشکلیة، ومن الناحیة العاطفیة والنفسیة کذلك، وهذه الفوارق هي امر طبيعي، و هي لازمة وضروریة لكمال الخلقة و رفع احتیاجات النوع الانساني، وهذه الفوارق والاختلافات یمکن أن تشاهد بین الرجال أیضاً.

فعلی سبیل المثال: یتساوی کافة البشر في اصل امتلاک الاستعداد، أما في خصوصیته، فإنه خلق متفاوتاً و مختلفاً علی اساس الحكمة الالهية البالغة، لینبثق من تفتح وازدهار هذه الاستعدادات المختلفة، توفیر وتأمین الاحتیاجات الاجتماعية للانسان في مجالات متنوعة وعدیدة، فللمجتمع مثلاً احتیاجات ومتطلبلات  مختلفة، کما في مجال تلبیة احتیاجات المواد الغذائية، و القطاع الصحي و البناء والإعمار أیضاً، و…

وتقتضي الحكمة البالغة للخالق، من خلال توفیر الاحتیاجات والمستلزمات، أن یخلق أناساً یمتلکون حالة من الوعي والاستعداد، إذا انبثق منها هذه الکفاءات والاستعداد، فسیتم تأمین وتوفیر ما یحتاج له المجتمع. وبناء علی هذا، فعندما یتوفر لشخص استعداد أن یصبح طبیباً، و الآخر استعداد الزراعة او الهندسة و…  فکل واحد منهما یشغل مکانه المناسب حسب اختصاصه في المجتمع، ویتم توفیر جزء من الاحتیاجات الاجتماعية، و قد بین القرآن الكريم هذه الحقيقة فقال:«أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ»؛.

کما أن الاختلاف موجود في خصوصية الاستعدادات، فلیس هناك سبباً لترجیح انسان علی انسان آخر؛ والخلق الطبيعي والاعتیادي للرجل و المرأة أیضاً هکذا أنهم مشترکون في اصل الانسانية، ولکنهما یختلفان من جهة طبيعة الخلق معاً، وهذا الفارق والتفاوت في خصوصية أن یکون رجلاً أو امرأة إنما هو لتكميل آلخلقة، ورفع الاحتیاجات الطبيعية في الحیاة، ووجدان الكمال في الحياة الاجتماعية، إذ الاختلاف في خصوصية الخلق، سیضمن بقاء نسل الانسان، و یمهد لايجاد وازع المحبّة في المجتمع والتحركات و السعي نحو الكمال.

ولو حصل غير هذا، لکان الخلق ناقصاً؛ و الكمال الاجتماعي هو في هذا الأمر وهو أن یکون کل من الرجل والمرأة أیضاً مشغولاً بوظائفه المناطة به، فنظام التكوين الاحسن و التشريع الرباني والإلهي یقتضي مثل هذا العرض و الصورة حول بیان دور و أهمیة الرجل و المرأة. مضافاً إلی وجود الفارق والاختلاف الجسمي والشکلي، هناك فارق من الناحیة النفسیة أیضاً، وفوارق واختلافات في خلقة کلا الجنسین، بسبب كمال الحياة الاجتماعية. و نشیر هنا في هذا الخصوص إلی نظريات بعض العلماء حول الاختلاف الجسمي و النفسي بين المرأة و الرجل.

قال «الكس ‌كارل» العالم الفسیولوجي و الجراح الفرنسي المشهور الأخصائي في«علم البیئة»في كتاب: «الانسان کائن مجهول»: «اختلف خلق المرأة و الرجل بحسب قانون الخلقة، وهذه الفوارق و الاختلافات، یجعل من وظايف و حقوق کل منهما مختلفاً أیضاً».

و قال«جاك لوربيت» في كتاب «المرأة أمام المعلم»: «من المقطوع به أن هناك فرقاً بین المرأة والرجل من ناحیة القوی  الجسمية و الدماغية والعقلیة  و في المشاعر والعواطف الطبيعية، لكن لیس هذا الاختلاف دليلاً علی تنـزّل المرأة».

وقال العالم والمفکر الايطالي «مانتجازا»، الاستاد في علم وظائف الأعضاء (الفيسيولوجیا) في كتاب «فيسيولوجیا المرأة»: «یختلف کل من المرأة و الرجل  في مقابل الفسيولوجیا تماماً، ولکن لیس أحد منهما أقوی من الآخر، و یعد(هذا)الاختلاف،نتيجة اختلاف الوظيفة».

اختلاف الحقوق بسبب اختلاف الوظائف

النقطة المثیرة التي یمکن مشاهدتها في كلام هذا العالم و في  كلام «الكسس كارل» هي أنهما یقولان: «إن اختلاف الوظائف و الحقوق یقوم علی ضوء اختلافها الطبيعي، يعني أن کل جهاز في نظام الخلقة یتطابق وینسجم مع الوظيفة التي وضع لها في نظر الخلقة، وکان لها حقوق و وظائف، أي بمعنی أن لکل رجل وامرأة مسئولیات و وظائف في نظام الخلقة، وهي من الناحیة الجسمية والنفسیة قد خلقت مطابقة أیضاً مع تلك الوظائف».

فالرجل قد خلق أقوی من المرأة من حیث البسطة في  الجسم، و کذلک من الناحیة الروحیة والنفسیة، فللرجال  قوه تعقل وتفكیر أکثر من النساء. و أما النساء فإنها تمتلك قوة العاطفة و الاحساس و المحبّة أکثر من الرجال، وقد سبق الرجال النساء في الشجاعة عادة في مواجهة الأزمات والأحداث، وأصبح الرجال أبطال وشجعان میدان الحیاة، ولکن غلبت النساء الرجال في الصبر و التحمل والثبات، و کل هذا هو بسبب الفارق والاختلاف الموجود بین الرجل والمرأة في تقسیم الوظائف.

فعلی سبیل المثال، المرأة هي أساس ظهور وتواجد الانسان، وأساس تنمیة البراعم والأطفال الصغار، لأنهم  یترعرعون في أحضانها، فلهذا، خلقت المرأة من الناحیة البدنیة والجسمية متناسبة مع  الحمل و تربية الأطفال الصغار، أما من الناحیة النفسیة والروحية، فإن لها حصة وسهم أکبر من العواطف والمشاعر والاحاسیس، لتنمّي هذه البراعم والأبناء الصغار في ظل المحبّة و العاطفة، وتحوّل هذا الجیل الجدید إلی المجتمع.

ولشدة وثاق و رباط قانون الحیاة الذي یربط بین جنسي المرأة والرجل مع بعضهما البعض، فلا یکون تکاملهما إلا في ظل کل منهما مع الآخر، و هذا التنوع في الخلقة، لیس وحده سبباً في بقاء الأجیال البشریة وتداوم النسل الانساني فحسب، بل عاملاً لتکامل ألفة و محبة النوع أیضاً، وإنما یتضاعف هذا الکمال و الألفة فیما لو قام کل منهما بمسؤلیاته و وظائفه الخاصة المناطة بکل منهما، لیعمل بها.

ویظهر من خلال التفاوت والفارق الجسمي و النفسي الذي بین المرأة و الرجل أن لکل منهما وظائف ومسئولیات محددة ومعينة في الشئون الاجتماعیة وشئون العائلة والأسرة، فلو انعکست الوظائف والمسئولیات فأعطیت وظائف ومسئولیات الرجل إلی المرأة، وأنیطت وظائف ومسئولیات المرأة إلی الرجل، أو سووي بینهما في کافة المسئولیات والوظائف، کان هذا خلاف فطرة الخلقة والعدالة الإنسانیة، لذا علی کل منهما أن یقوم بمسئولیاته ووظائفه التي أنیطت بکل منهما، لینتفع من مزایاه الوجودیة.

والاسلام ومن خلال رعاية هذه العدالة في بعض الشئون الاجتماعية التي بحاجة إلی دقة أکثر، کإدارة كیان العائلة والأسرة وغيره، قدّم الرجل علی المرأة، و هذا التقدّم أو قیمومیة الرجل علی المرأة لیس لأجل أفضلیة الرجل علی المرأة في اصل الخلقة، بل لأجل الوظيفة الطبيعية و القابلیة والقدرة الجسدیة والجسمية للرجل، ففي المسائل الاجتماعية والشمّ الاقتصادي، یکون الرجل هو الأکفأ والأحسن في القیام بمسئولیة بذل أقصی الجهد والسعي لتوفیر الاحتیاجات والمستلزمات لادارة الحیاة بشکل أفضل وأجود، ومن هذه الناحیة، لیس الرجال هم وحدهم قادرون علی إدارة شئون الأسرة فحسب، بل هم مقدّمون في الشئون الاجتماعیة في أمر القضاء و الحرب علی النساء کذلك، «بِما فَضَّلَ اللَّهُ»، «وَ بِما أَنْفَقُوا»، و لم یقل بسبب کونهم: «قوامون على أزواجهم»، إذ إن هذه مسألة مخصصة بالزوجيّة. و لم یحدد الله عزوجل هذه الأفضلیة م بالمنزل أو البیت فقط، رغم أن بعض النساء هن الأفضل في القابلیة والقدرة البدنیة والجسمیة أو المخارج المالیة، أما في القانون و البرمجة والتخطیط، فینبغي رعایة العموم،لا ما شذ و ندر من الأشخاص.

وتظهر النتيجة في إدارة و قيمومية الرجل علی المرأة و إیداع هذه الوظيفة والمسئولیة  إلی الرجال، فلیس ذلك لدليل علو واستعلاء الشخصية الانسانیة، و لا لأجل حصولهم علی ميزات في العالم الآخر، لأن هذا متعلق بأمر التقوى بشکل محض، بل لأجل الفوارق والمیزات التي وضعها الله عزوجل بینهما في الخلقة لمصلحة اقتضتها الحکمة الالهیة الربانیة، ویقول سبحانه وتعالی في موضع آخر: «الرجال قوامون علی النساء بما فضل الله بعضهم علی بعض وبما أنفقوا من أموالهم» «النساء/34». وهذه القیمومة وظیفة ومسئولیة طبیعية للرجال ولیس تفوّق امتیاز معنوي .



۲,۸۲۱ الزيارة

الهدف من الخلقة ومن عبادة الله
بتاريخ 26 جمادی الاول 1434 & الساعة 17:40

أعتذر مسبقاً إذا كان مضمون الرسالة، على خلاف الأدب «لکني أريد حقا أن تتعرف علی أفكاري لتعطیني أجوبة كاملة». لقد شغلت خاطري العديد من الأسئلة حتی أصبحت الأمور المهمة والأساسیة لا تعني لي شیئاً وليست مهمة بالنسبة لي. (على سبيل المثال، لا یهمني أبداً حقیقة أن الله راض عني لي أم لا)؟ وذلك لأني أتصور أن لا أحد یعرني أي اهتمام یذکر أبداً . أرید أن أعرف لماذا وجدت؟ لماذا يجب أن آتحمل الكثير من المعاناة؟ و لماذا ینبغي أن أعذب وأحترق في جهنم؟ و لماذا يجب أن أعیش حزيناَ (حتى لو كنت مذنبا وكانت ذنوبي سبباَ في حزني)؟

یقولون: إننا جئنا إلى الوجود لإظهار صفة الإبداع والخالقیة لله، ثم نعبد الله. ولكن لماذا یرید الله أن یثبت إبداعه وخالقیته؟ فهل الله محتاج لذلك؟ ولنفترض على سبيل المثال، أنه يجب إثبات ذلك، ولكن لماذا يجب أن أوجد؟ ألم یقم الأنبياء والأئمة بما فيه الكفاية؟ لماذا علینا أن نعبد الله أصلاً؟ فما الذي حدث؟

ولنفترض أن هذا مهماً، فلماذا ينبغي أكون؟ إنني إنسان مذنب، وعلی قول أنني علی شکل حيوان، أليس صحيحا أن الإمام علي و الباقي أي الملايين من الناس يصلون مثلي؟ فلماذا إذاً يجب أن أكون؟ وعندما یعلم الله أني أذنب، وأنا في نهاية المطاف في الجحيم، فلماذا خلقني إذاً؟ والله يعلم أني لا أستحق الجنة؟

فلنفترض أصلا أنني أستطيع أن أکون إنساناً طيباً، مثل أولیاء الله (وهذا من المستحیل طبعاً) ولا يعجبني ذلك أصلاً، لأني لا أرید أن یکون لي وجود، ولا أريد أن أکون، سواء دخلت جهنم أو الجنة، فهل أنا مهم بالنسبة لله أنني أريد أن أعبده؟ (سیقول بالتأكيد: نعم، فهو یحس و یهمه أمر جميع البشر). لقد سألته أکثر من 100 مرة وقلت له: إنني علی ثقة أنني أذنب في المستقبل أیضاً، وأنا واثق من ذلك، فما دمت أشعر بأنني إنسان، بيّن لي شيئاً في هذه الأيام التي أعیشها؟

و إذا أردتم الحقیقة، أني أری في المنام رؤیا في بعض الأوقات «100 عاما مرة واحدة» ولا أدري من هو الذي في منامي؟ ولا أفهم أصلاً ماذا یرید مني؟ فأحاول تهدئة نفسي بالبکاء؟ فأجهش بالبکاء، إلا أنه لا یعیرني أهمیة و لو مرة واحدة إلی الآن؟ أحيانا أعتقد (على الرغم من أنني أعرف أنني مخطئا، ولكن أحيانا لا يمکن منع التفكیر حقا)،أن الله راض منعم علی أولیائه، لکنني لا أساوي شیئاً عنده، الرجاء مساعدتي.

فمع أني أحب الله کثیراً، لکني الآن بهذه الأفكار التي تدور بي من کل حدب وصوب، لا أستطيع حتى التفكير به أصلاً. في الواقع مشكلتي الرئيسية (وأقول لک هذا لعلّك تستطیع مساعدتي)هناک فتاة أحببتها، و أنا لدي المال الكثير، وأنا قادر على التقدم لخطبة تلک الفتاة وعقد قرانها أو أن أتزوج، ولكنني أريد أن أدرس وأسافر إلی الخارج لإکمال دراستي، ولا أدري كيف يمكن أن أذهب وأسافر مع زوجة؟ اقبلوا أن الدراسة في الخارج أفضل وأحسن لتطویر وتقدم الإنسان في المستقبل؟



1ـ سؤالکم بحاجة إلی إجابة مفصلة، ولکن ملخص الجواب هو، کلنا یعلم أن الله العالم حکیم، ومعنی الحکیم هو عدم القیام بعمل من دون هدف أو یکون عبثاً، وأن کل فعل یقوم به عزوجل فهو نافع، مفید، وهادف، و له جهة.

و یشیر القرآن کريم إلی مطلبین هما في غایة الأهمیة:

المطلب الاول: خلق الله کل شيء للبشر، فالخلق بهذه العظمة أکثر بکثیر من الکُریات و الأجرام السماویة، ولم یتعرف البشر ولحد الآن إلی معرفة هذه البحار اللامتناهية والخلق العظیم الواسع بهذا الحجم الکبیر، حتی یصل الأمر إلی أصغر شيء في عالم الکون والخلقة، وقد سخرت کلها للبشر، هذا ما یمکن فهمه من الآیات القرآنیة الشریفة، کقوله تعالی: «هو الذي خلق لکم ما في الأرض جميعاً».

ومن الواضح جداً أن الأرض تعد أحد المجرات في المنظومة الشمسیة، تتأثر بفعل وانفعالات الکریات والمجرات الآخری، ومنها الشمس، فهي بهذا الخلق العظیم، إن لم یکن نورها وحرارتها، لم تکن في هذا الکون حیاة إطلاقاً، فعلی أي حال، خلق الله کل شيء لخدمة البشر، هذا من جهة.

ومن جهة أخری، کرّم  الله سبحانه وتعالی هذا الانسان وجلّله، وجعله خلیفة له في الأرض، فسألته الملائکة عن السبب في ذلك، فأجابهم سبحانه وتعالی:«إني أعلم ما لا تعلمون». ولهذا جذور في مبحث قابلیة وقدرات الإنسان الذي هو خلیفة الله في الأرض، و أن الإنسان الکامل هو نتیجة هذا الخلق .

أما المطلب الثاني: فهو أن الله عزوجل بین الهدف من الخلق، فقال: «وما خلقت الجن والإنس إلا لیعبدون»، و قد فسّر المفسّرون کلمة «يعبدون» «بيعرفون»، يعني الهدف؛ هو تحصيل المعرفة الالهية و في کلمة واحدة؛ «معرفة الله».

وعلی أي حال، خلق الله البشر، فمضافاً إلی نعمة الخلق والإیجاد و التکوین، منحه نعمة الارتقاء والتعالي، والوصول إلی المعرفة والسعادة أیضاً، لأن کائنا له تلك القابلیة یطلق علیه الإنسان، وإذا لم یفعل الله ذلك، کان محلاً للسؤال أن لماذا حرم الله الفیاض للقدرة أشخاصاً یمتلکون هذه القابلیة والقدرة؟

أما المطلب الذي من الممکن عرضه کشبهة فهو: أن عددا کبیراً من البشر ینحرفون، ویتعرضون في النهایة إلی العذاب الإلهي الألیم؟

أما الجواب علیه فهو لو کان الأب یتعامل مع أبنائه بعطف ورأفة ورحمة ومحبة، فسیضع في اختیارهم و تحت تصرفهم کافة الاحتیاجات والمتطلبات والبرامج والإمکانات، و یقول لهم: استثمروها و استفیدوا منها کلها بشکل جید و مطلوب، ولا تخالفوا فیها، ولا تهدروا هذه الأموال عبثاً. إلا أن الابن أساء الاختیار فیها والتصرف فبذر فیها وأضاعها، فأصبح فقیراً، فالمسئول الوحید والمعاقب علی ذلك هو نفسه، ولا یلوم أحداً علی ذلك سوی نفسه، إذ لم یوجد الأب له هذه الوضع المأساوي، بل کان هذا کله من صنع ید الابن، ولا دخل لأحد في ذلك.

ومن هنا، أشار القرآن الکريم الی ذلك فقال: «فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره»، يعني أن الجنة و جهنّم، هي نتيجة اعمال الانسان نفسه، وأن من أضاع وأهدر رأس ماله، أو خلق لنفسه أزمة خطیرة أودت به إلی ما لا یحمد عقباه، وکانت عاقبته سیئة، فلا یلومن إلا نفسه، ولا یلوم أحداً في ذلك، إلا إذا کان مکرهاً، ولن یعذب الله الحکیم أحداً مکرهاً علی فعله أبداً. لکن الأمر لیس کذلك، بل إن أي عمل یمارسه الانسان، کان باختیاره وتدبیره، لکونه یتمیز بنعمة العقل، ونعمة الاختیار، مضافاً إلی امتلاکه نعمة الهدایة الإلهیة بواسطة الأنبیاء والرسل والأوصیاء المعصومین علیهم السلام.

ومع کل هذه التفصیلات قولوا لي رجاء و انصفوا في القول: هل أن الله عزوجل مع کل هذا مدین لنا أیضاً؟ أم نحن مدینون له في الواقع؟ وهل إذا صدرت منا أفعالاً جیدة، وسلوکاً لائقاً، وحصلنا علی النعمة الإلهیة الخالدة، ألا یکفي هذا لهادفیة الخلقة؟ ومع معرفة هذه القابلیة، ألا یخلق الله البشر کذلك؟ ثم ألا یکون هذا محلاً للسؤال أن الشيء الذي یمکن أن یتوفر للإنسان، لم منعه الله ذلك؟ وحظر علیه تلك النعم؟ آمل أن تجدوا في هذه الإجابة شفاء لغلیلکم، ولما یکنّ في الصدر.

فالهدف من خلق الانسان إذا، هو وصوله إلی الکمال، و هذا الکمال قد یحصل عن طريق العبادة و الارتباط مع الله، ولهذا، ذکر الله سبحانه أن الهدف من الخلقة هي العبادة، و امتلاك حق الاختيار و الانتخاب للانسان، ویعد هذا وسيلة للوصول إلی الکمال، و إذا وصل الانسان باختياره وجهوده إلی  مقام و موقع، فهو کمال، أما إذا أوصل الله شخصاً بالاجبار والاختیار إلی موقع، فلیس في ذلك افتخاراً وکمالاً.

اما العقوبة الإلهية أیضاً لمن أساءوا في استخدام حق الاختيار و التفویض والامکانات الممنوحة من قبل الله، والحراك باتجاه الفساد و الضیاع، کانت نتيجة هذه التحرکات الانحرافية؛ الوصول إلی العذاب. إلا أن الله سبحانه و تعالی لم یخلق أحداً لیدخله في جهنم و العذاب، بل  إن الانسان المنحرف هو الذي یختار بنفسه طریق جهنم، فیوصل نفسه للابتلاء بالعذاب.

التفتوا إلی هذه النقطة وهي أن لله عزوجل توجهاً واهتماماً خاصاً بعباده کما جاء في الروایات، وأولاهم اهمية عالیة، وإن لم ینه أحد أسباب رحمة الله في نفسه، فسیثمنه الله علی ذلك، ویولیه عنایة وتوجهاً أکثر، وسیفتخر بوجوده أمام الملائکة، وکل من کان في طاعة الله، منحه الله قدرة ربانیة و إلهیة.

ألم تقرأوا في التاريخ أن علي بن ابي طالب(ع) اقتلع بيد واحدة باب خیبر و قد کان أعظم وأضخم من جدار القلعة، و قد کان یفتح ویغلق هذا الباب مجموعة من الرجال، لکن الإمام علي علیه السلام سحبه لوحده و فصله عن الجدار، وجعله درعاً له أمام الأعداء، وعندما ألقی به إلی الأرض، سحبه بشدة جماعة من المقاتلین من ذلك المکان وألقوه في مکان آخر، فقال علیه السلام: «ما قلعتها بقوة بشرية بل قلعتها بقوة الهية ».

اما بالنسبة لمسألة الزواج و الذهاب إلی الخارج، فلیس هذا مسألة شرعية، و حسن الاختيار بیدکم. نعم، إن کنتم تبحثون عن تطویر العلم، فإن جامعات الجمهورية الاسلامية الايرانیة هي الأکثر تطوراً، وهي تتحسن في الوقت الحاضر أکثر من الجامعات الأخری في الخارج، وهي لیست أقل شأنا منها.

اما إذا أردت أن تطیب نفساً ویطلق علیك أنک «طالب جامعي یدرس في الخارج »، فهذا امر آخر.

اما الزواج؛ فإن کان عدم الزواج هو وقوعك في الحرام، فیجب علیك الزواج، لکنه مستحب في غير هذه الحالة، و الأمر والاختيار إذاً بیدکم، وأنتم هم أصاحب القرار.

وإن أردتم منا نصیحة: فأنا أوصیکم: بأن تتزوجوا، وتکملوا دراستکم هنا في إیران أیضاً.



۲,۷۱۹ الزيارة

حقوق الوالدين و حقوق الزوجين
بتاريخ 02 جمادی الاول 1434 & الساعة 19:31

أرجو من سماحتکم أن تشرحوا لنا وبشکل مفصل وکامل حقوق ووظائف الوالدین تجاه أبنائهم، و أیضاً حقوق ووظائف الأبناء تجاه الوالدین، وحقوق المرأة تجاه زوجها وحقوق الزوج تجاه زوجته.



الف) حقوق الوالدین «الآباء والأمهات»:

یستفاد من الآيات و الروایات لزوم أن یراعي الأبناء هذه الحقوق والوظائف والمسئولیات التالیة في مورد حقوق الوالدین«الأب والأم» وهي:

1- احترموا الوالدین «الآباء والأمهات» وإن لم یکونوا شيعة.

2- أن تصاحبهم.

3- أن لا نقول أقل ولا أصغر کلمة تکون سبباً لإیلامهما وإیذائهما.

4- أن نؤمّن کافة احتیاجات الوالدین «الآباء والأمهات»؛ سوآء ألمادية منها أو المعنویة.

5- أن ننظر إلیهما نظرة رحمة وعطف وشفقة.

6- أن لا نرفع صوتنا علی صوتهما.

7- أن لا نمشي أمامهما أو نسبقهما.

8- أن نقضي عنهم دیونهم التي کانت علیهم في حیاتهم، ولم یقدروا علی الوفاء بها وأدائها، و ندعو لهما و نستغفر.

قد تکون هنا أموراً ذکرناها هي غیر مهمة بحسب الظاهر لبعض الآباء والأمهات، لکن قیامنا ببعض الأفعال یمکننا أن نفهمهم أن هذه الأمور والنقاط الجزئیة هي من حقوق الوالدین «الآباء والأمهات» أیضاً.

روي أن رجلاً أتى رسول الله صلي الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط، فقال له النبي صلي الله عليه وآله : فجاهد في سبيل الله، فإنك إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت، قال: يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله: فقر مع والديك فو الذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة.

وروي عن الامام السجاد (عليه السلام) في حق الأم أنه قال:
وأما حق امك فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبال أن تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحى وتظلك، وتهجر النوم لاجلك، ووقتك الحر والبرد، لتكون لها، فانك لا تطيق شكرها إلا بعون الله و توفيقه.

وروي عن الامام السجّاد (عليه السلام) في حق الأب أیضاً أنه قال:
وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك ، وأنه لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك، فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله.

وروي عن الامام الصادق (عليه‌السّلام) أنه قال:
«يحبّ للوالدين علي الولد ثلاثة أشياء: شکرهما علي کلّ حال، و طاعتهما فيما يأمرانه و ينهانه عنه في غير معصية الله، و نصيحتهما في السّرّ و العلانية.»

أما حق الآباء علی أبنائهم فثلاث:
شکر الأب والأم علی کل حال، الطاعة لأوامرهم ونواهیهم فیما لو لم یکن في طاعتهم لأوامرهم ونواهیهم معصیة لله وفي مسیر الوظیفة والتکلیف الإلهي، مشارکتهم في النفکیر سراً وعلانیة.


ب) حق الاولاد:

حقوق الاولاد علی الأب والأم عبارة عن:

1ـ السلوک والتعامل الحسن والمطلوب:

کما یجب علی الأولاد تجاه آبائهم رعایة الأدب، والشفقة بهم، والإحسان إلیهم، وتقدیم الاحترام لهم، فهناك حقوق للأبناء أیضاً علی آبائهم وأمهاتهم، إن لم تراعی، کانت قطیعة للرحم، فأقرب الأرحام إلی الشخص بعد الوالدین هم أبناؤه وأولاده، وقطیعة الرحم من کبائر الذنوب والمعاصي، فلو ترك الأبناء اداء حقوق والديهم، فسیبتلون بآثار عقوق الوالدين الوخيمة، وکذلك الآباء لو ترکوا حقوق اولادهم، فسیبتلون بآثارها الوخيمة أیضاً.

فمن جملة الامور المهمّة التي یکون رعايتها من قبل الوالدين ضروریة للغایة، هي أن لا یکونوا سبباً في عقوق أبناءهم لهم، کأن یلزموهم بالقیام بأعمال صعبة وشاقة للغایة مثلاً،فیتخلون عن إطاعتهم جرآء ما یقومون به من أعمال مظنیة وشاقة، أو کثرة الإشکالات والمعارضة لأفعال وأقوال أبناءهم، قد یؤدي غالباً إلی ترک الأدب والاحترام من قبل الأبناء تجاه آبائهم.

ویتحقق التعامل الحسن والجید بنحوین:

الف) اظهار المحبة: ینبغي أن لا یترک السلوك الحسن و التعامل بالمحبة مع الأبناء، فترك المحبّة معهم سیؤدي إلی نتائج معکوسة تظهر من قبل الأبناء، بل وظيفة الوالدين وواجبهم هو مسایرة و ومماشاة  أبناءهم في أداء هذا الواجب الالهي المهمّ، يعني البر والإحسان والأدب فیما یعني الوالدین، ومنعهم من خلال الشفقة والمحبة عن العقوق، کتجاوز أخطائهم، والصفح عنهم، والإحسان إلیهم، والترضي علیهم، وقبول إطاعتهم وخدمتهم، وإن کان ذلك ضئیلاً، و الحمد و الثناء و الدعاء لهم في السر والعلن والغیبة و الحضر .

ب) ترک السباب: عدم شتم وسب الأب لأولاده، الآباء والأمهات الذین یربوا أبناءهم تربیة سیئة، ویلجئونهم إلی ارتکاب أعمال قبیحة وسیئة وغیر مشروعة مرفقة بالتحقیر والإهانة والسباب والهتك والاستخفاف، والانتقام وارتکاب الذنوب والمعاصي، واللجوء إلی استخدام العنف والتجاوز، سیصیبهم عذاب ألیم.

قال رسول الله صلی الله علیه وآله: «يا علي، لعن ‌الله والدين حملا ولدهما علی عقوقهما»
 
2ـ التفکیر بمستقبل الأبناء وتأمین أمور معاشهم في المستقبل

روي أن أحد المسلمين في المدينة في عصر رسول الله (صلي الله عليه وآله) کان قد شارف علی الموت، ولم یترک من حطام الدنیا سوی ستة عبید وعدة بنات صغار، شعر أنه علی وشک الموت، فحرر غلمانه، ولم یترک لبناته الصغار شیئاً، ثم مات، فشیعت جنازته کما هو متعارف، ودفن، فأبلغوا رسول الله صلي الله علیه وآله خبر موته، وأنه خلّف بعض البنات الصغار، ولم یترک لهن شیئاً من الترکة، فتألم النبي صلي الله علیه وآله لأنه حرر غلمانه «أحسن في الظاهر، ولم یرحم صغاره في الباطن» فحرمهم من مال الدنیا، فقال صلي الله علیه وآله : لو کنتم قد أعلمتموني من قبل، لم أجز لکم أن تدفنوه في مقابر المسلمین، لأنه حرم أطفاله من مال الدنیا، وترک صغاره فقراء لا مأوی ولا ملجأ لهم، لیتسولوا إلی الناس ویستجدون منهم.

هذا الحدیث الشریف، وإن اختص بمورد خاص، لكن یمکن أن نحصل منه علی قاعدة عامة وهي أن جميع البشر يجب أن يفكروا في مستقبل أبنائهم من حيث سبل العيش.

3ـ أن یحسن تسمیتهم: علی الآباء والأمهات أن یحسنوا تسمیة أبنائهم، ویختاروا لهم أحسن وأحب الأسماء، فقد ورد في الأخبار: أن الناس یفخرون یوم القيامة بالأسماء الحسنة.

4ـ عدم التحقير: لا تحقروا أبناءکم.
5ـ التشجیع: شجعوا أبناءکم حتماً.
6ـ التربية و الارشادات المفيدة: علی الآباء والأمهات بأخلاقهم الکریمة أن یربوا أبناءهم تربیة جیدة في کافة الامور، و إرشادهم ونصحهم في الأمور الحسنة والسیئة کأن یرسلوهم للتعلیم في المدارس، ویعلمونهم القرآن، ویمهدوا لهم مجالات التعلیم.


ج) حقوق الزوجة و الزوج

علی الزوج و الزوجة حقوق والتزامات متبادلة، یجب علی کل منهما  رعایة حقوق الآخر. فحق الزوج علی الزوجة بالعقد الدائم، عبارة عن:

1ـ أن لا تخرج الزوجة من بیت زوجها إلا بإذنه.

2ـ أن تستسلم لزوجها في کل لذّة ورغبة متعارفة و مشروعة یطالب بها الزوج منها.

3ـ أن لا تمنعه من مجامعتها والتقارب من دون عذر شرعي.

أما حق الزوجة علی الزوج في حال إطاعتها للزوج في الأمور المتقدمة المذکورة، فهي عبارة عن:

1ـ توفیر الأکل و الملبس و المأوی لها، و لوازم آخری مذکورة في الكتب، هي واجبة علی الزوج، و إن لم یوفرها، سواء کان له مکنة واستطاعة أم لا، کان مديوناً لزوجته.

2ـ لا یحق للزوج أن یفرض علی زوجته أن تقوم بالخدمة في أعمال البیت.   

3ـ لو تعددت زوجات الرجل، و بقي عند واحدة منهن لیلة واحدة، یجب علیه أن یبقی عند الأخری لیلة واحدة أیضاً، في ضمن الأربعة لیالي، وفي  غير هذه الحالة، لا یجب البقاء عند الزوجة. نعم، یلزم علیه أن لا یهجرهن بشکل کامل، و الاولى و الاحوط أن من له زوجة واحدة، أن یبقی مع زوجته الدائمة في کل أربعة لیالي لیلة واحدة.

3ـ لا یمکن للزوج أن یترک جماع زوجته الدائمة إلی أکثر من أربعة أشهر،إلا  برضاها،و الاحتياط الواجب هو ان یثبت هذا الحكم للمسافر في السفر غير الضروري أیضاً .

4ـ علی الزوج أن یدفع مهر زوجته في أي حال عند مطالبة زوجته به.

فإذا تخلت الزوجة عن أداء مهامها وواجباتها تجاه زوجها، فهي عاصیة، ولا حق لها في الأکل والشرب واللباس والمأوی، ومضاجعتها، لکنها لا تحرم من مهرها.

علماً: بأن نفقة سفرها أن کان أکثر من نفقة بقائها في وطنها، فلا یجب علی الزوج أن یتکفل بذلك الزائد، أما إذا کان الزوج راغباً في أخذ زوجته معه في السفر، فعلیه أن یدفع نفقة سفرها.



۳,۰۴۰ الزيارة

برهان العلية والتسلسل والدور
بتاريخ 29 ربیع الثانی 1434 & الساعة 19:07

بینوا لنا من فضلكم "برهان العلية" و "والتسلسل" و "امتناع الدور" بشرح وبیان مبسط جدا؟



الدور: هو توقف أحد الأمرين على الآخر، و هو علی قسمین: «دور مصرّح» و «دور مضمر».

«الدور المصرح»؛ هو عدم وجود أي واسطة بين الشیئین. فعلى سبيل المثال، معرفة  ألف یتوقف علی معرفة ب، ومعرفة ب یتوقف علی معرفة ألف، ومعرفة أحمد مثلاً یتوقف علی أن معرفة محمود بدایة، ومن ذلك الطرف، تتوقف معرفة محمود علی معرفة احمد.

أما «الدور المضمر» فهو أن یکون بین الشیئین المتوقف کل منهما علی الآخر أیضاً واسطة أو وسائط متعددة.مثلا الف متوقفة علی باء و باء متوقفة علی جيم و جيم متوقفة علی الف. أو مثلا معرفة احمد متوقفة علی معرفة زيد و معرفة زيد متوقفة علی معرفة محمود و معرفة محمود متوقفة علی معرفة احمد.

أما علة بطلان الدور فهي: لأجل توقف الشيء علی نفسه، وبالإصطلاح: «لزوم توقف الشيء علی نفسه»، «و توقف الشيء علی نفسه غیر ممکن ومحال»، والسبب في کونه محالاً، هو لزوم کون الدور محالاً أیضاً، وحصول مسافة بین الشيء ونفس الشيء، کوجود المسافة مثلاً بین زید و ووجوده، وهذا محال.

وببیان مبسط وواضح: وجه بطلان الدور هو أن وجود و تحقق کل منهما، مشروط بالآخر. و بما أن الشرط لیس له تحقق مسبق، فتکون نتیجة هذا الاشتراط هي عدم تحقق أي منهما، وللتوضيح أکثر: افرضوا أن شخصین یریدان حمل متاع، وحمله مشروط بان یحمل الآخر الطرف الآخر من المتاع. في هذه الحالة سوف لن یرفع هذا المتاع أبداً. وذلک لأن الشرط الذي یعینه کل من هذین الشخصین لحمل المتاع غیر موجود.

وحقيقة الدور، لیست بشيء سوی هذا، أن وجود کل من هاتین الحادثتین، مشروطة بالوجود السابق الآخر، و لیس لأي منهما وجود سابق، فمن اللازم إذاً أن لا یتحقق مثل هذا الفرض.

اما «التسلسل»؛ بمعنی التتابع والتوالي، وفي الاصطلاح، ترتيب الامور اللامتناهية بنحو تکون الرتبة السابقة مترتبة علی الرتبة اللاحقة، فذلك الآخر متوقف علی الآخر، ویتسلسل هکذا إلی ما لا نهاية. فلنفترض أن علة ظهور زيد، هو عمرو، وعلة ظهور عمرو، هو بکر، و یستمر هکذا، فإذا لم یتصور له نقطة نهایة، یصیر تسلسل.

في التسلسل، سلسله العلة و المعلول تمضي وتستمر إلی ما لا نهاية، ولا تنتهي إلی نقطة‌، لتکون تلك النقطة علة فقط لا معلول، فمثل هذا الافتراض الذي استعرضناه مع البيان المذکور حول الدور ممتنع أیضاً، وذلك لأن في فرض التسلسل، یکون الحادث الاخير معلولاً للحادث الذي قبله، وذلك أیضاً یکون معلولاً للحادث الذي قبله، وهکذا إلی ما لا ‌نهایة، وأول حادث نواجهه مشروط أن یکون الحادث الثاني موجود قبله و الحادث الثاني مشروط أیضاً بان یکون الحادث الثالث قد تحقق قبله.

أي بهذا الترتيب أننا کلما تقدمنا إلی الأمام، فلن نصل إلی أي حادث أبداً، إذ لا یکون  تحققه و وجوده مشروطاً  بشرط سابق، بل إن هذا الوضع یستمر إلی ما لا نهاية. وفي هذه الحالة، لیس وحده أن لا یتحقق  الحادث الذي أمامنا فحسب، بل إن أي من أجزاء هذه السلسلة، لا تکتسي ثوب الوجود أبداً. و بما أن أي حادث لا یخلو عن الشرط، ولن نصل من بین هذه السلسلة إلی ما به وجود، فلا یکون تحققه مشروطاً  بشرط، و سوف لن تصطبغ هذه السلسله لزاماً بلون الوجود أبداً .

وبهذا الحالة، لو کان بینها موجوداً یقول: إن وجودي لیس مشروطاً بشرط، ولا بتحقق موجود سابق قبلي، ففي هذه الحالة: یکون ذلك الموجود، وجوداً مطلقاً، وغیر مستغن عن العلة. و بعبارة أخری: سوف لن یکون واجب الوجود. و ستنقطع السلسله في النتيجة، وسیزول التسلسل.

أما في سلسلة علة و معلول العالم؛ فإن النقطة الأخیرة لانتهاء العلل التي تکسو کافة المعلولات ثیاب الوجود؛ فهو«الله»، الذي هو واجب الوجود والوجود المطلق. إذا، لن نصل إلی مثل هذه النقطة، و کانت کل هذه السلسلة مشروطة، فلن یکون لأي من تلک الحلقات  اثر من الوجود، ولا خبر عن الوجود أصلاً.

الدليل الآخر علی بطلان التسلسل هو أن کل عدد یفترض، فإنه یقبل الزیادة والنقصان، وکل شي یقبل الزیادة والنقصان فهو متناهي. إذا اللا متناهي غير ذات الباري تعالی لا وجود له. وبحث الدور و التسلسل طبعاً هو بحث مفصل و عميق، بیناه بشکل موجز ومختصر، و بالمقدار الممکن، بلغة واضحة ومبسطة.



۷,۵۷۶ الزيارة